بنو أمية النجباء

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 1,233   الردود : 39    ‏2007-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-07
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بنو أمية النجباء



    بين الفينةِ والأخرى يخرج لنا بعض أهل البدع من الرافضة وأذنابهم بأمور يُثيرون بها الفتنة ، ويخالفون بها الحقائق ، ويغالطون الوقائع ، ومن تلك الترهات الطعن في بني أميَّة ملوك الإسلام العظام وسبِّهم عن بكرةِ أبيهم ولَعْنِهِم واختلاقِ الأحاديث والأقوال الشنيعةِ فيهِم ، ورمَيِهِمْ بِكُلِّ قَبيحةٍ ورذِيلةٍ ، وكُلِّ ظُلمٍ وبَغْيٍ ، والكَذبِ عليهم كَذِباتٍ لا يسترها الليلُ وإن طال ، ولا مَغيبُ الشَّمْسِ ولو حُرِمَتِ الشُّرُوقَ والزَّوال .
    وأعظم منه تفسير القرآن بأهواء وآراء ما أنزل الله بها من سلطان ، كتفسير قوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ بأنهم بنو أميَّة !!!
    وزادوا في الافتراء فوضعوا الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم في ذمَّ بني أميَّة ؟!!
    يقول الإمام ابن القيِّم (ت: 751ﻫ) في «المنار المنيف» (117) : «وكلُّ حديث في ذمِّ بني أُميَّةَ فهو كذِبٌ ، وكلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسفَّاح فهو كذِبٌ» .
    ومعلوم أنَّ من بني أميَّة خيار هذه الأمة وأبطالها كعثمان بن عفان وخالد بن سعيد بن العاص أحد السابقين الأولين وكان خامس خمسةٍ في الإسلام [انظر : «سير أعلام النبلاء» (1/260) ، وأخواه أبان وعمرو واستشهدوا ثلاثتهم يوم أجنادين رضي الله عنهم .
    ومنهم معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، وأخوه يزيد بن أبي سفيان ووالدهما أبو سفيان صخر بن حرب وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم بعدهم ملوك الإسلام وأمراء المؤمنين .
    ومعلومٌ أَنَّ خُلَفاءَ بني أُميَّةَ مِنْ خيارِ مُلوكِ المسلمين ، ولا أدَلَّ على ذَلِكَ ولا أَظْهَرْ ، من كثرةِ فُتُوحاتِهِم ، وما خصَّهُمُ اللهُ عز وجل ويَسَّرَهُ على أيديهم ، مِنْ نَشرِ الإسلامِ وتمكينِهِ في الأرض ، حتَّى أصبَحَ المُسلِمُ عزيزاً ، ولا تجرؤُ أُمَّةٌ – وإن عَظُمتْ – على انتِقَاصِ قدرهِ ، أو هَضْمِ حَقَّهِ .
    وعهدُ بني أُميَّةَ من خير عهودِ الإسلام ، ففيه انتشرَ الإسلام في مشارق الأرضِ ومغاربها ، وانحسر الكُفْرُ وكُبِتْ .
    وفيه انتشر العلم والفقه ، ودُوِّنَ الحديث ، ودُوِّن التفسير ، وعمَّ الرخاءُ في العالم الإسلامي ، حتى بلغَ الحال بالمسلمين في بعض عهودِ بني أُمَيَّةَ ، ألاَّ يجدوا محتاجاً يأخُذُ زكاةَ أمْوَالِهِمْ ، لِغِنى المسلمين وكِفايَتِهِم ، على الرُّغْمِ من اتساع الرِّقْعَةِ وكثرةِ المسلمين .
    ويشهد لِفضلِهم – على الجُملة – قوله صلى الله عليه وسلم : «خيرُ القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه البخاري ومسلم .
    وأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان كثيرٌ مِنْ عُمَّالِهِ في البلدان من بني أميَّة ، وكذا عمالُ أبي بكر وعمال عمر وعثمان وماتوا وهم عنهُمْ راضونْ .
    بل هم بنو عمومة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجتَمِعُون مع النبي صلى الله عليه وسلم في نسب واحد وجدٍّ واحد فكلهم من قريش وفضل قريش على غيرهم ظاهر ...
    ويشهدُ لفضل بني أميَّة على العموم ، قول الله تعالى : ﴿ ولينصُرَنَّ اللهُ من يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وآتَوْا الزَّكَاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عن المُنْكَرِ وللهِِ عَاقِبَةُ الأُمُور ﴾ . فالله عز وجل قد مكَّنَ لبني أُمَيَّةَ في الأرض ، وبدَّلَ خوفَهُم أمناً ، ونَصَرهم في جِهادهم ، حتى فتحوا مشارقَ الأرض ومغاربها ، من «كاشغر» على حدود الصين في الشرق ، إلى الأندلس وجنوب فرنساً في الغرب . ومِن بحرِ قزوين في الشَّمَال ، إلى المحيط الهندي في الجنوب.
    فهل بعدَ هذا النَّصر نَصْرٌ ؟! وهل بعدَ هذا التمكين تمكينٌ ؟!
    وهذه الأمورُ وغيرُها زادَتْ غَيْظَ الحاقِدين والمُتَرَبِّصين بالمسلِمين ، فأخذوا يُلَفِّقُونَ الأكاذيبَ والأباطيلَ ، مُحاولين تشويه عَصْرِ بَني أُميَّةَ ، ونشَرُوها بين الناس . خاصَّةً عندما اشتدَّ عودُ دعوةِ العبَّاسيين في آخرِ عَهْدِ الدولةِ الأُموية .
    وهكذا استمرت هذه الحملة بل الحَمَلات ، حتى بعدَ سُقُوطِ الدولةِ الأُمَوِية .
    وكان ممن يُروجُ هذه الشائعات : أهل البدع بعمومهم والرافضة بخصوصهم . فقد أَقَضَّت هذه الدولة الفَتِيَّةُ مَضَاجعَهُم ، وكَسَرَت شوكَتَهُم ، وأبطَلَت شُبَهَهُمْ ، كما أقضَّت مضاجِعَ إِخْوانِهِم مِنَ الروم والفرس وسائِرُ الكافرين .
    يُعاونهم في ذلك كُلُّ طوائفِ الضَّلال ، من منافقين أبطنوا الكفر ، وأظهروا الإسلام ، خوفاً مِنَ المسلمين ، ومِنْ مُبْتَدِعَةٍ كَرِهوا ما كانت عليه الدولة الأموية مِنْ نَشرِ السُّنة ، والعقيدة الصحيحة ومُحاربة البدع .
    إنَّ الدولة الأموية التي فتحت أوربا والأندلس ، ووصلت إلى جنوب فرنسا هذه الدولة لا يمكن أن تسلم من أيدي المستشرقين الذين أبغضوها ؛ لأنَّها أدخَلَت الإسلامَ في أوربا .
    بل بعضُ الجُهَّال تأثروا ببعض الدعوات التي أطلقها الحاقدون في بني أمية : فعيَّر بعضهم بني أيَّة بأنهم عادوا الإسلام في بداية عهده !! وأنهم لم يسلوا إلاَّ في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم !!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-07
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بنو أمية النجباء



    بين الفينةِ والأخرى يخرج لنا بعض أهل البدع من الرافضة وأذنابهم بأمور يُثيرون بها الفتنة ، ويخالفون بها الحقائق ، ويغالطون الوقائع ، ومن تلك الترهات الطعن في بني أميَّة ملوك الإسلام العظام وسبِّهم عن بكرةِ أبيهم ولَعْنِهِم واختلاقِ الأحاديث والأقوال الشنيعةِ فيهِم ، ورمَيِهِمْ بِكُلِّ قَبيحةٍ ورذِيلةٍ ، وكُلِّ ظُلمٍ وبَغْيٍ ، والكَذبِ عليهم كَذِباتٍ لا يسترها الليلُ وإن طال ، ولا مَغيبُ الشَّمْسِ ولو حُرِمَتِ الشُّرُوقَ والزَّوال .
    وأعظم منه تفسير القرآن بأهواء وآراء ما أنزل الله بها من سلطان ، كتفسير قوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ بأنهم بنو أميَّة !!!
    وزادوا في الافتراء فوضعوا الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم في ذمَّ بني أميَّة ؟!!
    يقول الإمام ابن القيِّم (ت: 751ﻫ) في «المنار المنيف» (117) : «وكلُّ حديث في ذمِّ بني أُميَّةَ فهو كذِبٌ ، وكلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسفَّاح فهو كذِبٌ» .
    ومعلوم أنَّ من بني أميَّة خيار هذه الأمة وأبطالها كعثمان بن عفان وخالد بن سعيد بن العاص أحد السابقين الأولين وكان خامس خمسةٍ في الإسلام [انظر : «سير أعلام النبلاء» (1/260) ، وأخواه أبان وعمرو واستشهدوا ثلاثتهم يوم أجنادين رضي الله عنهم .
    ومنهم معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، وأخوه يزيد بن أبي سفيان ووالدهما أبو سفيان صخر بن حرب وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم بعدهم ملوك الإسلام وأمراء المؤمنين .
    ومعلومٌ أَنَّ خُلَفاءَ بني أُميَّةَ مِنْ خيارِ مُلوكِ المسلمين ، ولا أدَلَّ على ذَلِكَ ولا أَظْهَرْ ، من كثرةِ فُتُوحاتِهِم ، وما خصَّهُمُ اللهُ عز وجل ويَسَّرَهُ على أيديهم ، مِنْ نَشرِ الإسلامِ وتمكينِهِ في الأرض ، حتَّى أصبَحَ المُسلِمُ عزيزاً ، ولا تجرؤُ أُمَّةٌ – وإن عَظُمتْ – على انتِقَاصِ قدرهِ ، أو هَضْمِ حَقَّهِ .
    وعهدُ بني أُميَّةَ من خير عهودِ الإسلام ، ففيه انتشرَ الإسلام في مشارق الأرضِ ومغاربها ، وانحسر الكُفْرُ وكُبِتْ .
    وفيه انتشر العلم والفقه ، ودُوِّنَ الحديث ، ودُوِّن التفسير ، وعمَّ الرخاءُ في العالم الإسلامي ، حتى بلغَ الحال بالمسلمين في بعض عهودِ بني أُمَيَّةَ ، ألاَّ يجدوا محتاجاً يأخُذُ زكاةَ أمْوَالِهِمْ ، لِغِنى المسلمين وكِفايَتِهِم ، على الرُّغْمِ من اتساع الرِّقْعَةِ وكثرةِ المسلمين .
    ويشهد لِفضلِهم – على الجُملة – قوله صلى الله عليه وسلم : «خيرُ القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه البخاري ومسلم .
    وأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان كثيرٌ مِنْ عُمَّالِهِ في البلدان من بني أميَّة ، وكذا عمالُ أبي بكر وعمال عمر وعثمان وماتوا وهم عنهُمْ راضونْ .
    بل هم بنو عمومة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجتَمِعُون مع النبي صلى الله عليه وسلم في نسب واحد وجدٍّ واحد فكلهم من قريش وفضل قريش على غيرهم ظاهر ...
    ويشهدُ لفضل بني أميَّة على العموم ، قول الله تعالى : ﴿ ولينصُرَنَّ اللهُ من يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وآتَوْا الزَّكَاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عن المُنْكَرِ وللهِِ عَاقِبَةُ الأُمُور ﴾ . فالله عز وجل قد مكَّنَ لبني أُمَيَّةَ في الأرض ، وبدَّلَ خوفَهُم أمناً ، ونَصَرهم في جِهادهم ، حتى فتحوا مشارقَ الأرض ومغاربها ، من «كاشغر» على حدود الصين في الشرق ، إلى الأندلس وجنوب فرنساً في الغرب . ومِن بحرِ قزوين في الشَّمَال ، إلى المحيط الهندي في الجنوب.
    فهل بعدَ هذا النَّصر نَصْرٌ ؟! وهل بعدَ هذا التمكين تمكينٌ ؟!
    وهذه الأمورُ وغيرُها زادَتْ غَيْظَ الحاقِدين والمُتَرَبِّصين بالمسلِمين ، فأخذوا يُلَفِّقُونَ الأكاذيبَ والأباطيلَ ، مُحاولين تشويه عَصْرِ بَني أُميَّةَ ، ونشَرُوها بين الناس . خاصَّةً عندما اشتدَّ عودُ دعوةِ العبَّاسيين في آخرِ عَهْدِ الدولةِ الأُموية .
    وهكذا استمرت هذه الحملة بل الحَمَلات ، حتى بعدَ سُقُوطِ الدولةِ الأُمَوِية .
    وكان ممن يُروجُ هذه الشائعات : أهل البدع بعمومهم والرافضة بخصوصهم . فقد أَقَضَّت هذه الدولة الفَتِيَّةُ مَضَاجعَهُم ، وكَسَرَت شوكَتَهُم ، وأبطَلَت شُبَهَهُمْ ، كما أقضَّت مضاجِعَ إِخْوانِهِم مِنَ الروم والفرس وسائِرُ الكافرين .
    يُعاونهم في ذلك كُلُّ طوائفِ الضَّلال ، من منافقين أبطنوا الكفر ، وأظهروا الإسلام ، خوفاً مِنَ المسلمين ، ومِنْ مُبْتَدِعَةٍ كَرِهوا ما كانت عليه الدولة الأموية مِنْ نَشرِ السُّنة ، والعقيدة الصحيحة ومُحاربة البدع .
    إنَّ الدولة الأموية التي فتحت أوربا والأندلس ، ووصلت إلى جنوب فرنسا هذه الدولة لا يمكن أن تسلم من أيدي المستشرقين الذين أبغضوها ؛ لأنَّها أدخَلَت الإسلامَ في أوربا .
    بل بعضُ الجُهَّال تأثروا ببعض الدعوات التي أطلقها الحاقدون في بني أمية : فعيَّر بعضهم بني أيَّة بأنهم عادوا الإسلام في بداية عهده !! وأنهم لم يسلوا إلاَّ في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم !!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-07
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بنو أمية النجباء



    بين الفينةِ والأخرى يخرج لنا بعض أهل البدع من الرافضة وأذنابهم بأمور يُثيرون بها الفتنة ، ويخالفون بها الحقائق ، ويغالطون الوقائع ، ومن تلك الترهات الطعن في بني أميَّة ملوك الإسلام العظام وسبِّهم عن بكرةِ أبيهم ولَعْنِهِم واختلاقِ الأحاديث والأقوال الشنيعةِ فيهِم ، ورمَيِهِمْ بِكُلِّ قَبيحةٍ ورذِيلةٍ ، وكُلِّ ظُلمٍ وبَغْيٍ ، والكَذبِ عليهم كَذِباتٍ لا يسترها الليلُ وإن طال ، ولا مَغيبُ الشَّمْسِ ولو حُرِمَتِ الشُّرُوقَ والزَّوال .
    وأعظم منه تفسير القرآن بأهواء وآراء ما أنزل الله بها من سلطان ، كتفسير قوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ بأنهم بنو أميَّة !!!
    وزادوا في الافتراء فوضعوا الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم في ذمَّ بني أميَّة ؟!!
    يقول الإمام ابن القيِّم (ت: 751ﻫ) في «المنار المنيف» (117) : «وكلُّ حديث في ذمِّ بني أُميَّةَ فهو كذِبٌ ، وكلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسفَّاح فهو كذِبٌ» .
    ومعلوم أنَّ من بني أميَّة خيار هذه الأمة وأبطالها كعثمان بن عفان وخالد بن سعيد بن العاص أحد السابقين الأولين وكان خامس خمسةٍ في الإسلام [انظر : «سير أعلام النبلاء» (1/260) ، وأخواه أبان وعمرو واستشهدوا ثلاثتهم يوم أجنادين رضي الله عنهم .
    ومنهم معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، وأخوه يزيد بن أبي سفيان ووالدهما أبو سفيان صخر بن حرب وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم بعدهم ملوك الإسلام وأمراء المؤمنين .
    ومعلومٌ أَنَّ خُلَفاءَ بني أُميَّةَ مِنْ خيارِ مُلوكِ المسلمين ، ولا أدَلَّ على ذَلِكَ ولا أَظْهَرْ ، من كثرةِ فُتُوحاتِهِم ، وما خصَّهُمُ اللهُ عز وجل ويَسَّرَهُ على أيديهم ، مِنْ نَشرِ الإسلامِ وتمكينِهِ في الأرض ، حتَّى أصبَحَ المُسلِمُ عزيزاً ، ولا تجرؤُ أُمَّةٌ – وإن عَظُمتْ – على انتِقَاصِ قدرهِ ، أو هَضْمِ حَقَّهِ .
    وعهدُ بني أُميَّةَ من خير عهودِ الإسلام ، ففيه انتشرَ الإسلام في مشارق الأرضِ ومغاربها ، وانحسر الكُفْرُ وكُبِتْ .
    وفيه انتشر العلم والفقه ، ودُوِّنَ الحديث ، ودُوِّن التفسير ، وعمَّ الرخاءُ في العالم الإسلامي ، حتى بلغَ الحال بالمسلمين في بعض عهودِ بني أُمَيَّةَ ، ألاَّ يجدوا محتاجاً يأخُذُ زكاةَ أمْوَالِهِمْ ، لِغِنى المسلمين وكِفايَتِهِم ، على الرُّغْمِ من اتساع الرِّقْعَةِ وكثرةِ المسلمين .
    ويشهد لِفضلِهم – على الجُملة – قوله صلى الله عليه وسلم : «خيرُ القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه البخاري ومسلم .
    وأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان كثيرٌ مِنْ عُمَّالِهِ في البلدان من بني أميَّة ، وكذا عمالُ أبي بكر وعمال عمر وعثمان وماتوا وهم عنهُمْ راضونْ .
    بل هم بنو عمومة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجتَمِعُون مع النبي صلى الله عليه وسلم في نسب واحد وجدٍّ واحد فكلهم من قريش وفضل قريش على غيرهم ظاهر ...
    ويشهدُ لفضل بني أميَّة على العموم ، قول الله تعالى : ﴿ ولينصُرَنَّ اللهُ من يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وآتَوْا الزَّكَاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عن المُنْكَرِ وللهِِ عَاقِبَةُ الأُمُور ﴾ . فالله عز وجل قد مكَّنَ لبني أُمَيَّةَ في الأرض ، وبدَّلَ خوفَهُم أمناً ، ونَصَرهم في جِهادهم ، حتى فتحوا مشارقَ الأرض ومغاربها ، من «كاشغر» على حدود الصين في الشرق ، إلى الأندلس وجنوب فرنساً في الغرب . ومِن بحرِ قزوين في الشَّمَال ، إلى المحيط الهندي في الجنوب.
    فهل بعدَ هذا النَّصر نَصْرٌ ؟! وهل بعدَ هذا التمكين تمكينٌ ؟!
    وهذه الأمورُ وغيرُها زادَتْ غَيْظَ الحاقِدين والمُتَرَبِّصين بالمسلِمين ، فأخذوا يُلَفِّقُونَ الأكاذيبَ والأباطيلَ ، مُحاولين تشويه عَصْرِ بَني أُميَّةَ ، ونشَرُوها بين الناس . خاصَّةً عندما اشتدَّ عودُ دعوةِ العبَّاسيين في آخرِ عَهْدِ الدولةِ الأُموية .
    وهكذا استمرت هذه الحملة بل الحَمَلات ، حتى بعدَ سُقُوطِ الدولةِ الأُمَوِية .
    وكان ممن يُروجُ هذه الشائعات : أهل البدع بعمومهم والرافضة بخصوصهم . فقد أَقَضَّت هذه الدولة الفَتِيَّةُ مَضَاجعَهُم ، وكَسَرَت شوكَتَهُم ، وأبطَلَت شُبَهَهُمْ ، كما أقضَّت مضاجِعَ إِخْوانِهِم مِنَ الروم والفرس وسائِرُ الكافرين .
    يُعاونهم في ذلك كُلُّ طوائفِ الضَّلال ، من منافقين أبطنوا الكفر ، وأظهروا الإسلام ، خوفاً مِنَ المسلمين ، ومِنْ مُبْتَدِعَةٍ كَرِهوا ما كانت عليه الدولة الأموية مِنْ نَشرِ السُّنة ، والعقيدة الصحيحة ومُحاربة البدع .
    إنَّ الدولة الأموية التي فتحت أوربا والأندلس ، ووصلت إلى جنوب فرنسا هذه الدولة لا يمكن أن تسلم من أيدي المستشرقين الذين أبغضوها ؛ لأنَّها أدخَلَت الإسلامَ في أوربا .
    بل بعضُ الجُهَّال تأثروا ببعض الدعوات التي أطلقها الحاقدون في بني أمية : فعيَّر بعضهم بني أيَّة بأنهم عادوا الإسلام في بداية عهده !! وأنهم لم يسلوا إلاَّ في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم !!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-07
  7. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بنو أمية النجباء



    بين الفينةِ والأخرى يخرج لنا بعض أهل البدع من الرافضة وأذنابهم بأمور يُثيرون بها الفتنة ، ويخالفون بها الحقائق ، ويغالطون الوقائع ، ومن تلك الترهات الطعن في بني أميَّة ملوك الإسلام العظام وسبِّهم عن بكرةِ أبيهم ولَعْنِهِم واختلاقِ الأحاديث والأقوال الشنيعةِ فيهِم ، ورمَيِهِمْ بِكُلِّ قَبيحةٍ ورذِيلةٍ ، وكُلِّ ظُلمٍ وبَغْيٍ ، والكَذبِ عليهم كَذِباتٍ لا يسترها الليلُ وإن طال ، ولا مَغيبُ الشَّمْسِ ولو حُرِمَتِ الشُّرُوقَ والزَّوال .
    وأعظم منه تفسير القرآن بأهواء وآراء ما أنزل الله بها من سلطان ، كتفسير قوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ بأنهم بنو أميَّة !!!
    وزادوا في الافتراء فوضعوا الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم في ذمَّ بني أميَّة ؟!!
    يقول الإمام ابن القيِّم (ت: 751ﻫ) في «المنار المنيف» (117) : «وكلُّ حديث في ذمِّ بني أُميَّةَ فهو كذِبٌ ، وكلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسفَّاح فهو كذِبٌ» .
    ومعلوم أنَّ من بني أميَّة خيار هذه الأمة وأبطالها كعثمان بن عفان وخالد بن سعيد بن العاص أحد السابقين الأولين وكان خامس خمسةٍ في الإسلام [انظر : «سير أعلام النبلاء» (1/260) ، وأخواه أبان وعمرو واستشهدوا ثلاثتهم يوم أجنادين رضي الله عنهم .
    ومنهم معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، وأخوه يزيد بن أبي سفيان ووالدهما أبو سفيان صخر بن حرب وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم بعدهم ملوك الإسلام وأمراء المؤمنين .
    ومعلومٌ أَنَّ خُلَفاءَ بني أُميَّةَ مِنْ خيارِ مُلوكِ المسلمين ، ولا أدَلَّ على ذَلِكَ ولا أَظْهَرْ ، من كثرةِ فُتُوحاتِهِم ، وما خصَّهُمُ اللهُ عز وجل ويَسَّرَهُ على أيديهم ، مِنْ نَشرِ الإسلامِ وتمكينِهِ في الأرض ، حتَّى أصبَحَ المُسلِمُ عزيزاً ، ولا تجرؤُ أُمَّةٌ – وإن عَظُمتْ – على انتِقَاصِ قدرهِ ، أو هَضْمِ حَقَّهِ .
    وعهدُ بني أُميَّةَ من خير عهودِ الإسلام ، ففيه انتشرَ الإسلام في مشارق الأرضِ ومغاربها ، وانحسر الكُفْرُ وكُبِتْ .
    وفيه انتشر العلم والفقه ، ودُوِّنَ الحديث ، ودُوِّن التفسير ، وعمَّ الرخاءُ في العالم الإسلامي ، حتى بلغَ الحال بالمسلمين في بعض عهودِ بني أُمَيَّةَ ، ألاَّ يجدوا محتاجاً يأخُذُ زكاةَ أمْوَالِهِمْ ، لِغِنى المسلمين وكِفايَتِهِم ، على الرُّغْمِ من اتساع الرِّقْعَةِ وكثرةِ المسلمين .
    ويشهد لِفضلِهم – على الجُملة – قوله صلى الله عليه وسلم : «خيرُ القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه البخاري ومسلم .
    وأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم كان كثيرٌ مِنْ عُمَّالِهِ في البلدان من بني أميَّة ، وكذا عمالُ أبي بكر وعمال عمر وعثمان وماتوا وهم عنهُمْ راضونْ .
    بل هم بنو عمومة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجتَمِعُون مع النبي صلى الله عليه وسلم في نسب واحد وجدٍّ واحد فكلهم من قريش وفضل قريش على غيرهم ظاهر ...
    ويشهدُ لفضل بني أميَّة على العموم ، قول الله تعالى : ﴿ ولينصُرَنَّ اللهُ من يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وآتَوْا الزَّكَاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عن المُنْكَرِ وللهِِ عَاقِبَةُ الأُمُور ﴾ . فالله عز وجل قد مكَّنَ لبني أُمَيَّةَ في الأرض ، وبدَّلَ خوفَهُم أمناً ، ونَصَرهم في جِهادهم ، حتى فتحوا مشارقَ الأرض ومغاربها ، من «كاشغر» على حدود الصين في الشرق ، إلى الأندلس وجنوب فرنساً في الغرب . ومِن بحرِ قزوين في الشَّمَال ، إلى المحيط الهندي في الجنوب.
    فهل بعدَ هذا النَّصر نَصْرٌ ؟! وهل بعدَ هذا التمكين تمكينٌ ؟!
    وهذه الأمورُ وغيرُها زادَتْ غَيْظَ الحاقِدين والمُتَرَبِّصين بالمسلِمين ، فأخذوا يُلَفِّقُونَ الأكاذيبَ والأباطيلَ ، مُحاولين تشويه عَصْرِ بَني أُميَّةَ ، ونشَرُوها بين الناس . خاصَّةً عندما اشتدَّ عودُ دعوةِ العبَّاسيين في آخرِ عَهْدِ الدولةِ الأُموية .
    وهكذا استمرت هذه الحملة بل الحَمَلات ، حتى بعدَ سُقُوطِ الدولةِ الأُمَوِية .
    وكان ممن يُروجُ هذه الشائعات : أهل البدع بعمومهم والرافضة بخصوصهم . فقد أَقَضَّت هذه الدولة الفَتِيَّةُ مَضَاجعَهُم ، وكَسَرَت شوكَتَهُم ، وأبطَلَت شُبَهَهُمْ ، كما أقضَّت مضاجِعَ إِخْوانِهِم مِنَ الروم والفرس وسائِرُ الكافرين .
    يُعاونهم في ذلك كُلُّ طوائفِ الضَّلال ، من منافقين أبطنوا الكفر ، وأظهروا الإسلام ، خوفاً مِنَ المسلمين ، ومِنْ مُبْتَدِعَةٍ كَرِهوا ما كانت عليه الدولة الأموية مِنْ نَشرِ السُّنة ، والعقيدة الصحيحة ومُحاربة البدع .
    إنَّ الدولة الأموية التي فتحت أوربا والأندلس ، ووصلت إلى جنوب فرنسا هذه الدولة لا يمكن أن تسلم من أيدي المستشرقين الذين أبغضوها ؛ لأنَّها أدخَلَت الإسلامَ في أوربا .
    بل بعضُ الجُهَّال تأثروا ببعض الدعوات التي أطلقها الحاقدون في بني أمية : فعيَّر بعضهم بني أيَّة بأنهم عادوا الإسلام في بداية عهده !! وأنهم لم يسلوا إلاَّ في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم !!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-07
  9. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أبناء الطلقاء !

    يقول الدكتور عبد الشافي بن محمد عبد اللطيف -أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر- في كتابه «العالم الإسلامي في العصر الأموي» ص(ب-د) راداً على أولئك الجهال وغيرهم: «لئن كان بعض الأمويين عادى الإسلام في البداية ، وتأخر إسلامهم إلا أنهم لَـمَّـا أسلموا عام الفتح ، أظهروا مِن حُسنِ البلاء في الفتوحات ، وقاموا بأدوار بارزة في رفع راية التوحيد ، وأبدوا من الحب لدين الله ، والجهاد في سبيله ، ما لفت إليهم الأنظار ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند إلى كثير منهم أجلَّ الأعمال وأخطرها ، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الثلاثة من بعده .
    ولكن على الرغم من ذلك كُلِّهِ ، فإن بعض الكُتَّاب والمؤَرِّخين ، سواءٌ ممن اندفعوا وراء رغبةِ العبَّاسيِّين ، والتقرب إليهم بالإساءة إلى الأمويين ، أو ممن سيطر عليهم الهوى، وأعماهم التعصب المذهبي : لم يستطيعوا التخلص من نظرتهم إليهم قبل إسلامهم ، فراحوا يُعَيِّرونهم بأنهم « الطلقاء وأبناء الطلقاء» ! ونَسُوا أنَّ الإسلام يجُبُّ ما قبله ، بل وصل ببعضهم إلى حد اتهامهم بالكفر» . ثم قال الدكتور عبد الشافي كذلك في ص(7-8) من كتابه المذكور: «ومع أن الجميع أسلموا بعد فتح مكة ، وحَسُن إسلامُهم ، وأبلوا بلاءً حَسَناً في نُصرَةِ الإسلام ، وإعلاءِ كلمةِ الله، إلاَّ أنَّ بعضَ الناس نَسِيَ كُلَّ عداواتِ قُريشٍ للرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر إلاَّ عَدَاءَ بني أُمَيَّة !! وكأنهم وحدهم الذين وقفوا هذا الموقف!!
    ومع أن الإسلام يجُبُّ ما قبله ، إلا أن بعض ذوي الأهواء ، لا يريد أن يفهم ذلك ، ولا يكُفُّونَ عن ذِكرِ المواقف السيئة لبني أمية ، التي كانت قبل إسلامهم ، وكأن القوم ما أسلموا !! وما جاهدوا في الله حق جهاده !!
    حتى إن هؤلاء المدَّعين لتأصيل العداوة بين البيتين ( بني هاشم وبني أمية ) قديماً ، نَسُوا أنَّ بعض بني أمية ، كانوا من السابقين إليه من بني هاشم ، فقد كان عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، من السابقين إلى الإسلام ، وكذلك كان أبناء سعيد بن العاص: خالد بن سعيد ، وعمرو بن سعيد ، من السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم خالد بن سعيد بن العاص وكان خامساً في الإسلام كما تقول ابنته أم خالد: «كان أبي خامساً في الإسلام [ أي أسلم بعد أربعة سبقوه فقط] وهاجر إلى أرض الحبشة ، وأقام بها عشر سنين ، وَوُلِدتُ أنا بها» .
    وكذلك أسلمَ أخوه عَمْرو بن سعيد بن العاص، وهاجر الهجرتين ، ثم لحق بهما أخوهما ، أبان بن سعيد [انظر : «السير» للذهبي (1/261) ] ، وكذلك خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، من كُتَّابِ الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم.
    لكن على الرغم من إسلام هؤلاء الرجال من بني أمية ، منذ البداية ، وتضحياتهم وهجرتهم إلى الحبشة ، وعلى الرغم من إسلام جميع بني أمية عند فتح مكة ، وترحيب الرسول بهم ، وفرحهِ بإسلامهم ، والاعتماد عليهم في جلائل الأعمال -كما سنذكره بعد قليل- إلاَّ أنَّ كُلَّ ذلك لم يشفع عند أصحاب الأهواء ، حتى الكلمة الطيبة ، التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض العفو العام عنهم وفي اليوم الذي سماه يوم بر ووفاء، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» حتى هذه الكلمات ، جعل بعض الناس منها سُبَّةً في جبين بني أمية وحدهم ! وجعلوا يعيرونهم بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء !
    ولم يفهموا أن هؤلاء الطلقاء وأبناءهم ، قد أسلموا ، وحَسُنَ إسلامهم ، وكانت لهم مواقف مشهودة في نُصرَةِ الإسلام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعده في الفتوحات في عهد خلفائه الراشدين..» .
    ثم قال الدكتور عبد الشافي ص (9):
    «فتعيير الأمويين بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء ، يكشف عن الحقد الدفين ، عند بعض الغلاة من الشيعة وغيرهم .
    فبنو أمية يدخلون في جملة مسلمة الفتح ، الذين وعدهم الله بالحسنى في قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) .
    الله سبحانه وتعالى يعدهم بالحسنى ، جزاء قتالهم وجهادهم ، حتى مع تأخر إسلامهم ، رحمة منه سبحانه وتعالى.
    ولكن بعض أصحاب الأهواء من المؤرخين ، يأبى إلا أن يرميهم بالكفر ، نعيذ أنفسنا وإياهم بالله من ذلك).

    الأمويون في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
    وكذلك الأمر عند الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد استخلف جماعة منهم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة (7/192): «وقد استعملهم أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه».
    قلتُ : أمَّر أبو بكر خالد بن سعيد على بعض الجيوش في غزو الشام [انظر : «السير» (1/260) ] ، ويزيد بن أبي سفيان جعله الصِّدِّيق أحد الأمراء الأربعة الذين نَدَبَهم لغزو الروم [«السير» (1/329) ] .
    قال الدكتور عبد الشافي في كتابه السابق (12-13) : ( لَحِقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن بَلَّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وبويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة ، فسار على نَهْج الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، في استعمالِ بني أُمَيَّة ، والاستعانة بهم في جلائل الأعمال .
    وقد استجابوا للصدِّيق ، ولكنهم فضَّلُوا الجهاد في سبيل الله على الأعمال الإدارية ، فاشتركوا في معارك الإسلام الكبرى ، في عَهْدَي الصديق والفاروق ، سواءٌ في حروبِ الرِّدةِ ، أو في معارك الفتوح في الشام وفارس..).
    ثم ذكرَ أمثلة ذلك ، وعزاها لبعض كتب التاريخ والسير ، ثم قال ص (14) : «وهكذا استمرَّ الأمويون يعملون في عهد أبي بكر ، مجاهدين في سبيل الله مُفَضِّلِينَ ميادين القِتَال على الأعمال الإدارية ، ولو كانوا يبحثون عن المناصب ، والجاه والمال ، لقعدوا في ولاياتهم ، وأعمالهم الإدارية ، كما طلب منهم أبو بكر».
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-07
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أبناء الطلقاء !

    يقول الدكتور عبد الشافي بن محمد عبد اللطيف -أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر- في كتابه «العالم الإسلامي في العصر الأموي» ص(ب-د) راداً على أولئك الجهال وغيرهم: «لئن كان بعض الأمويين عادى الإسلام في البداية ، وتأخر إسلامهم إلا أنهم لَـمَّـا أسلموا عام الفتح ، أظهروا مِن حُسنِ البلاء في الفتوحات ، وقاموا بأدوار بارزة في رفع راية التوحيد ، وأبدوا من الحب لدين الله ، والجهاد في سبيله ، ما لفت إليهم الأنظار ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند إلى كثير منهم أجلَّ الأعمال وأخطرها ، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الثلاثة من بعده .
    ولكن على الرغم من ذلك كُلِّهِ ، فإن بعض الكُتَّاب والمؤَرِّخين ، سواءٌ ممن اندفعوا وراء رغبةِ العبَّاسيِّين ، والتقرب إليهم بالإساءة إلى الأمويين ، أو ممن سيطر عليهم الهوى، وأعماهم التعصب المذهبي : لم يستطيعوا التخلص من نظرتهم إليهم قبل إسلامهم ، فراحوا يُعَيِّرونهم بأنهم « الطلقاء وأبناء الطلقاء» ! ونَسُوا أنَّ الإسلام يجُبُّ ما قبله ، بل وصل ببعضهم إلى حد اتهامهم بالكفر» . ثم قال الدكتور عبد الشافي كذلك في ص(7-8) من كتابه المذكور: «ومع أن الجميع أسلموا بعد فتح مكة ، وحَسُن إسلامُهم ، وأبلوا بلاءً حَسَناً في نُصرَةِ الإسلام ، وإعلاءِ كلمةِ الله، إلاَّ أنَّ بعضَ الناس نَسِيَ كُلَّ عداواتِ قُريشٍ للرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر إلاَّ عَدَاءَ بني أُمَيَّة !! وكأنهم وحدهم الذين وقفوا هذا الموقف!!
    ومع أن الإسلام يجُبُّ ما قبله ، إلا أن بعض ذوي الأهواء ، لا يريد أن يفهم ذلك ، ولا يكُفُّونَ عن ذِكرِ المواقف السيئة لبني أمية ، التي كانت قبل إسلامهم ، وكأن القوم ما أسلموا !! وما جاهدوا في الله حق جهاده !!
    حتى إن هؤلاء المدَّعين لتأصيل العداوة بين البيتين ( بني هاشم وبني أمية ) قديماً ، نَسُوا أنَّ بعض بني أمية ، كانوا من السابقين إليه من بني هاشم ، فقد كان عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، من السابقين إلى الإسلام ، وكذلك كان أبناء سعيد بن العاص: خالد بن سعيد ، وعمرو بن سعيد ، من السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم خالد بن سعيد بن العاص وكان خامساً في الإسلام كما تقول ابنته أم خالد: «كان أبي خامساً في الإسلام [ أي أسلم بعد أربعة سبقوه فقط] وهاجر إلى أرض الحبشة ، وأقام بها عشر سنين ، وَوُلِدتُ أنا بها» .
    وكذلك أسلمَ أخوه عَمْرو بن سعيد بن العاص، وهاجر الهجرتين ، ثم لحق بهما أخوهما ، أبان بن سعيد [انظر : «السير» للذهبي (1/261) ] ، وكذلك خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، من كُتَّابِ الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم.
    لكن على الرغم من إسلام هؤلاء الرجال من بني أمية ، منذ البداية ، وتضحياتهم وهجرتهم إلى الحبشة ، وعلى الرغم من إسلام جميع بني أمية عند فتح مكة ، وترحيب الرسول بهم ، وفرحهِ بإسلامهم ، والاعتماد عليهم في جلائل الأعمال -كما سنذكره بعد قليل- إلاَّ أنَّ كُلَّ ذلك لم يشفع عند أصحاب الأهواء ، حتى الكلمة الطيبة ، التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض العفو العام عنهم وفي اليوم الذي سماه يوم بر ووفاء، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» حتى هذه الكلمات ، جعل بعض الناس منها سُبَّةً في جبين بني أمية وحدهم ! وجعلوا يعيرونهم بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء !
    ولم يفهموا أن هؤلاء الطلقاء وأبناءهم ، قد أسلموا ، وحَسُنَ إسلامهم ، وكانت لهم مواقف مشهودة في نُصرَةِ الإسلام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعده في الفتوحات في عهد خلفائه الراشدين..» .
    ثم قال الدكتور عبد الشافي ص (9):
    «فتعيير الأمويين بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء ، يكشف عن الحقد الدفين ، عند بعض الغلاة من الشيعة وغيرهم .
    فبنو أمية يدخلون في جملة مسلمة الفتح ، الذين وعدهم الله بالحسنى في قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) .
    الله سبحانه وتعالى يعدهم بالحسنى ، جزاء قتالهم وجهادهم ، حتى مع تأخر إسلامهم ، رحمة منه سبحانه وتعالى.
    ولكن بعض أصحاب الأهواء من المؤرخين ، يأبى إلا أن يرميهم بالكفر ، نعيذ أنفسنا وإياهم بالله من ذلك).

    الأمويون في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
    وكذلك الأمر عند الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد استخلف جماعة منهم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة (7/192): «وقد استعملهم أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه».
    قلتُ : أمَّر أبو بكر خالد بن سعيد على بعض الجيوش في غزو الشام [انظر : «السير» (1/260) ] ، ويزيد بن أبي سفيان جعله الصِّدِّيق أحد الأمراء الأربعة الذين نَدَبَهم لغزو الروم [«السير» (1/329) ] .
    قال الدكتور عبد الشافي في كتابه السابق (12-13) : ( لَحِقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن بَلَّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وبويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة ، فسار على نَهْج الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، في استعمالِ بني أُمَيَّة ، والاستعانة بهم في جلائل الأعمال .
    وقد استجابوا للصدِّيق ، ولكنهم فضَّلُوا الجهاد في سبيل الله على الأعمال الإدارية ، فاشتركوا في معارك الإسلام الكبرى ، في عَهْدَي الصديق والفاروق ، سواءٌ في حروبِ الرِّدةِ ، أو في معارك الفتوح في الشام وفارس..).
    ثم ذكرَ أمثلة ذلك ، وعزاها لبعض كتب التاريخ والسير ، ثم قال ص (14) : «وهكذا استمرَّ الأمويون يعملون في عهد أبي بكر ، مجاهدين في سبيل الله مُفَضِّلِينَ ميادين القِتَال على الأعمال الإدارية ، ولو كانوا يبحثون عن المناصب ، والجاه والمال ، لقعدوا في ولاياتهم ، وأعمالهم الإدارية ، كما طلب منهم أبو بكر».
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-01-07
  13. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أبناء الطلقاء !

    يقول الدكتور عبد الشافي بن محمد عبد اللطيف -أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر- في كتابه «العالم الإسلامي في العصر الأموي» ص(ب-د) راداً على أولئك الجهال وغيرهم: «لئن كان بعض الأمويين عادى الإسلام في البداية ، وتأخر إسلامهم إلا أنهم لَـمَّـا أسلموا عام الفتح ، أظهروا مِن حُسنِ البلاء في الفتوحات ، وقاموا بأدوار بارزة في رفع راية التوحيد ، وأبدوا من الحب لدين الله ، والجهاد في سبيله ، ما لفت إليهم الأنظار ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند إلى كثير منهم أجلَّ الأعمال وأخطرها ، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الثلاثة من بعده .
    ولكن على الرغم من ذلك كُلِّهِ ، فإن بعض الكُتَّاب والمؤَرِّخين ، سواءٌ ممن اندفعوا وراء رغبةِ العبَّاسيِّين ، والتقرب إليهم بالإساءة إلى الأمويين ، أو ممن سيطر عليهم الهوى، وأعماهم التعصب المذهبي : لم يستطيعوا التخلص من نظرتهم إليهم قبل إسلامهم ، فراحوا يُعَيِّرونهم بأنهم « الطلقاء وأبناء الطلقاء» ! ونَسُوا أنَّ الإسلام يجُبُّ ما قبله ، بل وصل ببعضهم إلى حد اتهامهم بالكفر» . ثم قال الدكتور عبد الشافي كذلك في ص(7-8) من كتابه المذكور: «ومع أن الجميع أسلموا بعد فتح مكة ، وحَسُن إسلامُهم ، وأبلوا بلاءً حَسَناً في نُصرَةِ الإسلام ، وإعلاءِ كلمةِ الله، إلاَّ أنَّ بعضَ الناس نَسِيَ كُلَّ عداواتِ قُريشٍ للرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر إلاَّ عَدَاءَ بني أُمَيَّة !! وكأنهم وحدهم الذين وقفوا هذا الموقف!!
    ومع أن الإسلام يجُبُّ ما قبله ، إلا أن بعض ذوي الأهواء ، لا يريد أن يفهم ذلك ، ولا يكُفُّونَ عن ذِكرِ المواقف السيئة لبني أمية ، التي كانت قبل إسلامهم ، وكأن القوم ما أسلموا !! وما جاهدوا في الله حق جهاده !!
    حتى إن هؤلاء المدَّعين لتأصيل العداوة بين البيتين ( بني هاشم وبني أمية ) قديماً ، نَسُوا أنَّ بعض بني أمية ، كانوا من السابقين إليه من بني هاشم ، فقد كان عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، من السابقين إلى الإسلام ، وكذلك كان أبناء سعيد بن العاص: خالد بن سعيد ، وعمرو بن سعيد ، من السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم خالد بن سعيد بن العاص وكان خامساً في الإسلام كما تقول ابنته أم خالد: «كان أبي خامساً في الإسلام [ أي أسلم بعد أربعة سبقوه فقط] وهاجر إلى أرض الحبشة ، وأقام بها عشر سنين ، وَوُلِدتُ أنا بها» .
    وكذلك أسلمَ أخوه عَمْرو بن سعيد بن العاص، وهاجر الهجرتين ، ثم لحق بهما أخوهما ، أبان بن سعيد [انظر : «السير» للذهبي (1/261) ] ، وكذلك خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، من كُتَّابِ الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم.
    لكن على الرغم من إسلام هؤلاء الرجال من بني أمية ، منذ البداية ، وتضحياتهم وهجرتهم إلى الحبشة ، وعلى الرغم من إسلام جميع بني أمية عند فتح مكة ، وترحيب الرسول بهم ، وفرحهِ بإسلامهم ، والاعتماد عليهم في جلائل الأعمال -كما سنذكره بعد قليل- إلاَّ أنَّ كُلَّ ذلك لم يشفع عند أصحاب الأهواء ، حتى الكلمة الطيبة ، التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض العفو العام عنهم وفي اليوم الذي سماه يوم بر ووفاء، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» حتى هذه الكلمات ، جعل بعض الناس منها سُبَّةً في جبين بني أمية وحدهم ! وجعلوا يعيرونهم بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء !
    ولم يفهموا أن هؤلاء الطلقاء وأبناءهم ، قد أسلموا ، وحَسُنَ إسلامهم ، وكانت لهم مواقف مشهودة في نُصرَةِ الإسلام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعده في الفتوحات في عهد خلفائه الراشدين..» .
    ثم قال الدكتور عبد الشافي ص (9):
    «فتعيير الأمويين بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء ، يكشف عن الحقد الدفين ، عند بعض الغلاة من الشيعة وغيرهم .
    فبنو أمية يدخلون في جملة مسلمة الفتح ، الذين وعدهم الله بالحسنى في قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) .
    الله سبحانه وتعالى يعدهم بالحسنى ، جزاء قتالهم وجهادهم ، حتى مع تأخر إسلامهم ، رحمة منه سبحانه وتعالى.
    ولكن بعض أصحاب الأهواء من المؤرخين ، يأبى إلا أن يرميهم بالكفر ، نعيذ أنفسنا وإياهم بالله من ذلك).

    الأمويون في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
    وكذلك الأمر عند الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد استخلف جماعة منهم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة (7/192): «وقد استعملهم أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه».
    قلتُ : أمَّر أبو بكر خالد بن سعيد على بعض الجيوش في غزو الشام [انظر : «السير» (1/260) ] ، ويزيد بن أبي سفيان جعله الصِّدِّيق أحد الأمراء الأربعة الذين نَدَبَهم لغزو الروم [«السير» (1/329) ] .
    قال الدكتور عبد الشافي في كتابه السابق (12-13) : ( لَحِقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن بَلَّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وبويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة ، فسار على نَهْج الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، في استعمالِ بني أُمَيَّة ، والاستعانة بهم في جلائل الأعمال .
    وقد استجابوا للصدِّيق ، ولكنهم فضَّلُوا الجهاد في سبيل الله على الأعمال الإدارية ، فاشتركوا في معارك الإسلام الكبرى ، في عَهْدَي الصديق والفاروق ، سواءٌ في حروبِ الرِّدةِ ، أو في معارك الفتوح في الشام وفارس..).
    ثم ذكرَ أمثلة ذلك ، وعزاها لبعض كتب التاريخ والسير ، ثم قال ص (14) : «وهكذا استمرَّ الأمويون يعملون في عهد أبي بكر ، مجاهدين في سبيل الله مُفَضِّلِينَ ميادين القِتَال على الأعمال الإدارية ، ولو كانوا يبحثون عن المناصب ، والجاه والمال ، لقعدوا في ولاياتهم ، وأعمالهم الإدارية ، كما طلب منهم أبو بكر».
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-01-07
  15. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أبناء الطلقاء !

    يقول الدكتور عبد الشافي بن محمد عبد اللطيف -أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر- في كتابه «العالم الإسلامي في العصر الأموي» ص(ب-د) راداً على أولئك الجهال وغيرهم: «لئن كان بعض الأمويين عادى الإسلام في البداية ، وتأخر إسلامهم إلا أنهم لَـمَّـا أسلموا عام الفتح ، أظهروا مِن حُسنِ البلاء في الفتوحات ، وقاموا بأدوار بارزة في رفع راية التوحيد ، وأبدوا من الحب لدين الله ، والجهاد في سبيله ، ما لفت إليهم الأنظار ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند إلى كثير منهم أجلَّ الأعمال وأخطرها ، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الثلاثة من بعده .
    ولكن على الرغم من ذلك كُلِّهِ ، فإن بعض الكُتَّاب والمؤَرِّخين ، سواءٌ ممن اندفعوا وراء رغبةِ العبَّاسيِّين ، والتقرب إليهم بالإساءة إلى الأمويين ، أو ممن سيطر عليهم الهوى، وأعماهم التعصب المذهبي : لم يستطيعوا التخلص من نظرتهم إليهم قبل إسلامهم ، فراحوا يُعَيِّرونهم بأنهم « الطلقاء وأبناء الطلقاء» ! ونَسُوا أنَّ الإسلام يجُبُّ ما قبله ، بل وصل ببعضهم إلى حد اتهامهم بالكفر» . ثم قال الدكتور عبد الشافي كذلك في ص(7-8) من كتابه المذكور: «ومع أن الجميع أسلموا بعد فتح مكة ، وحَسُن إسلامُهم ، وأبلوا بلاءً حَسَناً في نُصرَةِ الإسلام ، وإعلاءِ كلمةِ الله، إلاَّ أنَّ بعضَ الناس نَسِيَ كُلَّ عداواتِ قُريشٍ للرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر إلاَّ عَدَاءَ بني أُمَيَّة !! وكأنهم وحدهم الذين وقفوا هذا الموقف!!
    ومع أن الإسلام يجُبُّ ما قبله ، إلا أن بعض ذوي الأهواء ، لا يريد أن يفهم ذلك ، ولا يكُفُّونَ عن ذِكرِ المواقف السيئة لبني أمية ، التي كانت قبل إسلامهم ، وكأن القوم ما أسلموا !! وما جاهدوا في الله حق جهاده !!
    حتى إن هؤلاء المدَّعين لتأصيل العداوة بين البيتين ( بني هاشم وبني أمية ) قديماً ، نَسُوا أنَّ بعض بني أمية ، كانوا من السابقين إليه من بني هاشم ، فقد كان عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، من السابقين إلى الإسلام ، وكذلك كان أبناء سعيد بن العاص: خالد بن سعيد ، وعمرو بن سعيد ، من السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم خالد بن سعيد بن العاص وكان خامساً في الإسلام كما تقول ابنته أم خالد: «كان أبي خامساً في الإسلام [ أي أسلم بعد أربعة سبقوه فقط] وهاجر إلى أرض الحبشة ، وأقام بها عشر سنين ، وَوُلِدتُ أنا بها» .
    وكذلك أسلمَ أخوه عَمْرو بن سعيد بن العاص، وهاجر الهجرتين ، ثم لحق بهما أخوهما ، أبان بن سعيد [انظر : «السير» للذهبي (1/261) ] ، وكذلك خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، من كُتَّابِ الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم.
    لكن على الرغم من إسلام هؤلاء الرجال من بني أمية ، منذ البداية ، وتضحياتهم وهجرتهم إلى الحبشة ، وعلى الرغم من إسلام جميع بني أمية عند فتح مكة ، وترحيب الرسول بهم ، وفرحهِ بإسلامهم ، والاعتماد عليهم في جلائل الأعمال -كما سنذكره بعد قليل- إلاَّ أنَّ كُلَّ ذلك لم يشفع عند أصحاب الأهواء ، حتى الكلمة الطيبة ، التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في معرض العفو العام عنهم وفي اليوم الذي سماه يوم بر ووفاء، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» حتى هذه الكلمات ، جعل بعض الناس منها سُبَّةً في جبين بني أمية وحدهم ! وجعلوا يعيرونهم بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء !
    ولم يفهموا أن هؤلاء الطلقاء وأبناءهم ، قد أسلموا ، وحَسُنَ إسلامهم ، وكانت لهم مواقف مشهودة في نُصرَةِ الإسلام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعده في الفتوحات في عهد خلفائه الراشدين..» .
    ثم قال الدكتور عبد الشافي ص (9):
    «فتعيير الأمويين بأنهم الطلقاء ، وأبناء الطلقاء ، يكشف عن الحقد الدفين ، عند بعض الغلاة من الشيعة وغيرهم .
    فبنو أمية يدخلون في جملة مسلمة الفتح ، الذين وعدهم الله بالحسنى في قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) .
    الله سبحانه وتعالى يعدهم بالحسنى ، جزاء قتالهم وجهادهم ، حتى مع تأخر إسلامهم ، رحمة منه سبحانه وتعالى.
    ولكن بعض أصحاب الأهواء من المؤرخين ، يأبى إلا أن يرميهم بالكفر ، نعيذ أنفسنا وإياهم بالله من ذلك).

    الأمويون في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
    وكذلك الأمر عند الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد استخلف جماعة منهم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة (7/192): «وقد استعملهم أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه».
    قلتُ : أمَّر أبو بكر خالد بن سعيد على بعض الجيوش في غزو الشام [انظر : «السير» (1/260) ] ، ويزيد بن أبي سفيان جعله الصِّدِّيق أحد الأمراء الأربعة الذين نَدَبَهم لغزو الروم [«السير» (1/329) ] .
    قال الدكتور عبد الشافي في كتابه السابق (12-13) : ( لَحِقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن بَلَّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وبويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة ، فسار على نَهْج الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، في استعمالِ بني أُمَيَّة ، والاستعانة بهم في جلائل الأعمال .
    وقد استجابوا للصدِّيق ، ولكنهم فضَّلُوا الجهاد في سبيل الله على الأعمال الإدارية ، فاشتركوا في معارك الإسلام الكبرى ، في عَهْدَي الصديق والفاروق ، سواءٌ في حروبِ الرِّدةِ ، أو في معارك الفتوح في الشام وفارس..).
    ثم ذكرَ أمثلة ذلك ، وعزاها لبعض كتب التاريخ والسير ، ثم قال ص (14) : «وهكذا استمرَّ الأمويون يعملون في عهد أبي بكر ، مجاهدين في سبيل الله مُفَضِّلِينَ ميادين القِتَال على الأعمال الإدارية ، ولو كانوا يبحثون عن المناصب ، والجاه والمال ، لقعدوا في ولاياتهم ، وأعمالهم الإدارية ، كما طلب منهم أبو بكر».
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-01-07
  17. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الأمويون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    عندما توفي الصديق رضي الله عنه في سنة (13هـ) وبُويِعَ الفاروق بالخلافة سارَ على نهج صاحِبَيْهِ في استعمال بني أُمَيَّة ، والثقة بهم فلم يعزل أحداً منهم من عمل ، ولم يجِدْ على أحدٍ منهم مأخذاً ، والكُلُّ يعرِفُ صَرَامةَ عمر في مثل هذه الأمور وتحرِّيه في أمر وُلاتهِ وعُمَّالهِ ، وتقصِّيه أعمالهم وأخبارهم ، ومحاسبتهم بكلِّ دِقَّةٍ وحَزْم ، فاستمرارهم في عهده يدُلُّ على أمانتِهم وكفايتهم ، فقد بقي يزيد بن أبي سفيان والياً على دمشق ، كما زاد عمر في عمل معاوية بالشام ، فقد ضم إليه ولاية حمص فوق ما كان يتولاه من الأعمال .
    وهكذا استمر الأمويُّون في خلافة الفاروق ، وكانوا من خيرة عُمَّالهِ ، ولا يُعرَفُ عنه أنه عزل أحدا منهم رضي الله عنه .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-01-07
  19. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الأمويون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    عندما توفي الصديق رضي الله عنه في سنة (13هـ) وبُويِعَ الفاروق بالخلافة سارَ على نهج صاحِبَيْهِ في استعمال بني أُمَيَّة ، والثقة بهم فلم يعزل أحداً منهم من عمل ، ولم يجِدْ على أحدٍ منهم مأخذاً ، والكُلُّ يعرِفُ صَرَامةَ عمر في مثل هذه الأمور وتحرِّيه في أمر وُلاتهِ وعُمَّالهِ ، وتقصِّيه أعمالهم وأخبارهم ، ومحاسبتهم بكلِّ دِقَّةٍ وحَزْم ، فاستمرارهم في عهده يدُلُّ على أمانتِهم وكفايتهم ، فقد بقي يزيد بن أبي سفيان والياً على دمشق ، كما زاد عمر في عمل معاوية بالشام ، فقد ضم إليه ولاية حمص فوق ما كان يتولاه من الأعمال .
    وهكذا استمر الأمويُّون في خلافة الفاروق ، وكانوا من خيرة عُمَّالهِ ، ولا يُعرَفُ عنه أنه عزل أحدا منهم رضي الله عنه .
     

مشاركة هذه الصفحة