الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله

الكاتب : الجبل العالي   المشاهدات : 488   الردود : 3    ‏2002-08-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-07
  1. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    الأسباب العشرة

    الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن هديه اقتفى. اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك وحب العلم الذي يباغنا حبك.. اللهم أجعل حبك أحب الينا من كل شيئ

    أما بعد :

    روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد ، فلقينا رجلا عند سدة المسجد ، فقال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما أعددت لها ؟ )) قال فكأن الرجل استكان . ثم قال : يا رسول الله : ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ، ولكني أحب الله ورسوله. قال: (( فأنت مع من أحببت )).

    وفي رواية أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( فإنك مع من أحببت ))

    وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم.

    قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن المحبة : (( المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون ، وإليها شخص العاملون، وإلى عملها شمر المتسابقون ، وعليها تفاني المحبون ، وبروح نسيمها تروح العابدون ، وهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح ، وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو في جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظالمات، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يزفر بها، فعيشه كله هموم وآلام، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب ))

    فإلى من أراد أن يرقى من منزلة المحب لله، إلى منزلة المحبوب من الله، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه العظيم (( مدارج السالكين )) مع شرح مختصر لها .



    السبب الأول : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه. نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله، قال الحسن بن على ((إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، و يتفقدونها في النهار. )) قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ : (( ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصال معاني كلامه إلى أفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر ، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، ويتدبر كلامه )) . قال الإمام النووي رحمه الله : أول ما يجب على القارئ ، فينبعي أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى .ولهذا فإن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استجلب محبة الله بسورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمن جل وعلا فظل يرددها في صلاته ، فلما سئل عن ذلك قال : (( لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأها )) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أخبروه أن الله يحبه ))

    وينبغي أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر ، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة لآية يرددها ( إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وقام تميم الداري رضي الله عنه بآية وهي قوله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)

    السبب الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه )) وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين :

    الصنف الأول : المحب لله مؤد لفرائض الله ، ويقف عند حدوده .

    الصنف الثاني : المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله : (( فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية(هي إن يحبك الله) بعد المحبة ))

    يقول ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ (( أولياء الله المقربون قسمان : ذكر الأول، ثم قال : الثاني : من تقرب إلى الله تعالى بعد أداء الفرائض بالنوافل، وهم أهل درجة السابقين المقربين، لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي : (( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه )) فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده . والنوافل المتقرب بها إلى الله تعالى أنواع، وهي الزيادات على أنواع الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة .

    السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال، باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله عز وجل يقول : إنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه )) . وقال تعلى : ( فاذكروني أذكركم )

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قد سبق المفردون )) قالوا : ومن المفردون يا رسول الله ؟ قال : (( الذاكرون الله كثيرا والذاكرات )) مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم يبين خسارة من لا يذكر الله : (( ما يقعد قوم مقعدا لا يذكرون الله عز وجل ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب )) . ويقول صلى الله عليه وسلم : (( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا من مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة )) لذلك لما جاء وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فباب نتمسك به جامع فقال : ((لا يزال بلسانك رطبا من ذكر الله ))، صحيح سنن ابن ماجه وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم تلك الوصية وفقهوا معناها الثمين يقول أحمد في الزهد . وكان رضي الله عنه يقول: (( الذين لا تزال ألسنبهم رطبة من ذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك )) .

    السبب الرابع : إيثار محبه الله على كل ما تحب ،والتطلع إلى محابه وإن صعب المرتقى. يقول إبن القيم في شرح هذه العبارة (( إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن ، وثقلت فيه المؤن ، وضعفت عنه القوه والبدن )). وقال رحمه الله : (( إيثار رضي الله عز وجل على غيره، هو إن يريد ويفعل ما فيه مرضات الله ، ولو أغضب الخلق، وهي درجة الإيثار ،وأكثر الناس في ذلك هم الرسل عليهم صلوات الله وسلامه ، وأعلاها أولى العزم منهم ، وأعلاها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم )) .

    وهذا كله لا يكون إلا لثلاثة أمور:

    1ـ قهر هوى النفس.

    2ـ مخالفة هوى النفس.

    3ـ مجاهدة الشيطان وأوليائه .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهى النفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه، بل على اتباعها والعمل لها، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله ، وعملا صالحا. ))

    السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها ، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبه لا محالة. قال ابن القيم رحمه الله : (( لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالماً بالله وبالطريق الموصل إلى الله ، وبآفاتها وقواطعها ، وله حال من الله تشهد له بالمعرفة . فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته )). وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن لله تسعا وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة )). ومن ذلك نري أن العبد أسير الإحسان فالانعام والبر واللطف، معاني تسترق مشاعره وتستولي على أحساسيه، وتدفعه إلى محبة من يسدي إليه النعمة ويهدي إليه المعروف . ولا منعم على الحقيقة ولا محسن إلا الله ، هذه دلالة العقل الصريح والنقل الصحيح، فلا محبوب في الحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى، ولا مستحق للمحبة كلها سواه . والإنسان بالطبع يحب من أحسن إليه ، ولاطفه وواساه، وانتدب لنصرته وقمع أعدائه، وأعانه على جميع أغراضه، وإذا عرف الإنسان حق المعرفة، علم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط، وأنواع إحسانه لا يحيط بها حصر. ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) يقول سيد قطب رحمه الله (( فأما الأفئدة، فبهذه الخاصية التي صار بها الإنسان إنسانا، وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف بها في هذا الملك العريض والتي حمل بها الأمانة. الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال، أمانة الإيمان الاختياري والاهتداء الذاتي والاستقامة الإرادية على منهج الله القويم . ولا يعلم أحد ماهية هذه القوة ولا مركزها داخل الجسم أو خارجه فهي سر الله في الإنسان ، لم يعلمه أحد سواه .))

    وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى فإنه لم يشكر (قليلا ما تشكرون) وهو أمر يثير الخجل والحياء عند التذكر به . كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد وكافر لا يشكر نعمة الله عليه ، وهو لا يوفيها حقها ولو عاش للشكر دون سواه !!

    ستجيب ما في الكون من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك

    السبب السابع : وهو من أعجبها : انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن المعنى غير الأسماء والعبارات. والانكسار بمعنى الخشوع، وهو الذل والسكون. قال تعالى : ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) يقول الراغب الأصفهاني : (( الخشوع : الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد في القلب ولذا قيل إذا ضرع القلب: خشعت جوارحه )) . قال ابن القيم (( الحق أن الخشوع معنى يتكون من التعظيم والمحبة والذل والانكسار )). وقد كان للسلف في الخشوع بين يدي الله أحوال عجيبة ، تدل على ما كانت عليهم قلوبهم من صفاء ونقاء. كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود ، من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط. وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفر لونه ، فقيل له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء . قال : (( أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم )) ؟.

    السبب الثامن : الخلوة به وقت السحر ، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ، ثم ختم ذلك بلإستغفار والتوبة . قال تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) إن أصحاب الليل هم بلا شك من أهل المحبة، بل هم من أشرف أهل المحبة ، لأن قيامهم في الليل بين يدي الله تعالى يجمع لهم كل أسباب المحبة التي سبق ذكرها . ولهذا فلا عجب أن ينزل أمين السماء جبريل عليه السلام على أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم ويقول له : (( واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس )) يقول الحسن البصري رحمه الله : (( لم أجد من العبادة شيئا أشد من الصلاة في جوف الليل فقيل له : ما بال المجتهدين من أحسن الناس وجوها فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره )).

    السبب التاسع : مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر،ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ومنفعة لغيرك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله عز وجل : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله )) . فمحبة المسلم لأخيه في الله ، ثمرة لصدق الإيمان وحسن الخلق وهي سياج واق ويحفظ الله به قلب العبد ويشد فيه الإيمان حتى لا يتفلت أو يضعف .

    السبب العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل . فالقلب إذا فسد فلن يجد المرء فائدة فيما يصلحه من شئون دنياه ولن يجد نفعا أو كسبا في أخراه . قال تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )



    هذه الرسالة مختصرة من كتاب (( شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدها الإمام ابن القيم








    من البريد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-07
  3. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    الاخ الجبل العالي ، جزاك الله خير ، وبارك الله فيك ،

    شكراً لك علة نقلك لهذه الكلمات العطرة ،


    {{فإلى من أراد أن يرقى من منزلة المحب لله، إلى منزلة المحبوب من الله، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه العظيم (( مدارج السالكين )) مع شرح مختصر لها . }}

    الله اكبر : فإلى من أراد أن يرقى من منزلة المحب لله، إلى منزلة المحبوب من الله، ... !

    اللهم وفقنا للعمل بهذه الاسباب العشرة الموصلة لمنزلة المحبوب من الله .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-08
  5. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    رااااااااائع
    كعادتك أخي الجبل العالي
    وفقك الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-13
  7. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    اسأل الله ان يقربنا اليه ويجعلنا من أحبائه ،،،
     

مشاركة هذه الصفحة