الطَّبِيْعَةُ السِّيَاسِيَّةُ لِلإِسْلامِ

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 612   الردود : 1    ‏2007-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-06
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الطَّبِيْعَةُ السِّيَاسِيَّةُ لِلإِسْلامِ

    الحلقة الأولى: حول مفهوم السياسة:


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد

    فقد مرت الأمة الاسلامية بفترات عصيبة، بعدت فيها عن الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وخالط هذا البعد سريانُ أفكار دخيلة في شرايينها، سهر الكافر المستعمر لياليَ وأيامًا يدسُّها للمسلمين من خلال استعماره الثقافي، وهيمنته السياسية، ومن خلال أبواقه من الحكام العملاء وإعلامهم وتعليمهم الفاسد.
    وقد أصبح اليوم على ظاهر الكف بالنسبة للمسلمين أن الاسلام دين سياسي، وأن إقصاء السياسة عن الاسلام، وحصر الاسلام في العبادات إنما هو كهنوت مرفوض، وسيرٌ على خطا الغرب العلماني الكافر الذي أقصى الدين عن السياسة وحكَّم العلمانية في كل شؤون الحياة.

    فليس من همنا في هذه المقالة أن نبين أن السياسة من صلب الدين، بل إنما نقصد إلى إظهار طبيعة الاسلام السياسية في تناوله للقضايا، كيف لا وعقيدة الاسلام عقيدة سياسية روحية، وحتى ندرك ذلك لا بد من إزالة الغشاوة عن الأذهان في تناولها لموضوع السياسة بتحديد ماهية السياسة أولا.

    بَـيْـنَا كنت أصغي لنقاش حول سلسلة من المحاضرات حول التاريخ السياسي للدولة الاسلامية، تقدم مجموعة من الأساتذة الجامعيين باقتراحات لمعد السلسلة، تتعلق بتركيز المحاضرات على السياسة، منطلقين من الفهم المغلوط لطبيعة السياسة، فمن مقترح عليه أن يشطب كلمة السياسة، لنفور الناس منها، وارتباطها بنظرة سلبية إلى أحابيل السياسيين وميكيافيليتهم، ومن ناظر إلى أن الحضارة لها جانب سياسي وإداري واقتصادي واجتماعي فلم الاقتصار على الناحية السياسية، وغير ذلك من فهم سقيم لمصطلح السياسة، ولإسقاط مصطلح السياسة على الواقع.

    كذلك الأمر، ونحن نعرّف حزب التحرير على أنه حزب سياسي، يظن البعض أننا نقتصر على ناحية صغيرة من الاسلام ونهمل النواحي الباقية منه، فرب مقترح يقول لم لا يكون حزبا اقتصاديا أو اجتماعيا، أو شاملا لذلك كله ليشمل الاسلام، وغاب عن هؤلاء جميعهم فهم الطبيعة السياسية للاسلام وطبيعة مصطلح السياسة، وإنزاله على الواقع، الأمر الذي دعا وبإلحاح شديد لكتابة هذا الموضوع.


    الدين هو السياسة:


    جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان التوحيدي: {إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإسْلَـٰمُۗ } وحكى أهلُ اللغةِ: الدَّين المصدر، والدِّين بالكسر الإسم، والدِّينُ السياسةُ، والدَّيَّانُ السايس. قال ذو الإصبع عنه: ولا أنت دياني فتحزوني، والدِّينُ الحالُ. قال النضر بن شميل: سألت أعرابياً عن شيء، فقال: لو لقيتني على دِينٍ غيرِ هذا لأخبرتُكَ. إ.هـ. ولكم هو طبيعي أن نربط السياسة برعاية الأحوال والشؤون إذن، فإذا علمت أن الحكم الشرعي مرتبط بأفعال مخصوصة في أحوال معينة، تبينت لك طبيعة الاسلام الرعوية، أي السياسية في رعايته للشؤون، فالحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، وأفعالهم هذه إنما يسلكون فيها سلوكا معينا في أحوال معينة، فجاء الشرع ليضبط هذا السلوك بأوامر ونواه، هي ما نسميه الحكم الشرعي، يفرض هذا السلوك أو يحرم ذلك وما إلى ذلك، وهو بذا يسوس الناس بهذه الأوامر والنواه، بل إنه يبين لهم طريقة تنفيذ هذه الأوامر والنواه، فكان المزج ما بين الدين والسياسة، وكان الاسلام في طبيعته سياسيٌّ.

    فالعربي إذ يسمي ضبطه لأحواله دينا وسياسة في الوقت نفسه إنما لا يفرق بينهما، ويجعل أي ضبط لأي سلوك سياسة له ودينا في آنٍ، إنما يفهم الطبيعة الصحيحة لمصطلح السياسة.

    قال ابن علان الصديقي في دليل الفالحين: وفي «الكشاف» في قوله تعالى: {إنا لـمدينون} (الصافات: 53) أو معناه لـمسوسون أي مربوبون من الدين بمعنى السياسة ومنه حديث «الكيِّس من دان نفسه» إ.هـ. قال بعض المفسرين أن معناها حاسب نفسه، إلا أن المعنى الأدق يتعدى إلى سياسة نفسه كي لا يقع في ما يحاسب عليه، ألا ترى أنه عليه السلام فسره بما بعده بقوله: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله عز وجل»، فالفاجر يتبع نفسه هواها، والكيس يسوس نفسه وفق أحكام الله ويمنعها هواها.

    قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: قوله: دَانَ نَفْسَه أي أَذَلَّها واستعبدها،... والدِّين لِلَّهِ من هذا إنما هو طاعتُه والتَّعَبُّدُ له. وقد قيل في قوله: الكَيِّسُ من دَان نَفْسَه أي حاسَبها. إ.هـ.
    جاء في لسان العرب من معاني الدين: والدين تعني الشريعة والسلطان ومنه قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه[، إ.هـ. على أنه في الآيات التي تناولت الفتنة والقتال حتى يكون الدين كله لله، كان معنى الدين فيها السياسة أي الحكم وفقا لنظام الحكم الاسلامي، وجعل معاريف الاسلام معاريف الفرد والمجتمع، ومنكراته منكرات الفرد والمجتمع ليسوس الجميع شئونهم وفق أحكام الاسلام.

    وقال الطبري في تفسير الآية السابقة: وأما الدين الذي ذكره الله في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى: هُوَ دَانَ الرِّبابَ إذْ كَرِهُوا الدِّيـ نَ دِرَاكا بغزْوَةٍ وصِيال
    يعني بقوله: إذ كرهوا الدين: إذ كرهوا الطاعة وأبوها. إ.هـ. فمصلطح السياسة لغة مرتبط بأن تساس الأمور والشؤون على أساس أوامر ونواه يطاع فيها الآمر الناهي أو القائم على رعاية هذه الشؤون فيما يأمر وينهى، على أن الاسلام لم يترك شاردة ولا واردة إلا ورعاها بأوامره ونواهيه، ووضع تقنينا للحساب والمحاسبة بناء على حسن تطبيقها، في الدنيا والآخرة، وجعل الحاكم مضطلعا بمسؤوليات معينة يقوم من خلالها على حسن تطبيق هذه الأوامر والنواهي، ويرعى حسن تطبيق الفرد والأحزاب لما أمرهم به، والفردَ مسؤولاً عن بعضها، ومسؤولا عن المحاسبة على حسن تطبيقها، وعلى حسن تطبيق الحاكم لما اضطلع به، وكذا الأحزاب، وهكذا، وهكذا تتضح الطبيعة السياسية للاسلام، إذ لم يترك ما لقيصر لقيصر، بل جعل قيصرا، ورعيته والعباد كلهم مخاطبين بالأحكام الشرعية العملية ومسؤولين عن حسن تطبيقها والمحاسبة عليها، وجعل الخروج عليها بنقيضها مؤذنا باستعمال السيف، فمن خرج من الرعية عن الطاعة قيد أنملة خلع ربقة الاسلام من عنقه، ومن خرج عليها مِنْ سلطانٍ آذن نفسه بسيفٍ مسلطٍ على رقبته حتى يؤوب إلى الحق أو يُقتل وتبقى السيادة للشرع يسوس الرعية بأوامر الله ونواهيه، ففي حديث الحارث الأشعري، فيما رواه أحمد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمسٍ اللهُ أمرني بهن بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلاّ أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم، قالوا: يا رسول الله وإن صام وإن صلى؟ قال: وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عزَّ وجلَّ المسلمين المؤمنين عباد الله عزَّ وجلَّ». وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه فيما رواه أحمد «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه. فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل ثم يعود فيكون فيمن يعزه، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغلبونا على ثلاث، أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن».

    إن أولئك النفر من المسلمين الذين حرفوا طبيعة الاسلام من سياسية محضة إلى طبيعة وعظ وإرشاد، وأطلقوا على أحكام الاسلام كلمة: تعاليم، وكأنها ما جاءت لتكون قوانين وتشريعات تضبط كل فعل من بني آدم في الحياة، نسوا الناحية العملية في الاسلام وأنه إنما جاء ليطبق أي ليساس الناس بناء عليه، نسوا طبيعته السياسية، وتركوا الأمر لتأثير العظة في النفس فقد تحملها وقد لا تزعها، على أن إغفال تطبيق الاسلام في المجتمع من قبل السلطان الذي به يزع الله ما لا يزع بالقرآن، وإغفال العمل على جعل معارف الاسلام معارف المجتمع، لا يوجد إسلاما في الواقع، فالوعظ والإرشاد إن خليا من مزجهما بالسياسة، لا ينتجان إسلاما يمشي على الأرض، لقد كانت طبيعة الاسلام دوما أنه لا خيار في اتباع أمر الله ورسوله، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، وفرضٌ على الراعي والرعية المحاسبةُ وإنزالُ العقوبات التي قد تصل إلى القتل إن لم يَسُسِ الاسلامُ الحياةَ.

    وأبعد منهم عن فهم طبيعة الاسلام من قلبوه دينا أكاديميا، لا يتنزل على الواقع إلا في أحكام الجهاز البولي والتناسلي، وفقه الحيض والنفاس، فهؤلاء وأولئك قصرت مراكبهم عن فهم طبيعة الاسلام وأنها محض سياسية.


    السياسة هي الإيالة:


    وقد ورد في الاتقان في علوم القرآن للسيوطي، في معنى التأويل: وقيل من الإيالة وهي السياسة كأن المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه‏.‏ إ.هـ.

    وفي إرشاد الفحول للشوكاني: وقال النضر بن شميل: إنه مأخوذ من الإِيالة، وهي السياسة، يقال لفلان علينا إيالة، وفلان آيل علينا، أي: سائس، فكأن المؤوّل بالتأويل كالمتحكم على الكلام المتصرف فيه. إ.هـ.

    وجاء في مقاييس اللغة لابن فارس: وَالإيالة السِّياسةُ من هذا الباب، لأن مرجعَ الرّعيةِ إلى راعيها؛ قال الأصمعي: آلَ الرّجلُ رعِيَّتَه يَؤُولُها إذا أحْسَنَ سياستَها، قال الراجز: يَؤولُهَا أَوَّلُ ذي سِياس، وتقول العرب في أمثالها: «أُلْنَا وإيلَ عَلَيْنا» أي سُسْنا وساسَنا غيرُنا. إ.هـ.

    ويقال: (أوَّل الحكم إلى أهله) أي أرجعه ورده إليهم. قال الأعشى: أؤول الحكم إلى أهله
    والإيَالة السياسة من هذا الباب؛ لأن مرجع الرعية إلى راعيها، ويخلص مما سبق إلى أن المآل أو الإيال يطلق ويراد به: الرد والرجوع، والسياسة وحسنها، وأهل الرجل لأن إليه مآلهم وإليهم مآله، أي رجوعهم ورجوعه، من هنا كان الراعي مسؤولا عن رعيته، والرجل في بيته راع ومسؤول عن رعيته وهكذا، آلت أمور معينة إليه ليصرف شؤون من تحته وفقها، فأصبح راعيا وترتبت على ذلك مسؤوليته عما استرعاه وعمن استرعي فيهم.


    الإيالة بها صلاح الشؤون:


    وقال ابن منظور في لسان العرب: وآل مالَه يَؤوله إِيالة إِذا أَصلـحه وساسه. والائتيال: الإِصلاح والسياسة؛ وفـي حديث الأَحنف: قد بَلَوْنا فلاناً فلـم نـجد عنده إِيالة للـمُلْك، والإِيالة السِّياسة؛ فلان حَسَن الإِيالة إ.هـ.

    السياسة: الرئاسة التي بها القيام على صلاح الشؤون:

    وقال ابن منظور في اللسان: وقال ابن سيده: السَّوْسُ الرِّياسَةُ يقال ساسوهم سَوْساً وإِذا رأْسُوه قـيل سَوَّسُوه وأَساسوه، سَاس الأَمرَ سِياسةً قام به ورجلٌ ساسٌ من قومٍ ساسَةٍ، سُوَّاسُ؛ أَنشد ثعلب: سادَةٌ قادةٌ لكلِّ جَمِيعٍ ساسَة للرجال يومَ القِتالِ، سَوَّسَه القومُ جَعَلوه يَسُوسُهم ويقال سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بنـي فلان أَي كُلِّف سِياستهم، قال الـجوهري : سُسْت الرعية سِياسَة، سُوِّسَ الرجلُ أْمور الناس: إِذا مُلِّكَ أَمرَهم؛ وفلان مُـجَرَّبٌ قد ساسَ، سِيسَ علـيه أي أَمَرَ وأُمِرَ عليه وفـي الحديث كان بنو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياؤهم أَي تتولى أُمورَهم كما يفعل الأُمَراء والوُلاة بالرَّعِيَّة، السِّياسةُ القـيامُ علـى الشيء بما يُصْلِـحه؛ السياسةُ فعلا لسائس يقال هو يَسُوس الدوابَّ إِذا قام عليها وراضَها والوالي يَسُوسُ رَعِيَّتَه. إ.هـ.

    العرب تجعل القيام على أغلى ما تملك: سياسته:

    وقال الزمخشري في أساس البلاغة: وفلان حسن الإبالة والإبالة أي السياسة والقيام على ماله لأن مال العرب الإبل‏.‏ إ.هـ. وقال ابن دريد في جمهرة اللغة: وسسْستّ القومَ أسوسهم سِياسةً ، وكذلك الدوابّ. إ.هـ.

    قال ابن سيده في المخصص في اللغة: ومن أنواع الوِلاية السِّياسة، والإيالة وهي السياسة والإبالة: وهي وِلاية الإبلِ والحِذْقُ لمصلحتِها والعِياسة: وهي السياسة وقالوا العَوْس، إ.هـ.

    وقال ابن سعيد الغرناطي في المغرب في ترتيب المعرب: وَيُقَالُ الرَّجُلُ ‏(‏يَسُوسُ‏)‏ الدَّوَابَّ إذَا قَامَ عَلَيْهَا وَرَاضَهَا ‏(‏وَمِنْهُ‏)‏ الْوَالِي يَسُوسُ الرَّعِيَّةَ سِيَاسَةً أَيْ يَلِي أَمْرَهُمْ‏.‏ إ.هـ.

    وقال الخليل بن أحمد في العين: و السَّياسة: فعل السائس الذي يسوس الدّوابّ سياسهُ، يقوم عليها ويروضها. والوالي يَسُوس الرَّعيّةَ وأَمْرَهم. إ.هـ

    وروى الإمام مسلم في صحيحه: عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ. وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ. وَكُنْتُ أَسُوسُهُ. فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ. كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ وَأَقُومُ عَلَيْهِ وَأَسُوسُهُ. قَالَ ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِماً. جَاءَ النَّبِيَّ سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِماً. قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ. فَأَلْقَتْ عَنِّي مَؤُنَتَهُ. إ.هـ

    من هنا نقول أن تعريف السياسة هو: حسن رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة.

    يتبع إن شاء الله تعالى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-06
  3. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الطَّبِيْعَةُ السِّيَاسِيَّةُ لِلإِسْلامِ

    الحلقة الأولى: حول مفهوم السياسة:


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد

    فقد مرت الأمة الاسلامية بفترات عصيبة، بعدت فيها عن الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وخالط هذا البعد سريانُ أفكار دخيلة في شرايينها، سهر الكافر المستعمر لياليَ وأيامًا يدسُّها للمسلمين من خلال استعماره الثقافي، وهيمنته السياسية، ومن خلال أبواقه من الحكام العملاء وإعلامهم وتعليمهم الفاسد.
    وقد أصبح اليوم على ظاهر الكف بالنسبة للمسلمين أن الاسلام دين سياسي، وأن إقصاء السياسة عن الاسلام، وحصر الاسلام في العبادات إنما هو كهنوت مرفوض، وسيرٌ على خطا الغرب العلماني الكافر الذي أقصى الدين عن السياسة وحكَّم العلمانية في كل شؤون الحياة.

    فليس من همنا في هذه المقالة أن نبين أن السياسة من صلب الدين، بل إنما نقصد إلى إظهار طبيعة الاسلام السياسية في تناوله للقضايا، كيف لا وعقيدة الاسلام عقيدة سياسية روحية، وحتى ندرك ذلك لا بد من إزالة الغشاوة عن الأذهان في تناولها لموضوع السياسة بتحديد ماهية السياسة أولا.

    بَـيْـنَا كنت أصغي لنقاش حول سلسلة من المحاضرات حول التاريخ السياسي للدولة الاسلامية، تقدم مجموعة من الأساتذة الجامعيين باقتراحات لمعد السلسلة، تتعلق بتركيز المحاضرات على السياسة، منطلقين من الفهم المغلوط لطبيعة السياسة، فمن مقترح عليه أن يشطب كلمة السياسة، لنفور الناس منها، وارتباطها بنظرة سلبية إلى أحابيل السياسيين وميكيافيليتهم، ومن ناظر إلى أن الحضارة لها جانب سياسي وإداري واقتصادي واجتماعي فلم الاقتصار على الناحية السياسية، وغير ذلك من فهم سقيم لمصطلح السياسة، ولإسقاط مصطلح السياسة على الواقع.

    كذلك الأمر، ونحن نعرّف حزب التحرير على أنه حزب سياسي، يظن البعض أننا نقتصر على ناحية صغيرة من الاسلام ونهمل النواحي الباقية منه، فرب مقترح يقول لم لا يكون حزبا اقتصاديا أو اجتماعيا، أو شاملا لذلك كله ليشمل الاسلام، وغاب عن هؤلاء جميعهم فهم الطبيعة السياسية للاسلام وطبيعة مصطلح السياسة، وإنزاله على الواقع، الأمر الذي دعا وبإلحاح شديد لكتابة هذا الموضوع.


    الدين هو السياسة:


    جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان التوحيدي: {إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإسْلَـٰمُۗ } وحكى أهلُ اللغةِ: الدَّين المصدر، والدِّين بالكسر الإسم، والدِّينُ السياسةُ، والدَّيَّانُ السايس. قال ذو الإصبع عنه: ولا أنت دياني فتحزوني، والدِّينُ الحالُ. قال النضر بن شميل: سألت أعرابياً عن شيء، فقال: لو لقيتني على دِينٍ غيرِ هذا لأخبرتُكَ. إ.هـ. ولكم هو طبيعي أن نربط السياسة برعاية الأحوال والشؤون إذن، فإذا علمت أن الحكم الشرعي مرتبط بأفعال مخصوصة في أحوال معينة، تبينت لك طبيعة الاسلام الرعوية، أي السياسية في رعايته للشؤون، فالحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، وأفعالهم هذه إنما يسلكون فيها سلوكا معينا في أحوال معينة، فجاء الشرع ليضبط هذا السلوك بأوامر ونواه، هي ما نسميه الحكم الشرعي، يفرض هذا السلوك أو يحرم ذلك وما إلى ذلك، وهو بذا يسوس الناس بهذه الأوامر والنواه، بل إنه يبين لهم طريقة تنفيذ هذه الأوامر والنواه، فكان المزج ما بين الدين والسياسة، وكان الاسلام في طبيعته سياسيٌّ.

    فالعربي إذ يسمي ضبطه لأحواله دينا وسياسة في الوقت نفسه إنما لا يفرق بينهما، ويجعل أي ضبط لأي سلوك سياسة له ودينا في آنٍ، إنما يفهم الطبيعة الصحيحة لمصطلح السياسة.

    قال ابن علان الصديقي في دليل الفالحين: وفي «الكشاف» في قوله تعالى: {إنا لـمدينون} (الصافات: 53) أو معناه لـمسوسون أي مربوبون من الدين بمعنى السياسة ومنه حديث «الكيِّس من دان نفسه» إ.هـ. قال بعض المفسرين أن معناها حاسب نفسه، إلا أن المعنى الأدق يتعدى إلى سياسة نفسه كي لا يقع في ما يحاسب عليه، ألا ترى أنه عليه السلام فسره بما بعده بقوله: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله عز وجل»، فالفاجر يتبع نفسه هواها، والكيس يسوس نفسه وفق أحكام الله ويمنعها هواها.

    قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: قوله: دَانَ نَفْسَه أي أَذَلَّها واستعبدها،... والدِّين لِلَّهِ من هذا إنما هو طاعتُه والتَّعَبُّدُ له. وقد قيل في قوله: الكَيِّسُ من دَان نَفْسَه أي حاسَبها. إ.هـ.
    جاء في لسان العرب من معاني الدين: والدين تعني الشريعة والسلطان ومنه قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه[، إ.هـ. على أنه في الآيات التي تناولت الفتنة والقتال حتى يكون الدين كله لله، كان معنى الدين فيها السياسة أي الحكم وفقا لنظام الحكم الاسلامي، وجعل معاريف الاسلام معاريف الفرد والمجتمع، ومنكراته منكرات الفرد والمجتمع ليسوس الجميع شئونهم وفق أحكام الاسلام.

    وقال الطبري في تفسير الآية السابقة: وأما الدين الذي ذكره الله في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى: هُوَ دَانَ الرِّبابَ إذْ كَرِهُوا الدِّيـ نَ دِرَاكا بغزْوَةٍ وصِيال
    يعني بقوله: إذ كرهوا الدين: إذ كرهوا الطاعة وأبوها. إ.هـ. فمصلطح السياسة لغة مرتبط بأن تساس الأمور والشؤون على أساس أوامر ونواه يطاع فيها الآمر الناهي أو القائم على رعاية هذه الشؤون فيما يأمر وينهى، على أن الاسلام لم يترك شاردة ولا واردة إلا ورعاها بأوامره ونواهيه، ووضع تقنينا للحساب والمحاسبة بناء على حسن تطبيقها، في الدنيا والآخرة، وجعل الحاكم مضطلعا بمسؤوليات معينة يقوم من خلالها على حسن تطبيق هذه الأوامر والنواهي، ويرعى حسن تطبيق الفرد والأحزاب لما أمرهم به، والفردَ مسؤولاً عن بعضها، ومسؤولا عن المحاسبة على حسن تطبيقها، وعلى حسن تطبيق الحاكم لما اضطلع به، وكذا الأحزاب، وهكذا، وهكذا تتضح الطبيعة السياسية للاسلام، إذ لم يترك ما لقيصر لقيصر، بل جعل قيصرا، ورعيته والعباد كلهم مخاطبين بالأحكام الشرعية العملية ومسؤولين عن حسن تطبيقها والمحاسبة عليها، وجعل الخروج عليها بنقيضها مؤذنا باستعمال السيف، فمن خرج من الرعية عن الطاعة قيد أنملة خلع ربقة الاسلام من عنقه، ومن خرج عليها مِنْ سلطانٍ آذن نفسه بسيفٍ مسلطٍ على رقبته حتى يؤوب إلى الحق أو يُقتل وتبقى السيادة للشرع يسوس الرعية بأوامر الله ونواهيه، ففي حديث الحارث الأشعري، فيما رواه أحمد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمسٍ اللهُ أمرني بهن بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلاّ أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم، قالوا: يا رسول الله وإن صام وإن صلى؟ قال: وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عزَّ وجلَّ المسلمين المؤمنين عباد الله عزَّ وجلَّ». وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه فيما رواه أحمد «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه. فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل ثم يعود فيكون فيمن يعزه، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغلبونا على ثلاث، أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن».

    إن أولئك النفر من المسلمين الذين حرفوا طبيعة الاسلام من سياسية محضة إلى طبيعة وعظ وإرشاد، وأطلقوا على أحكام الاسلام كلمة: تعاليم، وكأنها ما جاءت لتكون قوانين وتشريعات تضبط كل فعل من بني آدم في الحياة، نسوا الناحية العملية في الاسلام وأنه إنما جاء ليطبق أي ليساس الناس بناء عليه، نسوا طبيعته السياسية، وتركوا الأمر لتأثير العظة في النفس فقد تحملها وقد لا تزعها، على أن إغفال تطبيق الاسلام في المجتمع من قبل السلطان الذي به يزع الله ما لا يزع بالقرآن، وإغفال العمل على جعل معارف الاسلام معارف المجتمع، لا يوجد إسلاما في الواقع، فالوعظ والإرشاد إن خليا من مزجهما بالسياسة، لا ينتجان إسلاما يمشي على الأرض، لقد كانت طبيعة الاسلام دوما أنه لا خيار في اتباع أمر الله ورسوله، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، وفرضٌ على الراعي والرعية المحاسبةُ وإنزالُ العقوبات التي قد تصل إلى القتل إن لم يَسُسِ الاسلامُ الحياةَ.

    وأبعد منهم عن فهم طبيعة الاسلام من قلبوه دينا أكاديميا، لا يتنزل على الواقع إلا في أحكام الجهاز البولي والتناسلي، وفقه الحيض والنفاس، فهؤلاء وأولئك قصرت مراكبهم عن فهم طبيعة الاسلام وأنها محض سياسية.


    السياسة هي الإيالة:


    وقد ورد في الاتقان في علوم القرآن للسيوطي، في معنى التأويل: وقيل من الإيالة وهي السياسة كأن المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه‏.‏ إ.هـ.

    وفي إرشاد الفحول للشوكاني: وقال النضر بن شميل: إنه مأخوذ من الإِيالة، وهي السياسة، يقال لفلان علينا إيالة، وفلان آيل علينا، أي: سائس، فكأن المؤوّل بالتأويل كالمتحكم على الكلام المتصرف فيه. إ.هـ.

    وجاء في مقاييس اللغة لابن فارس: وَالإيالة السِّياسةُ من هذا الباب، لأن مرجعَ الرّعيةِ إلى راعيها؛ قال الأصمعي: آلَ الرّجلُ رعِيَّتَه يَؤُولُها إذا أحْسَنَ سياستَها، قال الراجز: يَؤولُهَا أَوَّلُ ذي سِياس، وتقول العرب في أمثالها: «أُلْنَا وإيلَ عَلَيْنا» أي سُسْنا وساسَنا غيرُنا. إ.هـ.

    ويقال: (أوَّل الحكم إلى أهله) أي أرجعه ورده إليهم. قال الأعشى: أؤول الحكم إلى أهله
    والإيَالة السياسة من هذا الباب؛ لأن مرجع الرعية إلى راعيها، ويخلص مما سبق إلى أن المآل أو الإيال يطلق ويراد به: الرد والرجوع، والسياسة وحسنها، وأهل الرجل لأن إليه مآلهم وإليهم مآله، أي رجوعهم ورجوعه، من هنا كان الراعي مسؤولا عن رعيته، والرجل في بيته راع ومسؤول عن رعيته وهكذا، آلت أمور معينة إليه ليصرف شؤون من تحته وفقها، فأصبح راعيا وترتبت على ذلك مسؤوليته عما استرعاه وعمن استرعي فيهم.


    الإيالة بها صلاح الشؤون:


    وقال ابن منظور في لسان العرب: وآل مالَه يَؤوله إِيالة إِذا أَصلـحه وساسه. والائتيال: الإِصلاح والسياسة؛ وفـي حديث الأَحنف: قد بَلَوْنا فلاناً فلـم نـجد عنده إِيالة للـمُلْك، والإِيالة السِّياسة؛ فلان حَسَن الإِيالة إ.هـ.

    السياسة: الرئاسة التي بها القيام على صلاح الشؤون:

    وقال ابن منظور في اللسان: وقال ابن سيده: السَّوْسُ الرِّياسَةُ يقال ساسوهم سَوْساً وإِذا رأْسُوه قـيل سَوَّسُوه وأَساسوه، سَاس الأَمرَ سِياسةً قام به ورجلٌ ساسٌ من قومٍ ساسَةٍ، سُوَّاسُ؛ أَنشد ثعلب: سادَةٌ قادةٌ لكلِّ جَمِيعٍ ساسَة للرجال يومَ القِتالِ، سَوَّسَه القومُ جَعَلوه يَسُوسُهم ويقال سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بنـي فلان أَي كُلِّف سِياستهم، قال الـجوهري : سُسْت الرعية سِياسَة، سُوِّسَ الرجلُ أْمور الناس: إِذا مُلِّكَ أَمرَهم؛ وفلان مُـجَرَّبٌ قد ساسَ، سِيسَ علـيه أي أَمَرَ وأُمِرَ عليه وفـي الحديث كان بنو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياؤهم أَي تتولى أُمورَهم كما يفعل الأُمَراء والوُلاة بالرَّعِيَّة، السِّياسةُ القـيامُ علـى الشيء بما يُصْلِـحه؛ السياسةُ فعلا لسائس يقال هو يَسُوس الدوابَّ إِذا قام عليها وراضَها والوالي يَسُوسُ رَعِيَّتَه. إ.هـ.

    العرب تجعل القيام على أغلى ما تملك: سياسته:

    وقال الزمخشري في أساس البلاغة: وفلان حسن الإبالة والإبالة أي السياسة والقيام على ماله لأن مال العرب الإبل‏.‏ إ.هـ. وقال ابن دريد في جمهرة اللغة: وسسْستّ القومَ أسوسهم سِياسةً ، وكذلك الدوابّ. إ.هـ.

    قال ابن سيده في المخصص في اللغة: ومن أنواع الوِلاية السِّياسة، والإيالة وهي السياسة والإبالة: وهي وِلاية الإبلِ والحِذْقُ لمصلحتِها والعِياسة: وهي السياسة وقالوا العَوْس، إ.هـ.

    وقال ابن سعيد الغرناطي في المغرب في ترتيب المعرب: وَيُقَالُ الرَّجُلُ ‏(‏يَسُوسُ‏)‏ الدَّوَابَّ إذَا قَامَ عَلَيْهَا وَرَاضَهَا ‏(‏وَمِنْهُ‏)‏ الْوَالِي يَسُوسُ الرَّعِيَّةَ سِيَاسَةً أَيْ يَلِي أَمْرَهُمْ‏.‏ إ.هـ.

    وقال الخليل بن أحمد في العين: و السَّياسة: فعل السائس الذي يسوس الدّوابّ سياسهُ، يقوم عليها ويروضها. والوالي يَسُوس الرَّعيّةَ وأَمْرَهم. إ.هـ

    وروى الإمام مسلم في صحيحه: عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ. وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ. وَكُنْتُ أَسُوسُهُ. فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ. كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ وَأَقُومُ عَلَيْهِ وَأَسُوسُهُ. قَالَ ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِماً. جَاءَ النَّبِيَّ سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِماً. قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ. فَأَلْقَتْ عَنِّي مَؤُنَتَهُ. إ.هـ

    من هنا نقول أن تعريف السياسة هو: حسن رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة.

    يتبع إن شاء الله تعالى
     

مشاركة هذه الصفحة