العالم يحاربه بضراوة .. التدخين أقصر الطرق إلى المخدرات

الكاتب : العــمودي ...!   المشاهدات : 487   الردود : 0    ‏2002-08-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-06
  1. العــمودي ...!

    العــمودي ...! عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-27
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    تواصل الكثير من دول العالم حملاتها لمحكافحة انتشار المخدرات باعتبارها سموماً بيضاء تذهب بالعقل، ولكن يؤخذ على هذه الحملات في الغالب أنها ما زالت تغفل نقطة لها أهميتها البالغة في نجاحها هي «تدخين التبغ بمختلف أنواعه» فالسيجارة هي المدخل أو البوابة التي يلج منها الفرد إلى عالم الإدمان بكل مآسيه.
    وقد أوضحت الدراسات أن الغالبية العظمى ( أكثر من 90%) إن لم يكن كل متعاطي المخدرات قد بدؤوا بتدخين السجائر. كما تكشف البحوث عن وجود خطوات متدرجة لتعاطي المخدرات، حيث يتم البدء بتعاطي المواد المسموح بها قانوناً كالسجائر وينتهي الإدمان بتعاطي المواد المحظورة كمشتقات الأفيون والمشروبات الكحولية.
    أمراض عديدة

    ويعد تدخين السجائر أحد أنماط الاعتماد على المواد المؤثرة في الأعصاب، وأكثرها شيوعاً في القرن العشرين. وتؤكد البحوث وجود علاقة قوية بين تدخين السجائر وأمراض عديدة تصيب الجهازين التنفسي والدوري. إذ يحتوي دخان السجائر أربعة آلاف مادة كيماوية ضارة، وأكثرها هو أول أكسيد الكربون الذي يستنشقه المدخن وينفثه ليلاً ونهاراً. وجسم الإنسان في حاجة إلى ست ساعات من الهواء النقي لكي يزيل أثر سيجارة واحدة في دمه. وتكشف البحوث عن ارتباط سلبي بين تدخين السجائر طويل المدى وكفاءة بعض الوظائف النفسية الضرورية للحياة كالانتباه ودقة الإدراك والذاكرة وسرعة الأداء النفسي الحركي، إذ يتفوق غير المدخنين على المدخنين في أداء الوظائف النفسية.
    التوعية تسبق التشريع

    وتؤدي مؤسسات التنشئة الاجتماعية دوراً أساسياً في تهيئة الفرد وإعداده لبدء التدخين، إذ يقتدي المراهق بوالده المدخن أو بنماذج المدخنين التي تقدمها له وسائل الإعلام أو بجماعة الأصدقاء الذين يزينون له هذا المنكر ولو على سبيل التجربة، ثم سرعان ما يتحول إلى التدخين المنتظم. ومما يساعد الفرد على المضي قدماً في هذا الطريق أن التكلفة الاقتصادية للتدخين قليلة نسبياً، كما أن مترتباته السلبية غير ملحوظة ومؤجلة، مما يعمل على زيادة الاعتماد عليه بغرض تنظيم الانفعالات التي قد تنجم عن ضغوط نفسيه واجتماعية. ومع ضعف الوازع الديني يعتاد الفرد هذه العادة الذميمة مبرراً ذلك بعدم وجود نص في القرآن أو السنة يحرم التدخين.
    ومن المهم أن يعمل المجتمع على وقاية المراهقين من ممارسة التدخين خلال تغيير اتجاهاتهم المحبذة والتي تدفع إليهم باتجاهات أخرى تستهجنه وتحث على العزوف عنه، ويتم هذا التغيير من خلال معلومات تبين خطورة التدخين ومضاره وكيفية التعامل مع الظروف التي تشجع عليه، كما تصف مزايا عدم التدخين. ويجب مراعاة الدقة في اختيار المضمون المراد تقديمه لجمهور المدخنين والطريقة المناسبة، إذ لوحظ أن من العوامل التي تحدُّ من فعالية برامج الوقاية من التدخين، هو اعتمادها على أسلوب صريح في المخاطبة، في حين تقدم الأفلام والمسلسلات السيجارة وكأنها العصا السحرية التي بها تهدأ النفوس المتوترة وتستيقظ العقول الخاملة.
    أمثلة لا تحتذى
    كثيراً ما تظهر الشخصيات العامة وذوي التأثير الاجتماعي على شاشات التلفزيون مثلا والسيجارة بين أصابعهم، وينطبق هذا على بعض القادة السياسيين، وأفراد الرياضة، والمعلمين. وكل هذا من شأنه توفير مناخ موات للتدخين وتهيئة النشء لذلك. وكما يقول الجرجاني «فالتعريض أوقع من التصريح».
    وإنه لمن المهم جداً وضع استراتيجية عامة، يشارك المجتمع حكومات وأفراد في تنفيذها، وترمي إلى تحقيق هدف رئيس هو تقليل الدافعية لتدخين السجائر، ويتم ذلك باتباع الوسائل التي من شأنها الحد أو تحجيم ظاهرة التدخين مثل رفع أسعار السجائر و تشديد عقوبة التدخين في الأماكن العامة و توعية السكان بمضار التدخين وذلك عبر وسائل الإعلام والمقررات الدراسية في المؤسسات التعليمية، وأيضا إيضاح الحكم الفقهي المتعلق بالتدخين وهو أنه حرام لما فيه من أضرار بالصحة وإضاعة للمال وإيذاء للجلساء.
    أمريكا .. حسمتها بالقانون
    في هذا الإطار ، تشن الولايات المتحدة منذ سنوات حربا شعواء على التدخين من خلال ست قوانين وتشريعات تحد ليس من تعاطيه فقط ، بل حتى من صناعته . فقد فرضت غرامات مادية ضخمة على شركات تصنيع الدخان مثلا من أجل تمويل حملات مكافحة التدخين ومن أجل دفع التعويضات للمرضى الذين تضرروا من التدخين ، وأيضا المساهمة في علاج هؤلاء.
    ومن التشريعات التي سنتها الولايات المتحدة في هذا المجال ، تشريعات من شأنها الحد من ظاهرة انتشار التدخين بين القصر والمراهقين.
    وتعود بعض هذه التشريعات إلى عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، حيث وافقت المحكمة الأمريكية العليا في ذلك الحين على إعادة النظر في منح إدارة الأغذية والعقاقير حق تقييد بيع التبغ لغير البالغين واتخاذ الإجراءات الصارمة لتنفيذ هذا القرار، مستندة إلى أن التبغ نوع من العقاقير ويدخل ضمن تشريعاتها، وأن النيكوتين مادة تسبب الإدمان، كما أن منتجي التبغ يتلاعبون في محتويات السجائر من النيكوتين بهدف إرضاء المستهلكين الذين أدمنوا هذه المادة، وشهد هذا الإجراء وقتها تأييد 39 ولاية أمريكية دعما لقرار إدارة الأغذية والعقاقير في حظر مبيعات التبغ لغير البالغين.
    والمعلوم أن السلطات الأمريكية وسعيا منها إلى الحد من أخطار التدخين ، كانت قد منعت عرض الإعلانات التجارية عن التبغ في الإذاعة والتليفزيون الأمريكي، كما حظرت التدخين على متن الطائرات وطالبت بوضع تحذيرات على علب السجائر.
    إجراءات جادة

    وتعتبر تشريعات إدارة الأغذية والعقاقير جزءاً من جهود كثيرة تهدف إلى ضبط تجارة التبغ، حيث توصلت منذ أعوام قليلة إلى تسويات تدفع بموجبها شركات التبغ مبلغ 246 بليون دولار تعويضاً عن تكاليف علاج الأمراض الناتجة عن التدخين، كما تخطط الحكومة أيضاً لمقاضاة منتجي التبغ من أجل استرداد تكاليف الإنفاق على التأمين الصحي المخصص لعلاج هذه الأمراض، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية التي يرفعها المدخنون وأسرهم ضد شركات التبغ.

    ومن ضمن هذه الجهود ، فقد أصدرت الولايات العديد من التشريعات الفيدرالية التي تساهم في عرقلة جهود منتجي التبغ في الوصول إلى المراهقين وغير البالغين، وذلك بعد كشف الوثائق السرية لصناعة التبغ عام 1994 والتي تبين منها استهداف شركات التبغ لهذه الفئة العمرية ، أيضا حظر بيع التبغ لأقل من 18 سنة- ولضمان حماية أكبر تطالب إدارة الأغذية والعقاقير في هذا الصدد بأن يقوم البائعون بفحص الأوراق الثبوتية لكل مشتر للتبغ لم يتجاوز الـ 17 عاماً، وألا تركب مكائن بيع التبغ الآلية إلا في الأماكن التي يرتادها البالغون فقط- كما حظرت التشريعات الفيدرالية من استخدام اللوحات الإعلانية ضمن حدود 1000 قدم من المدارس والملاعب، بالإضافة إلى قيود أخرى على الإعلانات التجارية عن التبغ.
     

مشاركة هذه الصفحة