ديوان الشاعر محمد محمود الزبيري

الكاتب : جــرير   المشاهدات : 9,700   الردود : 115    ‏2007-01-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-01
  1. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الإسم محمد محمود الزبيرى
    البلد اليمن
    نبذة عن الشاعر

    في مدينة صنعاء وفي حارة بستان السلطان ولد الشاعر المجاهد محمد محمود الزبيري سنة 1910م حيث تعيش أسرة الزبيري، وهي من الأسر الصنعانية العريقة، التي نبغ فيها قضاة وعلماء وشعراء، ومنهم والده محمد الزبيري، حيث اشتغل بالقضاء، فأسرته أسرة قضاة.

    حفظ الأخ الزبيري القرآن الكريم صغيراً، وكان ندي الصوت بالقرآن يستمع إليه بخشوع، وقد أم الناس في صلاتهم وهو في العشرين من عمره.

    بدأ دراسته في الكتّاب، ثم في المدرسة العلية، ثم بجامع صنعاء الكبير وكان من هواة المطالعة، نظم الشعر وهو دون العشرين.

    وفي سنة 1937م ذهب لتأدية فريضة الحج، والتقى بالملك عبد العزيز وألقى قصيدة في الحفل السنوي الذي كان يقيمه الملك لكبار الحجاج.. وبقي مجاوراً في مكة لمدة سنتين حيث سافر إلى مصر سنة 1939م والتحق بكلية دار العلوم، وهناك تعرف على الإمام حسن البنا رحمه الله وعلى الأستاذ فضيل الورتلاني، واطلع على مبادئ الإخوان المسلمين بمصر وعلى الفكر الثوري الجزائري، وشرع في تجميع اليمنيين الدارسين في المعاهد المصرية.

    وفي سنة 1941م قطع دراسته وعاد إلى اليمن، حيث قدم للإمام يحيى مذكر تتضمن مشروعاً لإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صنعاء، مما أغضب الإمام يحيى الذي لم يرضه ذلك، كما ألقى خطبة في الجامع الكبير بصنعاء، فكان جزاؤه السجن مع عدد من شباب اليمن القريبين منه.

    وبعد خروجه من السجن بمساعدة إخوانه ومحبيه لم يطق البقاء في اليمن فذهب إلى عدن، حيث بدأ مرحلة الكفاح المنظم، واستمر في كفاحه حتى قامت ثورة اليمن سنة 1948م حيث قتل الإمام يحيى، وعين عبد الله الوزير إماماً جديداً، وكان للعالم الجزائري الفضيل الورتلاني (واسمه الحقيقي ابراهيم بن مصطفى الجزائري من بني ورتلان في الشرق الجزائري) كان له الدور الرئيس في الحركة، فعاد الزبيري من عدن إلى اليمن حيث تولى وزارة التعليم، وحين فشلت الثورة غادر اليمن إلى باكستان، تعرف هناك على سفير مصر عبد الوهام عزام، وعلى سفير سوريا عمر بهاء الدين الأميري وأقام حتى سنة 1952م، حيث غادرها إلى مصر بعد الانقلاب العسكري على الملك فاروق، وفي مصر بدأ نشاطه في صفوف اليمنيين، وامتد نشاطه إلى اليمنيين في السودان وحين قامت الثورة اليمنية سنة 1962م التي أطاحت بالحكم الحميدي، عاد الزبيري إلى اليمن، وعين وزيراً للمعارف في حكومة الثورة.

    ثم حصلت التدخلات من الدول العربية وغيرها، فدخلت اليمن في حرب أهلية أكلت الأخضر واليابس فسارع الزبيري لإصلاح ذات البين بين القبائل واشترك في عدة مؤتمرات للإصلاح في اليمن وفي السودان سنة 1964م وقد تبين له بعد تلك الجهود أن الملكيين والجمهوريين سواء في المطامع، فأعلن تأسيس (حزب الله) وأخذ يزور القبائل والمدن اليمنية، فاستجاب له الكثيرون، وقد أدرك بعض الإخوة الذين التقوا به وتعرفوا عليه أن الرجل ليس شاعراً فحسب، بل قائداً متمرساً، ومجاهداً صلباً، وسياسياً بارعاً، ومثقفاً واعياً، له اطلاع واسع على مجريات الأحداث، وأوضاع العالم العربي والإسلامي ومشكلات المسلمين وقضاياهم.

    لقد كان الأستاذ الزبيري من العاملين بجد وإخلاص لرفع الظلم عن الشعوب وإقامة العدالة بين الناس، وتحقيق الشورى بين الحاكم والمحكوم.

    وكان رحمه الله طلق المحيا، يهش في وجوه الجميع، يتناول القضايا والمشكلات بأسلوب متوازن من حيث بسطها، وجوانبها، وتشخيص عللها وبيان طرق علاجها.

    كما كان منزله مأوى للوافدين إلى مصر من أحرار اليمن الذين فروا من الظلم والاضطهاد، وكانوا يمثلون شرائح المجتع اليمني من أدباء وعلماء وسياسيين وغيرهم من شباب وشيوخ أحرار، وكانوا ينظرون إلى الزبيري نظر تجلة واحترام وتقدير وإكبار، ويكثرون من مشورته، وينصتون إلى آرائه وتوجهاه.

    وقد كان للأستاذ الزبيري اتصالاته الواسعة، وله معارف كثيرون معظمهم من العاملين في حقل الدول الإسلامية، كالأستاذ الإمام حسن البنا الذي التقاه عام 1939م بمصر، والأستاذ الفضيل الورتلاني، والأستاذ عبد الحكيم عابدين والأستاذ عمر بهاء الدين الأميري، والأستاذ علي أحمد باكثير وغيرهم.

    لقد كانت اليمن في عهد الزبيري تعيش حالة تأخر وعزلة، بعيدة عما وصل إليه العالم المتحضر من تقدم علمي تكنولوجي في مجالات شتى يحسن الاستفادة منها لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، غير أن المشكلة كانت تكمن فيمن بيدهم الأمر في ذلك الوقت، الذين كانوا يريدون تجهيل الشعب وعزله عن العالم الآخر، حيث استشرى فيهم الجهل والفقر والظلم، التعصب القبلي والتزمُّت المقيت الذي لا أصل له في الإسلام، وتحول الشعب إلى طبقة من العبيد المسخرين لخدمة فرد على حساب الأمة بكالمها، حتى لقد قال أحد الغربيين في ذلك الوقت ( إن مصر متخلفة عن أوروبا مائة عام، أما اليمن فإنها لا زالت تعيش عصر ما قبل التوراة).

    كل هذه الآفاق من الظلم والفقر والمرض، فضلا ًعن الكبت والتضييق والحرمان من إبداء الرأي أو تقديم النصيحة، وإبداء المشورة، جعلت الأستاذ الزبيري وإخوانه المخلصين والمسلمين العاملين من أهل الحل والعقد، يبحثون لهم عن مكان يلتقون فيه وإخوان يشدون أزرهم، ويقفون إلى جانبهم لإنقاذ أمتهم وتحرير شعوبهم من القيود التي تكبلهم وتثقل كاهلهم، فكانت مصر هي المقر، وكان رجال الحركة الإسلامية فيها هم الأنصار الذين شدو أزر إخوانهم اليمنيين ووقفوا إلى جانبهم، وقدموا كل ما يلزم من المال والرجال، وأخذوا بكل الأسباب المستطاعة والإمكانات المتوافرة.

    إن الإرادة الصلبة التي تميز بها الأستاذ الزبيري والإصرار العنيد على تحقيق الهدف الذي كان يصبو إليه، قد جعلت منه وإخوانه نماذج متميزة في النشاط والحركة، بحيث استقطبوا كثيراً من رجال اليمن وشبابها للسير معهم في طريق الدعوة الإسلامية، باعتبار أن الإسلام هو المنهج الأمثل لحياة الأمم والشعوب، والأفراد والجماعة، والدول والحكومات، ومن ثم فلا بد من توحيد كل الجهود لاستئناف الحياة الإسلامية، وفق منهج الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة ما لم يرد فيه نص.

    وقد وفق الله تعالى الأستاذ الزبيري إلى قطع مراحل طيبة في هذا السبيل حيث كان التجمع اليمني يتخذ الإسلام أساساً كتحركه، ويلتزم أفراده منهج الإسلام خلقاً وسلوكاً وعقيدة وشريعة ونظام حياة للأفراد والمجتمعات والدول، فكان هذا الشباب المسلم اليمني يمثل في صفاته ونقائه أهل اليمن الأصلاء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاءكم أهل اليمن ألين قلوباً وأرق أفئدة ) وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الإيماني يماني، والحكمة يمانية ).

    وثق الناس بهذا الرجل الكبير لصدقه وإخلاصه وطهارته، فكان يتحرك بالإسلام وللإسلام، وفي سبيل الله وابتغاء مرضاته، ولا غرو فهو أبو الأحرار وزينة رجال اليمن، ثم هو الشاعر الملهم الذي جعل من شعره مشعلاً ينير للرجال سبيل الحق والحرية ويحث الشباب على التضحية والفداء في سبيل هذا الدين.

    أما مؤلفات الأستاذ الزبيري في الشعر والسياسة فقد بلغت اثنا عشر كتاباً، وأما المخطوطات فهي كثيرة لدى اصدقائه وأفراد أسرته.

    فمن مؤلفاته :

    1. الإسلام دين وثورة .

    2. بحوث ومقالات سياسية وأدبية .

    3. الخدعة الكبرى في السياسة العربية .

    4. ديوان ( ثورة الشعر ).

    كما أنه كان محور الكثير من الدراسات والكتب التي تناولت جوانب من حياته ونضاله وشعره، منها:

    1. الزبيري شاعر اليمن / هلال الحلوجي.

    2. الزبيري الشهيد المجاهد / للأستاذ عبد الرحمن الطيب.

    3. الزبيري ضمير اليمن الثقافي / عبد العزيز المقالح.

    4. التاريخ يتكلم / للأستاذ عبد الملك الطيب.

    5. الزبيري أديب اليمن الثائر / عبد الرحمن العمراني

    ومن أقوال الشهيد الزبيري : (إن حكاية وحدة الصف بدون وحدة الهدف حكاية تافهة وخرافة ولا تعدو أن تكون في الواقع غير اتفاق على نفاق متبادل وغش مشترك، ولقد أنكرنا الظلم في العهد الإمامي، ثم أنكرنا الخطأ في العهد الجمهوري، لأن المبدأ لا يتغير بتغير الأشخاص والأسماء والأشكال، الحكم الجمهوري الذي نريده هو الحكم الجمهوي الإسلامي الصحيح الذي يقوم على أساس الشورى والذي يتمكن فيه أبسط أبناء الشعب أن يقوِّم رئيس الجمهورية، وأن ينتقد أي وزير دون خوف من حبس أو لغم ينفجر في بيته، أو عزله من الوظيفة فذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا الله به ورسوله.

    لكن كثيراً ممن كانوا يخشون من الزبيري وحزبه تأمروا عليه لأنه يشكل خطراً على مطامعهم، فحاربوه، ثم دبروا اغتياله، وهوخارج من المسجد في الحادي والثلاثين من شهر مارس 1965م فخر شهيداً ودفن في تراب اليمن الحزين على فراقه قبل أن تنضج الثمرة ويقر عيناً بتوحيد اليمنين.

    رحم الله الأستاذ الزبيري رحمة واسعة وأفاض عليه من شآبيب رحمته وتقبله في الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

    والله أكبر ولله الحمد

    الأخوه الكرام لي رجاء بعدم التعليق الى ان يتم انهاء الديوان
    كل الشكر والتقدير للأخت اشواق للمجهود الذي بذلته في كتابه هذه الدياوين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-01
  3. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    أشجاني وآلامي

    من أرض بلقيس هذا اللحن والوتر *** من جوها هذه الأنسام والسحر



    من صدرها هذه الآهات من فمها *** هذي اللحون ومن تاريخها الذكر



    من "السعيدة" هذي الأغنيات ومن *** ظلالها هذه الأطياف والصور



    أطيافها حول مسرى خاطري زمر *** من الترانيم تشدو حولها زمر



    من خاطر "اليمن" الخضرا ومهجتها *** هذي الأغاريد والأصداء والفكر



    هذا القصيد أغانيها ودمعتها *** وسحرها وصباها الأغيد النضر



    يكاد من طول ما غنى خمائلها *** يفوح من كل حرف جوها العطر



    يكاد من كثر ما ضمته أغصنها *** يرف من وجنتيها الورد والزهر



    كأنه من تشكي جرحها مقل *** يلح منها البكا الدامي وينحدر



    يا أمي اليمن الخضرا وفاتنتي *** منك الفتون ومني العشق والسهر



    ها أنت في كل ذراتي وملء دمي *** شعر "تعنقده" الذكرى وتعتصر



    وأنت في حضن هذا الشعر فاتنة *** تطل منه وحيناً فيه تستتر



    وحسب شاعرها منها- إذا احتجبت *** عن اللقا- أنه يهوى ويدكر



    وأنها في مآقي شعره حلم *** وأنها في دجاه اللهو والسمر



    فلا تلم كبرياها فهي غانية *** حسنًا وطبع الحسان الكبر والخفر



    من هذه الأرض هذي الأغنيات *** ومن رياضها هذه الأنغام تنتثر



    من هذه الأرض حيث الضوء يلثمها *** وحيث تعتنق الأنسام والشجر



    ما ذلك الشدو؟ من شاديه؟ إنهما *** من أرض بلقيس هذا اللحن والوتر





    أنا الغريب:



    أنا الغريب الضائع المشرد *** آتيه في الدنيا ولست أفقد



    وجئت للدهر وما لي عنده *** يوم ولا عند آتيه غد



    آتي على أحبتي فانتشرت *** رءوسهم بجانبي واستشهدوا



    ويخرق الدنيا ولم يبق بها *** إلا أنا والنار حولي توقد



    صحونا برغمك يا طاغية *** وقمنا لنخلع ثوب الكفن



    ولم تبعد عن أعين غافية *** فقد سحق الليل زحف الزمن



    ظهرت بصورتك العادية *** جرائم شاخصة في وثن



    وأعلنت أسرارك الخافية *** وأظهرت من أمرها ما بطن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-01
  5. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    نهاية التجربة

    خرجنا من السجن شُمَّ الأنوف
    كما تخرج الأسْدُ من غابها
    نمرُّ على شفرات السيوف
    ونأتي المنية من بابها
    ونأبى الحياة، إذا دنست
    بعسف الطغاة، وإرهابها
    ونحتقر الحادثات الكبار
    إذا اعترضتنا بأتعابها
    ونعلم أن القضا واقعٌ
    وأن الأمور بأسبابها
    ستعلم أمتنا، أننا
    ركبنا الخطوب حناناً بها
    فإن نحن فزنا فيا طالما
    تذل الصعاب لطلابها
    وإن نلق حتفاً فيا حبذا الـ
    ـمنايا... تجيء لخطَّابها...!
    أنِفْنا الإقامة في أمة
    تداس بأقدام أربابها
    وسرنا لنفلت من خزيها
    كراماً، ونخلص من عابها
    وكم حية تنطوي حولنا
    فننسلُّ من بين أنيابها
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-01
  7. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    محمد محمود الزبيري
    بعثْتَ الصبابة يا بلبلُ
    كأنك خالقُها الأولُ
    غناؤك يملأ مجرى دمي
    ويفعل في القلب ما يفعل
    سكبتَ الحياة إلى مهجتي
    كأنك فوق الربا منهل
    ترتِّل فن الهوى والصبا
    شجيًا وإن كنت لا تعقل
    وما الحب إلا جنون الحياة
    وجانبها الغامض المشكل
    غزتك إلى الوكر مأساته
    ومسَّكَ من خطبه المعضل
    فضاق بك الروض في رحبه
    وأنت بأجوائه مرسل
    نُكبتَ بما نُكِب العاشقون
    وحُمّلت في الحب ما حمِّلوا
    هدوءك في طيِّه مرجل
    وريشك من تحته مشعل
    خفيف على الغصن لكنما
    فؤادك في لوعةٍ مُثْقَل
    أنينك ينساب بين الغصون
    كما انساب من نبعه الجدول
    ويسري إلى القلب مسرى الحياة
    وفيه من الوجد ما يَقْتل

    ****
    حبيبك جارك بين الزهور
    وبينكما دوحة تفصل
    ولست بعيدًا على ناظريه
    فما لك من أجله تُعْوِل
    جناحك فيك فَلِمْ لا تطير
    إلى ما تحب وما تسأل
    أفي عالم الطير لؤم الوشاة
    ومن يتجسس أو يَنْقُل
    ..............


    ****
    ألا أيها البلبل العبقريُّ
    والصادح المدره الفيصل
    تنفَّسْ فأنفاسك الخالداتُ
    روح الرياض التي ترفل
    جناحك آمَنُ من ظلها
    وريشك من زهرها أجمل
    وأنت السعيد الوحيد الذي
    حَبَاك الزمان بما يبخل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-01
  9. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    محنة الإسلام

    عزام ، يا من روحـــــه شعلـــــــة تكشف للشرق دجى خطبــــــــه

    يا هبة النيـــــــــل ، إلى أمــــــــة تهيم في النيل ، وفي شعبــــــــه

    انظر إلى الإســـــــلام ما بالـــــــه أجمعت الدنيـــــا ع لى حربــــــــة

    قاطعــــــــــه ، حتى حواريُّـــــــــه وأجفلوا عنــــــــه ، وعن قربـــــــه

    علام هذا الخــــــوف من نـــــــوره وفيم هذا الضيــــق من رحبــــــــه

    وكيف نخشــــــاه على أمــــــــــة من روحه صيغت ، و مـن كسبـــه

    سادت على الدنيــــا بسلطانـــــه وراعت الأعـــــــداء من عضبـــــــه

    وجاء عهد جاهــــــل ما انطـــــوى من مجـــده الماضي ، ومن غيبــه

    يأخـذ مـن أعدائــــــــــه رأيـــــــــه في سعيـه الأعمى ، وفي دربـــه

    ويقبـــل الزعـــــــم بأن الــــــــدواء في كفه يفضــــي إلى نحبــــــــه

    يخجـــل من روح ، بــــه أعــــْرَقَت كأنمـا يخجــــــــل من ذنبــــــــــه

    وانظر إلى الأوطــــــــان منكوبــــة تخبــط في الليـــــــل في رعبــــه

    في كـل أرض وطــــــن موثـــــــق يعيش في القيـــــد ، وفي كربـــه

    قد عقـــــــــه الخارج من صلبـــــه وخانــــــــــه النابت مــن تربـــــــه

    قسـوا عليـــــه ، وهــــم أهلــــــه في محن الدهــر وفي خطبــــــه

    قد شاركــــوا الطاعم من لحمــــه وساعـــدوا الغاصب في غصبـــــه

    يرتزق الخــــــــائن من بيعــــــــــه يسعى مــع الساعي إلى صلبــه

    ألسنــة تهــــــــذي لتضليلـــــــــه وأنمل تمتــــــــــــد في سلبــــــه

    يعطونـــــــه في خطبــــه أدمعــــا تزيد في الخطـــب وفي جلبـــــــه

    ما فعـل الإســــلام في شرقـــــه من أجل كشمير ، وفي غربـــــــه

    يستنجد الجـــرح بنا صارخـــــــــــا فنمســك الأيــــــدي عن رأيـــــــه

    فما هو الإســـــــلام ما شأنـــــــه وما انسيـاق الناس في ركبـــــــه

    إن كان لفظـــا خاويـــــــا زائفـــــــا فلنجمع الأمـــــر على شطبـــــــه

    أو كان شـــــرا فلننـــــــدد بـــــــه ولنطلع الدنيــــــا على ثلبــــــــــه

    أو كان جبنـــــــا أن يرانــــا الــورى من ذادة الديــــــن ومن حزبـــــــه

    فها هي اليابــــان ما بالهــــــــــــا لم تقتف الغـــــرب ولم تشبـــــــه

    أليس يرضي الغرب منــا ســـــوى أن ننـــــــزع الأرواح في حبـــــــــه

    أليس يكفيه ، بأنـــــــــــــا نُـــــرى في قيــده العــاتي ، وفي ثوبـــــه

    عزام ، هذي زفـــــرة أطلقــــــــت من لهب الــروح ومــن ذوبــــــــــه

    ثــارت على صمتي ، وضاقت بـــه وفجـرت دمعي ، مــن غربــــــــــه

    في موكب اللقيـا يذيـــع الهــــوى ويخـرج المستــور من حُجبـــــــــه

    ويذهـــل العاشـــق عن عقلــــــه ويكشف الهيمـــــان عن قلبـــــــه
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-01
  11. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    رثاء شعب

    ما كنتُ أحسِبُ أني سوفَ أبكيهِ
    وأنّ شِعْري إلى الدنيا سينعيهِ
    وأنني سوف أبقى بعد نكبتهِ
    حيّاً أُمزّق روحي في مراثيه
    وأنّ من كنتُ أرجوهم لنجدتهِ
    يومَ الكريهةِ كانوا من أعاديه
    ألقى بأبطاله في شرّ مهلكةٍ
    لأنهم حقّقوا أغلى أمانيه
    قد عاش دهراً طويلاً في دياجرهِ
    حتى انمحى كلُّ نورٍ في مآقيه
    فصار لا الليلُ يُؤذيه بظلمتهِ
    ولا الصباحُ إذا ما لاح يهديه
    فإن سلمتُ فإني قد وهبتُ لهُ
    خلاصةَ العمرِ ماضيه، وآتيهِ
    وكنتُ أحرص لو أني أموت لهُ
    وحدي فداءً ويبقى كلُّ أهليه
    لكنّه أَجَلٌ يأتي لموعدهِ
    ما كلُّ من يتمنّاه مُلاقيه
    وليس لي بعده عُمْرٌ وإن بقيتْ
    أنفاسُ روحيَ تفديه، وترثيه
    فلستُ أسكُنُ إلا في مقابرهِ
    ولستُ أقتاتُ إلا من مآسيه
    وما أنا منهُ إلا زفرةٌ بقيتْ
    تهيم بين رُفاتٍ من بواقيه
    إذا وقفتُ جثا دهري بكَلْكَلِهِ
    فوقي وجَرّتْ بيافوخي دواهيه
    وإن مشيتُ به ألقتْ غياهبُهُ
    على طريقي شِباكاً من أفاعيه
    تكتّلتْ قوّةُ الدّنْيا بأجمعها
    في طعنةٍ مزّقتْ صدري وما فيه!
    أنكبةٌ ما أُعاني أم رؤى حُلُمٍ
    سهتْ فأبقتهُ في روحي دواهيه
    أعوامُنا في النضال المرِّ جاثيةٌ
    تبكي النضالَ، وتبكي خطبَ أهليه
    بالأمسِ كانت على الطغيان شامخةً
    تجلوه عاراً على الدنيا وتُخزيه
    وارتاع منها طغاةٌ ما لها صلةٌ
    بهم، ولا كان فيهم من تُناويه
    لكنهم أَنِسوها شعلةً كشفتْ
    من كان عُريانَ منهم في مخازيه
    فأجمعوا أمرَهم للغدر، وانتدبوا،
    لكيدنا كلَّ مأجورٍ، ومشبوه
    واسْتَكلبتْ ضدّنا آلافُ ألسنةٍ
    تسُومُنا كلَّ تجريحٍ، وتَشْويه
    من كلِّ مرتزقٍ لو نال رشوتَنا
    أنالنا كلَّ تبجيلٍ، وتنويه
    وكلِّ طاغيةٍ لو نرتضي معهُ
    خِيَانَةَ الشعبِ جاءتْنا تهانيه
    وكلِّ أعمًى أردنا أن نردّ لهُ
    عينيه، فانفجرت فينا لياليه !
    وكلِّ بوقٍ أصمِّ الحسِّ لو نَبَحَتْ
    فيه الكلابُ لزكّاها مُزَكيّه
    وألبّوا الشعبَ ضدَّ الشعبِ واندرأوا
    عليه من كلّ تضليلٍ وتمويه
    ياشَعْبَنا نصفَ قرنٍ في عبادتهمْ
    لم يقبلوا منكَ قُرباناً تُؤدّيه
    رضيتَهُمْ أنتَ أرباباً وعشتَ لهم
    تُنيلُهم كلَّ تقديسٍ، وتَأليه
    لم ترتفع من حَضيض الرقِّ مرتبةٌ
    ولم تذق راحةً مما تقاسيه
    ولا استطاعت دموعٌ منكَ طائلةٌ
    تطهيرَ طاغيةٍ من سكرة التّيه
    ولا أصختَ إلينا معشراً وقفوا
    حياتَهم لكَ في نُصحٍ وتوجيه
    نبني لك الشرفَ العالي فتهدِمُه
    ونَسْحَقُ الصَّنَمَ الطاغي فتبْنيه
    نَقْضي على خصمكَ الأفعى فتبعثُهُ
    حيّاً ونُشْعُلُ مصباحاً فتُطْفِيه
    قَضَيْتَ عُمْرَكَ ملدوغاً، وهأنذا
    أرى بحضنكَ ثُعباناً تُربّيه
    تشكو لهُ ما تُلاقي وَهْو مُبتعثُ الشْـ
    شَكْوى وأصلُ البَلا فيما تُلاقيه
    أحْلى أمانيهِ في الدنيا دموعُكَ تُجْـ
    ـريها، ورأسُكَ تحت النّيرِ تُحْييه
    وجرحُكَ الفاغر الملسوعُ يحقِنُهُ
    سُمّاً، ويعطيه طِبّاً لا يداويه
    فلا تُضِعْ عُمْرَ الأجيالِ في ضعة الشْـ
    شَكوى فيكفيكَ ماضيه، ويكفيه
    فما صُراخُكَ في الأبوابِ يعطفُهُ
    ولا سجودُكَ في الأعتاب يُرضيه
    لا عنقُكَ الراكعُ المذبوحُ يُشْبِعُهُ
    بطشاً، ولا دمُكَ المسفوحُ يُرويه
    فامْدُدْ يديكَ إلى الأحرارِ متّخذاً
    منهمْ ملاذَكَ من رقٍّ تُعانيه
    ماتوا لأجلكَ ثم انبثّ من دمهم
    جيلٌ تؤججُهُ الذكرى، وتُذكيه
    يعيشُ في النكبةِ الكبرى ويجعَلُها
    درساً إلى مُقْبِل الأجيالِ يُمليه
    لا يقبلُ الأرضَ لو تُعطى له ثمناً
    عن نهجه في نضالٍ، أو مَباديه
    قد كان يخلُبُهُ لفظٌ يفُوه به
    طاغٍ، ويخدعُهُ وعدٌ، ويُغْويه
    وكان يُعْجبه لصٌّ يجودُ لهُ
    بلقمةٍ سَلّها بالأمْسِ من فِيه
    وكان يحتسِبُ التمساحَ راهِبَهُ الْـ
    ـقِدّيسَ من طولِ دمعٍ كان يجريه
    وكان يَبذُلُ دنياه لحاكِمِهِ
    لأنه كان بالأُخرى يُمنّيه
    وكان يرتاعُ من سوطٍ يلوحُ له
    ظنّاً بأن سلامَ الرقّ يُنجيه
    واليومَ قد شبَّ عن طوقٍ، وأنضجَهُ
    دمٌ، وهزّتْه في عنفٍ معانيه
    رأى الطغاةُ بزن الخوف يقتلهُ
    وفاتهم أن عنفَ الحقدِ يُحييه
    قالوا انتهى الشعبُ إنا سوف نقذفهُ
    إلى جهنّمَ تمحوه، وتُلغيه
    فلينطفئْ كلُّ ومضٍ من مشاعرهِ
    ولينسحقْ كلُّ نبضٍ من أمانيه
    وليختنقْ صوتُهُ في ضجّة اللهبِ الْـ
    أَعْمى وتحترقِ الأنفاسُ في فِيه
    لِنْشربِ الماءَ دَمّاً من مذابحهِ
    ولنحتسِ الخمرَ دمعاً من مآقيه
    ولنفرحِ الفرحةَ الكبرى بمأتمهِ
    ولنضحكِ اليومَ هُزْءاً من بواكيه
    ولنمتلكْ كلَّ ما قد كان يملكهُ
    فنحن أولى به من كلّ أهليه
    وَلْينسَه الناسُ حتى لا يقولَ فَمٌ
    في الأرض ذلك شعبٌ مات نرثيه
    ويحَ الخياناتِ، مَن خانت ومن قتلتْ؟
    عربيدُها الفظّ يُرديها وتُرديه
    الشعبُ أعظمُ بطشاً يومَ صحوتهِ
    من قاتليه، وأدهى من دواهيه
    يغفو لكي تخدعَ الطغيانَ غفوتُهُ
    وكي يُجَنَّ جنوناً من مخازيه
    وكي يسيرَ حثيثاً صوبَ مصرعهِ
    وكي يخر َّوشيكاً في مهاويه
    علتْ بروحي همومُ الشعبِ وارتفعتْ
    بها إلى فوق ما قد كنتُ أبغيه
    وخوّلتْني الملايينُ التي قُتِلتْ
    حقَّ القِصاص على الجلاّد أَمْضِيه
    عندي لشرِّ طغاةِ الأرضِ محكمةٌ
    شِعري بها شرُّ قاضٍ في تقاضيه
    أدعو لها كلَّ جبّارٍ، وأسحبهُ
    من عرشه تحت عبءٍ من مساويه
    يحني ليَ الصنمُ المعبود هامتَهُ
    إذا رفعتُ له صوتي أُناديه
    أقصى أمانيه منّي أن أُجنّبَهُ
    حُكْمي، وأدفنه في قبر ماضيه
    وشرُّ هولٍ يلاقيه، ويسمعهُ
    صوتُ الملايينِ في شعري تُناجيه
    وإنْ يرى في يدي التاريخَ أنقلهُ
    بكلّ ما فيه للدنيا وأَرويه
    يرى الذي قد تُوفّي حُلْمَ قافيةٍ
    مني فيُمعن رعباً في تَوفّيه!!
    وليس يعرف أني سوف ألحقهُ
    في قبره ازْدادَ موتاً، أو مَرائيه
    أُذيقه الموتَ من شعرٍ أُسجّرهُ
    أشدُّ من موتِ «عزريلٍ» قوافيه
    موتٌ تجمّعَ من حقد الشعوبِ على الطْ
    ـطُغيانِ فازداد هولاً في معانيه
    يؤزّه في اللظى غمزي، ويُذهلُهُ
    عن الجحيم، وما فيه، ومَنْ فيه
    سأنبش الآهَ من تحت الثرى حِمَماً
    قد أنضجتْه قرونٌ من تلظّيه
    وأجمع الدمعَ طُوفاناً أُزيل بهِ
    حكمَ الشرورِ من الدنيا وأنفيه
    أُحارب الظلمَ مهما كان طابعُهُ الْـ
    ـبَرّاقُ أو كيفما كانت أساميه
    جبينُ «جنكيزَ» تحت السوطِ أجلدهُ
    ولحمُ «نيرونَ» بالسفّود أشويه
    سِيّان من جاء باسم الشعبِ يظلمهُ
    أو جاء من «لندنٍ» بالبغي يَبغيه!
    «حَجّاجُ حَجّةَ» باسم الشعبِ أطردهُ
    وعُنْقُ «جنبولَ» باسم الشعبِ ألويه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-01-01
  13. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    الحنين إلى الوطن
    ذكـريات فاحــت بريــــا الجنـــــــــان . فسبت خاطـري وهزت جنــــانــي
    عمـــــر في دقيقـــة مستعــــــــــــــاد. ودهـــور مطلــــة في ثوانـــــــــي


    فكأن الماضي تأخــر في النفـــس.. .. أو استرجعـت صداه الأمانـــي


    ما وجـدنا وراءهــــا غيـر غابــــــات... . وحوش مـن الدمــاء قوانــــــي


    لم تهوم للنوم عين ولـم تهـــــــدأ.. .. لنا مهجـــــــة مـن الخفقــــــــان


    ما يهـب النسيــــم إلا وجدنــــــــا طيــــهُ زفـــــرة مـن الأوطـــــــــان


    تحمــل الطــل للريــاض و تذكـــي في الحشا لفـحــــة من النيــــران


    آه ويح الغريـب مــــاذا يقـــاســـي من عـذاب النـــوى وماذا يعانــــي


    كُشفت لي في غربتي ســــــوءة. ... الدنيا ولاحت هِِناتها لعِِيانــــي


    كلمــــا نلـــــت لـــذة أنـذرتنـــــي فتلفـــت خيفـــــة مـن زمانــــــي


    وإذا رمـــت بسمـــــة لاح مــــرآي وطنــــي فاستفــــزني ونهانــــي


    ليس في الأرض للغــريب ســـوى الدمع ولا في السماء غير الأماني


    حطميني يا ريح ثم انثـــري أشـــلاء. . روحـــى في جو تلك الجنــــــــان


    وزعينــي في كل حقل على الأزهار . . بيـــن القـــــــدود والأغصـــــــــان


    زفراتي طـوفـــي سمـــــاء بــــلادي وانهلي مــن شعاعهــــــا الريــــــان


    أطفئي لوعتي بها واغمسي روحي . . فيها وبــــــــــردي ألحـــــانــــــي


    وصِلي جيرتي وأهلـــــي وأحبابـــي . . وقصي عليهمــو مــا دهانـــــــي


    وانثـــري فــــي ثراهمــــو قبلاتــــي واملئي رحب أفقهـــــم من جنــاني


    وسليهم ما تصنع الروضــــة الغَّنـــــا . . . وأدواحهـــا الطــــوال الدوانــــي


    هل رثانـي هـــزارها هــل بكانـــــي ورقهـــا هـل شجاه مـا قد شجانـي


    ليت للروض مهجـــة فلعـــل الدهـــر يبكيــــــــه مثــــــــــــل مـــا أبكانـي


    طاردتني البـلاد تستنبــط الخالـــص .. مـن منطقــي ومــن وجدانـــــــي


    ورمت بي كي تستريح لآهـاتــــــي .. وألحاني العــــذاب الحســـــــــان


    ليس تهوى منى سوى الصــــــــوت يشجيها وإن كان فيه هـدم كيـافي


    يُقتني العود غاليا ثم لا يرجـــــــــى . . انتفـاع منــه بغيـــــر الدخــــــات


    فلئن لم أعد إليها فقــد خلـــــدت . . في سمعها شجـيَّ الأغانـــــــي


    وطني أنت نفحـــة الله مـــا تبـــــرح لا عــن قلـــبي ولا عـــن لسانــــــي


    صنع الله منـــــــك طينـــــــة قلبــي وبرى مــن شـــــــذاك روح بيانـــــي


    هاك ما قـــد طهرتــه لك في دمعي ومـا قــــد صهرتــــــه في جَنانـــــي


    شعلة القلب لو أُذيعـــت لقالــــــوا : مــر عبـــر الأثيــــر نصــــل يمانــــي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-01-01
  15. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    سجَّل مكانك في التاريخ ياقلم
    فهاهنا تبعث الأجيال، والأُمُمُ
    هنا القلوب الأبيات التي اتحدت
    هنا الحنان،هنا القربى،هنا الرَّحِمُ
    هنا الشريعةُ من مشكاِتها لمَعتْ
    هنا العدالة والأخلاق والشّيَمُ
    هنا العروبة في أبطالها وثبت
    هنا الإباءُ، هنا العليا، هنا الشَّمَمُ
    هنا الكواكب، كانت في مقابرها
    واليوم تشرقُ للدنيا، وتبتسم
    هنا الصوارم من الأغماد ثائرة
    هنا الضياغم في الغابات تصطدم
    هنا البراكين هبّت من مضاجعها
    تطغى، وتكتسح الطاغي، وتلتهم
    لسنا الأوُلى أيقظوها من مراقدها
    الَّلهُ أيقظها، والسّخط، والألم
    شعب تفلت من أغلال قاهره
    حراً فأجفل منه الظُّلم، والظُّلَمُ
    نَبَا عن السجن ثم ارتدَّ يهدمه
    كيلا تُكبَّل فيه بعده قَدم
    قَدْ طالما عذَّبوه وهو مصطبر
    وَشَدَّ ماظلموهُ، وهو مُحْتَكَمُ
    لم يكِفِهم، أنَّه عبدٌ وأنهم
    أربابه، ويحسِبونَ الَّله دونهمو
    أذاب مهجته فيهم، فما اعترفوا
    بها، ولا قنعوا منها، ولا سئموا
    ان القيود التي كانت على قدمي
    صارت سهاماً من السجان تنتقم
    إنّ الأنين الذي كنا نردده
    سراً، غدا صيحة تصغي لها الأمم
    والحق يبدأ في آهات مكتئب
    وينتهي بزئير ملؤه نِقَمُ
    جودوا بأنفسكم للحق واتحدوا
    في حربه، وثقوا بالله واعتصموا
    لم يبق للظالمين اليوم من وَزَرٍ
    إلا أنوف ذليلات ستنحطم
    إَّن اللصوص وإنْ كانوا جبابرة
    لهم قلوب من الأطفال تنهزم
    والشعب لو كان حياً، ما استخفَّ به
    فردٌ ولا عاث فيه الظالم النّهِمُ
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-01-01
  17. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    من قصيدة للزبيري يناضل بها سلوكاً وقولاً:

    علت بروحي هموم الشعب
    وارتفعت بها إلى فوق ما قد كنت أبغيه


    وخولتني الملايين التي قتلت
    حق القصاص على الجلاد أمضيه


    عندي لشر طغاة الأرض محكمة
    شعري بها شر قاض في تقاضيه


    ادعو لها كل جبار وأسحبه من عرشه
    تحت عبء من مآسيه


    يحني لي الصنم المعبود هامته
    إذا رفعت له صوتي أناديه


    أقصى أمانيه مني أن أجنبه
    حكمي وأدفنه في قبر ماضيه


    وشر هول يلاقيه ويسمعه
    صوت الملايين في شعري تناجيه


    وأن يرى في يدي التاريخ أنقله
    بكل ما فيه للدنيا وأرويه


    يرى الذي قد توفي حكم قافية مني
    فيمعن رعبا في توفيه




    وليس يعرف أني سوف ألحقه
    في قبره ازداد موتاً أو مرائيه


    أذيقه الموت من شعري وأزجره
    أشد من موت عزرائيل قوافيه


    موت تجمع من حقد الشعوب على الطغيان
    فازداد موتا في معانيه


    سأنبش الآن من تحت الثرى حمماً
    قد انضجته قرون من تلظيه


    واجمع الدمع طوفاناً أزيل به
    حكم الشرور من الدنيا وأنفيه


    أحارب الظلم مهما كان طابعه
    البراق أو كيفما كانت أساميه


    جبين جنكيز تحت السوط أجلده
    ولحم نيرون بالسفود أشويه


    سيان من جاء باسم الشعب يظلمه
    أو جاء من "لندن" بالبغي يبغيه


    "حجاج حجة" باسم الشعب اطرده
    وعنق "جنبول" باسم الشعب ألويه
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-01-01
  19. جــرير

    جــرير عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-07
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    إلى وطني



    ( من ديوان صلاة في الحجيم)

    الشاعرية في روائع سحرها
    أنت الذي سويتَّها وصنعتَها



    مالي بها جهدٌ, فأنت سكبتَها
    بدمي وأنت بمهجتي أودعتَها

    أنت الذي بشذاكَ قد عطرتَها
    ونشرتَها بين الورى وأذعتَها

    وقَفَتْ لساني في هواك غناءَها
    فإذاتغنت في سواكَ قطعتُها

    يتَمتَ روحي في علاكَ, وصغتَها
    بسناكَ , ثم طردتَها وفجعتَها


    أبعدتني عن أمة أنا صوتها العالي فلو ضيَعتَني ضيعتُها

    حملتني آلامها ودموعها
    ومنعتني عن وصلها , ومنعتها


    ناديت أشتات الجراح بأمتي
    وجمعتها في أضلعي وطبعتَها

    ما قال قومي : آه ...إلا جئتني
    فكويت أحشائي بها ولسعتها

    عذبتني وصهرتني, ليقول عنك الناس هذي آية ٌ أبدعتها
     

مشاركة هذه الصفحة