وللعيــــد معان عظيـــــمة

الكاتب : إلهام العواضي   المشاهدات : 1,475   الردود : 17    ‏2006-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-28
  1. إلهام العواضي

    إلهام العواضي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-29
    المشاركات:
    120
    الإعجاب :
    0
    إن العيد مظهر من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة التي تنطوي على حكم عظيمه ومعان جليلة وأسرار بديعة لا تعرفها الأمم في شتى أعيادها.

    * فالعيد في معناه الديني شكر لله على تمام العبادة لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب ولكنها تعتلج في سرائره رضا واطمئنانا وتنبلج قي علانيته فرحا وابتهاجا وتسفر بين نفوس المؤمنين بالبشر والأنس والطلاقة، وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.

    * والعيد في معناه الإنساني يوم تلتقي فيه قوة الغني، وضعف الفقير على محبه ورحمة وعدالة من وحي السماء، عنوانها الزكاة والإحسان والتوسعة.

    * يتجلى العيد على الغني المترف، فينسى تعلقه بالمال وينزل من عليائه متواضعا للحق وللخلق، ويذكر أن كل من حوله إخوانه وأعوانه، فيمحو إساءة عام بإحسان يوم.

    * يتجلى العيد على الفقير المترب. فيطرح هموهه، ويسمو من أفق كانت تصوره له أحلامه، وينسى مكاره العام ومتاعبه وتمحو بشاشة العيد آثار الحقد والتبرم من نفسه، وتنهزم لديه دواعي اليأس على حين تنتصر بواعث الرجاء.

    * والعيد في معناه النفسي حد فاصل بين تقييد تخضع له النفس وتسكن إليه الجوارح وبين انطلاق تنفتح له اللهوات، وتتنبه له الشهوات.

    * والعيد في معناه الزمني قطعة من الزمن خصصت لنسيان الهموم واطراح الكلف واستجمام القوى الجاهدة في الحياة.

    * والعيد في معناه الاجتماعي يوم الأطفال يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليسر والسعة، ويوم الأرحام يجمعها على البر والصلة ويوم المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر الحب ودواعي القرب، ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها، فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدر وتتصافح بعد انقباض.

    وفي هذا كله تجديد للرابطة الاجتماعية على أقوى ما تكون من الحب والوفاء والإخاء.

    وفيه أروع ما يضفي على القلوب من الأنس وعلى النفوس من البهجة وعلى الأجسام من الراحة.

    وفيه من المغزى الاجتماعي -أيضا- تذكير لأبناء المجتمع بحق الضعفاء والعاجزين حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة.

    * وإلى هذا المعنى الاجتماعي يرمز تشريع صدقة الفطر في عيد الفطر، ونحر الأضاحي في عيد الأضحى؛ فإن في تقديم ذلك قبل العيد أو في أيامه إطلاقا للأيدي الخيرة في مجال الخير؛ فلا تشرق شمس العيد إلا والبسمة تعلو كل شفاه والبهجة تغمر كل قلب.

    * في العيد يستروح الأشقياء ريح السعادة، ويتنفس المختنقون في جو من السعة وفيه يذوق المعدمون طيبات الرزق ويتنعم الواجدون بأطايبه.

    * في العيد تسلس النفوس الجامحة قيادها إلى الخير وتهش النفوس الكزة إلى الإحسان.

    * في العيد أحكام تقمع الهوى من ورائها حكم تغذي العقل ومن تحتها أسرار تصفي النفس ومن بين يديها ذكريات تثمر التأسي في الحق والخير، وفي طيها عبر تجلي الحقائق، وموازين تقيم العدل بين الأصناف المتفاوتة بين البشر ومقاصد سديدة في حفظ الوحدة، وإصلاح الشأن، ودروس تطبيقية عالية في التضحية، والإيثار، والمحبة.

    * في العيد تظهر فضيلة الإخلاص مستعلنة للجميع، ويهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة، وكأنما العيد روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها.

    * في العيد تتسع روح الجوار وتمتد، حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهله دار واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناه العملي .

    * كلا طرفي العيد في معناه الإسلامي جمال، وجلال وتمام وكمال وربط واتصال وبشاشة تخالط القلوب واطمئنان يلازم الجنوب، وبسط وانشراح، وهجر للهموم واطراح، وكأنه شباب وخطته النضرةأو غصن عاوده الربيع .. فوخزته الخضرة.

    * وليس السر في العيد يومه الذي يبتدئ بطلوع الشمس وينتهي بغروبها وإنما السر فيما يعمر ذلك اليوم من أعمال، وما يغمره من إحسان وأفضال، وما يغشى النفوس المستعدة للخير فيه من سمو وكمال؛ فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في العيد لا اليوم نفسه.

    * إن مما يؤسف عليه أن بعض المسلمين جردوا هذه الأعياد من حليتها الدينية وعطلوها عن معانيها الروحية الفوارة التي كانت تفيض على النفوس بالبهجة، مع تجهم الأحداث، وبالبشر مع شدة الأحوال؟ فأصبح بعض المسلمين -وإن شئت فقل كثير منهم- يلقون أعيادهم بهمم فاترة وحس بليد، وشعور بارد، وأسرة عابسة حتى لكأن العيد عملية تجارية تتبع الخصب والجد، وتتأثر بالعسر واليسر والنفاق والكساد، لا صبغة روحيه تؤثر ولا تتأثر.

    * ولئن كان من حق العيد أن نبهج به ونفرح وكان من حقنا أن نتبادل به التهاني ونطرح الهموم ونتهادى البشائر فإن حقوق إخواننا المشردين المعذبين شرقا وغربا تتقاضى أن نحزن لمحنتهم ونغتم، ونعنى بقضاياهم ونهتم؟ فالمجتمع السعيد الواعي هو ذلك الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة، ويمتد شعوره الإنساني إلى أبعد مدى، وذلك حين يبدو في العيد متماسكا متعاونا متراحما، حتى ليخفق فيه كل قلب بالحب، والبر، والرحمة، ويذكر فيه أبناؤه مصائب إخوانهم في الأقطار حين تنزل بهم الكوارث والنكبات.

    ولا يراد من ذلك تذارف الدموع، ولبس ثياب الحداد في العيد، ولا يراد منه أيضا أن يعتكف الإنسان كما يعتكف المرزوء بفقد حبيب أو قريب، ولا أن يمتنع عن الطعام كما يفعل الصائم.

    وإنما يراد من ذلك أن تظهر أعيادنا بمظهر الأمة الواعية التي تلزم الاعتدال في سرائها وضرائها؟ فلا يحول احتفاؤها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزح تحتها فريق من أبنائها.

    ويراد من ذلك أن نقتصد في مرحنا وإنفاقنا؛ لنوفر من ذلك ما تحتاج إليه أمتنا في صراعها المرير الدامي.

    ويراد من ذلك -أيضا- أن نشعر بالإخاء قويا في أيام العيد؟ فيبدو علينا في أحاديثنا عن نكبات إخواننا وجهادهم ما يقوي العزائم، ويشحذ الهمم، ويبسط الأيدي بالبذل، ويطلق الألسنة بالدعاء؟ فهذا هو الحزن المجدي الذي يترجم إلى عمل واقعي.

    * أيها المسلم المستبشر بالعيد: لا شك أن تستعد أو قد استعددت للعيد أبا كنت، أو أمًّا، أو شابا، أو فتاة، ولا ريب أنك قد أخذت أهبتك لكل ما يستلزمه العيد من لباس، وطعام ونحوه؟ فأضف إلى ذلك استعدادا تنال به شكورا، وتزداد به صحيفتك نورا، استعدادا هو أكرم عند الله، وأجدر في نظر الأخوة والمروءة.

    ألا وهو استعدادك للتفريج عن كربة من حولك من البؤساء، والمعدمين، من جيران، أو أقربين أو نحوهم؟ فتش عن هؤلاء، وسل عن حاجاتهم، وبادر في إدخال السرور إلى قلوبهم. وإن لم يسعدك المال فلا أقل من أن يسعدك المقال بالكلمة الطيبة، والابتسامة الحانية، والخفقة الطاهرة.

    * وتذكر في صبيحة العيد، وأنت تقبل على والديك، وتأنس بزوجك، وإخوانك وأولادك، وأحبابك، وأقربائك، فيجتمع الشمل على الطعام اللذيذ، والشراب الطيب، تذكر يتامى لا يجدون في تلك الصبيحة حنان الأب، وأيامى قد فقدن ابتسامة الزوج، وآباء وأمهات حرموا أولادهم، وجموعا كاثرة من إخوانك شردهم الطغيان، ومزقهم كل ممزق؟ فإذا هم بالعيد يشرقون بالدمع، ويكتوون بالنار ويفقدون طعم الراحة والاستقرار.

    * وتذكر في العيد وأنت تأوي إلى ظلك الظليل، ومنزلك الواسع، وفراشك الوثير تذكر إخوانا لك يفترشون الغبراء، ويلتحفون الخضراء، ويتضورون في العراء.

    * واستحضر أنك حين تأسو جراحهم. وتسعى لسد حاجتهم أنك إنما تسد حاجتك، وتأسو جراحك (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)، (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم)، و(من عمل صالحا فلنفسه) و"من نقس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفسن الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، و"من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم"، و"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

    بارك الله للمسلمين عيدهم، ومكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-29
  3. beyonce

    beyonce عضو

    التسجيل :
    ‏2006-09-16
    المشاركات:
    183
    الإعجاب :
    0
    بدأت بالقراءة لكن بدا لي ان الموضوع طويل ويحتاج الى مزاج اصفى
    سأعود غد ان شاء الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-29
  5. الصّقرُالجارح

    الصّقرُالجارح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-07-14
    المشاركات:
    399
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً وتقبل الله طاعتك وصالح اعمالك
    الاخت الكريمة لم اقرأ الموضوع كاملاً ولكنه موضوعاً قيماً ان شاء الله
    والمكتوب يبين من عنوانه كما يقال!
    نسأل الله أن يكتب لنا وعلينا وفينا رحمته ورحمة كلُ مسلمٍ اخاه المسلم
    والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله
    اخوك ابو عائشة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-12-29
  7. مرجانه

    مرجانه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-11-11
    المشاركات:
    21,548
    الإعجاب :
    3
    موضوع رائع

    بس طويل حبتين :)


    وكل عام وانتى بخير
    وجميع الامه الاسلاميه
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-12-29
  9. حامد سعيد

    حامد سعيد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-11-14
    المشاركات:
    4,168
    الإعجاب :
    0
    ماأروعه من موضوع !! لم أقرأ موضوع عن العيد وماهيته أجمل من هذا الموضوع بإنسانيته وإيمانياته وروحانياته العذبه الصادقه..سلمت يداك أختي الفاضله إلهام العواضي وجزاك الله عنا خير الجزاء وبارك الله في عطائك القيم.. كنت تقريبا اول من قرأ الموضوع قبل

    أن يثبت ولم أكمله لأني كنت متعب من السهر والإرهاق ولكني شعرت بجماله من اول قراءه وقررت أن أقرأه مره أخرى في وقت أخر كما حدث مع الاخت بيونسي وبالفعل على الرغم انه طويل نوع ما إلا أن الروح لا تمل منه لما فيه من راحه وسكينه للنفس ..وما أدراك ما العيد إلا في سريره صافيه ووجوه مبتسمه قل ما تجدها إلا في الأيام الأولى من شهر

    رمضان ثم يوم العيد..جلسه أسريه خاصه لا يعادل طعمها شيئ في يوم العيد في تصاف وود ومحبه.. بالفعل هناك سر عظيم في يوم العيد فكأن البشر حرروا من قيودهم الدنيويه وهدأت أنفسهم المتعبه من هروله العصر ومادياته وزحمته.. ما أجمل الإبتسامه في يوم العيد.. إبتسامه روح.. وحب :) .

    أتمنى لوكان هنا رابط إعلاني متحرك في قسمنا لأطلب من جميع اعضاء قسمنا الجميل ان يوقفوا كتابه ووضع المواضيع ونظل في هذه الصفحه الخضراء الوارفه العطره نتبادل بها تحايا العيد لنا ولمن نحب من اهلنا وأصدقائنا وإن لم يسمعونا فنسمعها نحن ونذكرهم ولو بعدوا عنا .. كل عام وأنتم طيبون ورائعون وإخوه متحابون.. كل عام وانت طيبه أستاذه إلهام :) .​



    ولي عوده غدا للتهنئه بالعيد بعد صلاه العيد.. إذا سمحت لنا الأخت إلهام بالتطفل على صفحتها قليلا :)
    .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-12-29
  11. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    الله اكبر
    حقيقة انها معان تكتب بما الذهب
    مشكور اختنا الهام
    لك خالص تحيتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-12-29
  13. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0
    احتفالنا بالعيد و فرحنا بقدومه و تمسكنا به و ابتسامنا في هذا اليوم أمر يدعو للتفاؤل .. ففيه اثبات الأمة لوجودها الروحاني و تمسكها بشعائرها و أيامها ..
    يوم يذكرنا بأننا قبل كل شيء مسلمين متحدين بلا إله إلا الله و جاء ليجمع قلوبنا و أرواحنا نحن أمة الإسلام ..
    الأخت الفاضلة الهام العواضي :
    موضوعك قيم وذو فائدة
    جزاكِ الله خيراً
    كل عام وأنت بخير
    تحياتي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-12-30
  15. samiah

    samiah مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-07-30
    المشاركات:
    4,613
    الإعجاب :
    0
    بطبع هذا اليوم لة معان عظيمة و جميلة
    مشكورة اختي على الموضوع القيم
    و كل عام وانتي بخير

    :)
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-12-30
  17. Seeking_Truth

    Seeking_Truth عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-28
    المشاركات:
    1,665
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع .. يجعل من يقرأه يبتسم ويُشعرالشخص بالمعاني العظيمة لهذه المناسبة الدينية ..
    آلف شكر موضوع فعلاً قيم بما يحملة من روحانية
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-12-30
  19. إلهام العواضي

    إلهام العواضي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-29
    المشاركات:
    120
    الإعجاب :
    0
    مشكورة أخت beyonce على مرورك
     

مشاركة هذه الصفحة