حتى أنت يا أبليس وجدت من يقدسك

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 819   الردود : 0    ‏2001-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-04-04
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    تحيه طيبة :

    عجبا لهذا الإنسان دائما يعتقد أنه لا بد أن يجد شيئا ما يقوده ، ولا بد أن يكن هناك شخصا ما ويضيء له الطريق ، ولا أعلم سبب هذا الشعور الباطني في الفرد أو الجماعة ، قد تكون ظهرت جماعات تفردت بذاتها كالوجوديين مثلا وقولهم أن الإنسان هو إله إلا قليل وأن الإله هو أنسان إلا قليل وهي فلسفة ظهرت من بعد الثورة الصناعية في أوروبا ووجدت لها متسع من الجمهور الذي أعتنقها إلا أنها تظل مكبله في تقديس الفرد والإنسان وتظل محكومة لذاتها بعكس اعتقادها أنها تحررت من قائد ، لأن صلب عقيدتها هو ذاك القائد ، وعكس الوجودية كانت الشيوعية حيث ألغت الفرد مقابل الجماعة لأنه في اعتقادها أن الفرد لم يخرج إلا من صلب الجماعة لذا هي الأساس وهى الذات القائم التي يجب أن يضحي لها الفرد بكينونته ويلغى من أجل المجتمع فظهرت المجتمعات الشيوعية الظالمة للفطرة وللفرد .

    الوجوديين يجعلون سار تر في مصاف الملهمين لهم ، والشيوعيون قدسوا ماركس ولينين وستالين ، والألمان كان لهم هتلر والناصريون لهم الفرد جمال عبد الناصر والطاويون لهم لوتس والفروديون لهم فرويد والكنفوشيون لهم كونفوشيوس ……الخ من تلك الفلسفات والمعتقدات .

    الإنسان تقريبا لم يترك شيء إلا وعبده أو قدسة فمن النهر إلي الحجر إلي الشمس إلي الإنسان ذاته حتى ان هناك طائفة خرجت لتعطي إبليس ما أنتقصه التاريخ في حقة فقامت وقدسته وأعطته من الحقوق المسلوبة ، فقد قالت أن إبليس هو أول مخلوق لم يشرك بالله وهو أول الموحدين وذلك حين رفض أن يسجد لأدم بعكس باقي الملائكة الذين فشلوا في الامتحان الرباني ، وأيضا يقدسوه لقوته ولتجرئه على رفض الأمر وتمجيده لعدم مبالاته بالتهديد والوعيد وبل وقوفه في وجه التحدي إلي يوم الدين ، وان إبليس لم يطرد من الجنة وأنما أنزل من أجل أن يرعى تلك الطائفة .

    هذا طبع البشر يبحث عن مرشد فأن لم يجده قام وخلقة ، ونحن نذكر عصر الجاهلية حين كانوا يصنعون الآلة من التمر فأن جاعوا أكلوا ألهتهم ، وتفسير الشيوعيون للفكر الديني بأن الإنسان البدائي كان وسط غابه من الكائنات المتوحشة التي لا ترحم والإنسان كائن ضعيف يبحث عن حماية فوجد الكهف ليحتمي من الشرور فعبد الحجر ، وبعد فترة أكتشف النار وأنها وسيله قوية للدفاع عنه فعبد النار ، وظلت الفكرة تتطور مع تطور الإنسان حتى خرج بصيغ دينية مختلفة ومتطورة مع الزمن فاصبح يرفض الأديان القديمة ويتعايش مع الجديد وأنه الآن لم يعد محتاج للأديان بعد أن أصبح قوي ومتمكن ، وبنفس الوقت وجد أن الشيوعيون وبرغم إلحادهم إلا أن هذا الإلحاد أصبح دين بحد ذاته .

    وسيظل الإنسان محتاج إلي مرشد وإلي عمق روحي مهما وصل من تطور في الفكر والعلم والفلسفة ، ولابد أن يترجم معنى لوجوده مهما اختلفت تلك الترجمات وتناقضت مع بعضها ، ولكن النقطة التي أريد أن أصل إليها أن الإنسان حين يعتنق فكر أو إيديولوجية معينة فأن يذهب إلي أقصى ناحية من ذلك الاعتقاد فيبدأ بتمجيد الأفراد على حساب المعتنق نفسه وبعد أن يصبح البعد الروحي شفاف ملامس للأحاسيس ونتيجة للغلو يصبح مادي محسوس بهيئة أفراد معرضون للخطأ والصواب ، والمثال هنا البوذية وهي ديانة ظهرت في الهند في القرن الخامس قبل الميلاد وكانت تدعو إلي التصوف والزهد وتجريد الفكر من قيد الجسد وجعله ينطلق في رحاب السماء وهي تقريبا ما كان يدعو إليه سقراط سيد فلاسفة الإغريق ويقول بأن الجسد هو حائل بين النفس والإيمان وكان يدعو إلي إهمال الجسد وينظر إلي الموت بأنه أنعتاق حقيقي للنفس والروح وهذا ما كانت تنادي به البوذية ولكن بعد وفاة مؤسسها أتجه أعضاء تلك الديانة إلي عبادة بوذا نفسه وبوذا تعني ( العالم ) فأنحرف بشكل كبير على الأسس التي أراد لها مؤسسها أن تكون فغاب ذاك البعد الروحي عنها وأصبحت ملموسة بشكل حجار وأوثان لا تنفع ولا تضر .

    وعليه يجب أن نعي تمام بأن المحافظة على البعد الروحي في معتقداتنا هو الأساس ، وتأليه الأفراد ووضعهم موضع عدم الشك بقوله أو فكره هو الانحدار بعينة .

    تحياتي .





    [معدل بواسطة بن ذي يزن ] بتاريخ 04-04-2001 [ عند 08:27 AM]
     

مشاركة هذه الصفحة