هل أسامة بن لادن حصان طروادة بوش

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 839   الردود : 1    ‏2002-08-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-05
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    إذا كانت ندرة المعلومات فى أى موضوع من مواضيع العلوم الإنسانية أو التطبيقية يشكل دائما عائقا أمام الباحث فى سياق دراسته المتوخاة، فغزارة المعلومات وتعدد مصادرها وتنوع مقارباتها واختلاف مستويات تلك المقاربات، هى الأخرى تمثل فى الكثير من الحالات حاجزا منيعا بين الدارس الباحث وبين الحقيقة الموضوعية ولا نقول المطلقة إذ أن هذه الأخيرة تندرج فى دائرة المستحيل حكما.
    فهذه التلال من التحليلات، والتوصيفات، والتخمينات، والحديث عما كان وما سيكون، والتنبؤات التى تغرق بها الأجهزة الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة المتابع لأى مسألة من المسائل تفقده القدرة على التركيز وضبط الرؤيا وتحجب عنه الموضوعى من المغرض، وبالأخير يجد نفسه وقد استعصى عليه تكييف الوقائع والشخوص والأفكار وبقدر سخونة القضية موضوع الاهتمام وحساسيتها وجراجتها تكون صعوبة البحث فى مسالك الاعلام ومنعرجاته عن الحقيقة!
    وما حدث فى السنوات الأربع الأخيرة لا يشذ عن هذه القاعدة. فالكتب الصادرة حول شخص الثرى السعودى المنزوعة عنه جنسيته أسامة بن لادن؛ البعبع الذى أرغم الهياكل الأمنية الغربية وخاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية على تغيير ومناهجها الوقائية خارج أرض الوطن بل وحتى داخله، قلنا الكتب الصادرة عنه جد نادرة فى الوقت الذى آلت فيه الصحف والمجلات والقنوات الفضائية على نفسها ألا تترك مناسبة دون التعرض لهذه الشخصية من قريب أو بعيد فأغرقت المشاهد الغربى والشرقى بجبال من المعلومات دون أن تترك له فسحة زمنية يقوم فيها بعملية الفرز الضرورية!
    فماذا يكون أسامة بن لادن هذا الذى أعجز أقوى دول العالم على الإمساك به؟ هل هو حقا رجل الساعة القادم من وهاد الصحراء العربية ورمضائها للاقتصاص من أقطاب الصهيونية، والرأسمالية فى العالم لمظاليم هذا الكوكب ـ وما أكثرهم؟ أم أنه رجل باحث عن المجد بعد أن أفل نجم الحرب الباردة وانقضت مهامه بين حشائش أفغانستان وجبالها، ولنذكر دائما ما ذهب إليهنابليون من أنه:ليس هناك أخطر من قائد عسكرى عاطل عن العمل؟ وهل أن رجال القاعدة هم بالفعل حواريو العصر الذين استبدلوا الكلمة بالبندقية لأنها اللغة الوحيدة التى يفهمها الطرف الآخر فى العالم، أم أنهم لا يعدو كونهم عصبة من حملة مركبات النقص لفظتهم أوطانهم الأصلية ومجتمعاتهم ولم تسعفهم الطبيعة السخية بمواهب تكفى لإثبات وجودهم بطرق أرقى وفى مجالات أجدى لهم ولسواهم؟ والأهم من ذلك: ما مدى واقعية الأحكام الصادرة عن الإعلام الغربى والمتعلقة بحجم قوة أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة؟ هل حقا يقفبن لادن على تماس حقيقى مع قضايا المسلمين فى العالم وخاصة القضية الفلسطينية، أم أنه أحد رجالات أمريكا الخلص؟! كيف يمكن النظر الى رجل كان العالم ولو لوقت قريب يصنفه صنيع المخابرات المركزية على أنه المهدى المنتظر لهذه الأمة، فقط لأنه ـ هذا إذا افترضنا أنه الفاعل الحقيقى ـ قام ببضعة أعمال البعض يرى أنها أساءت الى الإسلام قبل أن تسئ الى أمريكا أو غيرها؟ ألم يولد سياسيا فى المخاض الذى شهد إبدال الوجود السوفيتى بالأمريكى قبل عدة سنوات فكان ابن المرحلة بحق عندما ركب الموجة الأصولية بعد أن لاح له أن زعيم المعسكر الشرقى آفل نجمه لا محالة وبالتالى رهن مصيره للأمريكان؟ وكلما نغرق فى التساؤلات نغرق فى دوامة، الشك ويبدأ الصراع مع القناعات.
    ولنتوقف قليلا عند بعض الومضات لشخصية أسطورية حيرت العالم وأذهلت الكبار:
    كنا فى أواخر السبعينات حين بدأت الحركات القومية فى الوطن العربى ينحسر مدها ويتراجع رصيدها الشعبى بعد غياب مصر عبد الناصر والتحاق مصر السادات وسودان النميرى بالركب الأمريكى وتشظيلبنان الحضارات؛ فظهرت الحركات الأصولية لتعلن عن نفسها كبديل مجتمعى وسياسى وأيديولوجى للقوتين. وهنا اندفع أسامة مصحوبا بطاقة الشباب اللامتناهية ينهل من معين التيار الأصولى الى أقصى مداه.
    وفى عام 1979ف وعقب الغزو السوفيتى لأفغانستان وجدناه يشارك فى ذلك المعترك السياسى الخطر فأسس مكتبا لدعم الجهاد الأفغانى فيجدة انحصرت مهامه فى استقطاب وتجميع المتطوعين من صفوف التنظيمات والجماعات الأصولية فى مصر والسودان واليمن، وعن طريق مكتبه هذا ارتبط بعلاقات وثيقة مع قادة التنظيمات الإسلامية فى البلدان العربية ومع قادة الجهاد الأفغانى فى بيشاور.
    ولم ينقص عام 1979 حتى رأيناه فى أفغانستان يذوج عنها بين الذائدين ضد الاندفاعة الشيوعية المنحدرة من الشمال حيث الجار السوفيتي، وليشكل ذلك نقطة تحول تاريخية بالنسبة له وللمنطقة لاحقا.
    وعندما نقول نقطة تحول فإننا لا نقصد بالطبع ان زحزحة فكرية قد حصلت له غيرت تفكيره 180 درجة وقولبته فى شكل مغاير كل المغايرة عما نشأ عليه، فهو كان يحمل توجها إسلاميا محافظا منذ نعومة أظفاره كان قد ورثه عن أبيه وميراثه الأخلاقي، غير ان هذه الحمولة الفكرية التى كان يتوفر عليها ما كانت لتجد صيقلا لها لولا الشيخ عزام، وما كانت لتجد ترجمتها العملية لولا احداث الحرب الافغانية ـ السوفيتية.
    لقد كان أسامة فى طليعة الشباب الخليجى الواصل لمدينةبيشاور الخليجية الحدودية، وفيها كان يقوم بتجميع شباب المجاهدين فى بيوت الضيافة ثم يرحلهم الى أفغانستان عبر منفذطوخوام وصولا اليجلال أباد.
    وهناك فى افغانستان أسس مع معاونيه تنظيم القاعدة عام 1988. والقاعدة فى الأصل تنظيم إدارى لضبط كافة التفاصيل المتعلقة بالوافدين الجدد للأراضى الأفغانية بغية الاشتراك فى الجهاد ضد السوفيات، ومع الوقت صارت جهازا مستقلا وبدأت تثير ريبة الغرب وخاصة الأمريكيين فى نواياها.
    والقاعدة ـ كما تقول التقارير الصادرة عن وكالة المخابرات المركزية ـ لديها مواقع للعمليات في60 دولة، وخلايا نشطة في20 دولة منها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، كما أنها تدير مراكز للتدريب فى افغانستان وبعض الدول العربية، فهى تنظيم عنقودى معقد.
    وقد أنشيء أول هذه المراكز سنة 1994 بمندوبين من مصر والجزائر وغيرهم بالاضافة الى خلايا نشطة فى باكستان وكوسوفو والشيشان والفلبين. والعمليات التى تخطط القاعدة لتنفيذها عادة ما يصاحبها الحذر والدقة الشديدين، وبعض الخطط تظل تحت الحراسة والعمل لشهور إن لم يكن لسنوات. ومثال ذلك مركز التجارة الدولى بأمريكا ـ حسب المخابرات المركزية ـ حيث تفحصوا الأبراج أكثر من مرة، ولم يراقبوا الأمن فقط، ولكن أيضا الأماكن التى تقع أسفل المركز والتى من شأنها أن تسبب أكبر الخسائر الممكنة. كذلك كلفبن لادن معاونيه بتصوير الاستعدادات الأمنية الخاصة التى سيتم اتباعها خلال زيارة الرئيس السابق بيل كلينتون للفلبين عام 1994 وذلك لعلمه بموعد الزيارة قبلها بعامين لحضور قمة دول الباسفيك ـ ولازلنا فى نطاق منطوق التقارير المخابراتية الأمريكية، المصدر الأول للمعلومات عنبن لادن والقاعدة ـ وهكذا فإن التخطيط لعملياتبن لادن وتنظيم القاعدة يمكن أن يستغرق من4 الي6 أشهر وربما تستغرق بعض الخطط سنوات، حيث إن مراقبة سفارات أمريكا فى شرق أفريقيا بدأ فى عام 1993م.
    أما تقسيم العمل داخل القاعدة فكل عملية تخطط لها خلية تتكون عادة من 10 أشخاص تقريبا بينما توجد دائما جماعة للتنفيذ، وفى حالات نادرة يكون أعضاء الخلية هم المفجرون وتكون أعمارهم عادة فوق الثلاثين عاما. كما أن من أسلوب عمل تنظيم القاعدة أن يتم وضع المخطط فى مكان وصنع القنبلةمثلا فى مكان آخر الأمر الذى يضاعف من تعقيد عملية الملاحقة.
    ومع انسحاب السوفيات وعودة أسامة بن لادن الى السعودية بدأت المشاكل بينه وبين النظام الحاكم هناك، وكانت محاضراته التى يلقيها احدى أسباب خصامه مع النظام فى بلاده، تلك المحاضرات التى كان يتناول فيها مسائل ترى الأسرة الحاكمة من الخطورة بمكان التعرض لها من قريب أو بعيد فغادر البلاد وتوجه صوب السودان. وأثناء اقامته بها وقعت أحداث الصومال 1991 فحامت شكوك المخابرات الأمريكية حول شخصه وضغطت على عدة أطراف عربية لتسلميها بن لادن. غير أنه خرج منها ولكن متوجها هذه المرة الى افغانستان وليس الى المملكة، ولم يبرح أفغانستان بعد ذلك أبدا. وكانت له علاقات وطيدة بقلب الدين حكمتيار، ولكن عندما دخل الطالبان اليكابول عام 1995 م مالأسامة إليهم واختلف مع قلب الدين الذى فر الى ايران وكذلك الرئيس المخلوع برهان الدين ربانى الذى هرب هو الآخر الى ايران. وفى افغانستان أسهمأسامة بامواله فى تمويل مشاريع انشاء وشق الطرق البرية وتأسيس خطوط الاتصالات وبناء المستشفيات والمدارس واصلاح المطارات وشراء طائرات حربية مستعملة. ومنذ ذلك الوقت صارت أغلب التفجيرات التى أضرت بالمصالح الأمريكية تنسب إليه، كما ونسبت اليه علاقات وطيدة بعدد من زعماء الحركات المتطرفة مثل الشيخ عمر عبد الرحمن، ومن بين التهم التى وجهت اليه "التآمر على قتل جنود امريكيين كانوا فى اليمن فى طريقهم للصومال عام 1992م وكذلك محاولة اغتيال الرئيس المصرى حسنى مبارك فى اثيوبيا عام 1995م والتآمر على تفجير طائرات امريكية فى المحيط الهادى وقتل البابا يوحنا بولس الثاني، ... الخ
    لقد سهلبن لادن على خصومه توجيه أصابع الاتهام اليه فى كل مرة، ذلك أنه لم يفتأ يعلن رغبته الجامحة فى مقارعةالكفار وطردهم منديار الاسلام والحاق الأذى بهم أينما حلوا، حتى انه بعد توجيه امريكا الاتهام اليه عقب احداث 11 سبتمبر تكلم بما من شأنه تأكيد التهمة وليس دحضها!
    كان يعنى بالكفار فى السابق السوفيات الشيوعيين، ثم الأمريكان المتواجدين فى الجزيرة منذ أواخر صيف عام 01990 وهو يسعى ـ كما يبدو ـ لاقامة دولة اسلامية موحدة تطبق فيها الشريعة الاسلامية وتستبعد القوانين الوضعية المستمدة من الغرب المسيحى والتى تجد مصدرها فى التشريعات الرومانية القديمة فى أغلبها. أما لماذا اختار منهجيتهالجهاد أو كما يسميها خصومهالارهاب فذلك لأنه اعتبرها ردة فعل على السياسة التى انتهجتها أمريكا ومن قبلها أوروبا مع العرب والمسلمين ـ كما يقول.
    ففى بيانه الذى أصدره عقب احداث 2001/9/11 يشير الى ذلك صراحة عندما يقول:وما تذوقه أمريكا اليوم هو شيء يسير لما ذقناه عشرات السنين... فإن أمتنا منذ بضع وثمانين عاما تذوق هذا الذل وتذوق هذه المهانة، فيقتل أبناؤها، وتسفك دماؤها، ويعتدى على مقدساتها. أما صدق نواياه من عدمها فلن نتعرض لها أبدا.
    لقد تم تصويربن لادن طيلة السنوات الماضية على أنه الرجل الخارق القوة الممدودة أذرعه فى كامل المنطقة: رساميل خيالية، وعلاقات واسعة لا ترقى الى مصافها سوى علاقات الدول بعضها ببعض فقط ! قيل عنه بأنه شارك فى بدايات الثمانينات مع الفصائل الإسلامية التى كانت تقاتل الحزب الحاكم فى جنوب اليمن وقتها إضافة الى أنه تعاون مجددا مع تلك الفصائل خلال التسعينات حتى تمت الإطاحة بالحزب الاشتراكي. وقيل أنه يرتبط بشبكة أخطبوطية جبارة مع رجال أعمال كثر فى المنطقة العربية والذين يزعم بانهم يمولون حركته ويوفرون له غطاء ماليا تستلزمه نشاطاته الواسعة.
    حيث كشفت تحقيقات أمريكية أجريت عقب تفجيرينيروبى ودار السلام عن وجود خلية من نساء ورجال أعمال كويتيين يقومون بتمويله عبر وسطاء موجودين بأوروبا بالدعم المالى اللازم ودون أن تتطرق تلك التحريات الى مسألة انتماء هؤلاء للقاعدة من عدمه!
    إنه حسب الروايات الشائعة صاحب الشركات والمؤسسات المتناثرة ما بين أوروبا والسودان ومصر والكويت بل وحتى البحر الكاريبى وأكثر من ذلك نسبت اليه علاقات مالية بالمافيا الروسية ـ الشيشانية المتخصصة بتبييض العملة وتهريبها .. الخ. وإذا أخذنا فى الحسبان أن أغلب المعلومات المتعلقة بـبن لادن وقاعدته تجد مصدرها فى الدوائر الاستخباراتيه الأمريكية وأنها مبعث شك فإن هناك قدرا من التساؤلات الموضوعية لم تخطر ببال أحد حسب علمنا تدور حول هذه الأسطورة الملغزة ينبغى أن نطرحها هنا: رجل ورث عن والده ثروة خرافية وكان قبل ارتباطه بالأمريكان وذهابه الى مجاهل أفغانستان فاحسن الثراء، مع توجهات دينيه محافظة جيدا منذ فترة شبابه الباكر، كيف كانت المخابرات الأمريكية التى رعته ونفخت فيه ذات يوم وأسهمت فى تشكيله على النحو الذى نرى وفى هذا القالب الذى انتهى إليه أخيرا، ماذا كان تصور المخابرات الأمريكية لمستقبل هذا الرجل عندما كانت تقترب من إخراج الدب الروسى المنهك من المستنقع الأفغاني، ألم يكن ضمن أجندة الإدارة الأمريكية تأهيل عملائها السابقين للانخراط فى عصر العولمة والتوائم مع شروطه، وقطع دابر أية محاولة منهم للارتداد فى المستقبل عليالعدو الكافر الجديد بعد القضاء على الكفار الشيوعيين؟! وهذه المبالغ التى نمت بهذا الشكل الخرافى حتى ان بعض المصادر قدرتها بثلاثة مليارات والبعض قدرها بمليار ونصف المليار من الدولارات الأمريكية، ويكفى بالمناسبة أن نعلم ان أثرى أثرياء دولة غنية مثل إيطاليا ـ وهو جيوفانى أنيللى ـ صاحب شركة فيات لا تتجاوز ثروته ثلاث مليارات دولار، هذه الثروة الأسطورية لـبن لادن ألم ينمى لعلم المخابرات الأمريكية ـ ولو للحظة ـ طيلة العقدين السابقين شيء عن تولدها المستمر وتكاثرها الحقيقي، وهو صاحب النزعة الإسلامية المحافظة التى كانت أمريكا تستعد لوضعها على سلم مخاوفها فور التخلص من القريع الشيوعي، ماذا فعلت أمريكا خلال تلك الفترة وخاصة منذ مطلع التسعينات لاحتواء رجلها السابق أو للقضاء عليه إن تطلب الأمر ذلك وخاصة بعد خروجه من بلاده طريدا؟!
    وهب أنه كان حتى صيف عام 1998فتوقيت عمليتى دار السلام ونيروبى بمنأى عن أعين السي. أي.إيه. والبنتاغون، أو أن مخاوفهم منه لم تكن جدية، فكيف نفسر أن دولة مثل الولايات المتحدة تملك الآف الرؤوس النووية وملايين الجنود العسكريين، ونتذكر كيف أنها حشدت 660 ألفا منهم فى أيام فقط لضرب العراق قبل ـ 12 ـ عاما، مع ميزانية عسكرية لا تقل بأى حال من الأحوال عن ربع ترليون دولار فى السنة ومخابرات بلغت من القوة حد قلب أنظمة وحكوماتولمزيد من المعلومات عن حقيقة هذه الوكالة الجهنمية وامكانياتها الخيالية أعيدكم الى الدراسة القيمة للاستاذ الدكتور رفعت سيد احمد ـ العرب 2002/6/20 دولة كهذه لم تعجزها امبراطورية ستالين وورثته ولا جحافل هتلر كيف يستعصى عليها رجلكائنة ما كانت قوته ولمدة أربع سنوات متتابعة؟!
    غير أنه توخيا للموضوعية علينا ألا نقف من الرجل موقف مجابهة فنجزم بعمالته لا لشيء الا لأنه وضع يده يوما ما فى يد من رأى فيهم مخلصى الاسلام من ويلاتالشيوعى الكافر ولنا فى تاريخ النضال التحررى الطويل حالات لزعماء كثيرين استخدموا أسلوب الموالاة للعدو مرحليا ممن لا يمكن وصفهم بالعمالة بل كانوا على قمة الهرم النضالى التحررى المقدس واندرجت موالاتهم لأعدائهم فى اطار التحرف للقتال توخيا لمصلحة البلاد هذه من جهة، ومن جهة ثانية لا ينبغى أن ننبرى للدفاع عنبن لادن بحرارة المريدين لمجرد أنه وقف فى وجه أمريكا ـ إن صح ذلك ـ فلا ننسى أنه حتى أعتى خصوم الإنسانية والديمقراطية والحرية فى القرن العشرينأدولف هتلر، وبنتو موسولينى قد حاربا ذات يوم الولايات المتحدة وبريطانيا وانساق وراهما من انساق ـ وان كان يبدو القياس هنا مع الفارق.
    ومهما قيل عن العلاقة بين أمريكا وبن لادن، ومهما بلغ حجم اللعنات التى يصبها أحدهما على الآخر، وأيا ما تكون هذه الصورة التى وضع فيها أسامة بن لادن حتى تحول الى أسطورة عصية على القهر قد يظل لوقت طويل هاجسا مرعبا يقض مضاجع مساحة واسعة من الجماهير السائبة الواقعة تحت تأثير الأعلام الأمريكي، وسواء أكان بوش حقا رأس الكفر أو كان أسامة بن لادن حقا رأس الإرهاب فإن شيئا من هذا لا يبيح لنا ـ ولا لكل العقلاء فى العالم ـ أن ننساق وراء سيناريو لمسرحية مأساوية يدور الصراع فيها بين أعظم دولة فى التاريخ وبين رمز اختلقته فى شكل شبح يظهر ويختفى على الطريقة الهوليودية القديمة لأسباب بعضها معروف وأغلبها غير مفهوم على الأرجح، محققة بذلك على أرض الواقع ما تشتط به أخيلة مخرجى عاصمة الفن السابع فى العالم!
    وكأنما نماذج سوبر مان والوطواط وغيرهما قد بليت واحتيج الى استبدالهما بشخصية خارقة جديدة تشغل مخيلة الناس والى حين. ولئن كانت الشخصيات المذكورة تظهر دائما على السطح عند اشتداد النوائب، فالحال مع أسطورةقوة بن لادن هو أنها غير منظورة حتى الآن، ولعلها لا تنطوى على وجود البتة! فأين هو بن لادن، ومن هم رجاله الذين يمكن اعتبارهم ساعده الأيمن، وكيف أمكن التأكد من حقيقة نسبة الأفعال الأخيرة إليه، وهو الذى وإن لم ينكرها فهو لم يعترف بها صراحة حتى الآن، وكيف تأكدت الولايات المتحدة من وجوده فى أفغانستان الى حد أنها باشرت قصف تلك الدولة بعين قريرة، علما بان الأقوال والاستنتاجات حتى من داخل أمريكا كانت تتعالى هنا وهناك خلال العملية بأنبن لادن قد فر الى باكستان والبعض قال: الى الصين والبعض قال الى احدى الجمهوريات الإسلامية السوفياتية السابقة ولولا الحياء لقالوا الى سويسرا! فالى متى سيظل الرجل زئبقيا فى نظر الأمريكان، أم أنه أريد له أن يكون كذلك؟
    إننا بهذه الأسئلة التى نتوخاهاورش عمل يشتغل عليها المحللون فيما يتعلق بشخص أسامة بن لادن وطبيعة علاقته بواشنطن، نعمل جادين على الوقوف على حقيقة هذه الشخصية حتى إذا ما قادنا التحليل الى اعتباره وجماعته متاجرين بالإسلام وبقضية العرب المركزية: فلسطين، أمكننا الذود عن حياض الدين ضده وضد أمثاله. أيكون بن لادن حصان طرواده لبوش الابن دخل من خلاله هذا الأخير للمنطقة ليكيل الضربات لكل من عن له أن يعارض السياسة الأمريكية؟
    أيمكن أن يتصور المرء بأن علاقة بوش المتوترة بالمسلمين تقتصر على مسألة الجماعات الإرهابية ـ كما رسمها ـ حتى إذا ما قضى عليها ـ إذا افترضنا وجودها أصلا ـ خرج من المنطقة يجرر اللعنات وراءه؟ من جهتنا لا نتصور ذلك.
    فما نراه هو انه مقدر من قبل واشنطن أن يكون هناك دائمامسمار جحا فى المنطقة يكون تكأه للأمريكان وذريعة لتواجدهم المستمر. فبعد أن عربدوا فى البحر المتوسط لأحقاب طويلة من خلال أسطولهم السادس حتى كادت تتحول مياهه الى بحيرة أمريكية مدوا أرجلهم الى بلاد ما بين النهرين حيث بزغت الحضارات واستمرت بداية بحضارة سومر ونهاية بحضارة شوارزكوف. وبعد ذلك مدوا العصر قليلا فتحولوا الى قلب القارة الآسيوية، القارة التى لطالما أتعبت السياسة حيث سطع منها نجم الحرب الباردة، ومنها أشرق نور شمس عدم الانحياز بمعية مصر عبد الناصر، وفى أرجائها يقبع العملاق الاصفر : الصين، الذى أرق امريكا بداية بكوريا وليس نهاية بفيتنام، إنهم يضعون أقدامهم الآن على خطوط التماس الساخنة بآسيا . فعلى الساحة الافغانية حرب ضد الارهاب الذى لم يحددوا مواصفاته بعد، وعلى الساحة الكشميرية أزمة مفتعلة بين الهند والباكستان، كلما خبا أوارها زادتها واشنطن سعيرا.
    كل ذلك وغيره الكثير مما ستكشف عنه الأيام مرده آبار نفط الخليج أولا والقوقاز الآن. لذا فلا يعقل حسب المنطق الامريكى أن يغيب بن لادن عن تصدر الأحداث، ولا أن يختفى هذا البطل الذى تخيرته لمسرحية أراد لها بوش المزطول أن تكون مأساوية إلا فى حالة واحدة قد يطول بنا الزمن حتى نراها متحققة، وهى ان يتحول حكام العالم العربى الاسلامى كلهم الى صورة طبق الاصل لحامد كرازاي: الرجل الذى يعتبر بحق النموذج الصادق لرجال عصر العولمة الامريكية أو أن ياخذوا مكانهم جميعا إلى يمين بن لادن الحقيقي.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. على مدلل
    أستاذ جامعى ومحلل سياسى ليبي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-05
  3. سياف

    سياف عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-23
    المشاركات:
    478
    الإعجاب :
    0

    يقول المثل: إذا عرف السبب بطل العجب...

    فكاتب المقال أعلاه "ولانقصد به احمد العجي" هو موظف ليبي تعيس لا يهش ولا ينش ولا يستطيع حتى أن يقول للذباب الذي يقف على وجهه كش، وقد طلبت إليه عصابات النظام اليهودي الذي يحكم ليبيا أن يكتب هذا المقال فانصاع كالتيس وكتب المقال أعلاه.

    بين لادن وبين العقيد الإسرائيلي الحاكم في ليبيا أكثر من علائم مشتركة. فالإثنين أنتجتهما معامل المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي، والإثنين مدربان لخدمة اليهود والنصارى ويعرفان دورهما جيدا وقد تدربا عليه.

    كاتب المقال اعلاه هو استاذ جامعي ومحلل سياسي ليبي، وبقي ان نعرف بأن النظام الذي تصنعه امريكا وإسرائيل ويحكم بلدا عربيا لا ينتج أساتذة ومحللين ومفكرين، بل ينتج تيوسا لا تعرف سوى الطاعة لصنم الحكم وتقديم قرابن الولاء والطاعة له.





     

مشاركة هذه الصفحة