ماذا تعرف عن عالم الجن.....قلبك حديد؟

الكاتب : rayan31   المشاهدات : 460   الردود : 0    ‏2002-08-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-05
  1. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الجن عالم غير عالم الإنسان و عالم الملائكة، بينهم و بين الإنسان عامل مشترك من حيث الاتصاف بصفة العقل و الإدراك، و من حيث القدرة على اختيار طريق الخير و الشر، و يخالفون الإنسان في أمور أهمها أن أصل الجن مخالف لأصل الإنسان.
    و سموا جنّاً لاجتنانهم : أي استتارهم عن العيون، و قال ابن عقيل " إنما سمي الجن جنّا لاجتنانهم و استتارهم عن العيون، و منه سمي الجنين جنيناً، و سمي المجنّ مجنا لستره للمقاتل في الحرب".
    و جاء في محكم التنزيل : ( إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم ) الأعراف 27 .
    وأخبرنا الله جل و علا أن الجن قد خلقوا من النار في قوله: ( و الجان خلقنه من قبل من نار السموم ) الحجر 27 و في سورة الرحمن ( خلق الجآن من مّارج من نار ) الرحمن 15 و قد قال ابن عباس، و عكرمة، و مجاهد، و الحسن و غير واحد في قوله : ( مّارج من نار ) طرف اللهب، و في رواية من خالصه و أحسنه: و قال النووي في شرحه على مسلم:المارج : اللهب المختلط بسواد النار .
    و في الحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( خلقت الملائكة من نور، و خلق الجان من مارج من نار و خلق آدم مما وصف لكم ).
    ولا شك أن الجن متقدم على خلق الإنسان، لقوله تعالى ( و لقد خلقنا الإنسان من صلصال من حما مسنون * و الجآن خلقنه من قبل من نار السموم ) الحجر 26، 27 فقد نص في الآية أن الجان مخلوق قبل الإنسان. و يرى بعض السابقين أنهم خلقوا قبل الإنسان بألفي عام، و هذا لا دليل عليه من كتاب و لا سنة.
    ونحن لا نعرف من خلقتهم و صورهم و حواسهم إلا ما عرفنا الله منها، فنعلم أن لهم قلوبا قال تعالى ( و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم أعين لا يبصرون بها و لهم ءاذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعم بل هم أضل ) الأعراف 179 . فقد صرح تبارك و تعالى بأن للجن قلوبا و أعينا و آذانا و للشيطان صوتاً، لقوله تعالى: ( و استفزز من استطعت منهم بصوتك ) الإسراء 64 و ثبت في الأحاديث أن للشيطان لساناً ، و أن الجان يأكلون، و يشربون، و يضحكون، و غير ذلك مما تجده مبثوثا في هذا الكتاب.
    أسماء الجن في لغة العرب
    قال ابن عبد البر : " الجن عند أهل الكلام و العلم باللسان علي مراتب:
    1- فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا : جنى.
    2- فإذا أرادوا أنه مما يسكن مع الناس ، قالوا : عامر، و الجمع عمار.
    3- فإن كان مما يعرض للصبيان قالوا : أرواح.
    4- فإن خبث و تعرض قالوا : شيطان.
    5- فإن زاد على ذلك، فهو مارد.
    6- فإن زاد على ذلك و قوي أمره، و قالوا : عفريت ، و الجمع عفاريت.
    و أخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم ( أن الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء و صنف حيات و كلاب، و صنف يحلون و يظعنون ) .
    وقد أنكر قلة من الناس وجود الجن إنكاراً كليا، و زعم بعض المشركين: أن المراد بالجن الكواكب. و زعمت طائفة من الفلاسفة أن المراد بالجن نوازع الشر في النفس الإنسانية و قواها الخبيثة، كما أن المراد بالملائكة نوازع الخير فيها. و زعم فريق المحدثين أن الجن هم الجراثيم و الميكروبات التي كشف عنها العلم الحديث. و قد ذهب الدكتور محمد البهي مخالفا نصوص القرآن إلى : أن الجن الملائكة فالجن و الملائكة عنده عالم واحد لا فرق بينهما، و مما استدل به : أن الملائكة مستترون عن الناس، إلا أنه أدخل في الجن من يتخفى من عالم الإنسان في إيمانه و كفره، و خيره، و شره،.
    و غاية ما عند هؤلاء المكذبين أنه لا علم عندهم بوجودهم، و عدم العلم ليس دليلاً، و قبيح بالعقل أن ينفي الشيء لعدم علمه بوجوده و هذا مما نعاه الله على الكفرة: ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) يونس 39. و هذه المخترعات الحديثة التي لا يستطيع أحد أن يكابر فيها، أكان يجوز لإنسان عاش منذ مئات السنين أن ينكر إمكان حصولها لو أخبره صادق بذلك؟ و هل عدم سماعنا للأصوات التي يعج بها الكون في كل مكان دليل على عدم وجودها، حتى إذا اخترعنا ( الراديو )، و استطاع التقاط ما لا نسمعه بآذاننا صدقنا بذلك ؟!
    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في ظلاله متحدثا عن النفر من الجن الذين صرفهم الله إلى رسوله، فاستمعوا منه القرآن:
    " إن ذكر القرآن لحادث صرف نفر من الجن ليستمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه و سلم و حكاية ما قالوا و ما فعلوا، هذا وحده كاف بذاته لتقرير وجود أن الجن هؤلاء يستطيعون أن يستمعوا القرآن بلفظه العربي المنطوق، كما يلفظه رسول الله صلى الله عليه و سلم و لتقرير أن الجن خلق قابلون للإيمان و للكفران ، مستعدون للهدى و للضلال، و ليس هنالك من حاجة إلى زيادة تثبيت أو توكيد لهذه الحقيقة، فما يملك إنسان أن يزيد الحقيقة التي يقررها سبحانه ثبوتاً. و لكنّا نحاول إيضاح هذه الحقيقة في التصور الإنساني. إن هذا الكون من حولنا حافل بالأسرار، حافل بالقوى و الخلائق المجهولة لنا كنهاً و صفة و أثرا، و نحن نعيش في أحضان هذه القوى و الأسرار، نعرف منها القليل، و نجهل منها الكثير، و في كل يوم نكشف بعض الأسرار، و ندرك بعض هذه القوى، و نتعرف إلى بعض هذه الخلائق تارة بذواتها، و تارة بصفاتها، و تارة بمجرد آثارها في الوجود من حولنا. و نحن ما نزال في أول الطريق، طريق المعرفة لهذا الكون، الذي نعيش نحن و آباؤنا و أجدادنا، و يعيش أبناؤنا و أحفادنا، على ذرة من ذراته الصغيرة؛ هذا الكوكب الأرضي الذي لا يبلغ أن يكون شيئا يذكر في حجم الكون أو وزنه!
    و ما عرفناه اليوم و نحن في أول الطريق يعد بالقياس إلى معارف البشرية قبل خمسة قرون فقط عجائب أضخم من عجيبة الجنّ، و لو قال قائل للناس قبل خمسة قرون عن شيء من أسرار الذرة التي نتحدث عنها اليوم لظنوه مجنونا أو ظنوه يتحدث عما هو أشد غرابة من الجن قطعاً! و نحن نعرف و نكشف في حدود طاقتنا البشرية المعدة للخلافة في هذه الأرض، و وفق مقتضيات هذه الخلافة و في دائرة ما سخره الله لنا ليكشف لنا عن أسراره، و ليكون لنا ذلولا، كيما نقوم بواجب الخلافة في الأرض ، و لا تتعدى معرفتنا و كشوفنا في طبيعتها و في مداها مهما امتد بنا الأجل – أي البشرية – و مهما سخر لنا من قوى الكون و كشف لنا من أسراره – لا تتعدى تلك الدائرة ، ما نحتاج إليه للخلافة في هذه الأرض، وفق حكمة الله و تقديره.
    و سنكشف كثيرا، و سنعرف كثيرا، وستفتح لنا عجائب من أسرار هذا الكون و طاقته، و مما قد تعد أسرار الذرة بقياس إليه لعبة أطفال! و لكننا سنظل في حدود الدائرة المرسومة للبشر في المعرفة و في حدود قوله سبحانه: ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) الإسراء 85 قليلا بالقياس إلى ما في هذا الوجود من أسرار و غيوب لا يعلمها إلا خالقه سبحانه، و في حدود تمثيله لعلمه غير المحدود، و وسائل المعرفة البشرية المحدودة بقوله :( و لو أنما في الأرض من شجرة أقلام و البحر يمده من بعده سبعة أبحر مما نفدت كلمات الله) لقمان 27 فليس لنا و الحالة هذه أن نجزم بوجود شيء أو نفيه، و بتصوره أو عدم تصوره، من عالم الغيب و المجهول، و من أسرار هذا الوجود و قواه، لمجرد أنه خارج عن مألوفنا العقلي، أو تجاربنا المشهودة، و نحن لم ندرك بعد أسرار أجسامنا و أجهزتها و طاقتها، فضلا عن إدراك أسرار عقولنا و أرواحنا!
    فإذا كشف الله لنا عن القدر المقسوم لنا من الأسرار و القوى، عن طريق كلامه – لا عن طريق تجاربنا و معارفنا الصادرة من طاقتنا الموهوبة لنا من لدنه أيضا – فسبيلنا في هذه الحالة أن نتلقى هذه الهبة بالقبول و الشكر و التسليم، نتلقاها كما هي ، فلا نزيد عليها، و لا ننقص منها.
    و القول الحق أن الجن عالم ثالث غير الملائكة و البشر، و أنهم مخلوقات عاقلة واعية مدركة، ليسوا بأعراض و لا جراثيم، و أنهم مكلفون مأمورون منهيون كما قال خالقهم في كتابه المجيد.

    اخوكم ابو ريان
     

مشاركة هذه الصفحة