تقرير خطير .. [هل تتحول نعمة العراق الى نقمة ؟]

الكاتب : منقير   المشاهدات : 398   الردود : 0    ‏2006-12-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-27
  1. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    مركز الإعلام الإسلامي العراقي

    تقرير خطير ..

    هل تتحول نعمة العراق الى نقمة ؟


    الولايات المتحدة تعتمد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدفع العراق لتوقيع عقود النفط بسرعة حتى يمكن للشركات الغربية ضمان النفط قبل الصينية والهندية والروسية . وهي عقود مجحفة ترهن النفط العراقي لأجيال وتوقعها حكومة خادمة للاحتلال ، واذا تذكرنا ان وولفوفتز مهندس غزو العراق يرأس البنك الدولي الان، واذا لاحظنا ان كل ذلك يجري في حالة حرب اهلية مصطنعة لئلا ينتبه الشعب لسرقته ، عرفنا حجم المؤامرة .

    تبحث الحكومة العراقية قانون نفط جديد سوف يسمح لشركات النفط الخاصة سيطرة اعظم على الاحتياطيات الهائلة في البلاد . وفي ضوء العنف المتفشي والمؤسسات (الديمقراطية) المهزوزة يخشى الكثيرون ان القانون تدفع به مصالح خاصة ، وبسرعة ومن خلال ابواب مغلقة .

    النفط اكسير اقتصاد العالم ينتج سياسات موحلة ومتفجرة مثل النفط الخام ذاته. ولا عجب. فهو يجمع في نفس السرير رفقاء من كل شتات: حيث يجتمع الشركات العملاقة مع القرويين، والمدراء المتنفذون مع دعاة البيئة ، حيث تلتقي الثروة الهائلة مع الفقر المدقع ، حيث الشرق والغرب يجتمعان.

    يشتعل مصفى الدورة في العراق بعد ان ضربته قذيفة هاون في الاسبوع الماضي . ويمكن للنفط بطبيعة الحال ان يكون متفجرا سياسيا في افضل الاوقات، ناهيك عن اسوأها . وهكذا فحين تناقش دولة فيها ثالث اكبر احتياطي نفط في العالم مستقبل هذه النعمة في زمن حرب اهلية ، فالناس لايعيرون انتباها .

    تعمل الحكومة العراقية على قانون هايدروليكي سوف يقرر مصير قطاع النفط واتجاهات تدفق عائداته الضخمة . ونتائج مثل هذا القانون في مثل هذه الحالة هائلة . انه لا يقرر فقط شكل مستقبل الفدراليات حين تتصارع الحكومات الاقليمية مع مركز بغداد حول حقوقها في الثروة ولكنه سوف يضع الكثير من نفط العراق في ايدي شركات نفط اجنبية.

    والاختلافات السياسية يمكن ان تعطل تشريع القانون . فالاكراد والشيعة يريدون السيطرة على مناطق الثروة بدون تدخل بغداد في حين ان (العرب السنة) الذين يسكنون مناطق فقيرة بالنفط يريدون من الحكومة الفدرالية ضمان ان يكون لهم نصيب من الارباح .

    وهذا لم يوقف الحكومة الاقليمية الكردية التي وقعت فعلا عقودا مع شركات نفط ولكن بغداد اعلنت ان هذه العقود باطلة . وتنص مسودة القانون الجديد بان التنقيب عن النفط وانتاجه ونقله سوف يكون بيد الحكومة المركزية في بغداد طبقا لنصوص من المسودة نشرتها اخبار داو جونز .

    عقود مريبة

    ومع هذا فإن القانون يمهد الارضية لشركات النفط الخاصة للاستيلاء على كمية كبيرة من نفط العراق. ويسمح القانون الجديد بالشراكة المثيرة للجدل المسماة (اتفاقيات المشاركة بالانتاج) واختصارها Psa.

    وشركات النفط تفضل هذا النوع من الاتفاقيات لأنها تقلل النفقات الكبيرة وبنفس الوقت تعطي ارباحا اعظم . وهذا النوع من العقود تكون شاملة وقانونية ومصممة للحلول محل اطار قانوني ضعيف او غائب. وهذا ينفع في بلاد مثل العراق تفتقر الى القوانين المطلوبة لجذب الاستثمارات.

    وهذا خطر جدا . انه يعني ان الحكومات سوف تلزم نفسها قانونيا الى اتفاقات نفطية فاوضت عليها وهي في موقع الضعف. والعقود تغطي عشرات السنين . وتبرر الشركات بانها تحتاج الى ضمان قانوني طويل المدى لتأمين الاستثمارات الضخمة في بلاد خطرة .

    والمسودة الحالية تنصح بخمسة عشر الى عشرين سنة.

    ومع ذلك ، فليس هناك مجازفة كبيرة في العراق - تقدر الاوبيك بان العراق يجلس على 115 بليون برميل من الاحتياطيات وان جزءا قليلا جدا من حقوله النفطية هو قيد الاستعمال. وبتوقيع اتفاقيات النفط مع العراق فإن الشركات يمكن ان تعتمد على تلك الاحتياطيات في سجلاتها بدون ان تضع قدمها في البلاد - وهذا وحده يكفي لانعاش اسهم الشركة. وبالتفاوض على الصفقات في حالة عراق غعير مستقر ، فإن الشركات تحسب حساب المجازفة التي ستكون اقل بعد خمس او عشر سنوات من الان .

    وبدون تحسين مهم للحالة الامنية فمن المحتمل ان الشركات سوف تبدأ العمليات في اي وقت . ويقول مصدر صناعي "التشريع ليس رصاصة ذهبية" وشركات النفط الغربية سعيدة لاستقبال المسؤولين العراقيين في مقراتهل الاوربية ولكنا غير متحمسة لرد الزيارة .

    ولكن هناك شركات من الصين وروسيا والهند اقل خوفا من الحالة الامنية في العراق ولهذا تقوم بخطب ود بغداد في عقر دارها.

    وروسيا على اية حال تعرف ما سوف يحدث . فقد تفاوضوا هم انفسهم على عقود شراكة الانتاج بعد سقوط الشيوعية ولكن تبين لهم فيما بعد ان الشروط كانت من الاجحاف بحيث بدأوا في تأميم المشاريع المعنية . ومثل العراق اليوم كانت روسيا في وقتها ضعيفة وفي حاجة ماسة للاموال.


    لهذا يخشى البعض ان العراق يمضي فيهذا الاتجاه بتعجل وبسرية اكثر من اللازم . ويقول جريج موتيت من منظمة غير حكومية تعنى بشؤون البيئة والمجتمع :" كنت مؤخرا في اجتماع مع اعضاء من البرلمان العراقي وسألتهم كم واحد منهم قد رأى القانون ، ومن بين عشرين ، واحد فقط اجاب بالايجاب"

    في الاسبوع الماضي طرحت قيادة اتحاد العمال العراقي نفس الفكرة :": الشعب العراقي يرفض ان يقرر مستقبل نفطه خلف ابواب مغلقة " ويقول بيانهم "يسعى المحتل ويرغب في الاستيلاء على مصادر الطاقة في الذي يسعى العراقيون لتأمين مستقبلهم وهم مازالوا تحت الاحتلال"

    ويخشى الكثيرون ان عدم الاستقرار سوف تزيد سوءا اذا شعر الناس ان الحكومة والشركات العملاقة خدعتهم . ويقول الدستور العراقي ان النفط ملك لشعب العراق. وتحذر قيادة اتحادالعمال :" اننا نرفض بقوة خصخصة ثروتنا النفطية كما نرفض اتفاقيات المشاركة بالانتاج وليس هناك مجال لمناقشة هذا الامر. هذا هو مطلب الشارع العراقي وخصخصة النفط خط احمر لا يمكن عبوره"

    يقول بيتر ايجن وهو رئيس مجلس ادارة شركة (مبادرة الشفافية الصناعية( وهي هيئة تهدف الى تطوير ادارة الثروات في الدول الغنية بالموارد ، ان النقاش العلني مهم "يجب ان يلعب المجتمع المدني والقطاع الخاص دورا في هذا . اذا لم يحدث ذلك ، فسوف تكون دولة اخرى يتحول فيها النفط من نعمة الى نقمة "

    لماذا السرعة ؟

    ان النفط ضروري لاعادة اعمار العراق والانتعاش الاقتصادي والحكومة الامريكية تحث العراق على تطوير القطاع بسرعة .

    وقد نصحت مجموعة دراسة العراق (بيكر -هاملتون ( بان تساعد امريكا العراق لاعداد "مسودة قانون نفط" مناجل تسريع الاستثمار .

    ويقدر التقرير ان العراق يمكن ان يرفع من انتاج النفط من 2 مليون الى 3 او 3.5 مليون برميل باليوم في السنوات الثلاثة او الخمسة القادمة.

    يقول النقاد ان الولايات المتحدة تعتمد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدفع العراق لتوقيع عقود النفط بسرعة ، حتى يمكن للشركات الغربية ضمان النفط قبل الصينية والهندية والروسية . ويقول مسؤول من صندوق النقد الدولي بان "تمرير قانون النفط ليس شرطا للدعم المالي من الصندوق. ومع ذلك فإن المسؤولين العراقيين وجدوا انه من الضروري التعهد للصندوق بكتابة مسودة قانونالنفط قبل نهاية هذا العام -وهذا في نفس الرسالة التي تقول "سوف نتخذ الخطوات اللازمة لضمان ان يظل البرنامج قائما"

    ويضع صندوق النقد الدولي الشروط للتخفيف من دين العراق من دول نادي باريس . وقد مسحت 80% من الديون والعشرين بالمائة الاخيرة تعتمد على اصلاحات اقتصادية معينة . وفي التخفيض النهائي سوف تصل الديون الى 33% من دخله القومي - ولكن اذا لم تنفذ الاصلاحات سوف تقفز الديون الى 57% منالدخل القومي حسب تقرير صندوق النقد الدولي.

    وقد وجهت الانتقادات الى البنك الدولي حيث يديره نائب وزير الدفاع السابق بول وولفوفتز والذي كان متهما بأنه هو الذي شارك في صياغة الاجندة الامريكية بعد افتتاح مكتب للبنك الدولي في بغداد.

    ويتفق الكثيرون ان العراق يجب ان يطور نفطه - اما السؤال هو كيف وبأي سرعة . وبعيدا عن محتوى القانون ، يشدد ايجن على ان تكون عملية كتابة المسودة شفافة من اجل نجاح القانون "كل مايتم خلف ابواب موصدة سوف يعاد التفاوض بشأنه فيما بعد على اكثر الاحتمال"

    المصدر : شبيغل اونلاين - الكاتب : جوشوا غالو – برلين – الترجمة: بثينة الناصري .
     

مشاركة هذه الصفحة