حضرتك ولامؤاخذة.. نكتة

الكاتب : وليـــد   المشاهدات : 507   الردود : 0    ‏2006-12-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-26
  1. وليـــد

    وليـــد قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-12-26
    المشاركات:
    10,656
    الإعجاب :
    0
    حضرتك.. ولامؤاخذة.. نكتة


    نكتة هي.. نحن نعيش فى نكتة , أو على وجه الدقة ، نحن نكتة ، وقد يتعجب المرء ويقول ما معنى أننا نكتة ... والحقيقة معنى النكتة واضح ومعروف وحتى لا يذهب عقلك إلى بعيد أقول أن المسألة ليست غامضة ، ذلك أن المعنى الذى أقصده فهو أننا نحن أنفسنا , بذواتنا أصبحنا نكتة
    أنا نكتة
    وأنت نكتة
    وكلنا دون زعل نكتة
    *********
    الكبير فينا نكتة.. والصغير فينا نكتة.. يعنى ما علينا إلا أن نظهر أمام الأمم الأخرى حتى تستغرق هذه الأمم فى الضحك ، بل ومن الممكن أن تهلك أمة من كثرة الضحك علينا بإعتبارنا نكتة
    وكلمة فى سرك لقد رأيت أمة تقع على الأرض من كثرة الضحك علينا
    طبعاً فينا من هو يعتبر نكتة بايخة ولكنه على أى حال نكتة ، وفينا من هو يعتبر نكتة أبيحة وهذا ينبغى أن نراه فى السر لأنه بالطبع خارج عن الأداب العامة ، وآخر من هو يعتبر بتعبير العالمين ببواطن النكت.. نكته حرّاقه أو سخنة
    المهم فى النهاية إننا ياأستاذي الفاضل كلنا نكت أبناء نكت ، ألم تسمع عندما يمتدح أحدنا الأخر بخفة ظله فيقول عنه أنه إبن نكتة ... هكذا نحن إذن كلنا أبناء نكتة
    وإحذر ياأخى العزيز فقد تحدثك نفسك بالسفر إلى خارج أمتنا فحينئذ لا تلومن إلا نفسك ، وبالرغم من أنك وقتها ستكون متأنقاً مغالياً فى إختيار الوقور من الثياب ، إلا أنك ستفاجئ بمجرد خروجك من المطار بآلاف من الناس يصطفون على جانبى الطريق.. لا تظن وقتها أنهم يرحبون بك ولكنهم فى الحقيقة تجمعوا لكى يضحكوا على تلك النكتة التى تمشى على الطريق
    لا مؤاخذة النكتة هى حضرتك يا أستاذ
    *********
    الأمر لا يتعلق بخفة ظلنا.. فقد إنسحبت خفة الظل منذ زمن بعيد وأصبح الواحد منا "كئيباً مكتئباً عبوسا "قمطريراً" ولكن المسألة بصرحة متعلقة بذلك التناقض الرهيب الذى نعيش فى دائرته.. والنكته دائماً هى إبنة المواقف المتناقضة ، وإذا كانت المواقف المتناقضة غالباً ما تثير الضحك إلا أنها أحياناً ما تبعث على الأسى
    والهموم نوعان كما يقولون "هم يضحك وهم يبكي" وإذا كان الجهل مأساه إلا أن الشاعر المتنبى جعله ملهاه عندما قال فى قصيدة مشهورة "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم" وطبعاً كان المتنبى يقصد أمتنا نحن تلك "الأمة النكتة" التى تفردت بالشيء ونقيضه
    فنحن.. ونحن هذه عائدة على الأمة كلها.. أمة النظافة من الإيمان.. وأمة إماطة الأذى من الطريق.. وأمة الوضوء خمس مرات والغُسل بعد الجنابة والإستحمام يوم الجمعة والتيمم.. إذا لم يوجد ماء.. حتى نستشعر معنى الوضوء
    ومع ذلك فإن هذه الأمة التى من المفروض أن تكون أمة نظيفة مفرطة فى نظافتها لا علاقة لها بالنظافة اللهم إلا جهدها الوافر فى أن تجعل الدكتور "نظيف" رئيساً للوزراء
    وإذا أردت يا سيدى العزيز أن تعرف مقدار نظافتنا فما عليك إلا أن تذهب إلى أحد المناطق العشوائية وأتحداك لو خرجت سليماً دون أن تغرق فى مياه المجارى أو تتلوث بما تيسّر من القاذورات أو تهلك فى حفرة أو تتكسر ضلوعك بسبب مطب حقيقي لا صناعي
    *********
    وإذا كان الأمر يقتصر على المناطق العشوائية لقلنا أن الخطب هين والضرر محدود ولكن أخرج إلى أرقى المناطق فى القاهرة كشارع جامعة الدول العربية أو شارع عباس العقاد أو إذهب إلى أحد شواطئنا البديعة أو أماكننا السياحية أو أدخل إلى حديقة الحيوان أو ضحى بعمرك وإذهب إلى الأهرامات وأنا واثق من أنك ستعود وقد فقدت نصف عقلك من هول ما ستراه أو من هول ما سيلحقك من الأذى
    هل هناك أكبر من ذلك؟
    نعم.. أدخل دورة مياه لأحد مساجدنا العامرة ، تلك المساجد التى لا يذهب إليها إلا المصلون المتدينون الذين يحرصون على أداء الصلاة فى جماعة ، وأنا واثق من أنك ستفر لا من دورة مياه المسجد فقط ولكنك ستفر من المسجد نفسه لكى تنفذ بجلدك من المصائب التى يفعلها أصحاب "أمة النظافة" فى مساجدهم
    والمضحك المبكي أنك إذا دخلت أحد الفنادق الكبرى ذات الإدارة الأجنبية ستتحسر على نظافة المكان ونظافة دورات المياه حتى أن أحدهم قال ضاحكاً ذات يوم: إننى قبل دخولى دورة مياه هذا الفندق لا أقرأ دعاء الدخول إلى دورات المياه الذى هو اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث لأنه لا توجد فيه خبائث ولكنني بالقطع أقرأ هذا الدعاء مرات ومرات قبل دخولى دورة مياه المسجد
    *********
    أما عن إماطة الأذى من الطريق فقد تغير عندنا إلى إماطة الطريق من الأذى فالأصل أن الطريق كله أذى أما الإستثناء فهو تلك المساحة الصغيرة جداً التى من الممكن أن نسير فيها دون أن يلحق بنا الأذى.. هذا إن إستطعنا تجنب الأذى أو السير فى الشارع جدلاً
    *********
    ونحن أيها الأعزاء أمة "سورة الحديد" تلك السورة التى أنزلها الله على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فى القرآن الكريم ، ورغم أن لك الحق أن تفخر بهذه السورة إلا أننا للأسف الشديد ونحن أمة "سورة الحديد" لا نحسن التعامل حتى مع الصفيح وتركنا التعامل مع الحديد للأمم الأخرى وأخذنا نتفرج عليهم ونصفق لهم إعجاباً بمهارتهم
    كما أننا أمة "إتقان العمل" إذ قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.. ومع ذلك فإن أكبر آفة أصابتنا هى بالإهمال والتراخى وعدم إتقان العمل
    *********
    تدخل إلى المصلحة الحكومية أو إلى المصنع فتجد الجميع وقد إصطفوا وقت الصلاة ليسجدوا لله جماعة فنظن أننا فى عصر "النهضة" فإذا حظنا من النهضة هو أن ينهض المصلون من صلاتهم ليدخلوا إلى أماكن الإنتاج ليجلسوا دون عمل حيث يتشاغلون معظم الوقت فيما لا يفيد ولا يجدى ثم "ينهضون" بعد ذلك إلى بيوتهم
    وإذا نظرت إلى ما تنتجه مصانعنا الشامخة فسوف تجده من أسوأ المنتجات فى العالم ، حتى المنتجات التى كنا نتباهى بها كالمنسوجات والزجاج مثلاً إذا بجودتها تتراجع حتى نصبح فى ذيل الأمم حيث سبقتنا دول كانت لا تعرف هذه الصناعات بالمرة مثل تركيا وماليزيا وكوريا والفلبين
    *********
    ونحن أمة آية "إقرأ باسم ربك الذى خلق" ومع ذلك تفشت فينا الأمية ورضينا بجهلنا ورضى جهلنا عنا وتراجعت مؤسسات التعليم عندنا تراجعاً غير مسبوق حتى أن الجامعات المصرية ليس لها أى ترتيب على مستوى العالم أما على مستوى إفريقيا فقد حصلت جامعة القاهرة على المركز 58 على مستوى إفريقيا وجامعة عين شمس على المركز 76 وسبقتنا جامعات نيجيريا والكنغو وجنوب إفريقيا والكاميرون وهى البلاد التى أنشأت أقدم جامعة فيها منذ أربعين عاماً
    وكل الذى فلحنا فيه هو أن يخرج وزير التعليم العالي الجديد ليقول فى أول تصريحاته أن البحث العلمي عندنا فى مصر متقدم جداً وأن من كثرة إغداقنا عليه تقوم الجامعات بإعادة الأموال الفائضة إلى الوزارة
    مع أن هذا الوزير الحصيف لا يعلم أن ميزانية البحث العلمي والمعامل فى كلية العلوم بجامعة عين شمس هي 250 جنيه فى العام مما يضطر الدكاترة والطلبة إلى عمل جمعيات بينهم.. واللى يقبض الأول يصرف على المعامل
    ويقال أنه فى كلية الأداب قسم اللغة العربية وقف أحد الطلبة – وكان أبوه جزاراً – ليجيب على سؤال فى إمتحان الشفوى عن معنى كلمة "ينابيع" فقال: عندما أقف مع أبى فى المحل ينابيع ياأبويا يبيع
    *********
    يا سيدى العزيز عندما عرف حكام أمتنا أننا "نكتة" أصبح من حقهم أن يضحكوا علينا
    *********
    - ثــروت الخـربـاوي -
     

مشاركة هذه الصفحة