بين السفاهةِ والسياسة !

الكاتب : أبوالوليد   المشاهدات : 470   الردود : 1    ‏2006-12-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-25
  1. أبوالوليد

    أبوالوليد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    741
    الإعجاب :
    0
    بين السفاهةِ والسياسة !

    يأنف العقلاءُ من مُشابهةِ المجانين ؛ والحكماء يخالفون دوماً سُبل السفهاء ، وهذه بدهيةٌ مسلَّمة من تتبع السير والوقائع التاريخية والحاضرة . وقد قيل لأحد العقلاء : ممن تعلمت الحكمة ؟ فقال : أرى أفعال السفهاء فأتجنبها . وقيل لآخر : ممن تعلمت الأدب ؟ فقال : من قليل الأدب . ويبالغُ بعض الناس حتى يكره سلوكَ طريقٍ يستخدمه فئامٌ تأبى نفسه مشاركتهم في شأن ، فالكريمُ ليس كالدنئ ؛ والمتأني لا يأنس بالمتهور .
    والناظرُ إلى بعض القضايا التي يتقاطعُ فيها الساسةُ مع " الفنانين " – على اختلاف فنونهم- يستغربُ من هذا التوافق ووقعِ الحافرِ على الحافر ، ولو ظنَّ إنسانٌ أنَّ مخرجَ التصريحاتِ والقرارات في عالم السياسة هو ذاته منبع المسلسلاتِ والأفلام والرسومات في دنيا الفن لما أغربَ في ظنه .

    وإذا حصرنا القضايا التي يتماثلُ طرحُ الفريقين حولها نرى حقائقَ جديرةً بالتأمل : فمن استهزاءٍ بدين الله وسخريةٍ برجالاتِ الإسلام إلى هجومٍ لاهوادةَ فيه على التاريخ الإسلامي والجهاد وأحكام الفقه والدعوات الإصلاحية انتهاءً بهدم الميزان الأخلاقي الدقيق والاعتداءِ الآثمِ على الفضائل وكريم السجايا .
    ولو قصرنا الحديث على الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة لاستبان الأمر لنا واتضح خيرَ بيانٍ وأوضحه . فالحجاب صرع الديمقراطيةَ الغربية في مهدها ومرغها في الوحل إبَّان قضيته الكبرى في فرنسا بلد الحرية والنور-كما يقولون- . والحجاب أقضَّ مضاجع القادة الغربيين حتى هاجمه رئيسا وزراء بريطانيا وإيطاليا وأكَّد الهجوم وزير الخارجية البريطاني غير مرة ؛ وشغلت قضية الحجاب الإعلامَ الاسترالي زمناً لا يُستهان به وكانت ولازالت مسائل المرأة من مآخذِ الأمريكان الغزاة على الحكومات العربية والإسلامية .

    وفي عالمنا الإسلامي يتكرر بين الفينة والأخرى هجوم الرئيس التونسي على الحجاب ومظاهرِ العفة بإدعاءاتٍ باطلةٍ ودعاوى سامجةٍ كوصمها بالتخلف أو أنها جاءت من بلدان "متخلفة " في إشارة دنيئة إلى بلاد كريمة مقدسة لطالما استفاد هو وزمرته الحاكمة منها ؛ ولا ينفع مع اللئيم إحسان . وجاء بعد زعيم تونس وزير الثقافة المصري ليسبَّ كل امرأة مسلمة محجبة ويطلق عليها من الأوصاف ما يليق به وبثقافته النتنة التي لا يغير نتنها اعتذاره الكاذب .
    وإذا غادرنا عالم السياسة للمهرجين من ممثلين وغيرهم وجدنا أن أغلب المواد الفنية تخدش الحياء والفضيلة وتهزأ بالحجاب والحشمة إما تصريحاً أو ضمناً بدعوتها للسفور والفجور والآثام . ولا أعتقد أنَّ ثمَّ مادة فنية -أغنية أو مسلسلة أو فيلم أو مجلة – تكاد أن تخلو من مثل هذه الدعوات التي يعلنها أناسٌ لا يشرفُ بهم عَالمنُا وليسوا في الناس بشئٍ وإن بدا أنهم شيءٌ ما .

    وحين نضعُ هؤلاءِ السياسين قُبالةَ أولئك الفنانين لا يسعنا إلا أن نحتارَ فيمن نخاطبهُ بشيءٍ من شعر شيخ المعرة أبي العلاء حين وصفَ بعضَ رجالاتِ زمانه قائلاً :

    يـسوسون الأمورَ بغيرِ عقلٍ ***** فينفذُ أمرهم ويُقال ساسَـهْ
    فـأفَّ من الحياةِ وأفَّ مـني ***** ومـن زمنٍ رئاسته خساسَهْ


    أحمد بن عبد المحسن العساف- الرياض
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-25
  3. طارق-عثمان

    طارق-عثمان كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-18
    المشاركات:
    4,332
    الإعجاب :
    2
    انه زمن الرويبضات يا ابا الوليد
     

مشاركة هذه الصفحة