ماذا لو غيرنا وجوه القادة العرب ؟؟؟

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 399   الردود : 0    ‏2002-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-02
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    معظم الرؤساء والملوك العرب قد عاصروا على الأقل ثمان رؤساء أمريكان. فمن حكم بلاده عام 1969 كالعقيد القذافي وهو أقدم الزعماء العرب ما عدا الرئيس ياسر عرفات حيث تولى رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965، توالى عليه حكم الرئيس جونسون وبعده نيكسون ثم فورد وبعده كارتر وتلاه ريجان وخلفه بوش الأب وحل محله كلينتون الذي جاء مكانه بوش الابن. سياسات متغيرة من أمريكا التي بيدها أوراق اللعب الخاصة ليس فقط بالشرق الأوسط وإنما بالعالم كله.


    إذن فالرئيس الأمريكي الذي يتولى الحكم يعرف مقدماً مع من سيتعامل، لأن لكل واحد رؤسائنا ملف عند الإدارة الأمريكية يعرفون من خلاله كل صغيرة وكبيرة عنه، ماذا يثيره وماذا يغضبه وكيف يمكن إرضاؤه وكيف يتم عزله، وقدراته العقلية والذهنية، ومستوى تعليمه، وماذا يقرأ وماذا يلعب، كيف يعيش حياته الخاصة، هل يشرب الخمر أم لا، هل يدخن سيجار أم سجائر أو لا يدخن على الإطلاق، هل هو مهتم بالقضايا القومية أم فقط بالقضايا الوطنية، هل يمكن تحيده أم هو صلب وصلد لا يمكن التنازل عما يفكر به، مدى علاقاته بشعبه، هل شعبه يحبه أم يكره، يخافه أم يحترمه، هل يحكم بالحديد والنار أم هو ديموقراطي كما يحلوا أن يطلقوا هذه الكلمة في غير محلها؟ هل يمكن أن يكون منصاعاً للغرب وينسى العرب، هل هو مريض وهل يحتاج العلاج خارج بلده، هل مرضه خطير مزمن كالسرطان؟ هل هو صاحب مزاج، هل يحب لعب القمار؟ هل يقبل الرشوة؟ هل من أفراد عائلته من يقبلها؟ هل يحب المشاريع القومية أم يفضل المشاريع الخاصة الكبيرة؟


    يعرفون عن رؤسائنا كل هذا وأكثر بالتأكيد، وهي أشياء ثابتة على مدى عمر الرئيس العربي الذي لا يعلم نهايته إلا الله، ونحن في كل مرة يجب علينا أن نعرف الجديد عن الرئيس الأمريكي الجديد، هذا إن حاولنا المعرفة، وما أن نقترب من تعرفنا بالرئيس الجديد يكون الوقت قد أزف لتنحيه عن الحكم لغيره، وطبعاً تختلف معرفتنا نحن للرئيس الجديد عن معرفتهم لرؤسائنا، فنحن تشغلنا مشكلة واحدة أو مشكلتان فقط، وهي مشكلة التنمية التي هي مشكلة كل بلد عربي والمشكلة الفلسطينية التي تهم كل بلد عربي. وكل الرؤساء الأمريكان يشتركون في سياسة واحدة ألا وهي عدم المساس بالمصالح الإسرائيلية مهما حدث حتى ولو على حساب العرب، ومن يسمونهم أصدقاء أمريكا. فلا يهمهم تنمية أي بلد عربي، فذلك بعيد كل البعد عن حساباتهم، فطالما رئيس البلد العربي يتماشى مع الأفكار الأمريكية، ويقبل كل المقترحات التي في كثير من الأحيان تعتبر تنازلات لحقوق شعبه ولحقوق الشعب الفلسطيني، فهذا الرئيس يمكن له الجلوس على كرسي العرش حتى يموت،

    سهل إذن التعامل مع حكامنا لأن أفكارهم معروفة ثابتة لا تغيير بها ولا تساير العصر، متعلقة بأماني وليست حقائق، وصعب على حكامنا التعامل مع متغيرات الحكم في أمريكا، فأصبحت كل أفكارنا بالية، فالحرب دائرة ضد المسلمين والقادة العرب مازالوا يتوقعون أن تَقْدم أمريكا على وقف تلك الحرب طواعية، وسنظل ننتظر إلى أبد الآبدين حتى يحن علينا رئيس أمريكي بنظرة عطف. فالعالم ينظر للعولمة ونحن نريد حل مشكلة فلسطين وشتان بين الفكريين. والذي يظن أن ما يحدث الآن سينتهي بالحل العادل الذي نرجوه باستعادة الأراضي المحتلة مع بقاء نفس الوجوه العربية الحاكمة فهو واهم. فأي حرب في أي بقعة من العالم هي لمصلحة أمريكا والدول المنتجة للسلاح، حيث مصانع أسلحتها في حركة عمل مستمرة، وتشغيل العمال بها مستمر، وكذلك كل الصناعات المتعلقة بتلك الصناعة.

    إذن ماذا لو غيرنا من إستراتيجيتنا نحن العرب، ونغير رؤسائنا كل فترة، أنا هنا لا أطالب بالديموقراطية لا سمح الله، إذن ولنقل الفترة هذه تكون كل عشرة سنوات، أظنها فترة كافية للحكم لأي رئيس يستطيع بناء خطة مستقبلية للبلد يتبعها من يخلفه، وخصوصاً لو كانت البلاد العربية ستصبح ملكية كما هو واضح من مجريات الأمور، فلا نظام جمهوري بعد الآن بل نظام جديد هو الجمهورية الملكية العربية، فهاهو الرئيس صدام حسين في آخر تصريح له مستعد أن يتنازل لابنه عن الحكم لتفادي ضرب العراق، والوراثة بدأت بالرئيس بشار الأسد طبعاً والبقية تأتي، هذا بخلاف الحكم الملكي الموجود. وطالما أن الشعوب العربية لا كلمة لها فيمن يحكمها، فأقصى آمال الشعوب هو الأمل في الحكام الشباب الجدد أطال الله أعمارهم.
     

مشاركة هذه الصفحة