عشية او غداة كل قمه خليجيه !

الكاتب : أبو وليد   المشاهدات : 298   الردود : 0    ‏2006-12-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-13
  1. أبو وليد

    أبو وليد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-03-14
    المشاركات:
    3,334
    الإعجاب :
    0
    د. حسن مدن - عشية أو غداة كل قمة من قمم مجلس التعاون الخليجي نجد أنفسنا محمولين على أن نطرق مسألة عضوية اليمن في هذا المجلس، وقلنا مرارا إن أمر المجلس لا يستقيم بغياب اليمن عنه، فشبه الجزيرة العربية لا تكون شبه جزيرة إذا ما أسقطنا اليمن من الحساب. هذا من وجهة النظر الجغرافية، لكن الأمر لا يقف عند حدود الجغرافيا وحدها، وإنما يشمل التاريخ ويشمل الضرورات الموضوعية الراهنة، التي تجعل من اليمن عنقاً بشرياً مهماً للمنظومة السياسية والاقتصادية في الخليج والجزيرة العربية، ولو أن دول المجلس التفتت إلى هذا العمق ودمجته في منظومتها لكان أمر المجلس مختلفاً بصورة جذرية، وربما لاستغنت دولنا عن الكثير من العمالة الأجنبية التي تثير كثافتها العالية في بلداننا الكثير من المعضلات ذات الصلة بطبيعة التركيبة السكانية والهوية الثقافية لمجتمعاتنا، ولربما كان بإمكانها أن تقيم تنمية أكثر توازناً واستدامة ورسوخاً.


    في صورته الحالية يبدو مجلس التعاون الخليجي كما لو كان نادياً للأغنياء فقط، يتعالى على أشقائه الذين لم يسعفهم الحظ بأن تكتشف في بلدانهم الثروات النفطية التي اكتشفت في بلداننا، وعلينا أن نغيّر من هذه الصورة التي تشكلت عن المجلس، ومسألة انضمام اليمن إليه، وفي خطوات تمهيدية إشراكه في الهيئات واللجان الخليجية المشتركة لا تبدو مجرد جهد في هذا السبيل، وإنما استجابة لحاجات موضوعية تقتضيها فكرة العمل الخليجي المشترك، خاصة على الصعيد التنموي، من أجل أن يتحول المجلس إلى قوة اقتصادية تتسم بالتوازن والفعالية، فضلاً عن أن توجهاً مثل هذا يصب في فكرة العمل الوحدوي العربي الذي يمكن للوحدات الإقليمية، من طراز مجلس التعاون، أن تشكل أداة من أدواته، وهي ستكون أداة ذات فعالية خاصة إذا ما استوعبت اليمن في إطارها.

    وما حداني للعودة إلى طرق هذا الموضوع ليس مجرد انعقاد القمة الخليجية في الرياض، وإنما تقرير مهم أعده من صنعاء محمد الخامري، ونشر أمس على موقع الجريدة الاليكترونية “إيلاف”. وحسب هذا التقرير، فان مصادر يمنية مطلعة أكدت أن حجم الاستثمارات الخليجية في مجالي العقار والسياحة والذي يمثل 35% من إجمالي الاستثمارات الخليجية في اليمن والتي لا تزيد على مليار ونصف المليار دولار فقط، لا يزال ضعيفا جداً قياساً بتلك الاستثمارات “العقارية والسياحية” في أي بلد عربي آخر غير اليمن، حيث لم يتعدّ نصيبها من تلك الاستثمارات 700 مليون دولار، 80% منها استثمارات سعودية.

    ويجري التحضير حالياً لمؤتمر لاستكشاف الفرص الاستثمارية في اليمن يفترض أن ينعقد في شباط (فبراير) القادم، وهناك عددٌ من المشاريع العقارية والسياحية التي يتم إعدادها حالياً من قبل بعض الجهات المتخصصة في الترويج السياحي لبعض المناطق الأثرية والمحميات الطبيعية إضافة إلى بعض الجزر التي تتمتع بالعديد من خصائص الجذب السياحي.

    وحسب التقرير فان السلطات اليمنية تعول كثيراً على هذا المؤتمر الذي يجري التحضير له منذ أشهر بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بهدف حشد الاستثمارات الخليجية وتوجيهها للاستثمار في اليمن في الإطار الخليجي العام لتأهيل الاقتصاد اليمني كي يتمكن من الاندماج في اقتصادات دول الجزيرة العربية على طريق انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.

    وتشير إحصائية أصدرتها الهيئة العامة للاستثمار مؤخراً إلى أن معظم الاستثمارات الخليجية تكاد تنحصر في مجال صناعة مواد البناء، وكمثال على ذلك مصانع الإسمنت الخليجية الأربعة التي منحت تراخيص مؤخراً في كل من حوف والمكلا ولحج وأبين ومصانع الحديد والصلب الثلاثة. كما يتوجه رأس المال الخليجي نحو المشروعات الفندقية والسياحية والعقارية.

    هذه المؤشرات المتواضعة تدل على أن اليمن يظل فضاء مهملاً من قبل محيطه الخليجي، في واحدة من المفارقات المرة عن الطريقة التي نرتّب بها أولوياتنا.


    * صحيفة الخليج الاماراتية
     

مشاركة هذه الصفحة