حديث الاعمى وتوسله بالدعاء - من كتاب الشيخ محمد الرفاعي

الكاتب : يمن   المشاهدات : 819   الردود : 9    ‏2002-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-02
  1. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    من كتاب
    الـتـوصل إلـى حـقـيـقـة التـوسـل
    الشيخ محمد نسيب الرفاعي

    http://kotob.hypermart.net/tawasul5.htm

    (( ......
    5 – حديث الأعمى
    عن عثمان بن حنيف t [ أن رجلاً ضريراً أتي النبي r فقال : ادع الله أن يعافيني فقال : ((إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير )) قال : فادعه . فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء :
    (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شفعه في )) وفي رواية قال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأن لم يكن به ضر ] .
    قال الشيخ بشير السهسواني الهندي مؤلف كتاب (( صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان )) ( في سند هذا الحديث (( أبو جعفر )) فإن كان هو عيسى ابن عيسى ماهان أبو جعفر الرازي التميمي كما ظنه الحافظ ابن حجر في التقريب فالأكثرون على ضعفه قال عنه الذهبي : صالح . ووثقه ابن معين . وقال أحمد والنسائي : ليس بالقوي وقال ابن المديني : ثقة كان يخلط وقال مرة : كان يخطئ وقال الفلاس : سيئ الحفظ . وقال ابن حبان : ينفرد بالمناكير عن المشاهير . وقال أبو زرعة : يهم كثيراً . وقال الحافظ في التقريب : صدوق سيئ الحفظ .
    وإن كان أبو جعفر المديني فهو مجهول وإذا كان رجلاً آخر فلا بد من تعيينه ) اهـ .
    قلت ولكن شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية رحمه الله جزم بأنه هو : أبو جعفر الخطمي وهو ثقة .
    فعلى هذا يكون الحديث ولا شك صحيحاً على أن صحته ليس فيها مستمسك لمن يحتج به على جواز التوسل إلى الله تعالى بذوات المخلوقين بل هو حجة عليهم وهو من الأحاديث التي تؤيد التوسل إلى الله بدعاء المؤمن لأخيه المؤمن … وهذا – كما علمنا من الأبحاث الفائتة(1) – أنه من أنواع التوسل المشروع .
    -----------------------
    (1) راجع الصفحة 166 – 169 من هذا الكتاب
    على أننا إذا أمعنا النظر في هذا الحديث … تبين لنا أن الأعمى ما كان يقصد التوسل بذات الرسول r بل بدعائه المستجاب ولولا أمل الأعمى بالشفاء بدعاء رسول الله r لم يأت وذلك للأدلة المستخلصة من نص الحديث نفسه فمن يمعن النظر فيه يستخلص منه الأدلة الآتية :
    1 – قول الأعمى لرسول الله r [ ادع الله أن يعافيني ] .
    2 - جواب الرسول r له : (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير )) .
    3 – إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه r بقوله : [ فادعه ] .
    4 – قول الأعمى في آخر دعائه الذي علمه إياه رسول الله : (( اللهم شفعه في ))
    5 – وروى الترمذي في سننه والحاكم في مستدركه زيادة في الدعاء وهي قوله : (( وشفعني فيه )) .
    6 – وهناك دليل مستنبط من الحديث نفسه أو من واقع الأعمى ومجيئه لرسول الله r .
    وإننا نود أن نعالج كل دليل ونشرحه ليتضح الحق جلياً بالحجة والبرهان فنقول وبالله المستعان :
    1 – إن قول الأعمى [ ادع الله أن يعافيني ] فيه بيان واضح جلي لقصد الأعمى من المجيء وهو أنه ما جاء إلا من أجل أن يدعو له رسول الله r بالشفاء من ضره .
    2 – وأن قوله r مجيباً للأعمى : (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير )) لدليل آخر على أن الأعمى ما جاء من أجل الدعاء وفيه تخيير من رسول الله r له بالدعاء أو الصبر حتى إذا شاء الأعمى الدعاء دعا له … وفي تخييره هذا وعد بالدعاء إن شاءه .
    3 – وأن إصرار الأعمى على الدعاء بقوله : [ فادعه ] لدليل ثالث على أن مجيئه لم يكن إلا من أجل الدعاء ومن إصراره يفهم أن رسول الله دعا له لأنه وعده بذلك إذا شاء الدعاء وقد شاء بقوله [ فادعه ] .
    على أن رسول الله r أحب أن يكون للأعمى كذلك مشاركة في الدعاء … ولكنه لم يترك الأعمى أن يدعو ربه بما شاء … بل علمه دعاء خاصاً وأمره أن يدعو الله به بالإضافة إلى دعائه r .
    4 – أن قول الأعمى في آخر الدعاء الذي علمه إياه رسول الله r (( اللهم شفعه في )) لدليل رابع على الدعاء والشفاعة من رسول الله r لا تسمى شفاعة ولا تكون إلا بدعاء الشافع للمشفوع له فدعاء الأعمى أن يقبل الله شفاعة رسوله فيه يدل على أن رسول الله r قد دعا له فعلاً والأعمى يطلب من الله قبول دعاء رسوله r .
    5 – وان رواية الترمذي في سننه ورواية الحاكم في مستدركه زيادة جملة (( وشفعني فيه )) لدليل خامس على وقوع الدعاء من رسول الله r للأعمى ليعافيه الله تعالى ويرد إليه بصره .
    ومعنى (( وشفعني فيه )) … أي أقبل دعائي في قبول دعائه من أجل أن ترد إلي بصري إذاً ثبت أيضاً أن لرسول الله دعاء من أجل أن يرد بصر الأعمى .
    6 – وأن هناك دليلاً سادساً مستنبطاً من واقع هذا الأعمى إذ لو كان قصده التوسل بشخص الرسول أو بحقه أو بجاهه . وما إلى ذلك .. لكان يكفيه أن يبقى في بيته ويدعو الله قائلاً مثلاً اللهم رد بصري بجاه نبيك فكان يكفيه هذا دون أن يحضر ويتجشم عناء المشي وليس له من قائد يقوده إلى رسول الله r ولما كان هذا ليس من مراده إنما يريد الدعاء منه r فإن هذا … يستلزم حضوره وإخبار الرسول بما حصل معه من العمى ثم سؤاله أن يدعو له ليعافيه الله لاعتقاده أن دعاء الرسول r مستجاب فيحصل من الدعاء على مراده من الشفاء .
    وهكذا فقد حضر الأعمى إلى رسول الله r وطلب منه الدعاء فدعا له فاستجاب الله الدعاء من رسوله فعاد بصيراً كأنه لم يكن فيه من ضر .
    فإذا استجمعنا هذه الأدلة الستة .. على ثبوت دعاء رسول الله للأعمى … توحي لنا أمراً هاماً يدور عليه مآل الحديث ونستكشف معناه بشكل واضح وهو : أن معنى : (( اللهم إني أسألك بنبيك )) أي بدعاء نبيك ولا يفهم منه التوسل بذاته r ولا كان هذا مراد الأعمى من مجيئه إلى الرسول r حتى وإن معنى التوسل المتبادر إلى أذهان الصحابة y في ذلك الوقت كان محصوراً فقط في طلب الدعاء من المتوسل به وليس له المعنى المتعارف عليه عند البعض في زمننا الحاضر أي التوسل بذات المتوسل به فقط كان مثل هذا التوسل ينفر منه الصحابة رضوان الله عليهم لأنه من مفاهيم الجاهلية التي من أجل وجودها بعث الله رسوله r إلى الناس كافة .
    لا سيما وإن لفظ الحديث ومآله ومفاهيم اللغة العربية وقواعدها كل ذلك يشهد للحديث أن معناه هو التوسل بدعاء النبي r وعلى هذا يتبين سقوط استدلال المجوزين للتوسل بذوات المخلوقين بهذا الحديث ويثبت عدم شرعية هذا الاستدلال لأن هذا الحديث لا يعطي المعنى الذي يريدونه ألبتة … لما بيناه من مراد الأعمى من الحضور إليه r .
    إن الشبه والظنون التي يتمسك بها القوم … في سبيل دعم دعواهم لا تغني عن الحق شيئاً … وإن مجرد إيراد الحديث دون التأكد من صلاحه للاحتجاج هو الذي يعطي من يحتج به هذه النتيجة المعكوسة وليس المهم أن تقدم حديثاً صحيحاً فقط … إنما يجب أن يكون هذا الحديث الصحيح له متعلق بالبحث الذي تريد أن تثبته ولكن مجرد إيرادك إياه فقط ظناً منك أن له علاقة بما نحن مختلفون فيه … فالظن لا يغني عن اليقين بديلاً .
    هذه بدهيات كنا نتمنى أن لا نلفت أنظار ( القوم …) إليها لأنها بدهيات لا تحتاج إلى الفات نظر … ولكننا اضطررنا لأنهم هم الذين ألجأونا إليه لما أوردوا حديثاً ليس له علاقة فيما نختلف فيه .
    ولو علموا أن هذا الحديث هو حجة لنا عليهم لا حجة لهم علينا لما استدلوا به على صحة دعواهم ولفتشوا عن حديث غيره …!! ولا أدري إذا كانوا يوفقون إلى ذلك أو لا يوفقون وفقنا الله وإياهم للصواب إنه على كل شيء قدير لا إله غيره ولا رب سواه . ))
    _____________

    كل من اراد التعليق بامر مخالف عليه ان يدخل من هنا :
    http://209.197.240.182/vb/showthread.php?s=&threadid=22894&perpage=10&pagenumber=1
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-02
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    الحوار نعم لكن الجدل والخصام لا
    ثم ارجو من الأخ يمن أن لا يعيد علينا هذه المواضيع فقد مللناه واشبعناها كتابة وحوار وجدل حتى افضت بنا إلى ما تعلمون .ولمصاب اننا بعد هذا نجد منكم من يأتي يطالب باغلاق المجلس لأن فيه مثل هذه المواضيع وهذه المناقشات.
    فما رأيك نحذف الموضوع وخلاصونا الله يرحم والديكم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-02
  5. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    الاخ ابو الفتوح ، الامر قارب الى نهايته ،


    ان تحذف فهذا الامر غير منطقي ، وغير مقبول ، وخاصتاً وحتى الان يكتب مواضيع في هذا المجلس تروج للرأي الآخر المصادم والمخالف لحقيقة الدين وما كان عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام .


    ليس العلاج بأن تحذف الموضوع ، وهو حتى الآن لم يستوفي نصيبه من الامر . ولم يتشبع كاملاً ،
    وذلك حتى يرفع في المستقبل لأي شخص يحاول ان يكتب غير الحقيقة . فيكون هناك الاتزان .... بعد عدة مرات ..... فيتوقف كل عضو عن الخوض في هذا الامر مرة أخرى .

    ------------------

    << فما رأيك نحذف الموضوع وخلاصونا الله يرحم والديكم >> !!
    والله يرحم والديك ،

    ابو الفتوح لماذا لا تضع عبارتك هذه في موضوع " دروس التوسل ... " ، وتوجه طلبك الى صاحب الموضوع ، والذي كتبت انا فيه رد وحذفته من غير ان يطلب منك صاحب الموضوع هذا ،
    وخاصتاً وهو كاتب بشكل صريح في احد ردوده .. لااحد الاعضاء .. داخل الموضوع بأنه مستعد للحوار ، ويريد ان يستشهد من رأي العلماء ،
    عندما رديت عليه وكتبت الفتوى من كبار العلماء تفاجئت بان ردي قد حذف !!
    فهل انت الذي حذفته ؟؟

    ولماذا ؟!!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-02
  7. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    للرفع
    للرفع
    للرفع
    :)
    :)
    :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-08-19
  9. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    هذه زيادة مهمه ، كان لزاماً علينا اضافتها هنا ، استكمالاً لهذا الموضوع ، وكي يستوفي كامل حقه ،
    كما انه اتت هذه الزيادة في سياق الحوار مع ابن طيبة ... وكما وعدته بها ،
    حوار مشترك بين يمن وابن طيبة في دروس في التوسل


    رسالة في التوسل والوسيلة
    ادخل على رابط : " حكايات الذين يتلقون الأدعية من الرؤيا في المنام " ، لان رابطه (لطوله) لا ينقل هنا .


    مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الِاسْتِشْفَاعِ وَالتَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ


    ولأهمية هذا الكلام سوف انقله هنا ايضاً ، ولن انقل هنا كل ما في الرابط ، ذلك لاني نقلت هنا ما هو في صلب هذا الموضوع ، فالذي هنا على طوله ما هو الا جزء قليل من الرابط .

    (( ........
    وَلَكِنَّ جَاهَ الْمَخْلُوقِ عِنْدَ الْخَالِقِ تَعَالَى لَيْسَ كَجَاهِ الْمَخْلُوقِ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّهُ لَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ : { إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } { لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا } وَقَالَ تَعَالَى : { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا } { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } .
    وَالْمَخْلُوقُ يَشْفَعُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ لَهُ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } .
    وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَلَعَنَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ اتِّخَاذِ قَبْرِهِ عِيدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا حَدَثَ الشِّرْكُ فِي بَنِي آدَمَ كَانَ فِي قَوْمِ نُوحٍ .

    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نُوحًا أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمِهِ إنَّهُمْ قَالُوا : { لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } { وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا } .
    قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ : هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ فِي قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ عَبَدُوهُمْ ; وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآلِهَةَ صَارَتْ إلَى الْعَرَبِ وَسَمَّى قَبَائِلَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ .
    فَلَمَّا عَلِمَتْ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَمَ مَادَّةَ الشِّرْكِ بِالنَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ - وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِئَلَّا يُشَابِهَ الْمُصَلِّينَ لِلشَّمْسِ ; وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي إنَّمَا يُصَلِّي لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ الَّذِي يَقْصِدُ الدُّعَاءَ بِالْمَيِّتِ أَوْ عِنْدَ قَبْرِهِ أَقْرَبَ إلَى الشِّرْكِ مِنْ الَّذِي لَا يَقْصِدُ إلَّا الصَّلَاةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .

    وَكَذَلِكَ عَلِمَ الصَّحَابَةُ أَنَّ التَّوَسُّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ أَوْ التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ فَلِهَذَا لَمْ يَكُونُوا يَتَوَسَّلُونَ بِذَاتِهِ مُجَرَّدَةً عَنْ هَذَا وَهَذَا .
    فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا دَعَوْا بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ - وَهُمْ أَعْلَمُ مِنَّا وَأَعْلَمُ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَعْلَمُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ مِنَّا بَلْ تَوَسَّلُوا بِالْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلَّ عُدُولُهُمْ عَنْ التَّوَسُّلِ بِالْأَفْضَلِ إلَى التَّوَسُّلِ بِالْمَفْضُولِ أَنَّ التَّوَسُّلَ الْمَشْرُوعَ بِالْأَفْضَلِ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا .
    وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ وَفِي سُنَنِ أَبِي داود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزَ قَبْرَهُ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا .
    وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جُنْدُبٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ إنِّي أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ وَلَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ } .

    -------------------------

    وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا صَحِيحًا { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَدْعُوَ فَيَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَوَسَّلُ بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي لِيَقْضِيَهَا لِي اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ } وَرَوَى النسائي نَحْوَ هَذَا الدُّعَاءِ .
    وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ ماجه عَنْ عُثْمَانَ بْنِ العتبية { أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ : إنْ شِئْت دَعَوْت وَإِنْ شِئْت صَبَرْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك . فَقَالَ : فادعه . فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إنِّي تَوَجَّهْت بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
    وَرَوَاهُ النسائي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ العتبية وَلَفْظُهُ { أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي . قَالَ فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إلَى رَبِّي أَنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ قَالَ فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ} .

    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ الليثي الْمَدِينِيِّ قَالَ : سَمِعْت عُمَارَةَ بْنَ خزيمة بْنِ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ العتبية { أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ إنْ شِئْت أَخَّرْت ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لِآخِرَتِك وَإِنْ شِئْت دَعَوْت لَك قَالَ : لَا بَلْ اُدْعُ اللَّهَ لِي فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى اللَّهُمَّ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَشَفِّعْهُ فِيَّ . قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ } .

    فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ التَّوَسُّلُ بِهِ إلَى اللَّهِ فِي الدُّعَاءِ .

    فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : هَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّوَسُّلِ بِهِ مُطْلَقًا حَيًّا وَمَيِّتًا . وَهَذَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَتَوَسَّلُ بِذَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي مَغِيبِهِ وَيَظُنُّ هَؤُلَاءِ أَنَّ تَوَسُّلَ الْأَعْمَى وَالصَّحَابَةِ فِي حَيَاتِهِ كَانَ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ بِهِ عَلَى اللَّهِ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ سَأَلُوا اللَّهَ بِذَاتِهِ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَهُمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّ التَّوَسُّلَ بِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَدْعُوَ هُوَ لَهُمْ وَلَا إلَى أَنْ يُطِيعُوهُ فَسَوَاءٌ عِنْدَ هَؤُلَاءِ دَعَا الرَّسُولُ لَهُمْ أَوْ لَمْ يَدْعُ الْجَمِيعُ عِنْدَهُمْ تَوَسَّلَ بِهِ وَسَوَاءٌ أَطَاعُوهُ أَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ وَيَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْضِي حَاجَةَ هَذَا الَّذِي تَوَسَّلَ بِهِ بِزَعْمِهِمْ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ كَمَا يَقْضِي حَاجَةَ هَذَا الَّذِي تَوَسَّلَ بِدُعَائِهِ وَدَعَا لَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ كِلَاهُمَا مُتَوَسِّلٌ بِهِ عِنْدَهُمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّ كُلَّ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ تَوَسَّلَ بِهِ كَمَا تَوَسَّلَ بِهِ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَأَنَّ مَا أُمِرَ بِهِ الْأَعْمَى مَشْرُوعٌ لَهُمْ . وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ شَرْعًا وَقَدْرًا فَلَا هُمْ مُوَافِقُونَ لِشَرْعِ اللَّهِ وَلَا مَا يَقُولُونَهُ مُطَابِقٌ لِخَلْقِ اللَّهِ .
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُونَ : هَذِهِ قَضِيَّةُ عَيْنٍ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي نَظَائِرِهَا الَّتِي تُشْبِهُهَا فِي مَنَاطِ الْحُكْمِ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِهَا فِيمَا هُوَ مُخَالِفٌ لَهَا لَا مُمَاثِلٌ لَهَا وَالْفَرْقُ ثَابِتٌ شَرْعًا وَقَدْرًا بَيْنَ مَنْ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا كَالْآخَرِ .
    وَهَذَا الْأَعْمَى شَفَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِهَذَا قَالَ فِي دُعَائِهِ " اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ " . فَعُلِمَ أَنَّهُ شَفِيعٌ فِيهِ وَلَفْظُهُ : { إنْ شِئْت صَبَرْت وَإِنْ شِئْت دَعَوْت لَك فَقَالَ : اُدْعُ لِي } فَهُوَ طَلَبَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَدْعُوَ هُوَ أَيْضًا لِنَفْسِهِ وَيَقُولَ فِي دُعَائِهِ " اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ " أَيْ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ كَمَا قَالَ عُمَرُ " اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا " .
    فَالْحَدِيثَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَتَوَسَّلَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ إذَا أَجْدَبُوا ثُمَّ إنَّهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ إنَّمَا كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِغَيْرِهِ بَدَلًا عَنْهُ .
    فَلَوْ كَانَ التَّوَسُّلُ بِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا سَوَاءً وَالْمُتَوَسِّلُ بِهِ الَّذِي دَعَا لَهُ الرَّسُولُ كَمَنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْ التَّوَسُّلِ بِهِ - وَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى رَبِّهِ وَأَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ وَسِيلَةً - إلَى أَنْ يَتَوَسَّلُوا بِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُ .
    وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَعْمَى تَوَسَّلَ بِهِ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الْأَعْمَى لَكَانَ عُمْيَانُ الصَّحَابَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْأَعْمَى فَعُدُولُهُمْ عَنْ هَذَا إلَى هَذَا - مَعَ أَنَّهُمْ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنَّا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِحُقُوقِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا يَشْرَعُ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَنْفَعُ وَمَا لَمْ يَشْرَعْ وَلَا يَنْفَعْ وَمَا يَكُونُ أَنْفَعَ مِنْ غَيْرِهِ وَهُمْ فِي وَقْتِ ضَرُورَةٍ وَمَخْمَصَةٍ وَجَدْبٍ يَطْلُبُونَ تَفْرِيجَ الْكُرُبَاتِ وَتَيْسِيرَ الْعَسِيرِ وَإِنْزَالَ الْغَيْثِ بِكُلِّ طَرِيقٍ مُمْكِنٍ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ مَا سَلَكُوهُ دُونَ مَا تَرَكُوهُ .
    وَلِهَذَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَا فَعَلُوهُ دُونَ مَا تَرَكُوهُ وَذَلِكَ أَنَّ التَّوَسُّلَ بِهِ حَيًّا هُوَ الطَّلَبُ لِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ وَهَذَا مَشْرُوعٌ ; فَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ .

    وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يَطْلُبُونَ مِنْهُ الدُّعَاءَ لَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِ قَبْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عِنْدَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ ; يَسْأَلُ أَحَدُهُمْ الْمَيِّتَ حَاجَتَهُ أَوْ يُقْسِمَ عَلَى اللَّهِ بِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
    وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ; بَلْ طَلَبُ الدُّعَاءِ مَشْرُوعٌ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ : { لَا تَنْسَنَا يَا أَخِي مَنْ دُعَائِك } - إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ - وَحَتَّى { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُبَ مَنْ أُوَيْسٍ القرني أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلطَّالِبِ } وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَلَ مِنْ أُوَيْسٍ بِكَثِيرِ .

    وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ : ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } مَعَ أَنَّ طَلَبَهُ مِنْ أُمَّتِهِ الدُّعَاءَ لَيْسَ هُوَ طَلَبَ حَاجَةٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ بَلْ هُوَ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ وَبِسَبَبِ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ وَالْعَمَلِ بِمَا عَلَّمَهُمْ يُعْظِمُ اللَّهُ أَجْرَهُ :
    فَإِنَّا إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْنَا عَشْرًا وَإِذَا سَأَلْنَا اللَّهَ لَهُ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْنَا شَفَاعَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكُلُّ ثَوَابٍ يَحْصُلُ لَنَا عَلَى أَعْمَالِنَا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِنَا شَيْءٌ ; فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ دَعَا إلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا } وَهُوَ الَّذِي دَعَا أُمَّتَهُ إلَى كُلِّ خَيْرٍ وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ أُمَّتُهُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ .
    وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ يَهْدُونَ إلَيْهِ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ وَلَا يَحُجُّونَ عَنْهُ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَهْدُونَ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَعْمَلُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَقِرَاءَةٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ; بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ فَلَيْسَ كُلُّ مَا عَمِلَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْخَيْرِ يَكُونُ لِوَالِدَيْهِ مِثْلُ أَجْرِهِ وَلِهَذَا يُهْدِي الثَّوَابَ لِوَالِدَيْهِ وَغَيْرِهِمَا .

    وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعٌ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْغَبُ إلَى غَيْرِ اللَّهِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لَا يسترقون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .

    فَهَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ وَقَدْ مَدَحَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يسترقون وَالِاسْتِرْقَاءُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَرْقِيَهُ وَالرُّقْيَةُ مِنْ نَوْعِ الدُّعَاءِ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقِي نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ وَلَا يَطْلُبُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَرْقِيَهُ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي هَذَا : " لَا يَرْقُونَ " ضَعِيفَةٌ غَلَطٌ ; فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ لِأُمَّتِهِ بِالدُّعَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ سُؤَالِ الْمَخْلُوقِ لِلْمَخْلُوقِ الَّذِي غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ; فَإِنَّ مَنْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ - بَلْ لَا يَسْأَلُ إلَّا اللَّهَ - أَفْضَلُ مِمَّنْ يَسْأَلُ النَّاسَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ .


    وَدُعَاءُ الْغَائِبِ لِلْغَائِبِ أَعْظَمُ إجَابَةً مِنْ دُعَاءِ الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ إخْلَاصًا وَأَبْعَدُ عَنْ الشِّرْكِ فَكَيْفَ يُشْبِهُ دُعَاءَ مَنْ يَدْعُو لِغَيْرِهِ بِلَا سُؤَالٍ مِنْهُ إلَى دُعَاءِ مَنْ يَدْعُو اللَّهَ بِسُؤَالِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : { أَعْظَمُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دُعَاءُ غَائِبٍ لِغَائِبِ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ بِدَعْوَةِ إلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِدَعْوَةِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَك بِمِثْلِهِ } .

    وَذَلِكَ أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَطْلُبُ مِنْ الْمَخْلُوقِ مَا يَقْدِرُ الْمَخْلُوقُ عَلَيْهِ وَالْمَخْلُوقُ قَادِرٌ عَلَى دُعَاءِ اللَّهِ وَمَسْأَلَتِهِ فَلِهَذَا كَانَ طَلَبُ الدُّعَاءِ جَائِزًا كَمَا يَطْلُبُ مِنْهُ الْإِعَانَةَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَالْأَفْعَالَ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا .

    فَأَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَبَ إلَّا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يُطْلَبُ ذَلِكَ لَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَلَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِغَيْرِ اللَّهِ : اغْفِرْ لِي وَاسْقِنَا الْغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ أَوْ اهْدِ قُلُوبَنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ; وَلِهَذَا رَوَى الطبراني فِي مُعْجَمِهِ { أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِقٌ يُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الصِّدِّيقُ : قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ فَجَاءُوا إلَيْهِ فَقَالَ إنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاَللَّهِ } وَهَذَا فِي الِاسْتِعَانَةِ مِثْلُ ذَلِكَ .

    فَأَمَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : { إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } وَفِي دُعَاءِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ { اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ وَإِلَيْك الْمُشْتَكَى وَإِلَيْك الْمُسْتَعَانُ وَبِك الْمُسْتَغَاثُ وَعَلَيْك التكلان ; وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِك } وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ البسطامي : اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِالْمَخْلُوقِ كَاسْتِغَاثَةِ الْغَرِيقِ بِالْغَرِيقِ .
    وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ : اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِالْمَخْلُوقِ كَاسْتِغَاثَةِ الْمَسْجُونِ بِالْمَسْجُونِ وَقَالَ تَعَالَى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا } { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } .
    قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ : كَانَ أَقْوَامٌ يَدْعُونَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ هُمْ عِبَادِي كَمَا أَنْتُمْ عِبَادِي يَرْجُونَ رَحْمَتِي كَمَا تَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي كَمَا تَخَافُونَ عَذَابِي وَيَتَقَرَّبُونَ إلَيَّ كَمَا تَتَقَرَّبُونَ إلَيَّ فَنَهَى سُبْحَانَهُ عَنْ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ مَعَ إخْبَارِهِ لَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَدْعُونَ لَنَا وَيَسْتَغْفِرُونَ مَعَ هَذَا فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَطْلُبَ ذَلِكَ مِنْهُمْ .
    وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَإِنْ كَانُوا أَحْيَاءً فِي قُبُورِهِمْ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ لِلْأَحْيَاءِ وَإِنْ وَرَدَتْ بِهِ آثَارٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الشِّرْكِ بِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى ; بِخِلَافِ الطَّلَبِ مِنْ أَحَدِهِمْ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الشِّرْكِ ; وَلِأَنَّ مَا تَفْعَلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَيَفْعَلُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ هُوَ بِالْأَمْرِ الْكَوْنِيِّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ سُؤَالُ السَّائِلِينَ بِخِلَافِ سُؤَالِ أَحَدِهِمْ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ إجَابَةُ السَّائِلِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ انْقَطَعَ التَّكْلِيفُ عَنْهُمْ .
    وَقَالَ تَعَالَى : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } { وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
    فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ مَنْ اتَّخَذَ الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا فَهُوَ كَافِرٌ وَقَالَ تَعَالَى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } وَقَالَ تَعَالَى عَنْ صَاحِبِ يس : { وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } { أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ } { إنِّي إذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } { إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } .


    فَالشَّفَاعَةُ نَوْعَانِ : -
    أَحَدُهُمَا : الشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى كَاَلَّتِي أَثْبَتَهَا الْمُشْرِكُونَ وَمَنْ ضَاهَاهُمْ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَضُلَّالِهِمْ وَهِيَ شِرْكٌ .
    وَالثَّانِي : أَنْ يَشْفَعَ الشَّفِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَهَذِهِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَلِهَذَا كَانَ سَيِّدُ الشُّفَعَاءِ إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْقُ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي وَيَسْجُدُ . قَالَ : { فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يَفْتَحُهَا عَلَيَّ لَا أُحْسِنُهَا الْآنَ فَيُقَالُ : أَيْ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَك وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تعطه وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ } فَإِذَا أُذِنَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ شَفَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ .

    قَالَ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ التَّوَسُّلِ وَالِاسْتِشْفَاعِ بِهِ - بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ هُوَ دَاعِيًا لِلْمُتَوَسِّلِ بِهِ - أَنْ يَشْرَعَ ذَلِكَ فِي مَغِيبِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ; مَعَ أَنَّهُ هُوَ لَمْ يَدْعُ لِلْمُتَوَسِّلِ بِهِ بَلْ الْمُتَوَسِّلُ بِهِ أَقْسَمَ لَهُ أَوْ سَأَلَ بِذَاتِهِ مَعَ كَوْنِ الصَّحَابَةِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَدْعُو هُوَ لِمَنْ تَوَسَّلَ بِهِ وَدُعَاؤُهُ هُوَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ أَفْضَلُ دُعَاءِ الْخَلْقِ فَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَدُعَاؤُهُ لِمَنْ دَعَا لَهُ وَشَفَاعَتُهُ لَهُ أَفْضَلُ دُعَاءِ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوقِ فَكَيْفَ يُقَاسُ هَذَا بِمَنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ وَلَمْ يَشْفَعْ لَهُ ؟ وَمَنْ سَوَّى بَيْنَ مَنْ دَعَا لَهُ الرَّسُولُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ وَجَعَلَ هَذَا التَّوَسُّلَ كَهَذَا التَّوَسُّلِ فَهُوَ مِنْ أَضَلِّ النَّاسِ .
    وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْهُ وَدُعَائِهِ هُوَ وَالتَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِ ضَرَرٌ بَلْ هُوَ خَيْرٌ بِلَا شَرٍّ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَحْذُورٌ وَلَا مَفْسَدَةٌ فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ لَمْ يُعْبَدْ فِي حَيَاتِهِ بِحُضُورِهِ فَإِنَّهُ يَنْهَى مَنْ يَعْبُدُهُ وَيُشْرِكُ بِهِ وَلَوْ كَانَ شِرْكًا أَصْغَرَ كَمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَجَدَ لَهُ عَنْ السُّجُودِ لَهُ وَكَمَا قَالَ { لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ قُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
    وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَخَافُ الْفِتْنَةَ وَالْإِشْرَاكَ بِهِ كَمَا أَشْرَكَ بِالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ قُبُورِهِمْ . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ { اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ } وَقَالَ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا .

    وَبِالْجُمْلَةِ فَمَعَنَا أَصْلَانِ عَظِيمَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ . وَالثَّانِي : أَنْ لَا نَعْبُدَهُ إلَّا بِمَا شَرَعَ لَا نَعْبُدُهُ بِعِبَادَةِ مُبْتَدَعَةٍ .
    وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ هُمَا تَحْقِيقُ " شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " كَمَا قَالَ تَعَالَى { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } .
    قَالَ الفضيل بْنُ عِيَاضٍ : أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ . قَالُوا : يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ ؟ قَالَ : إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا . وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ . وَذَلِكَ تَحْقِيقُ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .
    وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ لَهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدِ فِيهِ شَيْئًا . وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } .
    وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ } وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحِ { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } وَفِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : { أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ ; مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ ; وَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَشْرَكَ } .
    وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : الْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَقَالَ " وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك لَمَا قَبَّلْتُك " وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ وَطَاعَتِهِ . وَمُوَالَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ . وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْنَا مِمَّا سِوَاهُمَا وَضَمِنَ لَنَا بِطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَكَرَامَتَهُ . فَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ .

    وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ فِي هَذَا عَمَّا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَجَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَكَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَمَا عَلِمَهُ قَالَ بِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ أَمْسَكَ عَنْهُ وَلَا يَقْفُو مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَلَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ .


    وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَتْ لَكُمْ حَاجَةٌ فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِجَاهِي } حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا الْمَشْرُوعُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي دُعَاءٍ . وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ الدُّعَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ ذَكَرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيمَا شَرَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْحَالِ التَّوَسُّلَ بِهِ كَمَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ دُعَاءَ غَيْرِ اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةَ الْمُطْلَقَةَ بِغَيْرِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ; وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ; فَإِنَّ دُعَاءَ غَيْرِ اللَّهِ كُفْرٌ وَلِهَذَا لَمْ يُنْقَلْ دُعَاءُ أَحَدٍ مِنْ الْمَوْتَى وَالْغَائِبِينَ - لَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ - عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ الْمُجْتَهِدِينَ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ : أَسْأَلُك بِجَاهِ نَبِيِّنَا أَوْ بِحَقِّهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِعْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ وَلَا فِيهِ سُنَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ السُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِمَا . وَرَأَيْت فِي فَتَاوِي الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَسَّلَ إلَى اللَّهِ بِأَحَدِ مِنْ خَلْقِهِ إلَّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ صَحَّ حَدِيثُ الْأَعْمَى : فَلَمْ يُعْرَفْ صِحَّتُهُ - ثُمَّ رَأَيْت عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَجُوزُ الْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ بِأَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَرَأَيْت فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ قَدْ يُخَرَّجُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي جَوَازِ الْحَلِفِ بِهِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى التَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِقْسَامِ بِالْمَخْلُوقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا مِنْ بَابِ السُّؤَالِ بِذَاتِ الرَّسُولِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَاَلَّذِينَ يَتَوَسَّلُونَ بِذَاتِهِ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ عَدَلُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ وَشُرِعَ لَهُمْ - وَهُوَ مِنْ أَنْفَعِ الْأُمُورِ لَهُمْ - إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ الَّتِي بِهَا يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا . وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ . { مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا } وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهُ بِمَا شَاءَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود - وَهَذَا لَفْظُهُ - والترمذي والنسائي وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ; ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ; فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ; فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ } . وَفِي سُنَنِ أَبِي داود والنسائي عَنْهُ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْت سَلْ تعطه } وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ " مَنْ قَالَ حِينَ يُنَادِي الْمُنَادِي : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْقَائِمَةِ وَالصَّلَاةِ النَّافِعَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَارْضَ عَنْهُ رِضَاءً لَا سَخَطَ بَعْدَهُ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دَعْوَتَهُ ؟ . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود والترمذي والنسائي وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ : عِنْدَ حُصُولِ النِّدَاءِ وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } رَوَاهُ أَبُو داود . وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أبي بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ذَهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ . جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ } . { قَالَ أبي : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي ؟ قَالَ مَا شِئْت قُلْت ; الرُّبُعَ ؟ قَالَ : مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت : النِّصْفَ . قَالَ ؟ مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت : الثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ مَا شِئْت وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت : أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ إذًا يَكْفِيك اللَّهُ مَا أَهَمَّك مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك وَآخِرَتِك وَفِي لَفْظٍ إذًا تُكْفَى هَمَّك وَيُغْفَرُ ذَنْبُك } . وَقَوْلُ السَّائِلِ : أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي ؟ يَعْنِي مِنْ دُعَائِي ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي اللُّغَةِ هِيَ الدُّعَاءُ قَالَ تَعَالَى : { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى } { وَقَالَتْ : امْرَأَةٌ : صَلِّ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَى زَوْجِي فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِك } . فَيَكُونُ مَقْصُودُ السَّائِلِ أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ أَسْتَجْلِبُ بِهِ الْخَيْرَ وَأَسْتَدْفِعُ بِهِ الشَّرَّ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ الدُّعَاءِ قَالَ : " مَا شِئْت " فَلَمَّا انْتَهَى إلَى قَوْلِهِ : أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ { إذًا تُكْفَى هَمَّك وَيُغْفَرُ ذَنْبُك } . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى { إذًا يَكْفِيك اللَّهُ مَا أَهَمَّك مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك وَآخِرَتِك } . وَهَذَا غَايَةُ مَا يَدْعُو بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ جَلْبِ الْخَيْرَاتِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّاتِ ; فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ تَحْصِيلُ الْمَطْلُوبِ وَانْدِفَاعُ الْمَرْهُوبِ كَمَا بُسِطَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ .


    وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ الْأَدْعِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَأَعْرَضُوا عَنْ الْأَدْعِيَةِ الْبِدْعِيَّةِ فَيَنْبَغِي اتِّبَاعُ ذَلِكَ . وَالْمَرَاتِبُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثٌ : - ( إحْدَاهَا أَنْ يَدْعُوَ غَيْرَ اللَّهِ وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ فَيَقُولُ : يَا سَيِّدِي فُلَانٌ أَغِثْنِي أَوْ أَنَا أَسْتَجِيرُ بِك أَوْ أَسْتَغِيثُ بِك أَوْ اُنْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّي . وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ . وَالْمُسْتَغِيثُ بِالْمَخْلُوقَاتِ قَدْ يَقْضِي الشَّيْطَانُ حَاجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا وَقَدْ يَتَمَثَّلُ لَهُ فِي صُورَةِ الَّذِي اسْتَغَاثَ بِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ كَرَامَةٌ لِمَنْ اسْتَغَاثَ بِهِ ; وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ دَخَلَهُ وَأَغْوَاهُ لَمَّا أَشْرَكَ بِاَللَّهِ كَمَا يَتَكَلَّمُ الشَّيْطَانُ فِي الْأَصْنَامِ وَفِي الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا وَاقِعٌ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا وَغَيْرِهِ وَأَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ فِي قَوْمٍ اسْتَغَاثُوا بِي أَوْ بِغَيْرِي وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَتَى شَخْصٌ عَلَى صُورَتِي أَوْ صُورَةِ غَيْرِي وَقَضَى حَوَائِجَهُمْ فَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَرَكَةِ الِاسْتِغَاثَةِ ( بِي أَوْ بِغَيْرِي وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَضَلَّهُمْ وَأَغْوَاهُمْ وَهَذَا هُوَ أَصْلُ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَاِتِّخَاذِ الشُّرَكَاءِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَهَذَا أَشْرَكَ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ كَمَا يَفْعَلُهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْجُهَّالِ الْمُشْرِكِينَ . وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْجُدَ لِقَبْرِهِ وَيُصَلِّيَ إلَيْهِ وَيَرَى الصَّلَاةَ أَفْضَلَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ : هَذِهِ قِبْلَةُ الْخَوَاصِّ وَالْكَعْبَةُ قِبْلَةُ الْعَوَامِّ . وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرَى السَّفَرَ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْحَجِّ حَتَّى يَقُولَ إنَّ السَّفَرَ إلَيْهِ مَرَّاتٌ يَعْدِلُ حَجَّةً وَغُلَاتُهُمْ يَقُولُونَ : الزِّيَارَةُ إلَيْهِ مَرَّةً أَفْضَلُ مِنْ حَجِّ الْبَيْتِ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ . وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهَذَا شِرْكٌ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي بَعْضِهِ .

    19

    الثَّانِيَةُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ : اُدْعُ اللَّهَ لِي أَوْ اُدْعُ لَنَا رَبَّك أَوْ اسْأَلْ اللَّهَ لَنَا كَمَا تَقُولُ النَّصَارَى لِمَرْيَمَ وَغَيْرِهَا - فَهَذَا أَيْضًا لَا يَسْتَرِيبُ عَالِمٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ ; وَإِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ جَائِزًا وَمُخَاطَبَتُهُمْ جَائِزَةً كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ إذَا زَارُوا الْقُبُورَ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمْ { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ . يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ . اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ } . وَرَوَى أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ الرَّجُلِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } . وَفِي سُنَنِ أَبِي داود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } لَكِنْ لَيْسَ مِنْ الْمَشْرُوعِ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْأَمْوَاتِ لَا دُعَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ . وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : " السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَكَذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ نُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَرَادُوا الدُّعَاءَ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَدْعُونَ مُسْتَقْبِلِي الْحُجْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَالْعَامَّةِ مَنْ لَا اعْتِبَارَ بِهِمْ فَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ إمَامٌ مُتَّبَعٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا مَنْ لَهُ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ عَامٌّ .

    20

    وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ - مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ . وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ السَّلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ الثَّلَاثَةُ - مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ - : يَسْتَقْبِلُ الْحُجْرَةَ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَسْتَقْبِلُ الْحُجْرَةَ وَقْتَ السَّلَامِ كَمَا لَا يَسْتَقْبِلُهَا وَقْتَ الدُّعَاءِ بِاتِّفَاقِهِمْ . ثُمَّ فِي مَذْهَبِهِ قَوْلَانِ : - قِيلَ يَسْتَدْبِرُ الْحُجْرَةَ وَقِيلَ يَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ . فَهَذَا نِزَاعُهُمْ فِي وَقْتِ السَّلَامِ وَأَمَّا فِي وَقْتِ الدُّعَاءِ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لَا الْحُجْرَةَ . وَالْحِكَايَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْمَنْصُورِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْحُجْرَةِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ : " هُوَ وَسِيلَتُك وَوَسِيلَةُ أَبِيك آدَمَ " : كَذِبٌ عَلَى مَالِكٍ لَيْسَ لَهَا إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ خِلَافُ الثَّابِتِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِأَسَانِيدِ الثِّقَاتِ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِثْلَ مَا ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَقْوَامٍ يُطِيلُونَ الْقِيَامَ مُسْتَقْبِلِي الْحُجْرَةِ يَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَأَنْكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَقَالَ : لَا يُصْلِحُ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهَا . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنَّ الْآثَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِهِمْ وَعَادَتِهِمْ وَلَوْ كَانَ اسْتِقْبَالُ الْحُجْرَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ مَشْرُوعًا لَكَانُوا هُمْ أَعْلَمَ بِذَلِكَ وَكَانُوا أَسْبَقَ إلَيْهِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ وَالدَّاعِي يَدْعُو اللَّهَ وَحْدَهُ . وَقَدْ نُهِيَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْحُجْرَةِ عِنْدَ دُعَائِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا نُهِيَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْحُجْرَةِ عِنْدَ الصَّلَاةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الغنوي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا } . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُبُورِ لَا قُبُورِ الْأَنْبِيَاء وَلَا غَيْرِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ .


    مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الِاسْتِشْفَاعِ وَالتَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ

    دعاء الغائبين والموتى وسؤالهم

    التوسل بالأنبياء بمعنى السؤال بهم

    التوسل بدعاء النبي وشفاعته على وجهين


    رسالة في التوسل والوسيلة

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-08-19
  11. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    من كتاب التوسل – أنواعه وأحكامه . لعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله تعالى .
    في الصفحة
    تكلم في الصفحات من 68 الى 89 حول حديث الضرير ، و فصل الامر فيه بشكل وافي وشامل ، وازال الشبهه ، وانا هنا انقل جزء بسيط من قول الشيخ ، في الصفحات 74 الى 76 . وبعد ان ساق ستة ادلة على ان المقصود هو التوسل بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام ..
    يقول الشيخ :

    (( إذا تبين للقارئ الكريم ما أوردناه من الوجوه الدالة على أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ، وانه لا علاقة له بالتوسل بالذات ، فحينئذ يتبين له ان قول الأعمى في دعائه : ((اللهم إني أسألك ، وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم )) إنما المراد به : أتوسل إليك بدعاء نبيك ؛ أي على حذف المضاف ، وهذا أمر معروف في اللغة ، كقوله تعالى : ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) ؛ أي أهل القرية وأصحاب العير . ونحن ومخالفونا متفقون على ذلك ؛ أي على تقدير مضاف محذوف ، وهو مثل ما رأينا في دعاء عمر وتوسله بالعباس ، فإما أن يكون التقدير : إني أتوجه إليك بـ "جاه" نبيك ، ويا محمد إني توجهت بـ"ذات" ك او "مكانتك" ك إلى ربي كما يزعمون ، وإما أن يكون التقدير : إني أتوجه إليك بـ "دعاء" نبيك ، ويا محمد إني توجهت بـ "دعاء" ك إلي ربي كما هو قولنا ، ولا بد لترجيح أحد التقديرين من دليل يدل عليه . فأما تقديرهم "بجاهه" فليس لهم عليه دليل لا من هذا الحديث ولا من غيره ؛ إذ ليس في سياق الكلام ولا سياقه تصريح أو إشارة لذكر الجاه أو ما يدل عليه إطلاقاً ، كما انه ليس عندهم شئ من القرآن أو من السنة أو من فعل الصحابة يدل على التوسل بالجاه ، فبقي تقديرهم من غير مرجح ، فسقط من الاعتبار ، والحمد لله .
    أما تقديرنا فيقوم عليه أدلة كثيرة ، تقدمت في الوجوه السابقة .
    وثمة أمر آخر جدير بالذكر ، وهو أنه لو حمل حديث الضرير على ظاهره ، وهو التوسل بالذات لكان معطلاً لقوله فيما بعد : (( اللهم فشفعه في ، وشفعني فيه )) وهذا لا يجوز كما لا يخفى ، فوجب التوفيق بين هذه الجملة والتي قبلها ، وليس ذلك إلا على ما حملناه من أن التوسل كان بالدعاء ، فثبت المراد ، وبطل الاستدلال به على التوسل بالذات ، والحمد لله .
    على أنني أقول : لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم ، فيكون حكماً خاصاً به صلى الله عليه وسلم ، لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين ، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعاً فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما صح به الخبر ، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات ، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته لله فعليه أن يقف عنده ، ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبدالسلام رحمهما الله تعالى . هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف ، والله الموفق للصواب . ))

     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-08-22
  13. الوصابي

    الوصابي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-05
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل يمن

    انت الأن أوردت تفاسير للحديث وكان جل إهتمامك أنك توصل المعلومه بأن الموضوع توسل بدعاء الرسول لا بذاته وأدخلتنا في مضاف ومضاف إليه وتقدير وغيره من التفاسير طيب نرجع لنص الحديث ونطبق عليه كلامك إللي تطالب به وهو أن الأعمى توجه إلى الله بدعاء النبي لا بذات بالنبي هذا نص الدعاء ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شفعه في ) فأين كلمة أتوجه إليك بدعاء النبي

    ياأخي والله الدعاء واضح وصريح ( أتوجه إليك بنبيك محمد ) والتأكيد النهائي للتوجه إلى الله بالنبي ( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي )
    لا أدري من أين أتيت أنه توجه إلى الله بدعاء النبي ومتى دعى له النبي فالذي واضح وصريح في الحديث أن النبي لم يدعي له بل علمه دعاء ونص الدعاء ( أتوجه إليك بنبيك محمد ) فلا أدري من أين أتيت أنه توجه إلى الله بدعاء النبي رغم أن هذه الكلمة لم ترد في نص الحديث بتاتا فهل أصدقك أم أصدق نص الحديث

    أما ماأوردته من مقدمات الحديث لتسهيل مهمتك وهي :
    قول الأعمي : ادع الله أن يعافيني
    قول النبي (إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير )
    قول الأعمى : قال : فادعه

    أقول لك ياسيدي الفاضل هذا المقدمه التي إستدليت بها ماهي إلا بداية الحوار مابين الاعمى وبين النبي عليه الصلاة والسلام ولكن ماهي المحصلة النهائية بعد الحوار إياه
    هل دعى الرسول للأعمى
    كلا لم يدعي النبي للأعمى ولم يكن هناك أي صيغة دعاء من النبي للأعمى بل علمه دعاء
    فمثلا لو كان في نص الحديث ( اللهم رد بصر الأعمى أو اللهم أشفي الأعمى من العمى أو اللهم اجعل الأعمى بصيرا ) لقلنا لك معك حق فالنبي هو الذي دعى للأعمى ولم يرد بصر الأعمى إلا بدعاء النبي ولكن لايوجد ذلك بتاتا فمن أين أتيت بأن النبي دعى للأعمى والله أمر محير كيف تريدني أن أقتنع بأن النبي دعى للأعمى ولاتوجد أي صيغة دعاء من النبي للأعمى في نص الحديث .

    فلو مثلا قال الاعمى ( اللهم إني أتوجه إليك بدعاء النبي ) لكنت من المؤيدين لك في كل ماذكرته سابقا حرفا حرفا وكلمة كلمة وسطرا سطرا
    ولكن ياأخي الأعمى لم يقل اللهم إني أتوجه إليك بدعاء النبي
    بل قال ( أتوجه إليك بنبيك محمد ) وأكد على ذلك مرة أخرى وقال ( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي )

    وأدعيت في مقالاتك بأن النبي دعى للأعمى فهل أثبت ذلك أرجو أثبات نص دعاء النبي للأعمى وأكون لك من الشاكرين

    فلا أعلم هل أصدق تأويلك وتفسيرك وأترك نص الحديث الواضح والجلي


    ملاحظه : على فكره أنت ذكرت أنه في سنن الترمذي مضاف ( وشفعني فيه ) فاأفيدك علما أنه لاتوجد هذه الإضافة في سنن الترمذي فراجع سنن الترمذي قبل النسخ واللصق
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-08-24
  15. الوصابي

    الوصابي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-05
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    الأخ الكريم يمن

    فضلا لا أمرا الرد على مقالي ولك وافر التحية والإحترام
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-08-30
  17. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    22-08-2002 03:26 PM


    اولاً عذراً ، ان رأيت تأخير في ردي على كلامك .. ، ولكن كان ذلك بسبب ظروف غالبه على أمري ،
    وهذه غالب طريقتي في المنتديات ، ففي بعض الاحيان لا يسمح الوقت لي بالرد السريع ، ولكن في غالب مواضيعي لا اهمل الرد على كل مداخلات وردود المشاركه .... ولو كان ذلك بعد اسابيع .
    وهذا هو الفرق الكبير والجوهري بين مواقع المنتديات وبين مواقع الدردشة (التشات) ، وهذه هي من اهم ايجابياتها .


    لقد كان قولك :
    << أما ماأوردته من مقدمات الحديث لتسهيل مهمتك وهي :
    قول الأعمي : ادع الله أن يعافيني
    قول النبي (إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير )
    قول الأعمى : قال : فادعه

    أقول لك ياسيدي الفاضل هذا المقدمه التي إستدليت بها ماهي إلا بداية الحوار مابين الاعمى وبين النبي عليه الصلاة والسلام ولكن ماهي المحصلة النهائية بعد الحوار إياه
    هل دعى الرسول للأعمى
    كلا لم يدعي النبي للأعمى ولم يكن هناك أي صيغة دعاء من النبي للأعمى بل علمه دعاء >>


    يا سبحان الله وما الذي جعلك تجزم بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يدعوا له ؟!!
    الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : (إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير )

    وانت تقول : << كلا لم يدعي النبي للأعمى >>

    الحديث واضح جداً ، لا يحتمل أي تحريف :
    لقد خيره الرسول عليه الصلاة والسلام بين ان " يدعوا له " او ان " يصبر "
    وقال له الاعمى : فادعه .

    هل تتوقع ان يخلف الرسول عليه الصلاة والسلام في كلامه ، يقول له شيء ولا يفعله !!

    ولقد عرف عن الرسول عليه الصلاة والسلام عدم الكذب ولو مزاحاً . وهذا ما حث عليه المسلمين .

    وما حدثت هذه المعجزة للرسول عليه الصلاة والسلام ، وما شفي الضرير من عماه الا من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له .

    قال علامة الجزائر الشيخ مبارك الميلي في الشرك ص 205 عند كلامه على هذا الحديث : (( والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم معناه التوجه بدعائه ، دل على هذا المحذوف اختيار الأعمى لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد تخييره له بينه وبين الصبر ، وأمره للأعمى بالدعاء بعد دعائه صلى الله عليه وسلم ، نظير ما أخرجه مسلم وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله مرافقته في الجنة : ((أعني على نفسك بكثرة السجود )) . فنصح لهم بعبادتي : الصلاة والدعاء ، لمناسبتهما للمطلوب )) .


    وكذلك عبارة (( فشفعه في وشفعني فيه )) تدل بشكل واضح ان المقصود هو التوسل بـ " الدعاء " وليس بذات الرسول عليه الصلاة والسلام .

    يقول الشيخ الالباني رحمه الله : (( إن مما علم النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يقول : ((وشفعني فيه)) ؛ أي اقبل شفاعتي ، أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي دعاءه في أن ترد علي بصري . هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه .
    ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد ؛ لانها تنسف بنيانهم من القواعد ، وتجتثه من الجذور ، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه ؛ ذلك أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأعمى مفهومة ، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تكون ؟ لا جواب لذلك عندهم البتة . ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحداً منهم يستعملها ، فيقول في دعائه مثلاً : اللهم شفع في نبيك ، وشفعني فيه . )) من كتاب " التوسل أنواعه واحكامه " ص 73و74 .



    الاخ الوصابي اقراء مرة اخرى ما نقلته ، واقراء الكلام السابق لشيخ الالباني ، ففيه تفصيل لهذا الامر .


    ومن الضروري اخي ان تقراء كلامي القادم في حواري مع ابن طيبة
    http://209.197.240.182/vb/showthread.php?s=&threadid=24209

    موضوعي :
    الشواهد الحق في الأستغاثة بالسيد الخالق
    http://209.197.240.182/vb/showthread.php?s=&threadid=22894

    والذي سوف اختمه قريباً


    اخي الوصابي .. واقع من يقولون بأن هذا الدعاء هو بذات النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ليجوزون التوسل به ، واقعهم وما يفعلونه بعيد كلياً عن حقيقة التوقف عند هذا الدعاء ونصه فقط . انهم يخوضون بهذه الشبه من هذه الاحاديث ... وكل هذه الاحاديث – وعلى فرض اننا تجاوبنا معهم – لا يجيز ولا يحلل ما يفعلونه ... وهو الدعاء والاستغاثة مباشرة بالرسول عليه الصلاة والسلام .

    فهم لا زالوا بعيدين جداً .... جداً ..... عن الطامة الكبرى التي هم فيها ، وذلك في دعاء وسؤال الانبياء والاولياء مباشرة وطلب الحاجات منهم . فلا يوجد لديهم دليل واحد حتى الآن يجيز ما هم عليه .
    وكل هذه الاحاديث والاثار التي نتحاور فيها تدور حول " التوسل الغير مشروع البدعي " هل هو جائز ام لا ، ومن قال انه غير جائز .. كره ، او قال انه ذريعه الى الشرك وليس بشرك ، فلا يخرج قائله من الاسلام .

    وهؤلاء القبورية .. في الحقيقة لا فرق لديهم بين " التوسل " و " الاستغاثة " او " الدعاء " ... فكل هذا لديهم سواء .


    فهؤلاء لا يقفون عند نص هذا الدعاء .
    فكما قلت سابقاً – في موضوع بحث في اثر مالك الدار - ان هذا الحديث ونص هذا الدعاء ما هو الا حجة كبيرة على من يجيزون الاستغاثة بغير الله والدعاء والطلب مباشرة من الرسول والاولياء بان يغيثونهم ويعطونهم حاجاتهم .
    قيقولون : يا رسول الله ادركني ، واغثني ... ويا جيلاني اقض حاجتي .... والمدد المدد يا رفاعي ..... وهكذا
    وسوف ترى اعجب من هذا بكثير ، وانتظر ما سوف اكتبه في حواري مع ابن طيبة .


    فسبحان الله ... وكأن هذا الدعاء في حديث الضرير و الحكمة العظيمة منه لتعريف الصيغة الشرعية و لتعليم المسلمين كيف يدعون ، وكيف يكون الدعاء اذا شفع النبي في دعائه بالتوجه الى الله قبل كل شيء وسؤاله هو وحده (فلا يوجد في الدعاء سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام) ، وكيف يدخل اسمه الشريف بالدعاء ... فكان هذا الدعاء .... فلعلمك .. عندما تقراء ادعية اهل البدع والأهواء تجد فيها الفرق الكبير وبينها وبين صيغة هذا الدعاء ... تجد ادعيتهم الشركية سؤال لرسول عليه الصلاة والسلام وطلبه هو ، وسؤال الاولياء وطلبهم الحاجات .

    بينما في هذا الدعاء لا توجد كلمه وحده ..... - ولو كلمة واحدة فقط - تدل على سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام وطلبه . وارجع واقراء وتأمل الدعاء لكي تجده كله دعاء وسؤال لله وحده .

    وقارن به مع الأدعية الشركية التي سوف تقرائها في موضوعي " الحوار مع ابن طيبة " .


    --------------------



    لقد قلت :
    << ملاحظه : على فكره أنت ذكرت أنه في سنن الترمذي مضاف ( وشفعني فيه ) فاأفيدك علما أنه لاتوجد هذه الإضافة في سنن الترمذي فراجع سنن الترمذي قبل النسخ واللصق>>

    اين ذكرت هذا ! ، خاصتاً وانا في هذا الموضوع لا اتذكر باني كتبت شيئاً من كلامي ، كل ما كتبته هنا نقلاً عن اراء وكلام العلماء .

    ولقد راجعت كل ما كتبته في هذا الموضوع ، ولم اجد ما ذكرته !.

    ربما تقصد موضوع آخر ! ، قلي في أي موضوع كي اصحح هذه العبارة ؟ ، فالخطاء وارد من أي انسان اليس كذلك ؟ . واشكرك على التنبيه ! سلفاً .

    وهذه الجملة في الحديث : (( وشفعني فيه )) صحت في الحديث ، أخرجها أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .



    _____________________

    واحب ان انقل هنا ايضاً كلام الشقيري المصري في كتاب " السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات " صفحة 126 ، زيادة توضيح قد تفيد :
    (( يقول محمد أحمد عبدالسلام : الحق ان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز ولا نزاع فيه لكن بدعائه لا بذاته كما توسل هذا الرجل الضرير وكما توسل به أصحابه في حياته ، فلا مانع أبداً من التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول الداعي المتوسل به ما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال لها (( عليك بجمل الدعاء وجوامعه وكوامله )) وفيه (( قولي اللهم أني أسألك مما سألك به محمد ، وأعوذ بك مما تعوذ به محمد )) رواه البخاري في الأدب وابن ماجه وغيرهما .
    فمن أراد أن يعمل بهذا الحديث ، حديث الضرير ، وأن يصلى صلاته ، فليدع الله تعالى بدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم الذي دعا به لذلك الرجل ، ولسائر أمته فغن الدعاء بالذوات والأشخاص ممنوع شرعاً ، بدليل توسل عمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعمه العباس ، فلما ترك عمر التوسل عند الكرب والشدة – بالأفضل ، وتوسل بالمفضول بين جمع كبير من الصحابة ؛ ولم ينكر عليه فرد واحد منهم – علم أن التوسل الجائز المشروع انما كان في حياته بدعائه صلى الله عليه وسلم ، وأنت قد علمت ما في هذا الحديث ، والذي قبله من المقال ، فالأفضل لك والأخلص والأسلم ، أن تدعوا الله تعالى في جوف الليل ، وبين الأذان والإقامة ، وفي أدبار الصلوات قبل التسليم ، وفي أيام الجمعات ، فإن فيها ساعة إجابة ، وعند الفطر من الصوم . وقد قال ربكم (ادعوني أستجب لكم ) وقال : (وإذا سألك عبادي عني ، فأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وقال : ( ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها ) .

    ________________________
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-08-30
  19. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    هذه بعض المراجع حول حكم التوسل ، وذلك لمن اراد الاستزادة حول موضوع التوسل والاحكام فيه :
    - مجموع فتاوى شيخ الاسلام أحمد بن تيمية .
    - الاستغاثة في الرد على البكري / شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله .
    - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والعلمية والإفتاء / جمع وترتيب الشيخ أ؛مد عبدالرزاق الدويش .
    - الدعاء ومنزلته من العقيدة الاسلامية / تأليف جيلان بن خضر العروسي .
    - التوسل أنواعه وأحكامه / للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله .
    - جهود علماء الحنفية في أبطال عقائد القبورية / الدكتور شمس الدين السلفي الأفغاني .
    - السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات / الشقيري المصري رحمه الله .
    - عقيدة المسلمين و الرد على الملحدين والمبتدعين / الشيخ صالح ابراهيم البليهي .
    - الصواعق المرسلة الشهابية / سليمان سحمان الحنبلي .
    - تأييد الملك المنان في نقض ضلالات دحلان / الشيخ صالح محمد حمد الشثري رحمه الله .
    - المجموع المفيد في نقض القبورية ونصرة التوحيد / الدكتور محمد عبدالرحمن الخميس .
    - الدعاء مفهومه – أحكامه – أخطاء تقع فيه . / محمد ابراهيم الحمد .
    - السيف المسلول على عابد الرسول / عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي رحمه الله .


    مواضيعي التي لها علاقة بموضوع التوسل :

    الشواهد الحق في الأستغاثة بالسيد الخالق

    حوار مشترك بين يمن وابن طيبة في دروس في التوسل

    بحث في حديث " مالك الدار " في الاستسقاء

    حديث الاعمى وتوسله بالدعاء - من كتاب الشيخ محمد الرفاعي

    حديث استسقاء عمر بالعباس - رد على الشبهة - و الدليل على بطلان التوسل بالأموات

    حواري مع نصراني - وسؤاله من تدعوا محمد ام عيسى ؟!!

    _______ فتاوى في حكم التوسل _______

    هل الرسول عليه الصلاة والسلام حي ام ميت ؟

    الــــدعــــا ء - مفهومه - أحكامه - أخطاء تقع فيه


    مواقع على الانترنت وفتاوى :

    الـتـوصل إلـى حـقـيـقـة التـوسـل - الشيخ محمد نسيب الرفاعي

    جلاء البصائر في الرد على كتابي شفاء الفؤاد والذخائر سمير المالكي

    رسالة في التوسل والوسيلة

    مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الِاسْتِشْفَاعِ وَالتَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ

    التوسل1

    التوسل 2

    حكـم التوسّـل بالأولياء والصالحين

    حكم التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم

    وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهموني بأني كافـرة ، وأن الأولياء سيضـرونني

    حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور

    ما يشرع في التوسل بالنبي وما لا يشرع

    الاستعانة بالانبياء والأولياء شرك

    حكم التوسل بجاه الله وجاه الأنبياء والصحابة

    حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور
     

مشاركة هذه الصفحة