الحرب السعودية الإيرانية في لبنان

الكاتب : سفيرالسلام   المشاهدات : 370   الردود : 0    ‏2006-12-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-13
  1. سفيرالسلام

    سفيرالسلام عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-19
    المشاركات:
    218
    الإعجاب :
    0
    بدأت الحرب. وهي في أفقها البعيد عربية إيرانية، تدور معاركها على الجبهة اللبنانية المشتعلة منذ 12 تموز الماضي، بل ربما منذ 14 شباط العام ,2005 الموعد الذي تسبب بتحول جوهري في الموقف السوري من طرفي الصراع وغامر في الذهاب بعيدا نحو التحالف مع طهران على حساب علاقاته مع الرياض والقاهرة اللتين لم توفرا له الغطاء الكافي للخروج من مأزق ذلك اليوم المشؤوم.



    الخروج الى الحرب هو هذه المرة قرار إيراني ينطلق من الجبهة العراقية المفتوحة التي حقق فيها الايرانيون على مدى السنوات الثلاث الماضية اختراقات مهمة في الامن وفي السياسة عدلت بشكل حاسم موازين القوى مع الطرف العربي.. ليصل الى خط التماس اللبناني الذي كشف في الحرب الاسرائيلية الاخيرة ان قوة إيران الصاروخية والمالية والسياسية طبعا اكبر بكثير مما كان يظن الجميع، عربا وإسرائيليين وأميركيين وفرنسيين..



    الكلام الصادر هذه الايام عن كل من طهران والرياض يتعارض مع تقاليد العاصمتين في الروية والحكمة والعقلانية، ويعبر عن أجواء تعبئة استثنائية لم يسبق ان سجلت حتى في ذروة حرب الخليج الاولى، التي كادت في بعض مراحلها الاخيرة ان تشهد اشتباكات إيرانية سعودية مباشرة في الجو وفي البحر: عندما تتهم إيران أميركا وإسرائيل وبعض الدول العربية بمحاولة منعها من ان تكون قوة إقليمية كبرى، وعندما تقول الرياض انها ستدخل علنا المواجهة لحماية سنة العراق من الخطر الإيراني.. تكون المنطقة كلها امام استقطاب حاد ينذر بحريق هائل.



    برنامج التحرك الذي أعلنه حزب الله وحلفاؤه امس من اجل تعطيل عمل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تمهيدا لتغييرها وزيادة الحصة الايرانية والسورية ايضا في صنع القرار اللبناني، هو شكل من اشكال تلك الحرب الدائرة بين طهران وبين الرياض.. ولعله سيكون احدى معاركها الرئيسية الفاصلة، التي ستحدد ما اذا كان ظهور الهلال الشيعي في السماء اللبنانية سيصبح دائما ام انه سيظل عابرا ومؤقتا، وسيحسم ما إذا كانت الاموال التي انفقتها السعودية من اجل ازالة آثار حرب تموز الاخيرة ستحافظ على موقع لبنان في المدار العربي ام انها ستضيع هباء !



    ليس للمواجهة التي تبدأ اليوم في شوارع بيروت من توصيف آخر. المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري صارت تفصيلا بسيطا، او سلاحا عابرا يستخدم في احدى مراحل الحرب لجذب سوريا في هذا الاتجاه او ذاك، لكنه لن يكون مؤثرا في قياس النصر او الهزيمة لاي من المعسكرين المتحاربين.. لا سيما في ضوء الاختلاف الشديد في التعاطي مع مشروع تشكيل المحكمة بين كل من دمشق وطهران.

    إلى الحرب مرة اخرى، بأدوات لبنانية لا يقل حماسها عن جيل السبعينات، ولا تختلف قراءتها السطحية للمعطيات الاقليمية والدولية عما هو ثابت في تاريخ لبنان الحديث.


    ( العين الثاقبة )
     

مشاركة هذه الصفحة