تكريم موسوعة في شخص القاضي إسماعيل الأكوع

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 909   الردود : 2    ‏2006-12-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-12
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    نعم فالقاضي إسماعيل علي الأكوع موسوعة شاملة تتحرك على قدمين بما تحتوي من شمائل وكفاءات عديدة إنسانية ومناضلة وعالم ومفكر ومؤرخ وباحث وناقد وطريف ولغوي ورحالة وأديب ومهذب وسريع الرد صائبه وصبور وسجين وحر مبكر جدا وخريج سجون مراجل الوطن والشعب وحمال قيود ومدردح به على شوارع صنعاء ثم سيق إلى يريم مغلغلا بسلاسل الحديد في عنقه مع قفل حديدي محلي ثقيل ومن عنقه إلى أعناق زملائه جازم الحروي وعبدالسلام صبره وثلاثة من آل السياغي ومن يريم إلى إب ثم تعز ثم حجة 1944 ولما كان نحيفا كغصن الخيزران وصغير السن فقد ألقى رفاقه سلاسل الحديد من أعناقهم على جسمه الرهيف لأن السجان الموكل به نسى ترك مفتاح قفله وذهب بعيدا وكانت من البلايا التي تضحك، وأعجب وأطرف وانكى من ذلك أن الإمام يحيى لما رفعت التقارير عنه إليه فاعتقده كهلاً جسوراً طويلا عريضا جريئا جلدا فلما جلب إليه من الحدأ إلى ذمار إلى صنعاء إلى الروضة ماشياً ودقات البندقية من العساكر في ظهره كلما تعب وتوانى في السير معهم فلما رآه الإمام يحيى ذهل لضعفه ورقته وصغر سنه حتى ليبدو في العاشرة من عمره مع أنه كان قد ناهز العشرين عاما فقال له الإمام أمام الحاضرين (شيطان على الحليب نزغه من بطن أمه) وكانت عضويته في جمعية الإصلاح في إب برئاسة أخيه العظيم المؤرخ الكبير القاضي محمد فأوكلوا إليه توزيع المنشورات في أنحاء اليمن وحمل رسائل إلى المؤمل في انضمامهم إلى الأحرار ضد العهد المتوكلي سواء مشائخ أو علماء أو تجار ولكن كان في الجمعية جاسوس فوشى به وبالآخرين فكان الاعتقال له ولكل أعضاء الجمعية بما فيهم القاضي عبدالرحمن الارياني والشيخ حسن الدعيس والقاضي أحمد المعلمي ومحمد صبره ومحمد باسلامة وغيرهم وسيقوا مشياً إلى تعز ساعات طويلة إلا القاضي محمد علي الاكوع رئيس الجمعية الذي انكسرت ساقه لما حاول القفز من سطح إلى آخر هربا من الجنود فسقط فدبروا له حماراً ليحمله كما دبر له ولي العهد قيداً لم يصنع مثله لسواه حيث تورمت ساقه فكانوا يوسعون القيد كلما ازداد الورم، وقد صلبوا بين حرارة الشمس أمام المقام الشريف حتى أن السفهاء الذين كانوا يبصقون في وجوههم فرجاهم أحد السجناء بأن يحسنوا إليه فيبصقون في فمه لشدة الظمأ، وكذلك فقد زيد والشيخ جازم الحروي قيداً آخر لأن ولي العهد كان يرقبهم من نافذة مقامه فجاء مصور ليصورهم فعهد جازم الاهتمام بهيئته وثيابه وكان دائما في غاية الأناقة وكان لاعتقال القاضي إسماعيل ضجة كبيرة حتى أنها أصبحت حديث المجالس والاجتماعات والأسواق حتى عبر عن ذلك العلامة الجليل القاضي عبدالله العيزري فقال:
    " لا إله إلا الله إسماعيل الأكوع يهز الدولة" فسمعه القاضي أحمد العنسي العلامة مؤلف التاج المذهب في شرح أحكام المذهب الزيدي، فنقل العبارة إلى ولي العهد ( الإمام أحمد ) بتعز فإذا بولي العهد يقول هذا صحيح ( فلا تحتقرن كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقارب )
    ( فقد هد قدمي عرش بلقيس هدهد وهدم قدما فارة سد مارب .
    فلننظر إلى وزن القاضي إسماعيل في موازين الإمامين يحيى وأحمد والقاضي العيزري.
    وكان ولا يزال القاضي إسماعيل شديد الحساسية في مشاعره وبدنه حتى أنه أسودّ جسمه بسجن حجة فتذرع زملاؤه بالرجاء والشكوى للإمام أحمد بسرعة إطلاقه لمعالجته لئلا تصيبهم منه العدوى ولقد لقيته في تعز سنة 1952 وهو كذلك وبطريقه للعلاج بعدن ولم أدر أني من نفس الفصيلة بالحساسية حيث نالني مثلما أصابه من الحساسية إثر فشل انقلاب الشهيد الثلايا 1955 وهو ما أشار إليه الحبيب الأستاذ صالح الدحان عن لون وجهي ونشره في صحيفة سبتمبر وذلك إثر وصولي إلى عدن ومعرفتي بصالح وغيره.
    والآن وقد جهد القاضي إسماعيل رغم ضآلة جسمه ونيل السجون والقيود والأغلال منه وسنوات العمر الثمانية عقود ونيف فلا زالت عزيمته وإرادته واحتماله من الحديد الصلب فهو يقرأ ويكتب ويستقبل أصدقاءه والمشتاقين إلى التعرف عليه وتلامذته في منزله المتواضع من الصباح إلى الغروب فيفيد ويستفيد ويفرح بمن يأتونه من بقاع بعيدة في اليمن فيظل يسألهم ويكلفهم باستقصاءات عديدة عن القبائل والمدن والهجر والحصون والطرقات والمدارس والشخصيات والتاريخ فلا يكل ولا يمل كما أنه من أنشأ مصلحة الآثار ودور الكتب والمخطوطات وداراً ترميمية بجوار الجامع الكبير وأسس برنامجا لمكتبة الجامع الكبير وحفظ كتبها ومخطوطاتها وهو من رمم سور مدينة ثلا وغيرها من المدن الأثرية القائمة أو الداثرة كبراقش والسوداء ورمم جامع الأشرفية بتعز والعامرية في رداع وجامع عباس في خولان فهو كالنملة دأباً وكالنحلة عطاء شهيا نقيا هنيئا وهو عضو في أكثر من هيئة لغوية وعلمية وأدبية وأثرية في أصقاع العالم العربي وله صداقات عالمية المستوى في هذه الميادين وله مزايا لا يحدها حد ولا عدد غير أن على المسئولين تكريمه بأكثر مما استحقه يوم الأحد الماضي بجامعة صنعاء مشكورين وذلك بتهيئة سكرتارية كفؤة مخلصة ووسائل سخية تعينه على إنجاز عدد كبير من مؤلفاته ومذكراته التي لن تقل دهشة وإثراء ومفاجأة من كتبه وكتيباته وبحوثه ومن سفره الجليل هجر العلم ومعاقله في اليمن تؤيدها وثائق مذهلة وصريحة ومفيدة وطريفة وجامعة فمن سيسمع وينفذ نفعا للعباد والبلاد وذلك هو التكريم المفيد الصحيح أطال الله في عمره وقواه وأجزل جزاءه آمين.

    وإليه ما سمح به الخاطر نظما

    القاضي إسماعيل صنو العلى
    والمجد من أبلى بدنيا النضال
    أجداده من يعفر ملكهم
    قرنا ونصفا غاية في الجلال
    وذو حوال أصله الحميري
    أكرم بشهم جده ذو خوال
    ومثلهم كأنه تبع
    أو مكرب للعلم في الاحتفال
    كعالم مؤرخ باحث
    مجاهد فحل شديد المحال
    وأثري كاتب ناقد
    مناضل رهن القيود الثقال
    محدث وفاهم دينه
    فهما نقيا نابذا للضلال
    موحد الله على سنة
    المختار حاميها بفضل المقال
    مصحح التاريخ عن فطنة
    وحارس القول من الاختلال
    كلغوي سلس نطقه
    وكتبه حازت جميل الخصال
    لا يعرف الحقد ولا يفتري
    آراؤه سامية كالهلال
    وصيته قد فاح طيب الشذى
    غربا وشرقا عدنا والشمال
    وطبق الآفاق في يعرب
    وغيرهم لا يحتويه المجال
    وكان في كتب له منصفا
    بجرأة في الحق تأبى المحال
    حتى أتى إنصافه ناصعا
    ممن رأوا فيه نقي الخصال
    فكم شكور ربما ناله
    منه شديد النقد مر المئال
    أكرم بإسماعيل من أكوع
    قد حاز في الناس خصال الكمال


    [​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-26
  3. وليد العمري

    وليد العمري عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-03-28
    المشاركات:
    568
    الإعجاب :
    0
    القاضي اسماعيل الاكوع صيته قد فاح طيب الشذى
    غربا وشرقا عدنا والشمال كلام في محله .. وهو عالم وقاضي مشهور وقد تحدث والدنا القاضي محمد بن عبد الله العمري عنه في عدد من كتبه....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-27
  5. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخـي وليـد العمري

    وبارك الله في الوالد القاضي محمد العمري

    ودمتم فخر للوطن

    و رمز للوطنيــة و الوفاء و العروبـــة

    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة