الشراكة الاقتصاديه والتجارية بين اليمن ودول الخليج العربي...تفضلو

الكاتب : بسام البان   المشاهدات : 450   الردود : 0    ‏2006-12-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-11
  1. بسام البان

    بسام البان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-11-25
    المشاركات:
    2,024
    الإعجاب :
    0
    الشراكة الاقتصاديه والتجارية بين اليمن ودول الخليج العربي...اتفضلو واطلعو على الموضوع@

    ارجو ان ينال اعجابكم فهو تفصيل عن العلا قة بين اليمن ودول الخليج ....................................................................................

    مثّل قرار قمة مسقط الثانية والعشرين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي تضمن موافقة دول المجلس على الانضمام الجزئي لليمن إلى عضوية المجلس من خلال الانضمام إلى عضوية كل من مكتب التربية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية ودورة كأس الخليج نقطة تحول بارزة في مسيرة العلاقات اليمنية الخليجية والممتدة جذورها إلى آلاف السنين بجوانبها واتجاهاتها المختلفة السياسية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية والأمنية، وبالتالي فإنه يمكن القول إن قرار قمة مسقط كان خطوة في الاتجاه الصحيح لنمط العلاقات القائمة في منطقة الجزيرة و الخليج، كما يعزز هذا الاتجاه وجود خطوات أخرى تمت من قبل المجلس ودولة المختلفة وأهمها قبول عضوية اليمن في هيئة التقييس الخليجية واتخاذ قادة دول المجلس في قمتهم الأخيرة (قمة أبو ظبي) قراراً بمساندة وتأهيل اليمن اقتصادياً ودعم تمويل المشاريع التنموية في اليمن والتوجيه لعقد مؤتمر لاستكشاف فرص الاستثمار في الجمهورية اليمنية، فضلاً عن النتائج التي خرج بها اجتماع مجلس وزراء خارجية المجلس في الرياض أوائل شهر مارس 2006 بحضور وزير خارجية اليمن وما تمخض عنه من تبني الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ورعايتها مؤتمراً دولياً للمانحين حول اليمن سينعقد في شهر نوفمبر 2006 وذلك بهدف مساعدة اليمن على بناء نهضة تنموية تؤهله ليكون عضواً فاعلاً يسهم في مسيرة التكامل في المنطقة.

    وعلى الرغم من أن هناك من يرى أن عضوية اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبالتالي مشاركتها الفاعلة فيه وبالأخص في جوانب المشاركة الاقتصادية لا تزال بعيدة وتحتاج إلى عقود عدة نظراً لاتساع حجم الهوة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن المتتبع لمسيرة العلاقات اليمنية الخليجية، فضلاً عما يشهده عالم اليوم من تغيرات وأحداث تعمل على تغيير موازين القوى داخل المنطقة والعالم يمكن أن يجد من عناصر التكامل والتعاون وتوثيق الروابط التاريخية والتقليدية بين دول المنطقة الكثير، حيث يلاحظ أن المصالح الاقتصادية المشتركة بين دول وشعوب دول الجزيرة العربية كانت لها بصمات واضحة في مسيرة التعاون والتكامل التي شهدتها هذه المجتمعات ومنذ آلاف السنين حتى خلد ذكرها القرآن الكريم بقوله تعالى (لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) صدق الله العظيم.

    فالآيات السابقة تبرز النموذج الاقتصادي القائم على التبادل التجاري والتكامل المعيشي داخل الجزيرة العربية في صورة القوافل التجارية من اليمن إلى مكة المكرمة والعكس.

    ومن ناحية ثانية تبرز صورة التكامل والشراكة الاقتصادية التي ربطت أجزاء الجزيرة العربية قديماً في الطريق التجاري المشهور بـ (طريق البخور) والذي يبدأ من السواحل اليمنية الجنوبية في عدن وحضرموت مروراً بمأرب والجوف وصنعاء حتى مكة المكرمة والمدينة المنورة وصولاً إلى شمال الجزيرة العربية وشرقاً إلى سواحل الخليج العربي، وحديثاً في تدفق مئات الآلاف من الأيدي العاملة نحو البلدان الخليجية ومشاركتها الواسعة والإيجابية في بناء النهضة الخليجية المعاصرة، فضلاً عن مساهمتها في عملية التطوير والتحديث التي شهدها اليمن نتيجة لتحويلاتها المالية التي قدرت بمليارات الدولارات خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

    ونظراً لأهمية موضوع العلاقات الاقتصادية باعتبارها أصبحت اليوم أحد محددات العلاقات العامة بين الدول والكتل الاقتصادية المختلفة، فضلاً عن وجود الكثير من المقومات والإمكانيات الاقتصادية المتاحة في الاقتصاد اليمني أو الاقتصاديات الخليجية التي ستعزز وبلا شك من إمكانيات الشراكة الاقتصادية في المنطقة فإن هذا المقال سوف يتناول المواضيع والجوانب التالية:

    أولاً : واقع وأهمية العلاقات الاقتصادية اليمنية - الخليجية

    تكتسب العلاقات الاقتصادية اليمنية الخليجية أهمية خاصة في إطار العلاقات والروابط التي تربط اليمن بدول مجلس التعاون الخليجي، بل يمكن القول إنه خلال السنوات المقبلة ستصبح للعوامل والمحددات الاقتصادية بين اليمن ودول الخليج أهمية كبرى قد تفوق العوامل والمحددات السياسية والأمنية وذلك للاعتبارات التالية:

    1 ـ تمثل الدول الخليجية كتلة اقتصادية مهمة على مستوى العالم نظراً لكونها أكبر قوة نفطية في العالم سواء من حيث الاحتياطي أو الإنتاج أو الصادرات، حيث تقدر احتياطياتها من النفط بحوالي 474 مليار برميل، أي ما يعادل 46 في المائة من الاحتياطي العالمي وتنتج حوالي 24 في المائة من إجمالي إنتاج النفط في العالم، كما تبلغ حصة الدول الخليجية من الصادرات النفطية العالمية حولي 40 في المائة، الأمر الذي يعني استمرار تدفق عائدات النفط وبمبالغ كبيرة على الدول الخليجية ولفترة طويلة نسبياً.

    2 ـ تعاني دول مجلس التعاون الخليجي من نقص حاد في الموارد البشرية حيث تعد الدول الخليجية، باستثناء السعودية، من الدول الصغيرة قليلة السكان، ويقدر عدد سكان الدول الست بحوالي 28 مليون نسمة، الأمر الذي فرض عليها استيراد العمالة الأجنبية لتغطية احتياجاتها، في الوقت الذي يعاني فيه اليمن من زيادة في النمو السكاني، حيث قارب عدد سكان اليمن 20 مليون نسمة، الأمر الذي يعني قدرة اليمن على المساهمة في سد الفجوة الخليجية بين قدراتها المالية الضخمة وقدراتها البشرية الضعيفة.

    3 ـ إن ارتباط الدول الخليجية بمنطقة تجارة حرة منذ الثمانينات وباتحاد جمركي منذ العام 2003م يعني الدخول ضمن سوق واحدة ومفتوحة مما يعمل على زيادة قدراتها الإنتاجية الداخلية ويعزز من مقدرتها التنافسية، وبالتالي فإن انضمام اليمن إلى عضوية مجلس التعاون سيعمل على توسيع حجم هذا السوق من ناحية ومن ناحية ثانية سيمثل فرصة كبيرة لليمن للاستفادة من إمكانيات وقدرات هذا السوق.

    4 ـ هناك العديد من المميزات والإمكانيات التي يتمتع بها الاقتصاد اليمني يمكن أن تسهم مساهمة إيجابية ومباشرة في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، وتعمل على تعزيز الروابط والعلاقات الاقتصادية اليمنية الخليجية وعلى رأسها:

    الموقع الجغرافي المتميز وما يمكن أن يلعبه في خدمة اقتصاديات المنطقة في جعل الموانئ اليمنية محطة ترنزايت أساسية لنقل المنتجات الخليجية باتجاه البلدان الإفريقية، كما يمكن أن يساهم الموقع الجغرافي لليمن في توفير خط آمن لنقل النفط الخليجي إلى بحر العرب والمحيط الهندي مباشرة عن طريق خط أنابيب إلى السواحل الجنوبية لليمن بعيداً عن اختناقات الخليج العربي وأزماته السياسية والأمنية المختلفة.
    شهد الاقتصاد اليمني خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين تغيرات هيكلية واسعة ساهمت في استقراره وتحسن مؤشراته المختلفة، حيث تراجعت مؤشرات التضخم وعجز الموازنة العامة ومؤشرات المديونية الخارجية واستقرت أسعار الصرف نسبياً، فضلاً عن إيجابية معدلات النمو للناتج المحلي، وهو ما يعني توفر جزء مهم من البيئة الاقتصادية المستقرة.
    يزخر اليمن بإمكانيات استثمارية كبيرة ومتنوعة وفي مجالات مختلفة (الزراعة والأسماك ـ النفط والغاز ـ الصناعات الاستخراجية المعدنية ـ الصناعات التحويلية ـ السياحة .. إلخ) الأمر الذي يعزز من إقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة ويقوي إجراءات التعاون والتكامل الاقتصادي، والمطلوب هو تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد اللازمين لتوفير بيئة استثمارية ملائمة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية بشكل عام والخليجية على وجه الخصوص لاسيما أن الأموال الخليجية المهاجرة تقدر بأكثر من تريليون دولار.
    تمثل دول مجلس التعاون الخليجي شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة لليمن، وتعد دول المجلس المصدر الأول بالنسبة لليمن، كما تستوعب الجزء الأكبر من صادراته غير النفطية وبالذات الصادرات الزراعية والسمكية.
    إن ما يشهده العالم اليوم من تغيرات سريعة وتحولات اقتصادية كبيرة تصب في صالح الدول المروجة لمفاهيم العولمة وتحرير الاقتصاديات وفتح الحواجز والحدود وبما يحقق مصالحها يحتم على الدول العربية والإسلامية ومنها اليمن والدول الخليجية العمل على حماية اقتصادياتها وشعوبها من الآثار السلبية للعولمة وتحرير التجارة من خلال السعي نحو التكتل الاقتصادي سواء في شكله الإقليمي أو القومي، شأنها شأن البلدان الأخرى التي سعت إلى إيجاد ترتيبات إقليمية لها (الاتحاد الأوروبي ـ الآسيان ـ الكوميسا ـ والنافتا).
    إن ما أفرزته الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة العربية ابتداء من أحداث 11 سبتمبر 2001م وانتهاء بالاحتلال الأمريكي للعراق قد ترك آثاراً عديدة على اقتصاديات المنطقة وأمنها الاستراتيجي، الأمر الذي ينبغي معه العمل على تعزيز وحماية المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية للمنطقة وهذا لن يتحقق ما لم يكن هناك تنسيق كامل وعلى مستوى رفيع بين القيادات العربية وفي كافة المجالات وأهمها التكامل والتعاون الاقتصادي.
    أخيراً إن ارتباط اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي وفق صيغة ما لا شك أنه سيضيف عاملاً مهماً إلى معادلة الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية، ويعمل على تعظيم مصالح دول المجلس واليمن بما يعزز مكاسبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    ثانياً: مجالات التعاون والشراكة الاقتصادية بين اليمن ودول مجلس التعاون

    يحتوي البنيان الاقتصادي اليمني والخليجي الكثير من مجالات التعاون المشترك، بل يمكن القول إن هذه المجالات تمثل فرصاً ومزايا متاحة داخل الاقتصاديات في المنطقة يمكن أن تعزز من مسيرة التعاون بين الجانبين وبما يحافظ على المصالح القومية لدول الجزيرة والخليج وأمنها الاستراتيجي، ويمكن تناول أهم المجالات في العناصر التالية :

    في مجال التبادل التجاري:
    تمثل الدول الخليجية شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة لليمن، حيث تستحوذ على النصيب الأكبر من واردات اليمن من السلع المختلفة، كما تشكل سوقاً مهماً للصادرات اليمنية غير النفطية وبالأخص من السلع الزراعية والسمكية، حيث احتل مجلس التعاون الخليجي المرتبة الأولى خلال السنوات (2000 – 2004) في قائمة الكتل التجارية المصدرة إلى اليمن، ووصلت قيمة الصادرات الخليجية إلى السوق اليمنية إلى 245 مليار ريال وبنسبة 33.3 في المائة من إجمالي واردات اليمن تليه مجموعة البلدان الآسيوية غير العربية بقيمة 179 مليار ريال وبنسبة 24.3 في المائة ثم المجموعة الاقتصادية الأوربية ثم مجموعة البلدان الأمريكية ثم بقية الدول العربية بمبلغ 36.5 مليار ريال ونسبة 5 في المائة، أما في مجال الصادرات اليمنية فإن مجموعة البلدان الآسيوية غير العربية لا تزال تحتل المرتبة الأولى خلال الفترة نفسها، حيث بلغت قيمة الصادرات اليمنية إليها خلال عام 2004 / 547 مليار ريال (قرابة 3 مليارات دولار) وبنسبة 73 في المائة ثم مجلس التعاون الخليجي بقيمة للصادرات تصل إلى 50 مليار ريال 6.6 في المائة من إجمالي صادرات اليمن.

    ومن ناحية ثانية تبدو أهمية الأسواق الخليجية بالنسبة للصادرات اليمنية من حيث كونها أهم الأسواق الخارجية استيعاباً للصادرات اليمنية غير النفطية والمتمثلة في المنتجات الزراعية والسمكية على عكس الأسواق الآسيوية التي يمثل النفط الخام السلعة الرئيسية المصدرة إليها، وبالتالي فإن الإمكانيات متاحة أمام اليمن لزيادة صادراته غير النفطية بشرط العمل على تطوير وتحسين جودة المنتجات المصدرة والاهتمام بتوفير الخدمات الأساسية اللازمة لعملية تصدير هذه المنتجات وعلى رأسها توفير المؤسسات اللازمة لإعداد المنتجات وتجهيزها بالصورة المناسبة من تغليف وتعبئة وفرز فضلاً عن توفير خطوط النقل المختلفة (برية ـ بحرية ـ جوية) اللازمة لنقل هذه المنتجات.

    وتجدر الإشارة إلى أهمية الاستفادة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وخاصة أن دول الخليج أعضاء في هذه المنظمة، كما أن اليمن يسعى إلى الانضمام في القريب العاجل، وعليه فإن التعقيدات السياسية والإدارية والمعوقات الموضوعه أمام انسياب التجارة البينية من الممكن أن تنتهي خلال السنوات القليلة المقبلة، والأهم من ذلك هو إعداد المنتجات القابلة للتصدير إعداداً جيداً يتيح لها القدرة على المنافسة في السوق الخليجي وبما يعمل على تعظيم مكاسب دول المنطقة.

    ومن ناحية ثانية وعند دراسة مؤشرات التبادل التجاري بين اليمن والدول الخليجية ومن خلال تتبع الإحصائيات الرسمية يلاحظ غلبة الواردات اليمنية من الدول الخليجية على حجم صادراته وبالتالي اختلال الميزان التجاري وبصورة كبيرة لصالح الدول الخليجية، الأمر الذي يؤكد أن اليمن يعتبر امتداداً للسوق المحلي الخليجي.

    ومع ذلك يلاحظ الارتفاع السنوي في حجم التبادل التجاري بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفعت الواردات اليمنية من دول الخليج من 120 مليار ريال وبنسبة 32 في المائة من إجمالي الواردات اليمنية للعام 2000 إلى 245 مليار ريال عام 2004 وبنسبة 33.3 في المائة من حجم الواردات اليمنية، أي أنها خلال السنوات (2000 – 2004) نمت في المتوسط بحوالي بحوالي (26 في المائة)، كما يلاحظ أيضاً تزايد حجم الصادرات اليمنية خلال الفترة نفسها لتصل في العام 2004 إلى (50) مليار ريال وبنسبة 6.6 في المائة من إجمالي الصادرات اليمنية خلال العام نفسه.

    أما من خلال مؤشرات أهمية كل دولة من دول المجلس بالنسبة لليمن في مجال التبادل التجاري فيلاحظ أن كلاً من الإمارات والسعودية والكويت وسلطنة عمان كانت من أهم عشرين دولة لليمن في تبادلها التجاري، حيث كانت دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الأول لليمن في مجال الواردات خلال الأعوام (2000 – 2004) وتراوحت نسبة الاستيراد منها ما بين 10 في المائة إلى 16.7 في المائة من إجمالي الواردات اليمنية وهذا يدل على أهمية الإمارات كشريك تجاري لليمن ومن الأهمية بمكان تطوير العلاقات التجارية معها في المستقبل وبالشكل الذي يسهم في تعزيز وتقوية العلاقات بين البلدين، كما أن السعودية كانت الشريك التجاري الثاني لليمن في مجال الواردات خلال الأعوام (2001-2004) والشريك الأول عام 2000م وتراوحت حصتها من إجمالي الواردات اليمنية ما بين 8.8 إلى 13.8 في المائة. وكذلك الكويت حيث احتلت المرتبة الثالثة خلال الفترة نفسها باستثناء العام 2001 الذي جاءت فيه في المرتبة الرابعة، وتراوحت نسبتها ما بين 4.7 في المائة إلى 7.11 في المائة، أما سلطنة عمان فقد قفزت من المرتبة التاسعة عشرة عام 1999م إلى المرتبة الثالثة عشرة عام 2000م ثم المرتبة الحادية عشرة للأعوام (2001-2002م) وتراوحت حصتها ما بين 1.9 في المائة إلى 3.26 في المائة من إجمالي الواردات اليمنية.

    أما من حيث أهمية دول التعاون بالنسبة للصادرات اليمنية فيلاحظ أن كلاً من الإمارات والسعودية والكويت كانت من بين أهم عشرين دولة صدّرت إليها المنتجات اليمنية، وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى من بين دول المجلس التي صدّر إليها اليمن تليها الكويت ثم الإمارات.


    2 ـ في مجال العمالة:

    مثل اكتشاف النفط في دول الخليج مرحلة جديدة في حياة شعوبها، إذ ساعد اكتشاف النفط وتدفق عائداته وخاصة منذ فورة الأسعار في سبعينات القرن الماضي على انطلاق مسيرة التنمية والتطوير والتحديث وفي ظل تعداد سكاني ضئيل للدول الخليجية كان استقدام العمالة الأجنبية خياراً مهماً، حيث كانت التنمية بحاجة إلى أيد عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات لم تستطع المجتمعات الخليجية الوفاء بها وتوفيرها سواء من حيث الكم أو الكيف، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد العمالة الوافدة حتى أصبحت تقدر بالملايين وتشكل النسبة العظمى من سكان معظم دول الخليج.

    ونتيجة لذلك فقد أحدث تدفق العمالة الأجنبية على منطقة الخليج العربي آثاراً عديدة سلبية وإيجابية على الاقتصاد الخليجي والتركيبة الديموغرافية للسكان في منطقة الخليج فضلاً عن الآثار الثقافية والاجتماعية التي نقلها العمال المهاجرون من بلدانهم إلى المنطقة. وبالنسبة للآثار الاقتصادية يمكن إبراز قضية تحويلات العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون نظراً لأهميتها الاقتصادية بالنسبة لدول المجلس والتي تأتي من تزايد حجم تلك التحويلات وآثارها على ميزان المدفوعات بالنسبة للدول الخليجية باعتبارها تسربات ضخمة من الناتج المحلي، حيث تشير إحدى الدراسات المعدة من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أواخر العام 2003 إلى أن تحويلات العمال الأجانب العاملين في دول المجلس وصلت إلى حوالي 24 مليار دولار سنوياً يأتي معظمها من المملكة العربية السعودية وبنسبة تصل إلى 63 في المائة من إجمالي تحويلات العمالة في الدول الخليجية، تليها التحويلات من دولة الإمارات العربية المتحدة وبحوالي 15 في المائة، بينما يتوزع الباقي على دول المجلس الأخرى.

    والجدير بالذكر أن لهذه التحويلات آثاراً سلبية عديدة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشكل تسرباً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نسبته حوالي 9 في المائة، وهي أعلى نسبة للتحويلات تسجل في العالم، كما أن لها آثاراً سلبية في موازين المدفوعات في الدول الخليجية وبالأخص في السنوات التي تشهد أسعاراً منخفضة للنفط، فعلى سبيل المثال فقد أسهمت التحويلات في تخفيض الفائض في الحساب الجاري لدول المجلس في العام 2000م بمقدار 48 في المائة، فضلاً عن آثارها السلبية غير المباشرة في الاستثمار في دول المجلس، حيث تراوحت نسبة تحويلات العمالة الأجنبية مقارنة مع حجم الاستثمار لكل دولة من دول المجلس ما بين 25 في المائة و45 في المائة بالمتوسط كان من الممكن استثمارها في مشاريع استثمارية عديدة وبما يعود بالنفع على الاقتصادات الخليجية ودول المنطقة.

    واليمن كغيره من الدول استفادت من هذا الوضع، حيث تدفقت أعداد كبيرة من العمالة اليمنية على مختلف دول المجلس إلا أن النسبة العظمى كانت تتجه نحو المملكة العربية السعودية، وساهمت العمالة اليمنية مساهمة إيجابية في النهضة الخليجية الحديثة وبناء البنية التحتية الخليجية.

    ووفقاً لإحصائيات رسمية فإن حجم العمالة اليمنية في الدول الخليجية قبل الوحدة وصل إلى أكثر من 1.3 مليون عامل ساهموا بإيجابية في رفد الاقتصاد الوطني بمئات الملايين من الدولارات وصلت في العام 1985م إلى 1189 مليون دولار مثلت 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام نفسه، إلا أن أحداث حرب الخليج الثانية 1991م أثرت سلباً في العمالة اليمنية المهاجرة في الدول الخليجية من خلال ترحيل ما يقارب 800 ألف مغترب مما انعكس سلبياً على موقف الاقتصاد اليمني وساهم في تفاقم حدة الاختلالات، فيه ومع ذلك فإن العمالة اليمنية لا يزال لها وجود مهم في الدول الخليجية وبالأخص خلال السنوات الأخيرة من عقد التسعينات.

    ومنذ عودة الدفء إلى العلاقات اليمنية - الخليجية في السنوات الأخيرة وبالأخص بعد توقيع اتفاقية الحدود اليمنية - السعودية في يونيو 2000م كانت الموضوعات المتعلقة بالعمالة اليمنية تتصدر الاجتماعات المشتركة وخاصة مع الجانب السعودي، حيث طرح موضوع العمالة اليمنية على طاولة اجتماعات مجلس التنسيق اليمني - السعودي خلال أغلب الاجتماعات الأخيرة للمجلس التي انعقدت منذ التوقيع على اتفاقية الحدود بين البلدين ومع ذلك لم تعط الدول الخليجية أي تنازلات فيما يخص موضوع العمالة، بل إن هناك من يرى أن موضوع العمالة اليمنية وتدفقها نحو الدول الخليجية يعد أحد أهم الأسباب التي وقفت أمام استبعاد اليمن من المشاركة في المجال الاقتصادي الخليجي.

    والجدير بالذكر أن هناك مجموعة من الرؤى والأسباب التي يراها العديد من الباحثين والمهتمين بالعلاقات اليمنية الخليجية والتي تقف وراء استبعاد العمالة اليمنية ومنها :

    إن العمالة اليمنية معظمها غير ماهرة، وبالتالي فإنها غير قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل الخليجي ولاسيما بعد الانتهاء من إنشاء البنى التحتية في دول المجلس.
    إن الدول الخليجية أصبحت في الفترة الأخيرة تعاني من تزايد معدلات البطالة بين سكانها، الأمر الذي دفعها إلى تبني سياسات الإحلال للعمالة الوطنية محل العمالة الوافدة.
    فيما يرى كثير من المتابعين والمهتمين بشؤون العمالة أن موضوع العمالة اليمنية هو في الواقع موضوع سياسي أكثر منه اقتصادي وأن المبررات السابقة التي تطرحها دول المجلس غير موضوعية وذلك للأسباب التالية :

    إن نسبة كبيرة من العمالة في الاقتصاديات، الخليجية غير ماهرة وتصل نسبتها إلى أكثر من 50 في المائة من مجموع العمالة الوافدة.
    إن أعداد العمالة الأجنبية، وبالأخص من الدول الآسيوية، في تزايد مستمر سنة بعد أخرى على حساب العمالة العربية فعلى سبيل المثال فقد زادت العمالة الهندية في دول الخليج من 247 ألفاً عام 1975م إلى حوالي 3 ملايين عامل عام 2000م وتشكل أكبر جالية أجنبية في دول المجلس، تصل نسبتها إلى حوالي 10.6 في المائة من مجموع سكان الدول الخليجية والبالغ 28 مليون نسمة.
    إن أعداد العمالة الأجنبية المتزايدة (أكثر من 9 ملايين عامل) تمثل تحديات حقيقية أمام الدول الخليجية سواء من حيث الأبعاد الأمنية أو الاجتماعية أو من حيث البعد الاقتصادي.
    ومع ذلك فإن طرح موضوع المساهمة الخليجية في تشغيل العمالة اليمنية داخل اليمن من خلال الاستثمارات الخليجية في اليمن أمر جدير بالاهتمام ينبغي تفعيله من خلال القيام بإعداد وتهيئة البيئة الاستثمارية الملائمة، فضلاً عن وجود خطط مسبقة لاستيعاب الاستثمارات الخليجية بالشكل الذي يساهم في حل مشكلة البطالة المتفاقمة في اليمن.

    ثالثاً: مستقبل العلاقات الاقتصادية اليمنية - الخليجية

    مما لا شك فيه أن إغلاق ملفات الحدود لليمن مع جاريه الخليجيين (عُمان ـ السعودية) عمل على إزالة ما كان يسود العلاقات اليمنية الخليجية من مد وجزر، وساهم مساهمة إيجابية في قبول الطلب اليمني بالانضمام إلى عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية جزئياً، الأمر الذي يمكن أن يعزز من فرص التعاون الاقتصادي اليمني الخليجي مستقبلاً، وخاصة أن هناك اتجاهاً عاماً لدى كل من اليمن والدول الخليجية للانتقال من مفهوم الجيرة إلى الشراكة لا سيما أن الجانبين يتمتعان بإمكانيات وموارد اقتصادية مكملة لبعضهما البعض مما يقوي من فرص التعاون الاقتصادي المستقبلي مع التأكيد على أن هناك معوقات يمكن أن تعترض طريق التعاون الاقتصادي المستقبلي.

    ومن خلال النظر إلى واقع العلاقات الاقتصادية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي وكذلك من خلال دراسة الأطر والاتفاقيات المنظمة لهذه العلاقة وعلى رأس هذه الأطر قرار انضمام اليمن إلى عضوية بعض مؤسسات مجلس التعاون لدول الخليج العربية الصادر عن القمة الـ (22) لقادة دول المجلس في مسقط ديسمبر 2001م والقرارات الصادرة في قمة أبوظبي الأخيرة لقادة دول المجلس، فضلاً عما يتمتع به الاقتصاد اليمني والاقتصادات الخليجية من مقومات وإمكانيات كثيرة ومتنوعة يمكن أن تساهم مساهمة إيجابية في تعزيز وتقوية فرص التعاون والتكامل الاقتصادي في المنطقة، حيث ينصرف مفهوم التكامل الاقتصادي إلى قيام مجموعة من الدول بالتجمع في كيان واحد وتسعى إلى إقامة علاقات وثيقة فيما بينها بحيث تتصرف كأنها كيان واحد في واحد أو أكثر من نواحي النشاط الإنساني.

    وتتشكل أبعاد التكامل الاقتصادي في :

    عوامل الترابط والتوافق وأهمها التجاور الجغرافي ووجود قدر من التجانس والتماثل في العوامل الثقافية والاجتماعية.
    علاقة التكامل الإقليمي بالإنتاج من حيث التخصص في الإنتاج ومدى قدرة عناصر الإنتاج على الانتقال والتحرك في الإقليم.
    وعند النظر إلى واقع وبيئة اقتصادات اليمن والخليج نلاحظ وجود فرص عديدة وإمكانيات هائلة للتقارب والتكامل الاقتصادي يمكن توضيحها في التالي:
    تتميز دول المنطقة بموقع جغرافي مهم على مستوى العالم يؤهلها للعب دور اقتصادي مؤثر وبالأخص في الجوانب التجارية والاستراتيجية، كما ترتبط دول المنطقة بشبكة حديثة من الطرق تسهل من إمكانية نقل الموارد الاقتصادية فيما بينها مما يعزز من فرص التكامل الاقتصادي.
    يمثل اليمن بتعداد سكانه الكبير سوقاً واعدة للمنتجات الخليجية ويعمل على زيادة حجم السوق الخليجية، الأمر الذي يحفز على تبني سياسات الإنتاج الواسع من قبل المنشآت الاقتصادية داخل المنطقة ويعزز من قدراتها التنافسية.
    هناك من الموارد الاقتصادية المختلفة في اليمن والدول الخليجية ما يساعد على تقوية الروابط الاقتصادية فيما بينها وأهمها توافر الفوائض المالية والقدرات الإنتاجية العالية داخل الدول الخليجية مقارنة بالموارد الطبيعية والبشرية والفرص الاستثمارية المتاحة داخل اليمن.
    وبناء على ما سبق يمكن القول إن قبول اليمن في عضوية مجلس التعاون الخليجي ممكن في الأجل الطويل وله نتائج إيجابية في المجال الاقتصادي ليس لليمن فحسب وإنما لدول الخليج أيضاً، إلا أن تحقيق ذلك مرتبط بتوفر مجموعة من المتطلبات الضرورية اللازمة لعملية الاندماج للاقتصاد اليمني في الاقتصاد الخليجي سواء التي يجب توفرها من قبل اليمن أو من قبل الدول الخليجية.

    رابعاً : المتطلبات اللازمة لتوثيق العلاقات الاقتصادية اليمنية – الخليجية:

    أحد أهم المتطلبات للمرحلة المقبلة واللازمة لتوثيق وتقوية العلاقات الاقتصادية اليمنية الخليجية ويسهم في تحقيق قدر معقول من التكامل الاقتصادي بينهما هو توافر الإرادة السياسية الجادة التي تنظر بعين المصالح المشتركة للطرفين وخاصة أن هناك متغيرات خارجية وقوى أجنبية تسعى إلى الاستفراد بدول المنطقة كل على حدة طمعاً في ثرواتها النفطية الكبيرة.
    موضوع التكامل الاقتصادي اليمني الخليجي بحاجة إلى دراسات علمية وبحوث عديدة تدرس القطاعات الاقتصادية المرشحة لتعزيز التكامل والتعاون واختيار الوسائل والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق ذلك، وبالتالي فإنه من الواجب على الحكومات تشجيع إعداد هذه الدراسات النوعية، فضلاً عن تطوير عمليات الابتكار المتعلقة باستخدام الموارد المتاحة داخل دول المنطقة.
    إعداد الاقتصاد اليمني للاندماج في الاقتصاد الخليجي يتطلب جهوداً جبارة وتهيئة مسبقة وعملاً دؤوباً من قبل الحكومة والقطاع الخاص في اليمن، كما يحتاج أيضاً إلى مساعدة وتحفيز من قبل الحكومات الخليجية وذلك على النحو التالي:
    1- تهيئة مناخ استثماري ملائم في اليمن:

    أصبحت الاستثمارات الأجنبية تحتل مركز الدائرة في العلاقات الاقتصادية الدولية المعاصرة وإحدى أهم ركائز التنمية، ولا يتوقف المناخ الاستثماري عند وجود موارد طبيعية أو بشرية متاحة أو سوق واسعة وإنما يمتد ليشمل مجموعة كبيرة من العناصر الاقتصادية (السياسات الاقتصادية والمالية والضريبية ـ القدرات الاقتصادية المتاحة ـ النظم الاقتصادية ـ القوانين المالية وقوانين تحويل الأموال وأسعار العملات..إلخ) فضلاً عن مجموعة من العناصر غير الاقتصادية مثل (الاستقرار السياسي والأمني ـ النظام القضائي ـ القوانين والعلاقات العمالية..إلخ) كما يشمل المناخ الاستثماري مدى توفر البنية التحتية اللازمة للاستثمار سواء من حيث الكم أو النوع (نوعيتها ـ تكاليف استخدامها ـ قدرتها على تلبية الاتصال السريع مع الخارج وسهولة الحصول عليها..إلخ).

    وبالنظر إلى واقع المناخ الاستثماري في اليمن نلاحظ أن هناك مجموعة من العناصر الجيدة إلا أن هناك عناصر أخرى تحتاج إلى مضاعفة الجهود المبذولة فيها وعلى رأسها محاربة البيروقراطية وتعزيز مبدأ الشفافية في التعامل مع المستثمرين فضلاً عن إعادة النظر في النظام القضائي الحالي وإجراءاته والعمل على رفع كفاءته.


    2- تطوير القدرات البشرية اليمنية ورفع مهاراتها:

    يمكن تطوير القدرات البشرية اليمنية وإعدادها الإعداد المناسب من خلال وضع استراتيجيات واضحة المعالم محددة الإجراءات تهدف إلى تسويق الفائض منها إلى الدول الخارجية وعلى رأسها الدول الخليجية، وبما يتلاءم مع احتياجاتها الحالية والمستقبلية، فضلاً عن جعلها أحد أهم عناصر جذب الاستثمارات الأجنبية إلى اليمن.

    3- إقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة بين القطاع الخاص في اليمن والدول الخليجية:

    حيث يعد هذا الجانب أحد أهم أشكال وصيغ التعاون الجيدة والفعالة في تعزيز المصالح المشتركة وبما يساهم في استقرار وتطوير العلاقات السياسية بين الجانبين، فضلاً عن أنها تمثل أحد البدائل المطروحة لاستيعاب فائض العمالة اليمنية داخل اليمن.

    4- زيادة حجم ونوعية الدعم الإنمائي الخليجي لليمن:

    كون اليمن في وضعها الحالي لا يستطيع الخروج من أزمته الاقتصادية الراهنة بموارده الذاتية وهو بحاجة ماسة إلى مساعدة جيرانه حتى يستطيع المساهمة بإيجابية في أمن واستقرار المنطقة والوفاء بمتطلبات الانضمام إلى عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويمكن أن يأخذ العون الإنمائي الخليجي أنواعاً مختلفة مثل المنح والمساعدات والقروض الميسرة والدفع بالاستثمارات الخليجية إلى اليمن وغيرها.

    5- تدعيم التجارة البينية بين اليمن ودول المجلس :

    تعزيز دور الحكومة التجارية بربط المصالح المشتركة من خلال منح الأفضلية للمنتجات اليمنية أو الخليجية داخل الأسواق المحلية وإزالة المعوقات الإدارية والحواجز المصطنعة التي توضع أمامها وتعرقل عملية نفاذها إلى الأسواق.

    قه بينهم
     

مشاركة هذه الصفحة