الصندوق الاجتماعي نموذج استثنائي.. مقاولات المشاريع الحكومية قرصنة إدارية وفساد!!!

الكاتب : نمسي   المشاهدات : 523   الردود : 0    ‏2006-12-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-11
  1. نمسي

    نمسي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-05
    المشاركات:
    115
    الإعجاب :
    0
    من بين ما كشفتْ عنه من حالات الفساد المالي والإداري، أظهرت نتائج المراجعة السنوية لتنفيذ الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2004م التي كان قد أعلنها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في وقت سابق من العام الجاري.

    حيث أظهرت وجود تدهور نسبي واضح في جانب النفقات الرأسمالية الاستثمارية ومنها ما يُعرف بمشاريع البنية التحتية- التي شهد نموّها تراجعا كبيراً ليصل إلى نسبة (6%) فقط بالمقارنة مع نسبة نمو بلغت (72%) في العام الذي سبق.

    كما انخفض معدل الإنفاق الإستثماري خلال نفس العام 2004م إلى حوالي (9%) من الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة مع نسبة (11.4%) من إجمالي الناتج المحلي في عام 2003م.

    وعلى الرغم مما وصفته تلك التقارير الرسمية بتواضع المبالغ المعتمدة في الموازنة لمشاريع البنية التحتية الرأسمالية إلا أن النتائج تشير إلى انخفاض مستوى استخدامات تلك الاعتمادات المالية التي حققت وفورات كبيرة تقدر بحوالي (32.6)مليار ريال بنسبة تصل إلى (13.4%) من إجمالي المبالغ المخصصة لها في موازنة العام المذكور.

    *هذا الفساد..فأين المفسدون؟!
    ومع أن القول بوجود وفر مالي ضخم بهذا المستوى الكبير قد يبدو للوهلة الأولى كلاما جميلا ويبعث على الرضى والارتياح كون مثل هذا الوفر لا يزال باقيا محفوظاً داخل الخزينة ويشكل رصيداً مالياً للموازنة العامة, إلا أن الحالة هنا مختلفة تماماً، لأن عدم صرف كل تلك المبالغ المعتمدة لقطاع المشاريع الاستثمارية معناه في واقع الأمر تعثر عدد غير قليل من المشاريع وتورّط الجهات الحكومية ذات العلاقة بالمساهمة المباشرة وغير المباشرة في عرقلة إنجازها وعدم تنفيذها وحرمان الدولة والمواطنين من الاستفادة منها, بدليل بقاء كل هذه المليارات التي كانت معتمدة لها في ميزانية 2004م مجمّدة وترحيلها إلى موازنة العام التالي.

    وهو ما أدانته تقارير الجهاز الرقابي التي رأت بأنه ينعكس سلبا بطبيعة الحال على خطط التنمية ويؤدي إلى حرمان الاقتصاد الوطني من استثمارات ضرورية كانت سوف تساهم في رفع معدلات نموّه وخلْق فرص عمل جديدة والتخفيف من البطالة !

    هذه إذاً صورة من صور الفساد الكبير الذي يمارس في أجهزتنا الحكومية، ويبقى أن يكمل معدّو تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة مهمتهم الوطنية ويتوّجوها بتحديد المتسببين في مثل هذه الاختلالات والتجاوزات وتحميل أحد بعينه من البشر مسئولية ذلك الشيء اللعين الذي بات يشكو منه الجميع ويطلقون عليه اسم (الفساااااااااااد)!!

    *قرصنة إدارية!!
    الحديث عن مظاهر الاختلالات وصور الفساد المتعددة في مناقصات ومقاولات المشاريع والأعمال الحكومية بتفاصيلها وخلفياتها وأسبابها ودوافعها ووسائلها ,أصبح من القضايا المعقدة والمتشعبة التي أخذت تنمو وتتغوّل في غالبية المؤسسات حتى باتت اليوم إحدى الحلقات القوية في مسلسل الفساد الشامل الذي نعاني منه ومن مخرجاته اليومية في مختلف المرافق والمصالح الحكومية.

    وكل من يتتبع طبيعة الآليات والقنوات التي تسير عبرها مراحل التنفيذ لكثير من مشاريع الدولة سوف يلحظ بوضوح صورا وأشكالا متنوعة من المخالفات والاختلالات ترافق هذه العملية بدءاً من مرحلة إعلان المناقصة, ومرورا بتسليم الموقع للمقاول أو الجهة المنفذة ومن ثم مراحل التنفيذ وطريقة استخراج المستخلصات المالية, وانتهاء بعملية التسليم النهائي للمشروع.

    قصص وحكايات عديدة يحكيها المقاولون المنفذون للمشاريع والمنشآت والأعمال التابعة للوزارات والمؤسسات والمكاتب الحكومية, حول ذلك الروتين المملّ الذي تتعامل به الجهات الحكومية المالكة أو المشرفة بمسئوليها ومختصيها ومهندسيها مع المقاولين وأصحاب شركات التنفيذ المتعاقدين أو المكلّفين, وما يتخلّله من عمليات(قرصنة إدارارية) يقوم بها قراصنة الجهاز الإداري من الموظفين أو المسئولين الفاسدين عبر وسائل استغلال متنوعة للوظيفة العامة وتعاملات ابتزازية وأعمال شحْت ومساومات وسمْسرة دنيئة تمارَس سراً وعلانية مع المواطنين أصحاب المعاملات والمصالح من المقاولين أو(رجال الأعمال) وشركات البناء والمقاولات ..!

    غير أن الجدير بالإشارة هنا هو أن كل من سألناهم من رجال الأعمال وأصحاب شركات البناء والمقاولات المتعاملين في تنفيذ المشاريع الحكومية وطلبنا منهم الإدلاء بتصريح أو تزويدنا بمعلومات ووثائق حول هذا الملف الحيوي, أجمعوا على اشتراط رفض التصريح بأسمائهم حرصاً منهم أو خشية أن تتأثر مصالحهم المرتبطة مع الجانب الحكومي التي قد تتأثر أو تتضرر ـ حسب البعض ـ بأتفه (بِعْسِيسَة) فما بالك بكلام منشور في الجرايد .!.


    *(تسهيلاااااااات)لا مناص منها!
    يقول المقاول (.......) الذي رفض بطبيعة الحال حتى مجرد ذكر الحروف الأبجدية الأولى من اسمه, يقول بأنه يعمل في مجال تنفيذ المشاريع الحكومية منذ عدة سنوات وقام بمقاولة وتنفيذ عدد من المشاريع والمنشآت التابعة للصحة والتعليم والشباب وغيرها من الجهات لكن -يضيف هذا المقاول قائلاً: في كل مشروع أدخل فيه, أنفذه طبعاً وفقاً للمخططات المعتمدة والمواصفات والمقاييس المحددة في جداول الكميات, ومع ذلك فمهما عملت ومهما التزمت بالمعايير والمواصفات القانونية لن يشفع لي ذلك أو يعفيني من الخسارة وتضييع الوقت في الملاحقة والمتابعة لاستخراج المستحقات, إذْ عادة ما أضطر إلى تخصيص مبالغ مالية كبيرة لإرضاء هذا المسئول وذاك الموظف ودفع مبالغ كثيرة أيضاً للمهندس أو المهندسين والمشرفين الحكوميين على المشروع حتى يمكنني ذلك من إجراء المعاملات (القانونية) اللازمة ويسهّل لي الحصول على توقيعاتهم المطلوبة في أوراق المستخلصات المالية الخاصة بمستحقات الأعمال المنفذة للمشروع.

    ويضيف مقاول آخر ليؤكد أنه وبدون تلك (التسهيلات) التي يضطرون لدفعها وتوزيعها على هذا وذاك فإن المقاول منهم لن يقدر على إنجاز معاملاته وتسليم أعماله ومن ثمّ تمرير مستخلصاته واستلام مستحقاته المالية لأنه بدون أن (يُعشّي ويُرشّي) سوف يصطدم بجبال من العراقيل والمماطلات والتأخير والممارسات الابتزازية المتعسفة من قبل الكثير من أولئك المسئولين والموظفين والمهندسين المشرفين التابعين لجهة المشروع , ورغم أن القانون قد اعتمد لهم نسبة ( 3%) تخصم رسميا من قيمة المشروع المعتمدة في العقد كبدل إشراف بقرار من مجلس الوزراء ,إلا أن كلاً منهم تعوّد على ابتزاز المقاول وأخْذِ (نصيبه) الحرام من كعكة المشروع خارج حساب النسبة المعتمدة له حلالاً والتي تصل في بعض المشاريع الكبيرة إلى عدة ملايين من الريالات !!..

    خلاصة ما يمكن قوله أن وجود مثل هذه العلاقة المختلّة بين القائمين على الجهة الحكومية المالكة للمشروع وبين المقاول المنفذ, علاوة على أنها تفتح أبواب التلاعب الذي يكلّف خزينة الدولة مبالغ مضاعفة عن التكلفة الحقيقية التي يستحقها المشروع, فإنها أيضاً ساهمت إلى حد كبير في تعثر غالبية المشاريع المتعثرة حالياً في بلادنا, بل ويدعو للتشكيك في سلامة المقاييس والمواصفات المتبعة في تنفيذ كثير من المشاريع والمنجزات (العملاقة) القائمة !!..

    *ملاحظة هامة: المشاريع التي يتم تنفيذها بواسطة الصندوق الاجتماعي يمكن القول بأنها تعد حالة استثنائية فريدة ونقطة بيضاء في قطاع تنفيذ المشاريع الاستثمارية في بلادنا، ونعتقد أنها علاوة لكونها تمثل نقطة مضيئة فهي بالمقابل تشكل وصمة عار لبقية أجهزة الدولة وقطاعاتها وتدعو لإثارة العديد من التساؤلات والبحث عن أسباب ذلك النجاح الإداري الملفت الذي حققه الصندوق الاجتماعي، وهذا ما سنحاول طرقه هنا متى تيسّرت لنا الظروف عند أقرب فرصة ممكنة..!


    المصدر ناس برس
    http://www.herang.com/cgi-bin/nph-proxy.cgi/000100A/http/nasspress.com/news.asp?n_no=3765
     

مشاركة هذه الصفحة