أنا ... اٍمرأة ذبابة !!......

الكاتب : سنحانية   المشاهدات : 888   الردود : 14    ‏2006-12-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-10
  1. سنحانية

    سنحانية عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    451
    الإعجاب :
    0
    الأسود، لون الحياة. لون امرأة بلا حياة. لون مفروض. مفروض عليها، كالأجل.
    دعوني أقص عليكم حكاية، حكاية جرت وقائعها في اليمن قبل نحو شهر ونصف. أقصها عليكم لدلالتها. علنا نشعر. علنا نتحرك.
    حدث ذلك في مساء رمضاني. عدت إلى صنعاء من زيارة بحثية إلى عدن. كنت وحدي، واختصارا للوقت أستقليت طائرة، وبعد الوصول بحثت في المطار عمداً عن تاكسي "راحة". خدمته راحة فعلية، خاصة إذا كنت امرأة تحتاج إلى التنقل العمل في أمان و دون إزعاج. وجدت سيارة تابعة للشركة، فأعطيت السائق العنوان. شاب لا يزيد عمره عن 19 عاماً. شاب يمني اضطر إلى ترك مسقط رأسه، السعودية، لأنه لم يتحمل إهانة رجل شرطة له، رد عليه، وحمل رده على ظهره مع قرار ترحيله. أوصلني إلى باب بيت أبي. وهناك سألته أن يقدم لي إيصالاً بالمبلغ الذي دفعته. كان هذا ضرورياً بالنسبة لي. ربما لأننا تحدثنا طوال الطريق، ربما لأنه شعر أني أفهم أحاسيس غربته، بعيداً عن وطن أحبه، وغريباً في وطن يحبه. أو ربما لأنه ببساطة إنسان مخلص في عمله، وجدته يفتح باب السيارة وهو يقول: لا يوجد لدي إيصال هنا، لكن انتظريني سأجلب لك إيصالاً من سيارة أخرى. وقفز من السيارة، ترك الباب مفتوحاً، والسيارة بمفاتيحها، وجرى إلى الشارع الرئيسي، شارع الزبيري.
    شارعنا مسدود بحجرين إسمنتيين ضخمين، وأهل حارتنا طيبون، لذا لم يكن هناك داع للقلق، لكني لم أرغب في ترك سيارته مفتوحة هكذا والدخول إلى بيتنا. كان خيِّراً، والخيرون يضربون بالُصرم هذه الأيام. قررت لذلك أن أفعل شيئاً غريباً على عاداتنا اليمنية، وأظنها أيضاً عادات شبه الجزيرة العربية. قررت أن أقف أمام الباب. أقف أمامه أنتظر. وقفت أمام الباب.
    وقفت كما أنا. شعري ملفوف إلى الخلف، قميصي طويل الأكمام، وجونلتي طويلة. لكن وجهي سافر، وشعري حاسر. وقميصي أزرق سماوي فاتح، مبتهج كالسماء.
    وقفت أنتظر، غير خجلة. لا أواري جسدي، لا أداري وجهي. أقف وأنا واثقة من نفسي. هذه أنا. أنتظر شاباً يريد أن يسدي لي معروفاً. ثم اصطدمت عيناي فجأة بشيخٍ، ليس شيخاً جليلاً، تنحني له ولعمره تقديراً وإحتراماً. بل شيخ عابس. عابس. عابس. يحدق فيَّ وهو غاضب. شيخ عابس، ينظر إليَّ وهو غاضب، ومعه إمرأتان مشرشفتان، ترتديان الأسود من أعلى رأسيهما إلى أخمص قدميهما، لا يتبدى منهما سوى العينين. تلحقان به وهما تهرولان. يمشي أمامهما وهما تسابقان الأسود وراءه. وسمعته يغمغم بألفاظ لا أفقهها، لكني عرفت معناها. كان يرفع يديه مشيراً إليَّ، وحروف تتساقط على الأرض من شفتيه، لتجتمع في كلمات متقطعة "هذه المرة (المرأة)... وقحة.. شوفين (إنظر) كيف تقف...". يقول ذلك وهو يزمجر وينهر المرأتين، يهشهما كما يهش المرء الذباب، ثم يشير لهما بيده بقوة أن أمشيا بسرعة، يقول ذلك وهو يحدق فيهما، عيناه تنفثان ناراً، كأنهما تسببتا في وقوفي أمام الباب، كأنهما نزعتا عن شعري الحجاب، وأزاحا عن صفحة وجهي النقاب، وزرعتا في نفسي الثقة، أن لا أوراي جسدي، ولا أداري وجهي، وأقف كما أنا واثقة من نفسي. ملعونتان لأنهما تنتميان إلى الصنف النسوي،مثلي،امرأة. لكني امرأة لا تخجل من جسدها. هل كان أباهما؟ جدهما؟ أم زوج إحداهما؟ فالقانون في اليمن يتيح لإبن الستين الزواج ببنت التاسعة، هل تعرفون هذا المصاب؟ لكن هذه قصة سأعود إليها بالتفصيل لاحقاً في المقال القادم. كما أن القانون يتيح لهذا الرجل أن يهش ابنته أو زوجته كما يهش المرء الذباب. امرأة ذبابة! بلا إرادة! يقول لها: إمشي، فتمشي. يقول لها تحركي، فتتحرك. ثم يقول لها قفي، فتقف. هو لسانها، هو عقلها، هو إرادتها. شاءت أم أبت. امرأة ذبابة! متشحة بالسواد. يهشها رجلها كما تهش الدابة الذباب. يهشها رجلها هكذا أمام الملأ، بلا احترام، بلا تقدير، ذبابة، بالنسبة له، هي ذبابة، لا قيمة لها، وهي تسمع وتطيع، تصغي وتطأطئ، تجري وتلهث،فهل لها من مغيث؟ لم أعبأ له. تجاهلته، فقد أعتدت على العداوة من غيره، فما الجديد معه إذن؟ لكني حدقت فيهما، في المرأتين. بحثت عن عينيهما. إحداهما نفرت مني. أما الأخرى فلا. فوجئت بها تنظر إلي هي الأخرى. تركتها تتفحصني. تحدق في كياني الواقف أمامها. ونظرت إليها بعينين مبتسمتين،ثم سمعت نفسي وهي تمر وصاحبتها معها بجانبي، سمعت نفسي أحييهما بتحية اليمن "السلام عليكما".خرجت الكلمتان من فمي. هكذا. دون أن أدري. والغريب أني قلت العبارة وأنا متوجلة.. خائفة. أدركت وأنا أوطن نفسي على تقبل تجاهلها للتحية، أنها إن فعلت ستؤلمني.. كثيراً. أن يلعنني هو، فهذا مفهوم، أما هي فلا. أشحت بوجهي، وأنا أقول لنفسي "لا عليكِ". لولا أنها ردت. ردت. سمعتها ترد علي، هامسة، مستحية، كأنها متوجسة، وهي تقول "وعليكِ السلام". أدرت وجهي إليها، نظرت إليها، ووجدت عينيها مبتسمتين. واتسعت ابتسامتي وأنا أتابع شبحها وهو يختفي وراء شيخها العابس الغاضب.. الدابة.
    "وعليك يا أخت السلام، أفضل السلام". كانت امرأة. متشحة بالسواد. لكنها ليست ذبابة.

    _ الهام مانع​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-10
  3. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    وهذا مقال آخر لنفس الكاتبه (الهام مانع)...لطفاَ اقراوه بتمعن...
    قراءة في خطاب البابا

    د. إلهام مانع



    "وأكثر ما أدهشني آفة النفاق والنكران.

    هناك... بعيداً... في الغرب... كل الآفات.

    هناك... بعيداً... في الغرب... كل الموبقات.

    وهناك تُنتهك الأعراض ويعيش الشواذ وينام الأخ مع أخته.

    وهنا؟"

    (من رواية "صدى الأنين"، دار الساقي، 2005)



    أجل أعزائي، وهنا؟

    أسألكم وعيني على حدث الساعة اليوم في الفضائيات العربية.

    وهو مرتبط تحديداً بأفة النفاق هذه.

    تلك التي تجعلنا نصرخ بعيوب غيرنا غير آبهين بعيوبنا.

    فما الذي نريده فعلاً؟

    جنازة نشبع فيها لطم؟

    أم أن المسألة أكبر من ذلك؟



    هناك وجهان لحدث خطاب البابا بندكتوس السادس عشر. وجه يجب فهمه حتى نضع الأمور في نصابها. ووجه يدفع إلى التوقف والتنبية. وكلاهما يستدعيان التأمل.



    دعوني أولاً أشير إلى أني شعرت بالغضب عندما قرأت المقطع الذي أستشهد به البابا في خطابه يوم الثلاثاء الموافق 12 سبتمبر 2006.

    الغضب لأن الدعوة إلى الحوار والتسامح لا تبدأ منطقياً بالإستشهاد بحوار يعود إلى القرون الوسطى يتم فيه وصف ما قدمه الرسول الكريم بأ"اللاانساني والشرير".

    والغضب بسبب توقيت ذلك الخطاب، الذي جاء في وقت بدأت فيه الجبهة الداعية إلى صدام الحضارات في العالم العربي تفقد بعضاً من الأرضية التي تقف عليها.

    يكفي أن نشير إلى الطريقة التي كان الشيخ يوسف القرضاوي يتحدث بها في برنامج الشريعة والحياة عشية الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية.

    كان الرجل يسعى جاهداً لأن "يشحذ الهمم"، مؤكداً على أن الأسلام يتعرض لهجمة شرسة، وداعياً المسلمين إلى الدفاع عنه.

    لكنه كان مدركاً أن حديثه لا يلقى أذاناً صاغية كما يحب ويرضى.

    كان مدركاً لهذا، ولذلك بداً مجهداً.

    فقد بدأ الناس يملوا. لسان حالهم يقول "قد طوينا ملف الرسوم الكاريكاتورية. دعنا نلتفت إلى أوضاعنا الأقتصادية البائسة. دعنا نتعود من جديد على أنظمتنا السياسية المتكلسة الفاسدة."



    من هنا بدا لي توقيت ذلك الخطاب مثيراً للحيرة.

    أدهشني في البداية، ثم أغضبني، ثم بدأت أتامل.

    فأنا أعزائي لا اؤمن بالصدف في الحياة. وشخصية بمثل مكانة البابا، وخلفيته العلمية العليا، تزن كلماتها بدقة، لا يزل لسانها بسهولة، وتعرف موضع الكلمات وثقلها.

    لذا سألت نفسي، ما دام الأمر كذلك، فما الذي يجب قرأته من خطاب البابا الجديد؟

    وجدت الجواب في الإعتذار الذي قدمه الحبر الأعظم يوم الأحد الموافق 17 سبتمبر.

    فهو في الوقت الذي أكد على أن المقطع لا يعبر عن رأيه الشخصي، دعا إلى حوار "صريح وصادق".



    "صريح" و"صادق".

    البابا بندكتوس السادس عشر يختلف عن نظيره الراحل البابا يوحنا بولس الثاني.

    هكذا يقول الصحافي بيتر جولد في تحليله لبي بي سي.

    فهو وإن كان يريد تحقيق علاقات أفضل مع الإسلام إلا أن لديه شرطاً مسبقاً هاماً يمكن تلخيصه في عبارة واحدة "كما نفعل معكم، افعلوا معنا".

    بكلمات أخرى، والكلام لا زال لبيتر جولد، "أنه إذا أراد المسلمون التمتع بالحريات الدينية في الغرب، فأنه يجب أن يكون للمسيحيين (والمتحولين إلى المسيحية من المسلمين، والعبارة لي) نفس الحقوق في ممارسة شعائر دينهم في البلدان الإسلامية".



    ضمن هذا الإطار بدأت أنظر إلى هذا الخطاب.

    كان رسالة.

    غير دبلوماسية.

    يشير فيها إلى توجه جديد للغة الفاتيكان. يريد بها أن يبدأ صفحة جديدة لحوار على أسس جديدة.

    حوار بين الثقافات، لا الأديان.

    بعيداً عن كلمات "الحب المتبادل" في وقت لا يبدو هذا الحب متبادلاً على الأطلاق.

    تذكروا قليلاً خطب الجمعة في المساجد، وأحاديث شيوخ التكفير، وفتاوى رؤوس الإسلام السياسي.

    وهي صفحة جديدة كانت أولى سطورها قرار نقل، أو نفي، الأسقف مايكل فيتزجيرالد، المسؤول عن قسم لتعزيز الحوار بالفاتيكان، ليصبح مبعوث البابا في مصر في شهر أبريل الماضي. فبه قال البابا الجديد دون كلمات إن المرحلة القادمة ستكون مختلفة.



    هذا الأختلاف كان يمكن بالطبع تأسيسه دون حاجة إلى إستخدام ألفاظ تجرح صميم إيمان الآخر. وتوقظ الشارع النائم من جديد.

    لكن الرسالة تبدو لي قد وصلت.



    الوجه الآخر لحدث خطاب البابا بندكتوس السادس عشر يتعلق بالجانب الذي نرى منه هذا المشهد. بهؤلاء النافخين في النار، الداعين إلى "شحذ الهمم". الذين لم يصدقوا هذه الهدية التي بعثها إليهم البابا.

    هدية من السماء فعلاً.

    لن يجدي معها أي إعتذار سيقدمه البابا.

    فهم دائماً سيجدون في "الإعتذار" ما يجعله "غير كافي".



    انقضّوا علي الهدية، وبدأوا من جديد بالصراخ.

    "أنظروا ما يفعلون بنا".

    "نحن المساكين".

    "نحن الضحايا".

    "يجرحون في ديننا".

    "كشفوا عن وجوههم أخيراً".

    "فها هم يشنون حملة صليبية جديدة ضدنا".



    يفعلون ذلك، وينسون أنفسهم.

    كم مرة جرح فيها شيوخنا عقيدة الآخر؟

    كم مرة؟



    كم مرة وصف شيوخنا المسيحيين بالمشركين؟

    ما دمنا نريد من غيرنا أن يتعامل مع ديننا على قدم المساواة مع دينه، علينا نحن أيضاً أن نفعل ذلك.

    أليس كذلك؟



    يفعلون ذلك، ويتناسون سجلنا في ملف حق الإيمان.

    قولوا لي ما الذي يحدث لمسلم لدينا لو أراد أن يتحول إلى المسيحية؟

    أو لو أرادت مسلمة أن تتزوج من مسيحي؟

    لا تشيحوا بأعينكم ثم وجوهكم.



    يفعلون ذلك، وينسون حملتهم الجارحة ضد البهائية.

    ينسون لعنهم لليهود ليل نهار.

    كيف يتوقعون من غيرنا أن يحترم مشاعرنا في الوقت الذي لا يحترمون فيه مشاعر الغير؟



    والأشد، يفعلون ذلك، وهم يصفرون ويغنون عندما يثير أحد منا ما يحدث في دارفور من جرائم ضد الإنسانية.

    من قتل ونحر وتشريد.

    لم أر واحداً منهم يدعو الناس إلى الخروج للشوارع للتعبير عن إستنكارهم لقتل هؤلاء المدنيين في دارفور.

    كما لم أر واحداً مهم يدعو الناس إلى الخروج إحتجاجاً على ملفاتنا المخزية في حقوق الإنسان.





    تلك آفة نعاني منها.

    آفة النفاق.

    نراها دائماً في كل أزمة.

    فهناك... بعيداً... تحدث كل المسيئات.

    هناك... بعيداً.
    -------------------------------------
    هي متزوجه بمسيحي للعلم.....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-10
  5. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    وهذا من اجمل مواضيعها....اربطوا الاحزمه...رجاءاَصليت حائضاً!

    د. إلهام مانع







    لازلت أذكر يوم قررت أن أصلى رغم كوني حائض. أذكره بوضوح رغم خوفي، وأتلمس ملامحه بشغف رغم ارتعاشي.




    كم كرهت كلمة حائض. كأنها وصمة لُصقت بجبين كل امرأة، عليها أن تخجل منها، أن تعاف منها، وأن تتوارى عن الأنظار بسببها.



    وكرهتها أكثر بسبب دروس الدين التي تلاحقت على عقلي، تغسله، وتجبره على قبول أني عندما أنزف دماً في دورة طبيعية من الشهر أكون نجسة أولاً، وأقل - لا بل أدنى - من المرأة غير الحائض ثانياً، ناهيك عن أني أدنى في كل الأحوال من الرجل ثالثاً.



    قيل لي، أو بالأحرى قالت لي مدرساتي ممن أفلتن وأزواجهن من ملاحقة السلطات المصرية في فترة السبعينات والثمانينات، وحططن على قلوب دول عربية كثيرة، قلن لي إني كحائض لا يجوز لي أن ألمس القرآن لأني غير طاهرة، والقرآن لا يلمسه إلا المطهرون.



    ثم زدن بأن قلن إني كحائض لا يجوز لي أن أصلي أمام الله، يكفي لمن كان في مثل حالي الدعاء، وعلي أن انتظر حتى تزول النجاسة عن جسدي، وأكون صالحة للوقوف أمامه عز وجل.



    قلن ذلك وكدت أصدقهن.

    كدت!


    لولا أني وجدت أنهن ينفرن من أسئلتي ويهربن منها، و اكتشفت بمحض الصدفة أن إلحاحي في العثور على جواب يشفي غلي، جعلهن يفقدن أعصابهن. وهل أنسى يوم نهرتني أستاذة الدين عندما أصررتُ على التساؤل "كيف يمكن لمن ترك الصلاة أن يكون كافراً حتى لو قال إنه يؤمن بالله"، نهرتني وقالت:"اخرسي يا بنت".

    هكذا.

    "اخرسي يا بنت".

    وعندما قالت ذلك أدركت أنها لا تحوز فعلاً على أجوبة على أسئلتي.



    عندها، وكنت في السابعة عشرة من العمر، قررت قراراً كان كفيلاً بإحالتي إلى محاكم التفتيش السائدة اليوم. قلت لنفسي: "جربي بنفسك، وأعملي عقلك، وأنت قادرة على التمييز بين الغث والسليم".



    يومها قررت أن أصلي أمام الله وأنا حائض، وفعلت ذلك بعيداً عن الوطن. كنت خلال هذه الفترة في إجازة قضيتها عند خالتي، التي كان زوجها آنذاك سفيراً لليمن في سوريا.



    وأذكر جيداً كيف كنت أرتعش وأنا أتوضأ، وكيف تحولت إلى غرفة منعزلة، وفرشت سجادة الصلاة وأنا أتنفس بعمق، ووقفت ثم كبِّرت، ثم ويا للغرابة شعرت بطمأنينة تنساب في أرجاء روحي.



    هل تعديت على قانون إلهي؟

    هل خرقت قانوناً طبيعياً؟



    ثم هل أهنت الله سبحانه وتعالى بتصرفي هذا؟



    سألت نفسي لحظتها ـ وتساءلت أيضاً ما المانع فعلاً من صلاتي وأنا حائض؟



    أطرح عليكم هذا السؤال أيضاً؟

    ما المانع فعلاً؟



    الحيض كان دائماً يثير الخوف منذ القدم.

    كان أمرا غير مفهوماً.

    فيه دم، وفيه خصوبة، وامرأة قادرة على منح الحياة.

    ولأن الدوائر الثلاث تلك تتعلق حتماً بالجنس، اختارت الشعوب والديانات التعامل معه بتجاهله ونبذه.

    الهنود الحمر كانوا يرسلون نسائهم إلى خيام منعزلة ليقضين فيها فترة الحيض.

    تماماً كما أن الديانتين اليهودية الأرثوذكسية والهندوسية لا تسمحان للمرأة بالطبخ خلال فترة حيضها كي لا تدنس الطعام الذي سيؤكل.

    ونحن... نحن نقول إن المرأة الحائض لا يحق لها الصلاة أو لمس القرآن.





    سيقول البعض لم لا تعممي القاعدة وتطالبي أيضاً بعدم الإفطار في الصيام.

    وكلامهم منطقي.

    لكن النزف دماً يمثل إرهاقاً لجسد الصائمة، ولذلك من الأفضل لها أن تفطر، كي لا تتسبب لنفسها بالأذى.

    رد منطقي أيضاً، أليس كذلك؟



    وسيقول البعض الأخر، بالله عليك كفي عن إدخالنا في هذه التفاصيل المقرفة.

    لكن هل هي بالفعل تفاصيل مقرفة؟

    ألا تعكس هذه التفاصيل المقرفة صورة ووضعاً اجتماعياً للمرأة؟

    ألا تجعلها بشكل أو بأخر "غير كاملة" سواء في علاقتها مع الله عز وجل، أو في وجودها المجتمعي؟

    ثم إذا كانت بالفعل مجرد تفاصيل ما الذي يجعلها تثير كل هذا الغضب والنفور عند النطق بها و إثارتها؟



    ليس من التفاصيل المقرفة أن أقول إن من حقي أن أضع تحت المجهر أراءً عتيقة، تغطيها الأتربة، لا علاقة لها بواقعي اليوم، وتتعامل مع المرأة كما لو كانت مخلوقاً حيوانياً أدني بدرجتين أو ثلاث من المستوى البشري.



    كما ليس من التفاصيل المقرفة أن أصر أني بصلاتي حائضاً لم أخرج من ملة الإسلام.

    على العكس من ذلك.

    قراري كان عقلانياً، ولأنه كذلك أدخلني في نطاق روحاني، يضمني بين جناحيه، ويتعامل معي ككائن سامي،

    نطاق هو في رأيي رباني بحق، لأني أعيش بين حناياه إيماني بل وحبي لله عز وجل، أعيشه وأنا في صفاء نوراني مع نفسي، مع من حولي، ومع الكون.

    وأخرجني في الوقت ذاته من نطاق أراء وتفسيرات بشرية وضعها رجال في القرون الوسطى، وتوارثناها أماً عن أم، وأفقنا في القرن الواحد والعشرين ونحن نطبقها دون أن نتساءل مرة لماذا يجب علينا فعل ذلك.



    أنا لا أطالب بالكثير.

    كل ما أطالب به لا يتعدى عبارة واحدة: حقي في الصلاة.
    -----------------------
    اذا وصلت الى هنا عزيزي القارئ..فانت بالفعل قد ربطت حزامك جيداَ
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-12-10
  7. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3
    الله يهديها

    احيانا يلتبس على الإنسان امر معين او مجموعة من الأمور وتقلب حياته إن لم يوفقه الله الى معرفة الحق فيها او يهئ له من يدله على الحق
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-12-10
  9. سنحانية

    سنحانية عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    451
    الإعجاب :
    0


    ما الذي تريد ان تقوله سيد مطرقة ؟؟!!
    لقد وضعت انا مقالة منقولة تتكلم عن عن حالة مجتميعة "يمنية "
    فلماذا تحشر وتضع ما لديك في ما لا يعنينا كمجتمع يمني ..!!!
    هل اتيت باضافة ما للموضوع !!!
    هل تريد ان تقول لي ... انك تدافع عن الاسلام !!
    ما الذي تريده ؟؟؟
    لماذا لا تناقش في الموضوع ( المقالة ) وتترك الهجوم الشخصي المركز على كاتبته ....!!؟؟
    عجبي من الذي سمح لكم باستخدام الانترنت

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-12-10
  11. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    اولاَ انت لست وصيه على هذا المنتدى..ما ان تضعي مشاركه..اصبح للكل الحق في المشاركه..مع التزام حدود اللياقه..وانا ملتزم بها.
    ثانياَ..من قوانين المنتدى..ان تعلقي على الموضوع الذي قمتي(بلصقه)...حتى يتسنى للقارئ ان يشارك.
    ثالثاَ..ما تصفينه بانه (حاله مجتمعيه يمنيه)..فيه الكثير من التجني..اي انك تتقمصين دور صاحبه المقال....وصاحبه المقال...تخلت عن دينها..وارفاقي لبعض كتاباتها..تنبيه لمن يجهل فكرها وتوجهها...
    هي يمنيه متزوجه من مسيحي..وربما قد ارتدت عن الاسلام..ولها كتابات اخرى..اشد سؤاَ..من التي جلبتها...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-12-10
  13. سنحانية

    سنحانية عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    451
    الإعجاب :
    0
    السيد سام ..لا عليك انت من هدايتها فانك لا تهدي من احببت او من تكره
    " هذا مشهو عليك "


    هل لديك ما تقوله حول الموضوع ؟؟
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-12-10
  15. سنحانية

    سنحانية عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    451
    الإعجاب :
    0

    هل لديك ما تقوله ..؟

    والا ....طرااق طرررق طق طق طق ..وبس :cool:
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-12-10
  17. حمزة حمزة

    حمزة حمزة عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-12
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0

    انا اعتقد ان الذبابة افضل من المراءة التي كتبة المقال وافضل من المراءة التي نقلت المقال
    فلاتظلموا الذبابة وتشبهونها بهذا الصنف من المخلوقات الغريبة
    فالذبابة على الاقل هي تعبد الله وتؤدي ماكتب الله عليها
    لكن المخلوقة صاحبة المقال والناقلة له اذا كانت موافقة للمقال امثال هؤلا العفنات هن سوف يؤذين مجتمعات بكملها بهذه الافكار العفنة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-12-10
  19. حمزة حمزة

    حمزة حمزة عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-12
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0

    انا اعتقد ان الذبابة افضل من المراءة التي كتبة المقال وافضل من المراءة التي نقلت المقال
    فلاتظلموا الذبابة وتشبهونها بهذا الصنف من المخلوقات الغريبة
    فالذبابة على الاقل هي تعبد الله وتؤدي ماكتب الله عليها
    لكن المخلوقة صاحبة المقال والناقلة له اذا كانت موافقة للمقال امثال هؤلا العفنات هن سوف يؤذين مجتمعات بكمالها بهذه الافكار العفنة
     

مشاركة هذه الصفحة