حقوق وحريات إبليس

الكاتب : معاوية بن اسحاق   المشاهدات : 286   الردود : 0    ‏2006-12-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-10
  1. معاوية بن اسحاق

    معاوية بن اسحاق عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-12
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    عوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حقوق وحريات إبليس

    (تنويه : لا يقصد بهذا الموضوع السخرية لذاتها ، بل يقصد منه بيان خطورة عدم الاذعان والتسليم لامر الله - الذي لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ - مهما لم تنطبق أوامره عز وجل مع مظنون العدل لدينا أو مع مفاهيم الحقوق والحريات التي طرأت حديثا على بعض الاكاديميين المسلمين وأقنعتهم بمراجعة بعض الاحكام الشرعية لتتناسب معها)

    إبليس .. الشيطان الرجيم ..

    كلنا يعرف قصته ..

    تلك التي جعلته رمزا للفسق والكفر والاستكبار حتى كان على المسلم أن يستعيذ بالله منه ومن قبيله قبل قراءة آي القران الكريم.

    وباختصار : فإبليس أطاع الله طويلا ، ثم امتحنه الله كما امتحن الملائكة حين أمرهم بالسجود لادم قائلا عز من قائل : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34

    فسقط إبلس في الامتحان حين امتنع عن السجود متحججا بأنه لن يسجد لمخلوق من طين !! {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61

    لم تتحمل "عزته" و"كرامته" و"كبرياؤه" و"حقوقه" "وميزانه المظنون عن العدل" أن يذعن لامر خالقه وبارئه ومصوره وصاحب المنة عليه فكان مصيره أن أصبح رجيما ملعونا "إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{31} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ{33} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{35}

    وهكذا كان مصيره المشؤوم الذي جعله عبرة لمن اعتبر وآية مبينة لمن أدبر واستكبر ولكل من آخذته العزة بالاثم.

    وبما أننا في هذا العصر الفريد وقد طرأت على مفاهيمنا الاسلامية العتيقة مفاهيم جديدة استفدناها من الغرب مثل معايير "حقوق الانسان" و"المساواة" و"حقوق المرأة" و"الحريات" و"الديمقراطية" ، والتي أدت إلى إعادة النظر في "بديهيات دين الاسلام وأحكامه" بداعي عدم موافقتها لتلك "الحقوق والحريات"

    ونظرا لما حل بإبليس من لعنة إلى يوم الدين بسبب رفضه التخلي عن "كرامته" و"كبريائه" و"حقوقه" و"موازينه المظنونة عن العدل"

    فربما قد خطر لابليس هذا السؤال : لماذا لم أتنبه لهذه المفاهيم عن الحقوق والحريات قبل الغرب ؟!

    لماذا لم أدافع عن وجهة نظري وكبريائي وعزتي وكرامتي وحقوقي وفق اعتبارات تلك المفاهيم التي تقدس "الحقوق والحريات" ، فأجد بذلك مخرجا (حضاريا) لما كان الله يريد أن يجبرني على فعله وفيه إهانة لي وانتقاص لعنفواني ؟

    لسوء حظي أني لم أكلف بالسجود لادم في عصر هيمنة الغرب وفلسفته عن "الحقوق والحريات".

    لكنت استعنت (بكونسولتو) من (المفكرين والحقوقيين والمثقفين المسلمين في هذا العصر) الذين لديهم قدرات لغوية فائقة يطوعون بها أي نص قرآني صريح وواضح لينسجم مع معايير ليسنجم مع "تحديات العصر" و"الحقوق والحريات" فأجد لنفسي مخرجا يحفظ الكرامة والكبرياء ويبقيني في دائرة الطاعة لله.

    أنا لم أرد أن أعصي الله ، وكنت سأقبل منه أي أمر يريده مهما كان متعبا ولكنه أحرجني بهذا الامر الظالم الذي يمس الكرامة.

    يا ليتني استعنت بأولئك "المجددين" وهم حلالو العقد بثقافتهم الكبيرة وشهاداتهم العليا وذكائهم الشديد ووجاهتهم الاجتماعية وتغلغلهم في معاني الاوامر الربانية وإدراكهم الواضح لمراد الله من أحكامه وعلل تلك الاحكام وإخلاصهم التام للمعايير التي تحفظ الحقوق والحريات حتى فاقوا العلماء والائمة السابقين والشهداء والصالحين منذ 1400سنة من الممكن أن يتأولوا أمر الله الواضح الصريح لي بالسجود لمخلوق من طين بما لا يتناقض مع "حقوق إبليس" و"حريات إبليس" و"كرامة إبليس".

    آه .. كيف لم يخطر ببالي ما يخطر ببال أولئك (الابالسة) المخلوقين من طين من أفكار تعيد اكتشاف النصوص القرانية بشكل مرن ومدهش وخلاق ، إلى حد يمكن بواسطته أن يتحول الامر بالسجود لادم "اسجدوا لادم" إلى أمر بصناعة "سجادة" لادم !!!؟ أو إلى أمر بأن "اشحذ" لادم سيفا أو ربما إلى أمر بالسجود (مع) آدم بدلا من السجود له.

    آه .. لو عرفت أن العقل الذي من طين قادر بواسطة الجدل والسفسطة أن ينفي حقائق بديهية في منتهى الوضوح من قبيل "وجود الكون والمكان" ، لسجدت لذلك المخلوق دون أدنى تردد.

    آه .. لماذا لم يراع الله "كرامة إبليس" قبل أن يصدر هذا التكليف المهين ، آه .. كيف تجاهل الله "حريات إبليس" ؟! آه .. لو كان الله يحترم "حقوق إبليس" لبقيت عابدا لله إلى يوم الدين.

    وهكذا يغرق إبليس في التمني ولكنه في نهاية المطاف قد حصل على ما يستحق من اللعن والعذاب الوبيل واصبح رمزا للفسق والكفر والاستكبار لانه استعلى على أمر ربه حرصا على "كرامته" و"عزته" و"حقوقه" و"موازينه المظنونة عن العدل" ، نعوذ بالله منه ومن قبيله من الجن والانس وإن كنا لا نتيقن شخوصهم ولكننا ندرك أبعاد مغازيهم.

    {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27

    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة