حكم زواج المسلم بالكتابية الحلقة (3)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 397   الردود : 0    ‏2002-08-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-01
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    حكم زواج المسلم بالكتابية - تابع للمقدمة : (3)

    تحريم زواج المسلم بالكافرة، وتحريم زواج الكافر بالمسلمة

    ومن تلكم الأحكام التي نزلت، تحريم التناكح بين المسلمين والمشركين، فلا يجوز لمسلم أن ينكح مشركة ابتداءً، ولا أن يمسكها في عصمته استدامة، كما لا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافرا كذلك.

    قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله بينكم والله عليم حكيم )) [ الممتحنة: 10]

    قال القرطبي رحمه الله:
    "والمراد بالعصمة هنا النكاح، يقول: من كانت له امرأة فقد انقطعت عصمتها… وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية " [ الجامع لأحكام القرآن(18/65) ] وكان هذا بعد صلح الحديبية [ نفس المرجع(18/61)]

    وقال تعالى: (( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تُنكِحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون )) [ البقرة 221]

    وفي هذا التحريم تحقيق لأمرين:

    الأمر الأول:
    المفاضلة بين عباد الله المؤمنين وأعدائهم الكافرين في تكوين نواة الأمة وهي الأسرة، لأن النواة الفاسدة تثمر نباتاً فاسداً.

    الأمر الثاني:
    تأكيد الولاء بين المسلمين وتقويته في أساس الأمة، وهي الأسرة.

    وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة والتطبيق العملي الذي سار عليه السلف الصالح من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على هذين الأمرين.

    وقد اتفق العلماء على تحريم زواج المسلمين من غير أهل الكتاب – وهن اليهوديات والنصرانيات – وفي المجوسيات والصابئيات خلاف.

    قال ابن قدامة رحمه الله:
    "وسائر الكفار غير أهل الكتاب، كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان، فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم، وذلك لما ذكرنا من الآيتين [ يعني آية الممتحنة وآية البقرة السابقتين] وعدم المعارض لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه، ففي حلها أولى" [المغني(7/121)]

    وإذا خرجت الكتابية عن دينها إلى عبادة الأوثان، صار حكمها حكم الوثنية، لا يجوز نكاحها للمسلم، وإن ادعت أنها من أهل الكتاب، وكذلك إذا ألحدت، فأنكرت الدين مطلقاً، كما هو حال الشيوعيين في هذا العصر.

    قال الخرقي رحمه الله:
    "وإذا تزوج كتابية، فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين أهل الكتاب، أجبرت على الإسلام، فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها " [نفس المرجع(7/122)]

    وإذا لم يجز استدامة نكاحها، فابتداؤه أولى بعدم الجواز.

    وينبغي أن يعلم أن المسلمة لا يجوز أن ينكحها كافر مطلقاً، سواء كان كتابياً أو غير كتابي، وعلى ذلك إجماع العلماء في قديم الزمان وحديثه، وبهذا يعلم شناعة ما نقل من فتوى عن بعض من يدعي الاجتهاد في هذا العصر، من جواز بقاء امرأة مسلمة تزوجت جهلاً بنصراني، بدعوى أن الضرورة اقتضت تلك الفتوى !!!

    أما زواج المسلم بالمرأة الكتابية – وهي اليهودية والنصرانية فقط على الصحيح من أقوال العلماء، [وإن خالف في ذلك بعض العلماء، ومنهم ابن حزم رحمه الله، كما في المحلى(9/445) حيث جعل حكم المجوسية حكم الكتابية، وكذلك رأى الإمام الشوكاني رحمه الله، كما في السيل الجرار (2/252-254) وراجع المغني لابن قدامة رحمه الله (7/130-131).]
     

مشاركة هذه الصفحة