احكام الردة

الكاتب : الباز الأشهب   المشاهدات : 828   الردود : 7    ‏2002-08-01
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-01
  1. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    بيان الإيمان والإسلام والردة

    اعلم أن الإيمان لغة التصديق , وشرعا تصدبق مخصوص , وهو التصيق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم . والإسلام لغة الإنقياد, وشرعا انقياد مخصوص , وهو الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالنطق بالشهادتين.
    والإسلام والإيمان متلازمان لا يقبل أحدهما بدون الآخر , وإن كانا مختلفين من حيث معنياهما الأصليان , فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر (1): " لا يكون إيمان بلا إسلام ولا إسلام بلا إيمان فهما كالظهر مع البطن " ا.هـ. فكما أن الظهر لا ينفصل عن البطن مع أنهما مختلفان فكذلك الإيمان لا ينفصل عن الإسلام , والإسلام لا ينفصل عن الإيمان , فمن ءامن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وصدّق ذلك بالنطق بالشهادتين بلسانه فهو مسلم مؤمن , إن مات على ذلك لا بد أن يدخل الجنة .
    وأما قول الله عز وجل :{ * قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوآ أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم } [ سورة الحجرات /14]. فالمراد بأسلمنا فيه الإسلام اللغوي الذي هو الاتقياد لا الشرعي , حيث إن هؤلاء العرب كانوا يظهرون للناس أنهم يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم وأنهم منقادون له خوفا من القتل وفي قلوبهم كره للنبي .

    (1)انظر شرح الفقيه الأكبر لملا علي القاري , (ص/90).


    قال أبو حيّان (1) في تفسير قوله تعالى : { ولكن قولوآ أسلمنا } [ سورة الحجرات /14] ما نصه :" فهو اللفظ الصادق من أقوالكم وهو الانقياد والاستسلام ظاهرا".ا.هـ.
    وقال القرطبي (3) :" ومعنى { ولكن قولوآ أسلمنا } [ سورة الحجرات /14] : أي استسلمنا خوف القتل والسبي وهذه صفة المنافقين"ا.هـ. فليس في هذه الآية أن هؤلاء الأعراب كانوا مسلميت حقيقة غير مؤمنين .
    وما جاء في الحديث وفيه:" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "(3) , و:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"(4)

    (1) تفسير النهر الماد (2-القسم الثاني ص/928).
    (2) الجامع لأحكام القرءان (16/348).
    (3) قال النووي في الأربعين : حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
    (4) صحيح مسلم : كتاب الإيمان : باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير.

    والحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده"(1) , ونحو هذا ليس المراد به نفي أصل الإيمان عنه , بل المراد نفي الإيمان الكامل الذي يكون به متبعا للنبي اتباعا كاملا .

    قال الحافظ ابن حجر (2) في الفتح في هذا الحديث ما نصه :" قوله :" لا يؤمن" أي إيمانا كاملا ". ا.هـ.
    وقال النووي في شرح مسلم (3) ما نصه :" قوله صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه" أو قال :" لجاره ما يحب لنفسه ". هكذا هو في مسلم لأخيه أو لجاره على الشك , وهو في البخاري وغيره:" لأخيه" من غير شك, قال العلماء رحمهم الله : معناه لا يؤمن الإيمان التام , وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة . ا.هـ.
    فلذلك لا يقال فلان مسلم ولكنه ليس بمؤمن أو العكس , بل يقال فلان كامل الإيمان أو ناقص الإيمان , لأن الإيمان يزيد وينقص , فمن ءامن بالله ورسوله وأدى الواجبات واجتنب المحرمات فهذا مسلم مؤمن وإيمانه كامل , ومن ترك بعض الواجبات كالصلوات الخمس أو ارتكب بعض المحرمات كأكل الربا وشرب الخمر فهذا مسلم مؤمن وإيمانه ناقص.

    (1) صحيح البخاري : كتاب الإيمان : باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان .
    (2) فتح الباري (1/58).
    (3) شرح صحيح مسلم (2/16).

    قال النووي في شرح مسلم (1) باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ما نصه :" في الباب قوله صلى الله عليه وسلم :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن , ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن , ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن " الحديث , وفي رواية :" ولا يغلّ أحدكم حين يغل وهو مؤمن ", وفي رواية :" والتوبة معروضة بعد" , هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه , فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان , وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشىء ويراد نفي كماله , ومختاره كما يقال : لا علم إلا ما نفع, و: لا مال إلا الإبل , و: لا عيش إلا عيش الآخرة, وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره :" من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ", وحديث عباده بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى ءاخره, ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم :" فمن وفي منكم فأجره على الله , ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته , ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه", فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله عز وجل :{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ] سورة النساء/48] , مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك, بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم , وإن مانوا مصرّين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا , وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة , وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه , ثم إن هذا التأويل ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها كثيرا " ا.هـ. كلام النووي .

    (1) المرجع ذاته (2/41-42).

    بم ينتفي اسم الإيمان عن المؤمن

    و لا اسم الإيمان والإسلام عن المؤمن إلا بالردة التي هي أفحش أنواع الكفر , ويسمى عندئذ كافرا , ولا يجوز مناداته بالمسلم ولا بالمؤمن كما فعل الإمام الشافعي فإنه قال لحفص الفرد بعدما ناقشه في مسئلة الكلام :" لقد كفرت بالله العظيم " . ففي مناقب الشافعي للبيهقي (1) ما نصه : عن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت الربيع يقول لما كلّم الشافعي رحمه الله حفصا الفرد فقال حفص: القرءان مخلوق , قال الشافعي : كفرت بالله العظيم. ا.هـ.

    كذلك كفّر نحو سبعة من المجتهدين الحجاج بن يوسف كما ذكر ذلك الحافظ المزيّ والحافظ العسقلاني في كتابيهما تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب في ترجمة الحجاج (2), ومن جملة الذين كفروه سعيد بن جبير رضي الله عنه والشعبي , وكذلك كفّر القاضي المالكي تقي الدين محمدا الباجربقي لزندقته وإلحاده , وكان والده من العلماء الأجلاء كما في القاموس مع شرحه (3).

    (1) مناقب الشافعي , البيهقي (1/407) .
    (2) تهذيب التهذيب (2/185).
    (3) تاج العروس , مرتضى الزبيدي فصل الباء من باب القاف , (6/283).

    وجديث البخاري (1) :" من بدل دينه فاقتلوه" دليل على جواز تكفير المعيّن , لأن المرتد لما يقتل يكون ذلك تكفيرا له بالتعيين .
    وكذلك *** الكافر المعين جائز زإن لم يرد نص قرءاني أو حديثي صحيح بموته على الكفر , لما رواه ابن حبان (2) عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع : " ربنا لك الحمد " في الركعة الآخرة , ثم قال :" اللهم العن فلانا وفلانا", دعا على أناس من المنافقين فأنزل الله :{ ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [ سورة ءال عمران /128] . ففيه دليل على جواز *** الكافر المعين الذي لم يعلم موته على الكفر , لأن هؤلاء أسلموا فيما بعد , فكان *** الرسول لهم من غير أن يعلم عاقبتهم .

    الردة وأقسامهم المجمع عليها


    والردة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أفعال وأقوال واعتقادات كما اتفق على ذلك أهل المذاهب الأربعة: الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة .
    قال ابن حجر الهيتمي الشافعي (3) ما نصه:" ثم كفر المسلم قطعه للإسلام إما أن يكون بنية يالقلب حالا أو مآلا , وإن قصد الكفر وغيره على السواء , وكذا إن تردد بأن جرى شك ينافي الجزم بالنية, ولا تأثير لما يجري في الكفر من غير اختياره , أو تعمد فعل ولو بقلبه استهزاء أو جحودا , أو تعمد قول باعتقاد لذلك الفعل أو القول أي معه أو مع عناد من الفاعل أو القائل أو مع استهزاء أي استخفاف منهما ظاهر كالتعرض لسب الله أو رسوله "ا.هـ.

    (1) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الجهاد والسير : باب لا يعذب بعذاب الله , وفي كتاب استتابة المرتدين : باب حكم المرتد والمرتدة , وفي كتاب الإعتصام : باب قول الله تعالى :{ وأمرهم شورى}.
    (2) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (3/221).
    (3) فتح الجواد بشرح الإرشاد (2/298).

    وقال النووي في روضة الطالبين (1) ما نصه :" الردة : وهي قطع الإسلام , ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر وتارة بالفعل , وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء " ا.هـ.
    وفي كتاب مواهب الجليل للحطاب المالكي (2) ما نصه :" الردة كفر المسلم بصريح لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه ". ا.هـ.
    وفي منح الجليل للشيخ محمد عليش المالكي (3) ما نصه :" وسواء كفر ( أي المرتد) بقول صريح في الكفر كقوله: كفرت بالله العظيم أو برسول الله أو بالقرءان , أو: الإله اثنان أو ثلاثة , أو : العزير ابن الله , أو بلفظه يقتضيه أي يستلزم اللفظ للكفر استلزاما بينا كجحد مشروعية شىء مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة , فإنه يستلزم تكذيب القرءان والرسول , وكاعتقاد جسمية الله أو تحيزه" ا.هـ.

    (1) روضة الطالبين : كتاب الردة 010/64).
    (2) مواهب الجليل شرح مختصر خليل ( 6/279).
    (3) منح الجليل شرح مختصر خليل (9/205).

    وقال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار على الدر المختار (1) ما نصه :" قوله: وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان, هذا بالنسبة إلى الظاهر الذي يحكم به الحاكم, وإلا فقد تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى ان يكفر بعد حين" ا.هـ.
    وفي شرح منتهى الإرادات للبهوتي الحنبلي (2) ما نصه :" باب حكم المرتد : وهو لغة الراجع قال الله تعالى : { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (21)} [ سورة المائدة / 21] , وسرعا من كفر ولو كان مميزا بنطق أو اعتقاد أو فعل أو شك طوعا ولو كان هازلا بعد إسلامه ". ا.هـ.

    فيتبين لك مما ذكرنا أن المذاهب الأربعة متفقة على هذا التقسيم أي تقسيم الكفر إلى أنواعه الثلاثة : الكفر القولي والكفر الفعلي والكفر الاعتقادي , وعلى هذا التقسيم كان مفتي بيروت الأسبق الشيخ عبد الباسط الفاخوري , فإنه يقول في كتابه الكفاية اذوي العناية (3) في أحكام الردة والعياذ بالله تعالى ما نصه :" وهي قطع مكلف مختار الإسلام ولو امرأة بنية كفر أو فعل مكفر أو قول مكفر, سواء قاله استهزاء أو اعتقادا أو عنادا .اهـ.

    (1) رد المحتار على الدر المختار , باب المرتد (3/283).
    (2) شرح منتهى الإرادات , باب حكم المرتد (3/386).
    (3) الكفاية لذوي العناية , الفصل الأول في أحكام الردة .
    وكذلك جاء هذا التقسيم في كتب تعليم الواجبات الدينية الصادرة من مكتب التوجيه والإرشاد باليمن ألّفها واطلع عليها مائة شيخ من الأزهر واليمن ففيها ما نصه (1): الردة هي الكفر بعد الإيمان بقول أو فعل أو اعتقاد وقد سبق بيان ذلك في الكتاب الأول (الإيمان ) . ا.هـ.
    (1) انظر باب الردة من هذه الكتب .

    وإليك أسماء المشايخ المذكورة أول الكتاب الذين اطلعوا على هذا الكتاب وراجعوه :
    1- إبراهيم بن عمر عقيل . 2- أحمد بن إبراهيم العيزري . 3- أحمد بن أحمد حربة . 4- أحمد بن إسماعيل العنسي . 5- أحمد بن حمود الشيخ . 6- أحمد بن عبد الرازق القريحي . 7- أحمد بن عبد الله خليل . 8- أحمد بن عبد الله الظامري . 9- أحمد بن عبي الآنسي . 10- أحمد بن علي الشامي 11- أحمد بن علي العفيف . 12- أحمد بن علي الغرسي 13- أحمد بن علي بن أحمد المتوكل . 14- أحمد بن علي المرتضى . 15- أحمد بن عيدروس علوي . 16- أحمد بن قاسم البحر . 17- احمد بن محمد غمضان . 18- أحمد بن محمد المجاهد . 19- أحمد بن محمد المهدي . 20- أحمد بن مقيل بن نصر. 21- أسد حمزة. 22- إسماعيل بن صالح نصار. 23- حسن بن قاسم البحر. 24- حسن بن يحيى الذاري. 25- حسين بن عبد الله البدري . 26- حسين بن علي كعيبة. 27- حسين بن يحيى الشعوبي. 28- حمود بن محمد بن عبد الله شرف الدين. 29- حمود بن هاشم الذارحي. 30- حميد بن قاسم عقيل. 31- راشد بن عوض الوصابي.32- زيد بن علي الآنسي . 33- زيد بن علي الكبير . 34- شرف بن قاسم الوجيه . 35- عبد الخالق ين محمد شمسان . 36- عبد الرحمن بن عباس بن إبراهيم . 37- عبد الرزّاق بن أحمد الرقيحي. 38- عبد القادر بن عبد الله . 39- عبد الكريم بن علي الرحبي . 40- عبد الله بن عبد الحق المطري . 41- عبد الله بن عبد الله الوظاف. 42- عبد الله بن عبده بن مهدي الأبّيّ . 43- عبد الله بن قاسم الوشلي . 44- عبد الله بن محمد الشرفي. 45- عبد الله بن محمد العنسي . 46- عبد الله بن يحيى العنسي. 47- عبد المعز بن عبد الستار. 48- عبد النور بن محمد البركاني. 49- علي بن أحمد واصل. 50- علي بن محمد الحبسي. 51- علي بن محمد بن علي الشرفي. 52- علي بن مطهر عشيش. 53- علي بن يحيى شمسان. 54- لطف بن محسن ساري . 55- محمد بن أحمد التعزي. 56- محمد بن أحمد العزاني . 57- محمد بن أحمد العمال . 58- محمد بن أحمد الغرباني. 59- محمد بن أحمد الوهابي. 60- محمد بن إسماعيل العمراني . 61- محمد بن إسماعيل العنسي. 62- محمد بن إسماعيل بن محمد المتوكل. 63- محمد بن حسن القاسم. 64- محمد بن سعيد الشيباني. 65- محمد بن سليمان الأهدل. 66- محمد بن شرف الدين. 67- محمد بن عبد الرحمن العنسي. 68- محمد بن عبد الجليل الغزي. 69- محمد بن عبد الله بن لطف شاكر. 70- محمد بن عبد الله الهدّار. 71- محمد بن علي البدري. 72- محمد بن علي البطاح. 73- محمد بن علي الرحبي. 74- محمد بن علي بن محمد الأكوع. 75- محمد بن علي عجلان. 76- محمد بن علي المنصور. 77- محمد بن علي الهيصمي. 78- محمد بن محمد الغشم. 79- محمد بن محمد أبو الغيث. 80- محمد بن محمد القديمي . 81- محمد بن مشعوف الأسلمي . 82- محمد بن مقبل بن نصر. 83- محمج بن يحيى المطهر . 84- محمد بن يحيى الدولة . 85- محمد بن يحيى قطران. 86- محمد بن يحيى مرشد. 87- محمد بن يحيى شمسان. 88- محسن بن قاسم حميد. 89- مشرف بن عبد الكريم المحرابي. 90- مظهر بن شرف الدين حنش. 91- منصور بن ناجي صالح. 92- مهيوب سعيد مدهش. 93- يحيى بن أحمد شمسان البعداني. 94- يحيى بن أحمد التعزي. 95- يحيى بن عبد الله حسوسه. 96- يحيى بن عبد الله الحبشي. 97- يحيى بن علي الآنسي. 98- يحيى الصعفاني. 99- يحيى بن لطف الفسيل. 100- يسن بن عبد العزيز.
    وكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة يخرج من الإسلام بمفرده ولو لم يمضم إليه النوع الآخر , فيحصل بالاعتقاد المكفر لو لم يصحبه قول أو فعل, ففي الفتاوى المهدية للشيخ محمد العباسي الحنفي(1) ما نصه :" سئل في رجل لم تجر على لسانه كلمة لكنه اعتقد بقلبه ما يكفّر هل يكون كافرا وإن لم يتلفظ , أو يتوقف كفره على اجتماع القول والاعتقاد بالقلب. أجاب : لا يتوقف كفره على اجتماع القول مع الاعتقاد في القلب بل إذا اعتقد بقلبه ما يكفر يكون كافرا كما أنه لو جرى على لسانه كلمة الكفر فإنه يحكم بكفره ظاهرا , ففي الدر وحواشيه من الردة أن ركن الردة إجراء كلمة الكفر على لسانه وهذا بالنسبة إلى الظاهر الذي يحكم به الحاكم , وإلا فقد تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى أن يكفر بعد حين . والله تعالى أعلم ". ا.هـ.

    (1) الفتاوى المهدية , باب التعزيز والردة , وحد القذف والبغاة (2/27).

    ولا يشترط للوقوع في الكفر انشراح الصدر بالإجماع , فقد قال ملاّ علي القاري (1) في شرحه على الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة ما نصه:" ففي حاوي الفتاوى: من كفر باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان فهو كافر وليس بمؤمن عند الله . انتهى. وهو معلوم من مفهوم قوله تعالى : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله } ] سورة النحل/106]. ا.هـ.
    وكذلك لا يشترط عدم الغضب , فمن تلفظ بلفظ الكفر غاضبا عامدا أي بغير سبق لسان, كفر. قال النووي في روضة الطالبين ما نصه(2): ولو غضب على ولده أو غلامه فضربه ضربا شديدا , فقال له رجل : ألست مسلما ؟! فقال : لا , متعمدا كفر . اهـ.
    وفي الفتاوى الهندية ما نصه (3): وإذا قيل لرجل: ألا تخشى الله , فقال في حالة الغضب : لا, يصير كافرا. كذا في فتاوى قاضيخان.اهـ؟

    (1) شرح الفقه الأكبر (ص/165).
    (2) انظر روض الطالبين(10/68).
    (3) انظر الفتاوى الهندية (2/261).

    وهذا فيه الرد على ما ذكره سيد سابق في كتابه الذي سمّاه فقه السنّة (1)ونصه: إن المسلم لا يعتبر خارجا عن الإسلام ولا يحكم عليه بالردة إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه به.ا.هـ. لأن الآية هي في المكره ليست عامة له ولغيره.

    أمثلة لألفاظ الردّة

    * ومن جملة ما يخرج المسلم من الإسلام سب الله بالإجماع كما في الشفا للقاضي عياض (2), فقد قال :" لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم ". ا.هـ.
    * ونفي صفة من صفاته الواجبة له إجماعا كالقدرة والعلم , وذلك بالإجماع . وأما ما رواه يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي أن لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر , وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرويّة والفكر . فمراده بذلك أن صفات الله قسمان : قسم يدرك ثبوته لله بالعقل كالصفات الثلاث عشرة : القدرة والإرادة والسمع والبصر والعلم والكلام والحياة والوجود والقدم والوحداتية والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والبقاء , والقسم الثاني ما لا يدرك بالعقل والرويّة والفكر, فالقسم الأول يكفّر جاحده , والقسم الثاني لا يكفّر جاحده قبل العلم بالحجة أنه يتعلق بالسمع بدليل قوله :" لا يدرك بالعقل والرويّة والفكر ", وليس مراد الشافعي بقوله :" يعذر بالجهل" ما كان من تلك الصفات الثلاث عشرة , فإنه يدرك ثبوته لله بالعقل والسمع , فمن جهل شيئا منها فنفى فلا عذر له فإنها شرط للألوهية قال ابن الجوزي :" من نفلا قدرة الله على كل شىء كافر بالاتفاق " أي بلا خلاف .

    (1) انظر باب الردة من كتابه (2/453).
    (2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/270).

    فإذا عرف هذا علم فساد قول بعض المدعين للعلم إن الشافعي نفى الكفر عمّن جهل صفات الله على وجه يشمل الجهل بقدرة الله على كل شىء والعلم بكل شىء وسائر الصفات الثلاث عشرة , فإن هذا تخليط وجهل فظيع , فلا يهولنّك أيها الطالب للحق تمويه الجاهل الذي يزعم أن من جحد قدرة الله على كل شىء لا يكفّر بل يكون معذورا إن كان جاهلا , فنص الشافعي يرد ما زعمه فإن كلام الشافهي يبين أن مراده الأسماء والصفات التي لا يستدل على ثبوتها لله بالعقل إلا بالنقل , فإن العقل لو لم يرد نص بذلك يدرك ثبوت القدرة الشاملة لله والعلم الشامل والإرادة الشاملة , ووجوب السمع والبصر له على ما يليق به, وهكذا بقية الصفات الثلاث عشرة , أما الوجه واليد والعين ونحوها مما ورد في النص إطلاقه على الله على أنها صفات لا جوارح فإن ذلك لا يدرك بالعقل , ولنضرب لذلك مثلا: شخص سمع إضافة اليد والعين إلى الله تعالى فأنكر لأنه لم يسمع بأن النص ورد بذلك فإنه لا يكفر بل يعلم أن هذا مما ورد به النص , فإن أنكر بعد علمه بورود النص في ذلك كفر , وكذلك من أنكر أن المؤمن من أسماء الله لأنه لم يعلم في القرءان تسمية الله بذلك فلا يكفر بل يقال له هذا ورد شرعا تسميته به في قوله تعالى : { هو الله الذي لآ إله إلاّ هو الملك القدوس السلام المؤمن } [ سوءة الحشر /23]. فهل يعتقد ذو فهم في الشافعي أنه لا يكفر من نفى صفة من تلك الصفات الثلاث عشرة التي يدل العقل عليها وقد كفّر حفصا الفرد لأنه لا يثبت لله الكلام الذاتي الذي هو أحد معنيي القرءان ويطلق القول بمخلوقية القرءان مع ذلك , فقد قال الشافعي رضي الله عنه لحفص بعدما ناظره :" لقد كفرت بالله العظيم " كما سبق , فكيف ينسب للشافعي بعد هذا أنه لا يكفر من نفى قدرة الله أو علمه أو سمعه للمسموعات أو بصره للمبصرات أو صفة الوحدانية أو صفة القدم أو نحو ذلك , وأنه يقول إن كان جاهلا يعذر على وجه الإطلاق .

    وقد رد ابن الجوزي قول ابن قتيبة (1):" وقد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك " , فقال : جحده صفة القدرة كفر اتفاقا , يعني - ابن قتيبة- بذلك قصة الرجل الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه:" كان رجل يسرف على نفسه , فلما حضره الموت قال لبنيه : إذا أنا متّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح , فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا مل عذبه أحدا " (2) , حيث ظن ابن قتيبة أن هذا الرجل شك في قدرة الله عليه , قال ابن الجوزي :" جحده صفة القدرة كفر اتفاقا ", وإنما معنى قوله :" لئن قدر الله عليّ " أي ضيّق , فهي كقوله تعالى :{ ومن قدر عليه رزقه } [ سورة الطلاق /7] أي ضيق, وأما قوله :" لعلّي أضل الله " كما في رواية لهذا الحديث فمعناه لعلي أفوته , ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما غلط ذلك الآخر فقال : أنت عبدي وأنا ربك, أو يكون قوله : " لئن قدر عليّ" بتشديد الدال , أي قدر عليّ أن يعذبني ليعذبني .

    (1) فتح الباري (6/523).
    (2) انظر صحيح البخاري : كتاب الأنبياء : الباب الأخير. وصحيح مسلم : كتاب التوبة : باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.

    قال الحافظ ابن حجر (1) : " وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله " وتتمة الحديث المذكور :" فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال : اجمعي ما فيك منه , ففعلت فإذا هو قائم فقال : ما حملت على ما صنعت ؟ قال : يا رب خشيتك , فغفر له". والحديث أخرجه البخاري وأخرجه ابن حبان (2) بلفظ:" توفي رجل كان نبّاشا فقال لولده : أحرقوني ".ا.هـ.
    وقال النووي (3):" اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فقالت طائفة : لا يصح حمل هذا على أنه أراد نفي قدرة الله , فإن الشاك في قدرة الله تعالى كفر , وقد قال في ءاخر الحديث إنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى ولا يغفر له , قال هؤلاء: فيكون له تأويلان أحدهما : أن معناه لئن قدر عليّ العذاب أي قضاه يقال منه قدر بالتخفيف وقدّر بالتشديد بمعنى واحد, والثاني : أن قدر هنا بمعنى ضيق عليّ قال الله تعالى :{ فقدر عليه رزقه} [ سورة الفجر/ 16]. وهو أحد الأقوال في قوله تعالى :{ فظن أن لن نقدر عليه } [ سورة الأنبياء /87]. وقالت طائفة: اللفظ على ظاهره ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه ولا قاصد لحقيقة معناه ومعتقد لها بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الجزع, بحيث ذهب تيقّضه وتدبر ما يقوله , فصار في معنى الغافل والناسي , وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته: أنت عبدي وأنا ربك فلم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو". ا.هـ. كلام النووي.

    (1) انزر فتح الباري (6/523).
    (2) أخرجه ابن حبان في صحيحه : كتاب الرقاق , انظر الإحسان (2/22).
    (3) شرح صحيح مسلم (17/71).

    فإذا عرف هذا علم أنه لا يعذر أحد في نفي القدرة عن الله ونحوها من صفاته بسبب الجهل مهما بلغ الجهل بصاحبه. وكن على ذكر واستخصار لنقل ابن الجوزي الإجماع, والشافعي يجل مقامق عن أن يخرج من الإجماع .
    * ومن الكفر قول المعتزلة : الله قادر بذاته لا بقدرة عالم بذاته لا بعلم, لأنه يلزم منه نفي كونه قادرا وعالما . وقول بعضهم الذي هو مختلف فيه : لازم المذهب ليس بمذهب شرطه أن لا يكون اللازم بيّنا كما ذكره ابن الحاجب في أصوله وغيره (1), ففي هذه الحال أي حال كون اللازم بيّنا يكون مذهبا على القولين أي عند الذين قالوا لازم المذهب ليس مذهبا وعند الذين قالوا لازم المذهب مذهب, فقول المعتزلي إن الله قادر بذاته على الممكنات العقلية لا بقدرة يلزم من ذلك نفي كونه قادرا من باب اللازم البيّن.

    (1) انظر هامش الفروق للقرافي (1/147).

    *ومن جملة المكفّرات أيضا سب النبي- كما مر في باب مفصلا - أو غيره من الأنبياء والاستهزاء بهم وتكذيبهم كنفي الآخرة والثواب والعقاب والبعث ذوالجنة والنار والخلود فيهما , ولا عبرة بما قاله بعض المفتونين من أن النار تفنى محتجا بقوله تعالى :{ لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24)} [ سورة النبأ/23-24] , قال : والأحقاب جمع حقب وهو ثمانون عاما, وجمع تكسير على وزن أفعال , وهو من أبنية جموع القلة التي تكون لثلاثة وما فوقها إلى العشرة , وهذا شطح كبير لأنه مخالف للنصوص الصريحة في بقاء النار منها قوله تعالى :{ إن الله *** الكافرين وأعد لهم سعيرا(65)}{ خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا (65)][ سورة الأحزاب /64-65] وغيره , فيتعين القول إنن معنى لابثين فيها أحقابا أي أحقابا لا نهاية لها , وهو من باب استعمال بعض الأبنية جمع القلة بمعنى جمع الكثرة.

    ففي كتاب لسان العرب(1) ما نصه:" قال (أي الفرّاء) : الحقب ثمانون سنة , والسنة ثلاثمائة وستون يوما , اليوم منها ألف سنة من عدد الدنيا , قال : وليس هذا مما يدل على غاية كما يظن بعض الناس , وإنما يدل على الغاية التوقيت, خمسة أحقاب أو عشرة , والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا , كلما مضى حقب تبعه حقب ءاخر, وقال الزجاج: المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا , وهم الخالدون في النار أبدا كما قال الله عز وجل ".ا.هـ.

    (1) لسان العرب مادة(ح ق ب)(1/326).

    ومن الكفر أيضا إنكار نبوة نبي مجمع كموسى وعيسى وإبراهيم وءادم عليهم الصلاة والسلام, أما نبوة ءادم فقد اتفق المسلمون عليها وأجمعوا , ونقل إجماعهم أبو منصور التميمي البغدادي للمتوفى سنة 429 هجرية في موضعين من كتابه قال (1):" أجمع أصحاب التواريخ من المسلمين على أن عدد الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كما وردت به الأخبار الصحيحة أولهم أبونا ءادم وءاخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "ا.هـ.
    وقال في موضع ءاخر(2):" أجمع المسلمون وأهل الكتاب على أن أول من أرسل من الناس ءادم عليه السلام"ا.هـ.
    وفي الحديث (3) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" انا سيد ولد ءادم يوم القيامة وبيدي لواء الحمد ولا فخر , وما من نبي يومئذ ءادم فمن سواه إلا تحت لوائي, وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر"ا.هـ.

    (1) أصول الدين (ص/157).
    (2) أصول الدين (ص/159).
    (3) أخرجه الترمذي : في كتاب المناقب : باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم وقال عقبه: حسن صحيح.

    وأما تكفير منكر نبوته فهو في الفتاوى الهندية (1) ففيها ما نصه:" عن جعفر فيمن يقول : ءامنت بجميع أنبيائه ولا أعلم أن ءادم نبي أم لا , يكفر كذا في العتابية".ا.هـ.

    وقال ملا علي القاري في الفقه الأكبر (2) ما نصه: والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم أي جميعهم الشامل لرسلهم ومشاهيرهم وغيرهم أولهم ءادم عليه الصلاة والسلام على ما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فما نقل عن بعض من إنكار نبوته يكون كفرا.اهـ.
    وفي قول الله تعالى :{ قال لأقتلنّك قال إنما يتقبل الله من المتقين(27) لإن بسطت إليّ يدك لتقتلني مآ انا بباسط يدى إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين(28) إني أريد أن تبوّأ بإثمى وإثمك}[ سورة المائدة/27-28-29] الآية دليل على رسالة ءادم , وأن أبناءه كانوا على شريعة أنزلت على أبيهم , وفي حديث البخاري(3):" لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن ءادم الأول كفل من دمها", دليل أيضا لأنه لو لم يكن مرسلا إلى أبنائه لم يكونوا مكفلين , فلم يكن يكتب على ابن ءادم الأول ذنب.

    (1) الفتاوى الهندية (2/263).
    (2) انظر الفقه الأكبر (ص/56).
    (3) أخرجه البخاري في صحبحه : كتاب الجنائز : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه" إذا كان النوح من سنته.

    وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه بفضل البشر , ولو كان أولهم ءادم وأبناؤه عائشين بغير شريعة يعملون بها لكانوا كالبهائم ليس لهم ذلك الفضل الذي ناله أبوهم بإسجاد الملائكة له.
    وروى ابن حبان في صحيحه (1)قال: أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف , حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه, حدثنا أبو توبة, حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام قال سمعت أبا أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله أنبيا كان ءادم؟ قال:" نعم مكلّم", قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال:" عشرة قرون.

    وفيه(2) عن أبي ذر أنه قال : قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال:" مائة ألف وعشرون ألفا" قلت: يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟ قال:" ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا" قال: قلت: يا رسول الله من كان أولهم؟ قال:" ءادم" قلت: يا رسول الله أنبي مرسل؟ قال :" نعم, خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا". رواه ابن حبان وصححه, وكلام من تكلّم في إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني أحد رواة هذا الحديث لا يضر تصحيحه, لأن ابن حبان ذكره في الثقاة أي كتابه الذي ألفه للرواة الثقاة (3).
    ورواه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (4) في عدة مواضع مطوّلا وعزاه لمحمد بن أبي عمر,

    (1) انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (8/24).
    (2) انظر الإحسان في ترتيب صحيح بن حبان (1/287-298).
    (3) كتاب الثقاة(8/79).
    (4) المطالب العالية (3/114).
    ومختصرا وعزاه لإسحاق بن راهوية (1) ومن تعليق الحافظ ابن حجر الذي علقه على هذا الحديث (2): انفرد أبو حاتم الرازي بتضعيف إبراهيم بن هشام وقواه غيره وللحديث شواهد: منها ما رواه بن جرير في أوائل تاريخه عن عمه عبد الله بن وهب , عن الماضي بن محمد بن أبي سلمان عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخولاني .ا.هـ.
    وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في شرح البخاري عازيا (3) له لابن حبان مع ذكر أن ابن حبان صححه ولم ينتقده لكوم ذلك الراوي المختلف فيه وجد لحديثه شواهد, وكثير من الأحاديث يكون في إسنادها من هو مختلف في توثيقه يوجد لحديثه شاهد فيقوى بالشاهد(4).
    وقال في موضع ءاخر (5) : وروى البيهقي في الدلائل (6) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: بعث الله جبريل إلى ءادم فأمره ببناء البيت فبناه ءادم ثم أمره بالطواف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس. فيه دلالة على نبوة ءادم .ا.هـ.
    (1) المطالب العالية (3/269).

    (2) انظر التعليق (ص/54).
    (3) فتح الباري (6/361).
    (4) قال الشيخ المحدث حبيب الرحمن الهندي في تعليقه على هذا الحديث قال البوصيري :" رواه الطيالسي وابن أبي شيبة وابن أبي عمر وإسحاق بن راهوية وأبو يعلى وأحمد والحارث فذكره مختصرا وابن حبان فذكره بزيادة طويلة جدا".اهـ.
    انظر تعليق الشيخ حبيب الرحمن على المطالب العالية لابن حجر العسقلاني (3/114).
    (5) انظر الجزء (6/310).
    (6) دلائل النبوة (2/45).

    ويحتم كونه رسولا أن النبي غير الرسول يكون تابعا لرسول قبله ولم يكن قبل ءادم بشر حتى يكون فيهم رسول وءادم نبيا تابعا له .
    أما حديث البخاري (1) الذي فيه أن الناس يأتون نوحا يوم القيامة فيقولون : أنت أول الرسل إلى أهل الأرض فمعناه أنه أول رسول أرسل إلى قبائل متعددة لأن من كان قبله لم يكونوا كذلك, دل على ذلك كلمة " إلى أهل الأرض ".
    ومن الدليل على رسالة ءادم أنه أحل له أن يزوج بنيه من هذا البطن من الأنثى من البطن الآخر, ثم نسخ هذا الحكم بموته. ولولا أن فعل ءادم الذي فعله من تزويج بنيه من بناته بوحي أوحي إليه لأنه رسول من الله لكان ذلك التصرف تصرفا باطلا ولكان ذلك كتسافد الحمير, ولكان البشر الأول لا نسب لهم شرعي بل كانوا أبناء زنى, وذلك مناف لكرامة ءادم عند الله , فنفي رسالة ءادم على الإطلاق تكذيب للدين فهو كفر. فهو كإنكار نبوته الذي نقل الإجماع على أنه كفر غير واحد منهم ابن حزم فقد قال : إن المخالف في ذلك متفق على كفره وذلك في كتابه مراتب الإجماع(2).

    (1) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله عز وجل : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه}.
    (2) مراتب الإجماع (ص/173).

    وينطبق هذا الحكم على بعض الوهابية كأبي بكر الجزائري مؤلف كتاب منهج المسلم وكتاب عقيدة المسلم, وتسمية هذين الكتابين بهذين الإسمين تحريف للحقيقة , فهذان الكتابان جديران بأن يسميا بضد ذلك فيقال في الأول : ضد منهاج المسلم وفي الثاني: ضد عقيدة المسلم.
    ومن الكفر اعتقاد جواز نبوة أحد بعد نبيينا محمد صلى الله عليه وسلم, لما فيه من تكذيب للقرءان والسنة وإجماع المسلمين المعلوم بين علمائهم وعوامهم, أما القرءان فقوله تعالى :{ ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [ سورة الأحزاب /40], وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:" وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي " أخرجه البخاري في الصحيح. ومخالفة القاديانية أتباع غلام أحمد القادياني الباكستاني الذي ادعى النبوة لهذا , وتأويلهم للخاتم بمعنى الزينة كفر, وهذا غلام أحمد قال عن نفسه إنه نبي رسول, وقال إنها نبوة تجديدية, وقال إنها نبوة ظلية أي تحت ظل محمد. ثم المسلمون قاموا ليقتلوه أول ما دعا إلى الإيمان بأنه نبي فاحتمى بالإنكليز , فشرطوا عليه أن يعطل حركة الجهاد في الهند كلها , فقال فيما ادعى أنه وحي من الله :" يجب علينا شكر الدولة البريطانية لأنهم أحسنوا إلينا بأنواع الإمتنان, وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان, وحرام علينا وعلى جميع المسلمين محاربة الإنكليز ", فوفى بالشرط الذي طلبوا منه, ثم قام مقامه بعض ذريته لتلك الدهوة. ومن جملة تمويهاتهم أنهم يقولون: معنى" لا نبي بعدي" المذكور في الحديث لا نبي ءاخر في حال حياتي, وهذا تحريف للحديث , بل معناه أنا ءاخر النبيين لا يأتي بعدي نبي إلى يوم القيامة.
    ويصدق هذا الحديث الصحيح الذي رواه مسلم (1) فإنه صاى الله عليه وسلم قال :" وختم بي النبيّون ". وهذا يزيد معنى وخاتم النبيين وضوحا أنه بمعنى ءاخرهم أي بمعنى الآخر الذي لا نبي بعده, وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه عند السفر إلى تبوك:" أما ترضى أت تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي", رواه البخاري (2), وقوله صلى الله عليه وسلم :" لم يبق من النوة إلا المبشرات" قالوا: وما المبشرات؟ قال :" الرؤيا الصالحة". رواه البخاري (3). وهذا التمويه يرد أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم:" لو كان بعدي نبي لكان عمر" رواه الترمذي (4), وبالحديث الذي فيه إخبار النبي أنه سيأتي بعده كذابون كل منهم يزعم أنه رسول الله , فغلام أحمد داخل في هؤلاؤ لأن الرسول ذكر أنهم ثلاثون ولم يدّع في حياة رسول الله النبوة إلا الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب.

    (1) أخرجه مسلم في صحيحه : أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة.
    (2) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب المناقب : باب مناقب علي رضي الله عنه .
    (3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التعبير : باب المبشرات.
    (4) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب المناقب: باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

    ومن الكفر الفعلي كتابة الفاتحة بالبول ولو كان لغرض الاستشفاء , وما يوجد في حاشية ابن عابدين نفلا عن صاحب الهداية من أنه يجوز كتابة الفاتحة بالدم على الجبهة لمن رعف وكذلك بالبول إن علم فيه شفاء , فهو مردود , وهو مجرد رأي لبعض الحنفية لم ينقل عن صاحب المذهب أبي حنيفة ولا عن أحد من كبار أصحابه كما قال ابن عابدين , ومستبعد أن يكون من كلام ابن عابدين لأنه ذكر في ثبته أنه لا يجوز كتابة القرءان بالدم قال فيه (1) ما نصه :" الفائدة الثانية والثلاثون : قال ابن عابدين: يكتب للرعاف على جبهة المرعوف: { وقيل يا أرض اّبلعي مآءك ويا سماء أقلعي وغيض المآء وقضى الأمر } [ سورة هود /44]. قال : ولا يجوز كتابتها بدم الرعاف كما يفعله بعض الجهال لأن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى .ا.هـ.فليحذر هذا النقل الذي في الحاشية فإن المذهب الحنفي بريء منها, فوبالها على من قالها ومن اتبعها أو صدّقها.
    ويجب على من وقعت منه ردة أن يعود فورا إلى الإسلام بالشهادتين والإقلاع عما وقعت به الردة, ولا يكفي للدخول في الإسلام قول أستغفر الله بدل الشهادتين, يدل على ذلك ما رواه ابن حبان (2) عن عمران بن حصين قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا محمد , عبد المطلب خير لقومه منك كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم, فقال له:" ما شاء الله", فلما أراد أن ينصرف قال : ما أقول؟ قال:" قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري " فانطلق الرجل ولم يكن أسلم, وقال لرسول الله : إني أتيتك فقلت علمني فقلت : اللهم قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري , فما أقول الآن حين أسلمت , قال :" قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري, الله اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما جهلت". الدليل فيه أن الرسول لما جاءه هذا الرجل كافرا لم يأمره بالاستغفار باللسان لأنه لا ينفعه وهو على كفره, ثم لما جاءه وقد أسلم أمره بالاستغفار, وأما قوله تعالى حكاية عن نوح:{ فقلت آستغفروا ربكم إنه كان غفّارا (10)} [ سورة نوح/10] فمعناه : اطلبوا المغفرة من الله بالدخول في الإسلام , وليس الاستغفار اللساني المجرد عن الدخول في الإسلام أي الإيمان بالله ونبي ذلك الوقت وهو نوح.

    (1) انظر النقل في هادي المريد إلى طرق الأسانيد (ص/52).
    (2) انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (2/128).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-01
  3. جبل أحد

    جبل أحد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-18
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    شكرا أخي الباز الاشهب

    تسلم يالطيب على هذا الكلام الطيب والطيب مايجيب إلا طيب
    [​IMG]
    [​IMG]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-01
  5. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيكم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-02
  7. المفتش

    المفتش عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-05-23
    المشاركات:
    741
    الإعجاب :
    0
    يرفع للأهمية .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-08-06
  9. madani

    madani عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-10-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك . هذا من أنفس ما كُتب في المجلس من فترة طويلة .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-08-06
  11. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    شكر

    فلم اجد لكم يا سيدي شبها ---------- هم بالسفوح وانتم في زرا القمم الى الباز
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-08-06
  13. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك يا خادم عمر.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-08-12
  15. الحارس

    الحارس عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    54
    الإعجاب :
    0
    اكرمكم الله سيدي الباز ..
    للرفع والانتفاع..
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة