اليمن في مجلس التعاون الخليجي .. استحقاق أم استراتيجية

الكاتب : حمزة المقالح   المشاهدات : 759   الردود : 15    ‏2006-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-06
  1. حمزة المقالح

    حمزة المقالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-06
    المشاركات:
    357
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    بقلم : حمزة المقالح :

    لن نتحدث عن جغرافية اليمن وتاريخها فهي لا تخفى عن من يمتلك أبسط مقومات المعرفة بكل وسائلها الممكنة لكننا بصدد أن نتحدث عن فترة ماضية تصل إلى عقدٍ من الزمن أو تزيد .. لنستنبط منها أفق المستقبل القريب ومقدار التحول الذي يمكن لبلدٍ مثل اليمن أن يستفيد من التحولات والتحالفات في المنطقة ، إذ أنها تعيش الأخرى ارهاصات وتغيرات على المستوى السياسي والديموقراطي رغم ما يشوب هذة العملية من شوائب لكننا لسنا بصدد الحديث عن التجربة الديمقراطية في اليمن .. نحن نعلم أن المنطقة العربية تغيرت نظرتها بشكل كبير بعد الحرب الخليجية الثانية والتي حدثت في ظل تحالف أمريكي-خليجي بعد الحرب العراقية الإيرانية بتحالف عربي.

    تغيرت نظرة الخليجيين إلى اليمن بعد هذة الحرب بسبب مواقفها غير الصريحة تجاة احتلال العراق للكويت ولكن في الوقت نفسة ما لبثت اليمن أن دخلت في حرب صيف 1994م وطويت صفحة الماضي بعد دعم واضح من بعض دول الخليج لقوات الانفصال ، وكانت بمثابة ضريبة يدفعها اليمن مقابل مواقفة غير الواضحة في عام 1990م ودخلت اليمن حالة من اللا استقرار في ظل نتوءات داخلية ، وكانت القيادة السياسية لا تنظر وقتها إلى الأفق بنظرة قوية ومستقبل المنطقة في ظل النظام العالمي الجديد ، نظام القطب الواحد ، وكسبت عداوات كنا في غنىً عنها وقتئذ ، وكانت منها أزمة الخليج ، ومدى تأثر الاقتصاد اليمني بعودة المغتربين بسبب المواقف السياسية غير المسئولة ، لكن مسألة الحدود مع دول الجوار كانت عالقة ، وكانت القيادة السياسية تسعى إلى تعبئة شعبية ضد من يتآمر على اليمن والجمهورية ، وتتبنى هذة التعبئة وسائل الإعلام في كلا القطرين ، ونشأت تعبئة في الطرفين كادت أن تفضي إلى حرب بين البلدين الجارتين ، وتم ترسيم الحدود باتفاقية البلدين اليمن والمملكة ، بغض النظر عن آليات الترسيم ...

    وبعد أحداث 11 سبتمبر 2000م قامت الولايات المتحدة الامريكية وهي تقود معركتها مع ما يسمونة بالإرهاب ومحور الشر . وكانت إيران هي إحدى دول هذا المحور بسبب تطوير برنامجها النووي وتطوير قوتها العسكرية والاستراتيجية الصهيو-أمريكية التي تهدف الى إخضاع المنطقة كلها لتبقى الدولة العبرية هي الدولة الاقوى من حيث العدة والعتاد .. وبعد أن جثمت أمريكا رابضة في منطقة الخليج تحت ذريعة الحماية من خطر العراق وطموحات صدام في دول الخليج حتى جاء وقت إسقاط هذا النظام الذي تتذرع به أمريكا ، ولتبقى في أراضي دول الخليج بكل قواها العسكرية ، وكان لا بد من إيجاد فزاعة أخرى يمكن للأمريكان أن يبقوا على هذه الجزيرة الغنية بموارد النفط وتدفع دول الخليج ثمن الحماية .. وهنا أدركت إيران الدور الذي يمكن أن تلعبه في المنطقة وتستفيد من هذه الظروف ، لذلك عمدت إلى طريقة الضغط بنفوذها على طائفة الشيعة والتي يمكنهم أن يجرجروا الولايات المتحدة إلى عدة جبهات مفتوحة ، ومازالوا يراهنون على ثلاث أوراق أساسية ، وهي مهمة في المنطقة .

    أول هذه الأوراق هي الفشل الأمريكي في العراق ، إذ استطاعت إيران أن تدق على وتيرة الشيعة باعتبارها تمتلك ولاءات المرجعيات الذين يمكنهم أن يحركوا الشارع طائفياً داخل العراق ، ولأنهم يمثلون أغلبية ... وخاصة أن أمريكا قادت الحملة على العراق خارج الشرعية الدولية ، أما الورقة الثانية هي الامتداد الشيعي في المنطقة العربية ، وخاصة مناطق منابع النفط ذات الاغلبية الشيعية ، وهنا جاء تخوف زعماء وحكام المنطقة من القلاقل التي قد تحدث جراء هذه الحرب التي تثير غضب هذة الطائفة داخل دول الخليج ، التي تعود ولاءاتهم المذهبية إلى إيران .. أما الورقة الثالثة – وهي أقل أهمية من سابقتيها - فهي إدراك إيران أن إحداث الزعزعة واللا استقرار في المنطقة سيؤدي إلى ازدياد سعر النفط ، وإيران هي أول من يستفيد من هذة الفوارق ( لكونها من الدول التي تمتلك احتياطي كبير ، ولديها ديون وعجز في الموازنة جراء الحصار الأمريكي عليها ) ويمكنها أن تستعين على تطوير برنامجها النووي ، وهذا كان سر إقامة المناورات في الخليج لإرباك الغرب وأمريكا من خلال ازدياد سعر النفط بسبب انخفاض انتاج أوبك ، أو كنوع من التلويح باستخدام سلاح النفط .

    وبتعريجنا على هذة الاستراتيجيات والتحالفات وخاصة أن دول المنطقة الخليجية تتقدم بشكل ملوحظ في معدل الدخل ، وبدأت تدخل في خانة أغنى دول العالم ... ولكون اليمن جزء لا يتجزأ من هذة المنطقة ، فإن اليمن يمثل بالنسبة لدول الخليج مصدر قلق لأنه ولعدة أسباب منها : أن اليمن يمثل بوابة الخليج إلى القرن الإفريقي فإن ترك دولة بحجمه تتدهور اقتصادياً سيكون منبعاً للتطرف وتهريب السلاح إلى منطقة الخليج وإحداث قلقلة تقوض الاستثمارات الخليجية ، ويستهدف النمو الاقتصادي الخليجي الذي لاحت مؤشراتة بازدياد طردي واضح ، ولكون اليمن ذات كثافة سكانية عالية يمثل معدل الخصوبة فيه إلى 6.5 وهي زيادة تعني أن اليمن قد يضاعف سكانه بعد 19 عاماً تقريباً إلى الضعف ، بمعنى أنهم أمام انفجار سكاني هائل إذا لم يهتموا بهذة القوة البشرية والاستفادة منها من ناحيتين مهمتين ، إحداهما : التقليل من معدل البطالة فمعدل النمو الاقتصادي في اليمن بطيئ جداً ، قد يزيد من فرص إحداث مشاكل مستقبلية بالنسبة لدول الجوار والمنطقة ككل .. الناحية الأخرى هي عمل توازن ديموغرافي ( سكاني ) باعتبار أن في اليمن غالبية سنية يمكن أن تكون بعداً استراتيجياً يقلل من خطر الامتداد الشيعي الذي تلعب عليه إيران وتضغط على المنطقة بأسره به.

    وهنا نستطيع أن نفسر الترحيب الأمريكي بانضمام اليمن إلى دول الخليج ليس حباً في اليمن ولكنه محاولة لتحجيم دور إيران في المنطقة ، ومن هذة الاستراتيجيات جاءت ضرورة انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج ، لكن اليمن بقيادتها السياسية الحالية تفتقد الى الطموح لمستقبل يمكن أن ينهض باليمن اقتصادياً بشكل كبير ، وهذة الفرصة لم تجد أيادٍ أمينة يمكنها إحداث إصلاحات داخلية وإدارية ونقلة نوعية تؤهل اليمن لأن تكون عضواً فعالاً ، بل وقيادياً في مجلس التعاون الخليجي .. وقد بدت مطالبة مجلس التعاون الخليجي واضحة على لسان ناطقية وعلى لسان كثير من السفراء في المؤتمرات العامة .. لكن كما يبدو لي أن الرئيس اليمني يريد أن يقنع دول الخليج كما يريدها أن تكون ثقافة عند اليمنيين أن الفساد ظاهرة اجتماعية لا يمكننا التخلص منها ، وكأنة يريد الاحتفاظ بالإدارة الموجودة التي أثبتت فشلها – ولا تزال - يومياً من خلال نوادي المانحين والبنك الدولي بإيصالهم لدولة أشرفت على الانهيار .
    لكن هل تفقة السياسة اليمنية برئاسة علي عبد اللة صالح أنه لا داعي للاحتفاظ بهذه الإدارة لتحقيق مكاسب داخلية سياسية معروفة ، ولابد من إيثار المصلحة الوطنية والوطن ككل والتحرر من عقدة التآمر السياسي مادامنا اخترنا الخيار الديموقراطي بمحض إرادتنا ، ومازلنا مصرين على تأسيس مبدأ الحفاظ على المصالح العليا للوطن والتداول السلمي للسلطه.
    هذة هي فرصة كل يمني لأن يتخطى الوضع المشين بكل مقاييسه والخروج من مأزق مصيري وحضاري لمستقبل جديد ليمن جديد ، وقيادة من أجل اليمن لا يمن من أجل القيـــــــــادة
    ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-06
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    مقال رأئع اخي حمزة

    ولكن يجب ان نعلم بانه في عالم اليوم لايوجد شيء اسمه استحقاق بل استراتيجيات واخشى بأن دول الخليج ومعها امريكا تناور امام إيران وحليفتها روسيا وإن حصل اي تقارب سوف يعود موضوع اليمن ودول الخليج إلى المربع الأول من اللعبة

    أهم حاجة هي سعي الحكومة اليمنية للحصول على امتيازات دائمة مثل تسهيل اعمال المغتربين اليمنيين بالخليج وجعلها مقياس لمدى تباين مواقف تلك الدول وبالنسبة لموضوع المنح والقروض فهي مجربة ولا تفيد الشعب اليمني حيث انها لن تكون اكثر مما حصلت عليه اليمن ورغم هذا بقي اليمن في مكانك سر00

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-06
  5. هلال الفلكـ

    هلال الفلكـ عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    1,187
    الإعجاب :
    0
    مقالُ رااااااااااائع بكل المقاااييس 00 وتحليلُ منطقي جداً 00 فمرحبأً 00 بكــ ايها العملاااااق00 / حمزةٌ المقاالح 00 :)


    في مجلسنـــــــا 00 ولكن ما وجهٌ القراابةٌ بينكـ 00 وبين د / عبدالعزيز المقاالح 00 ام ما يجمعكما فقط هو النسب 00



    ومعاً 00 لندكـ حصون الفســــــــاد 00 ومنابع التخلف 000 في اليمنٌ الحبيب 000 :)


     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-12-06
  7. حمزة المقالح

    حمزة المقالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-06
    المشاركات:
    357
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك ايها النبيل ... نعم لا تعتبر قضيه انضمامنا لمجلس التعاون هو استحقاق بل هي استراتيجية

    ولكن من الواضح من تعامل الحكومه مع الموقف الراهن وكأنه استحقاق وهذا يعني ان الفرصه قد تنتهي وقتها ...

    ولو نظرو من باب الحرص على المصلحه الوطنيه وان يستغلو الاستراتيجه التي جعلت من اليمن كالعذراء المخطوبه

    لها الحق ان توافق فتتزوج او ترفض وتعنس ....

    لك مني كل الحب ... ودمت بود
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-12-06
  9. khalid 12

    khalid 12 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    4,047
    الإعجاب :
    2
    مقال رائع

    أطروحات الخليج في المسئله اليمنيه وخاصه في هذه المرحله لاتتعدى نظرية الأحتواء .. فالأرتهان الى فكرت الأنضمام الكامل في المجلس أجدها بعيدة المنال ... وخاصه في وضعه الحاله .. على المدى البعيد ان قفز اقتصاده الى درجات مرتفعه فهذا مساعد ايجابي لمسئلة انظمامه غير ذالك يعتبر وجوده عاله عليهم (في نظرهم) .....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-12-06
  11. حمزة المقالح

    حمزة المقالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-06
    المشاركات:
    357
    الإعجاب :
    0
    اشكرك ايها الهلال فانت سامق بنظرتك علي بمحياك البهي ...
    هذا وجبنا نحو ووطننا وامتنا ... فلن نموت وعلى شفاهنا كلامات حبسها الخوف ..
    تم نشر هذا المقال .. بموقع الطلبه اليمنيين في الخارج
    http://www.ebnalyaman.com/index/.......s.php?......_id=55
    حمزة المقالح_القاهرة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-12-06
  13. حمزة المقالح

    حمزة المقالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-06
    المشاركات:
    357
    الإعجاب :
    0
    شكــــــــــــــــرا لك عزيزي
    كلام قد يكون صحيح ولكن لا ضير في ان نستفيد من انضمامنا ولو جزئيا وتضل احتمالات الانضمام
    مع الاضطرابات في المنطقة وتطور قضيه البرنامج النووي الايراني وعده اسباب قد يكون انضمام اليمن بالرغم ماله من مساؤ بالنسبه لهم مقابل ان يحققو مكاسب لمده اطول يكون بمثابه اقل مفسده
    من ان لو تركو اليمن بدون انضمام
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-12-07
  15. حمزة المقالح

    حمزة المقالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-06
    المشاركات:
    357
    الإعجاب :
    0

    نسيت ان اجيب على سؤالك اخي فلا يجمعني بالدكتور عبد العزيز الا اننا من قريه واحده
    ان شئت ان تقول جيران فقل
    ومعنا قرابه بعيده قليلا ....
    اشكرك اخي الهلال بطلتك البهيه ...ز لكل كل الحب
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-12-07
  17. رعد الجنوب

    رعد الجنوب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    27,197
    الإعجاب :
    30

    مقال اكثر من رائع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-12-07
  19. رعد الجنوب

    رعد الجنوب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    27,197
    الإعجاب :
    30

    مقال اكثر من رائع
     

مشاركة هذه الصفحة