اليتيمة

الكاتب : الوصيف   المشاهدات : 820   الردود : 6    ‏2006-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-06
  1. الوصيف

    الوصيف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    45
    الإعجاب :
    0
    اسم القصيده : اليتيمة الشاعر / ابن زريق البغدادي

    القصيدة كاملة
    ** مع ملاحظة اختلاف الروايات .وملاحظة أنها القصيدة الوحيدة للشاعر !!


    لا تعذليه فإن العذل يولعه *** قد قلتِ حقاً ولكن ليس يسمعه

    جاوزت في لومه حداً أضرَّ به *** من حيث قدَّرتِ أن اللوم ينفعه

    فاستعلمي الرفق في تأنيبه بدلاً *** من عنفه، فهو مَضنى القلب موجعه

    قد كان مُضطلعا بالخطب يحمله *** فضيقت بخطوب الدهر أضلعه

    يكفيه من لوعة التشتيت أن له *** من النوى كل يوم ما يروعه

    ما آب من سفر إلا وأزعجه *** عزم إلى سفر بالرغم يزمعه

    يأبى المطالب إلا أن تكلفه *** للرزق سعياً ولكن ليس يجمعه

    كأنما هو في حل ومرتحل *** مُوكلٌ بفضاء الله يذرعه

    إن الزمان أراه في الرحيل غنى ***ولو إلى السند أضحى وهو يقطعه

    وما مجاهدة الإنسان توصله ***رزقاً، ولادعة الإنسان تقطعه

    قد وزع الله بين الناس رزقهم *** لا يخلق الله من خلق يضيعه

    لكنهم كلفوا حرصاً، فلست ترى*** مسترزقاً وسوى الغايات يقنعه

    والحرص في الرزق، والأرزاق قد قسمت*** بغي، ألا إن بغي المرء يصرعة

    - والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه*** إرثاً، ويمنعه من حيث يطمعه

    استودع الله في بغداد لي قمراً ***«بالكرخ» من فلك الأزرار مطلعه

    ودعته وبودي لو يودعني ***صفو الحياة وأني لا أودعه

    وكم تَشفَّع بي ألا أفارقه ***وللضرورات حال لا تُشفعِّه

    - وكم تشبث بي يوم الرحيل ضُحى ***وأدمعي مستهلاتٌ وأدمعه

    لا أكذب الله، ثوب الصبر منخرق *** مني بفرقته، لكن أرقعه

    إني أوسِّع عذري في جنايته ***بالبين عنه وجُرمي لا يوسعه

    رزقت ملكاً فلم أحسن سياسته ***وكل من لا يسوس الملك يخلعه

    ومن غدا لابسًا ثوب النعيم بلا *** شكر عليه فإن الله ينزعه

    اعتضت من وجه خلي بعد فرقته *** كأسا أُجرع منها ما أجرعه

    كم قائل لي ذقت البين: قلت له: *** الذنب والله ذنبي لست أدفعه

    هلا أقمت فكان الرشد أجمعه *** لو أنني حين بان الرشد أتبعه

    لو أنني لم تقع عيني على بلد *** في سفرتي هذه إلا وأقطعه

    إني لأقُطِّع أيامي وأنفدهُا *** بحسرة منه، في قلبي تقطعه

    لا يطمئن بجنبي مضجع، وكذا ***لا يطمئن به مذ بنت مضجعه

    ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني *** به، ولا أن بي الأيام تفجعه

    حتى جرى البين فيما بيننا بيدٍ *** عسراء تمنعني حظي وتمنعه

    قد كنت من ريب دهري جازعاً فزعا *** فلم أوقَّ الذي قد كنت أجزعه

    بالله يا منزل العيش الذي درست ***آثاره وعفت مذ بنت أربعه

    هل الزمان مُعيد فيك لذتنا؟ *** أم الليالي التي أمضته ترجعه؟

    في ذمة الله من أصبحت منزله ***وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه

    من عنده لي عهدٌ لا يضيعه، *** كما له عهد صدق لا أضيعه

    ومن يصدع قلبي ذكره وإذا *** جرى على قلبه ذكرى يصدعه

    لأصبرن لدهر لا يمتعني ***به، ولا بي في حال يمتعه
    علماً بأن اصطباري معقب فرجاً *** فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه

    علَّ الليالي التي أضنت بفرقتنا *** جسمى، ستجمعني يوماً وتجمعه

    وإن تغل أحداً منا منيته *** لابد في غده الثاني سيتبعه

    وإن يدم أبداً هذا الفراق لنا *** فما الذي بقضاء الله يصنعه؟


    من اروع ماقيل في اللوم و العتاب


    وكانت القصيده الوحيده للشاعر

    فهل تعرفون يا اخواني اي شىء عن حياة الشاعر او مناسبة القصيدة :confused:
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-06
  3. الوصيف

    الوصيف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    45
    الإعجاب :
    0
    اسم القصيده : اليتيمة الشاعر / ابن زريق البغدادي

    القصيدة كاملة
    ** مع ملاحظة اختلاف الروايات .وملاحظة أنها القصيدة الوحيدة للشاعر !!


    لا تعذليه فإن العذل يولعه *** قد قلتِ حقاً ولكن ليس يسمعه

    جاوزت في لومه حداً أضرَّ به *** من حيث قدَّرتِ أن اللوم ينفعه

    فاستعلمي الرفق في تأنيبه بدلاً *** من عنفه، فهو مَضنى القلب موجعه

    قد كان مُضطلعا بالخطب يحمله *** فضيقت بخطوب الدهر أضلعه

    يكفيه من لوعة التشتيت أن له *** من النوى كل يوم ما يروعه

    ما آب من سفر إلا وأزعجه *** عزم إلى سفر بالرغم يزمعه

    يأبى المطالب إلا أن تكلفه *** للرزق سعياً ولكن ليس يجمعه

    كأنما هو في حل ومرتحل *** مُوكلٌ بفضاء الله يذرعه

    إن الزمان أراه في الرحيل غنى ***ولو إلى السند أضحى وهو يقطعه

    وما مجاهدة الإنسان توصله ***رزقاً، ولادعة الإنسان تقطعه

    قد وزع الله بين الناس رزقهم *** لا يخلق الله من خلق يضيعه

    لكنهم كلفوا حرصاً، فلست ترى*** مسترزقاً وسوى الغايات يقنعه

    والحرص في الرزق، والأرزاق قد قسمت*** بغي، ألا إن بغي المرء يصرعة

    - والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه*** إرثاً، ويمنعه من حيث يطمعه

    استودع الله في بغداد لي قمراً ***«بالكرخ» من فلك الأزرار مطلعه

    ودعته وبودي لو يودعني ***صفو الحياة وأني لا أودعه

    وكم تَشفَّع بي ألا أفارقه ***وللضرورات حال لا تُشفعِّه

    - وكم تشبث بي يوم الرحيل ضُحى ***وأدمعي مستهلاتٌ وأدمعه

    لا أكذب الله، ثوب الصبر منخرق *** مني بفرقته، لكن أرقعه

    إني أوسِّع عذري في جنايته ***بالبين عنه وجُرمي لا يوسعه

    رزقت ملكاً فلم أحسن سياسته ***وكل من لا يسوس الملك يخلعه

    ومن غدا لابسًا ثوب النعيم بلا *** شكر عليه فإن الله ينزعه

    اعتضت من وجه خلي بعد فرقته *** كأسا أُجرع منها ما أجرعه

    كم قائل لي ذقت البين: قلت له: *** الذنب والله ذنبي لست أدفعه

    هلا أقمت فكان الرشد أجمعه *** لو أنني حين بان الرشد أتبعه

    لو أنني لم تقع عيني على بلد *** في سفرتي هذه إلا وأقطعه

    إني لأقُطِّع أيامي وأنفدهُا *** بحسرة منه، في قلبي تقطعه

    لا يطمئن بجنبي مضجع، وكذا ***لا يطمئن به مذ بنت مضجعه

    ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني *** به، ولا أن بي الأيام تفجعه

    حتى جرى البين فيما بيننا بيدٍ *** عسراء تمنعني حظي وتمنعه

    قد كنت من ريب دهري جازعاً فزعا *** فلم أوقَّ الذي قد كنت أجزعه

    بالله يا منزل العيش الذي درست ***آثاره وعفت مذ بنت أربعه

    هل الزمان مُعيد فيك لذتنا؟ *** أم الليالي التي أمضته ترجعه؟

    في ذمة الله من أصبحت منزله ***وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه

    من عنده لي عهدٌ لا يضيعه، *** كما له عهد صدق لا أضيعه

    ومن يصدع قلبي ذكره وإذا *** جرى على قلبه ذكرى يصدعه

    لأصبرن لدهر لا يمتعني ***به، ولا بي في حال يمتعه
    علماً بأن اصطباري معقب فرجاً *** فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه

    علَّ الليالي التي أضنت بفرقتنا *** جسمى، ستجمعني يوماً وتجمعه

    وإن تغل أحداً منا منيته *** لابد في غده الثاني سيتبعه

    وإن يدم أبداً هذا الفراق لنا *** فما الذي بقضاء الله يصنعه؟


    من اروع ماقيل في اللوم و العتاب


    وكانت القصيده الوحيده للشاعر

    فهل تعرفون يا اخواني اي شىء عن حياة الشاعر او مناسبة القصيدة :confused:
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-06
  5. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    فعلا اخي الوصيف هذه القصيده للبغدادي وهي من اروع عيون الشعر
    ويالله كم اترنم بها دائما
    مشكور ولك خالص تحيتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-12-06
  7. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    فعلا اخي الوصيف هذه القصيده للبغدادي وهي من اروع عيون الشعر
    ويالله كم اترنم بها دائما
    مشكور ولك خالص تحيتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-12-13
  9. إبراهيم ناصر

    إبراهيم ناصر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-14
    المشاركات:
    15,151
    الإعجاب :
    0
    قصيده جميله.......ومشكور على النقل
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-12-14
  11. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    مرحبا بك أخي الكريم وبإحتيارك
    وأثناء بحثي عن البغدادي وجدت هذا الموضوع وأحسبه يضيف لنا شيئا عن الشاعر :

    كاتب الموضوع: عبد الكريم كاظم - 22-11-2005

    المدينة البهية
    وابن زريق البغدادي

    كيف تعجنُ بغداد أحزانها
    في الميادين/في كل حي و في كل بيت
    و تزاوج بين الرغيف وأحلامها والسهر
    لو ترصدتها...
    لصنعت من الليل قيثارة وغنيتها
    و تمثلت فيها هواك
    و مهديك المنتظر .
    أدونيس

    منذ أن أختارها المنصور ــ القرن الثاني الهجري ــ واحة رائعة على جانبي نهر دجلة الخالد ، عاهدت هذه المدينة هذا النهر الجميل والكريم على أن تخلد بخلوده وأن تمتد في أعماق التاريخ ، منذ أن أرتفعت منارة ساحقة للعلم والعلماء ومنذ غدت حاضرة مزدهرة لأهلها الذين انزلوها منزلة القلب من الضلوع ، فهي المدينة الوحيدة التي تحمي فرحها من خلال مداراة اوجاعها المزمنة عبر التاريخ ، تلك هي مدينة بغداد ... مدينة أستعصت على الزمن وعلى الفاتحين والطامعين ، هناك الكثير من الرحالة العرب الذين زاروا بغداد وأفردوا لها فصلاً في رحلاتهم ، منهم على سبيل المثال ابن جبير الذي قال فيها : (هي بين شرقها وغربها كالمرأة المجلوة بين صفحتين أو كالعقد المنتظم بين لبتين فهي تَردُها ولا تظمأ وتتطلع منا في مرآة صقيلة لا تصدأ والحسن بين هوائها ومائها ينشأ ) ، أما أبن بطوطة فيقول فيها في رحلته عن هذه المدينة الخالدة حسناً وبهاء : (مدينة السلام وحضرة الاسلام ذات القدر الشريف والفضل المنيف ، مثوى الخلفاء ومقر العلماء وقد نظم الناس في مدحها وذكر محاسنها فأطنبوا ووجدوا مكان القول ذا سعة فأطالوا وأطابوا ، وفيها قال القاضي أبو محمد عبدالوهاب البغداد :

    طيب الهواء ببغداد يشوقني
    قرباً أليها وإنْ عاقت مقاديري
    و كيف أرحل عنها اليوم اذ جمعت
    طيب الهواءين ، ممدود ٍ ومقصور ِ

    و هناك بعض الاستشهادات الشعرية للرحالة إبن بطوطة في مدينة بغداد حيث أقام فيها مدة طويلة خلال رحلته إليها وهنا نورد بعض الابيات الشعرية التي كان يستشهد فيها دائماً بمناسبة أو من دون مناسبة وهي للشاعر نفسه حيث يقول :

    سلام على بغداد في كل موطن
    و حق لها معنى السلام المضاعف ُ
    فوالله ما فارقتها عن قلىً لها
    وإني بشطيْ جانبيها لعارف ُ
    و لكنها ضاقت عليّ برحبها
    و لم تكن الاقدار فيها تساعف ُ

    يبدو لي من خلال هذه الابيات أن الشاعر بالرغم من عشقه الكبير والشديد لبغداد وافتتانه بها إلى أقصى حالات الافتنان قد صادف ظروفاً عصية وقاسية حملته على مغادرة هذه المدينة ولكنه في الوقت نفسه ظل الوفي لها رغم قسوة الظرف كما ذكرت والذي دفعه للاغتراب عنها ، ولكنه اغتراب العاشق الذي يشتد به الوجد وهو على البعد أكثر من اشتداه وهو على القرب كما أنني على يقين من أن الشاعر قد أدرك جوهر الحالة التي يحس بها والتي قادته إلى التعبير بمنتهى الجمال عما كان يختلج بنفسه من أحاسيس وهناك بعض الصور الرافلة بالألق والحسن تتغزل وتتحسر على بغداد التي تؤكد ما ذهبنا اليه من تفسير والابيات التالية التي لم ينسبها ابن بطوطة لشاعر بعينه إنما درجها كشاهد شعري يتحدث عن فتنة بغداد وجمالها :

    آهاً على بغدادها وعراقها
    و ظبائها والسحر في أحداقها
    و مجالها عند الاصيل بأوجه
    تبدو اهلتها على اطواقها
    و متبخرات في النعيم كأنما
    خلق الهوى العذري من أخلاقها
    نفسي الفداء لها فأي محاسن
    في الدهر تشرق من سنا اشراقها

    و هنا لو تأملنا ملياً في هذه الابيات أعلاه لرأينا مدى الاسى وفداحة الألم اللذين غمرا الشاعر نتيجة فراقه بغداد ولكن ابن زريق البغدادي هو الآخر علامة بارزة لاحزان المتغرب المفارق لهذه المدينة البهية التي ثبت ذكرها في خلد أي من وافديها والمستظلين بنعيمها ويكفي هنا أن نذكر ابن زريق البغدادي الذي لم يكتب سوى قصيدة واحدة في حياته في بغداد اثر فراقه لها حتى عد من (شعراء الواحدة) وهم الشعراء الذين لم يكتبوا أو لم يشتهروا سوى بقصيدة واحدة حتى أن الكثير من المراجع والمصادر التي تتبعت سيرة هذا الشاعر الموله بمدينة بغداد أجمعت على أن المتأمل في قصيدة ابن زريق البغدادي لابد له من أن يكتشف على الفور رقة التعبيرفيها وصدق العاطفة وحرارة التجربة فهي تنم عن أصالة شاعر مطبوع له لغته الشعرية المتفردة وخياله الشعري الوثاب وصياغته البليغة المرهفة ونفسه الشعري الممتد و الغريب بالامر من أن هذه المصادر المختلفة تضيف أيضاً من أن لا يكون لابن زريق غير هذه القصيدة وهكذا استحق هذا الشاعر فضل البقاء في ذاكرة الشعر العربي كله بقصيدة واحدة ، وبالمقابل ما أكثر الشعراء الذين لاتعيهم الذاكرة بالرغم من أنهم سودوا مئات الصفحات وتركوا عشرات الدواوين وزحموا الدواوين والمكتبات بكتاباتهم الشعرية . وفي كل الحالات تظل هذه القصيدة ماثلة أمامنا بوصفها المصدر الانبل والارقى للتعبير المتحول لتجربة الشاعر المختزن لهذا القدر الهائل من مبررات عشقه لهذه المدينة ، يستهل الشاعر ابن زريق البغدادي قصيدته هذه بمخاطبة زوجته ويناشدها الا تعذله أو تلومه فقد اثر فيه اللوم وآذاه و أضَر به بدلاً من أن يخفف من لوعته فهو القائل :

    لا تعذليه فان العذل يولعه
    قد قلت حقاً و لكن ليس يسمعه
    جاوزت في لومه حداً أضر به
    من حيث قدرت ان اللوم ينفعه
    فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
    من عذله فهو مضنى القلب موجعه
    يكفيه من لوعة التشتيت ان له
    من النوى كل يوم ما يروعه
    ما آب من سفر الا وأزعجه
    رأي الى سفر بالعزم يزمعه
    كأنما هو في حل ومرتحل
    موكل بفضاء الله يذرعه

    كما يذوب ويتلاشى الشاعر رقة ووجداً وأسى وهو يحاول أن يستذكر بغداد التي فارقها والاسف يتوزعه أي توزع ففي هذه الابيات ثمة دهشة تأخذنا اليها حساسية الشاعر اللغوية التي تجاور المعنى والتحشيد الضخم والباذخ لجمال الصور التي تتخللها لحظات حقيقية صادقة هي من أكثر ما يحس به الشاعر ضمن سياقات الغربة وتداعياتها حين تبطش به وتجعله رهين تلك اللحظات التي تتعاضد مع الالم الشديد الذي يقتحم الشاعر، ولكن الهاجس الشعري لدى شاعرنا يتدارك الحواشي ليصل في نفس الوقت إلى مقاربات فهم ذلك المعنى الشاق المتعلق بسياقات الغربة لذلك أرى أن الشاعر في قصيدته هذه مؤهل لأن يصوغ لنا قراءته الخاصة لموضوعة الغربة بطريقته الشعرية فتلك الابيات من القصيدة اعلاه والابيات التالية تفصح عن هذه الحالة بمنتهى الوضوح ، لنتأمل ما يقوله :

    استودع الله في بغداد لي قمراً
    في الكرخ من فلك الازار مطلعه
    ودعته و بودي لو يودعني
    صفو الحياة و اني لا اودعه
    وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
    و ادمعي مستهلات و ادمعه
    لا اكذب الله ثوب الصبر منخرق
    عني بفرقته لكن أرقعه
    اني اوسع عذري في جنايته
    بالبين عنه و جرمي لا يوسعه
    رزقت ملكاً فلم أحسن سياسته
    وكل من لا يسوس الملك يخلعه

    إنها مرارة المعاناة اذن تلك التي تمكنت من الشاعر وهو ينأى عن مدينته بغداد فحق له إذن أن ينعي خطى الغربة التي لم تقده الا على التشتت والالم والحسرة وأخيراً اجترار الذكرى وتصعيد الندم والممارسة القسرية لموضوعة الصبر وترويضه على أن يستوعب طبيعة المحنة التي يحياها الشاعر حتى وهو يفتعل الاعذار والمبررات لما أقدم عليه خصوصاً وهو ينشد في هذه الابيات قائلاً :

    بالله يا منزل العيش الذي درست
    آثاره وعفت من بنت اربعه
    هل الزمان معيد فيك لذتنا
    أم الليالي التي أمضته ترجعه
    في ذمة الله مذ أصبحت منزله
    و جاء غيث على مغناك يمرعه
    من عنده لي عهد لا يضيعه
    كما له عهد صدق لا أضيعه
    لاصبرن لدهر لا يمتعني
    به و لابي في حال يمتعه

    هكذا إذن ... وكيف لا يكون الامر كذلك والديار البعيدة هي الديار البغدادية والزمن المفارق هو الزمن البغدادي وكيف لا يكون الامر كذلك وكل من شرب ماء دجلة واستظل بنخيل العراق ظل الأمين للماء والشجر ... ثم ألم يقل المعري قبل قرون وقرون :

    شربنا ماء دجلة خير ماء
    و زرنا اشرف الشجر النخيلا

    و هنا أيضاً لا نستطيع أن ننسى أو نهمل ما قاله الجواهري الكبير وهو يتغزل بدجلته رغم كل المسافات والفواصل الطبيعية والمصطنعة مردداً:

    يا دجلة الخير يا من ظل طائفها
    عن كل ما جلت الاحلام يلهيني
    لو تعلمين بأطيافي ووحشتها
    وددت مثلي لو أن النوم يجفوني

    و حتى لو بدا لنا هذه الايام أن المسافة ما بين بغداد وبيننا بالمعنى الجغرافي طويلة جداً فأن مساحة الشعر ــ قصيدة ابن زريق نموذجاً ــ توحدنا معاً خصوصاً حين تخاطب ما فينا من حنين مشترك إلى شارع من شوارعها أو مقهى من مقاهيها بحيث يتحول الوهم الذي قد يتلبسنا إلى ضرورة تحل محل الواقع الكونكريتي الذي نحياه ، لأن وطن القصيدة ليس افترضياً بل حقيقة تتجسد من خلال الكلمات التي تقترحها علينا تلك القصيدة وتسحبنا إلى داخل ذاتنا لنحصل حتى ولو على فتات وطن هذه هي أحد اشكال النسيان/ التذكر المؤقت حين تخترقنا الغربة ويحولنا المنفى إلى صبية ضائعين في غابة موحشة

    عبدالكريم كاظم
    2005/11/10
    شتوتغارت

    وأيضا وجدت عن الشاعر والقصيدة هذا الموضوع :

    لكاتبته الأديبة / عنود عبيد ..


    ،، عينية ابن زريق البغــــدادي ،،

    ~*~

    ،، هذه القصيدة تعبر عن نفسها .. وهي من روائع الشعر العربي ،،

    .. بحثتُ عنها طويلاً حتى وجدتها في كتاب / أحلى عشرين قصيدة حب ..

    .. الذي قدمه الشاعر الكبير / فاروق شوشة ..

    ~*~

    .. سأترككم مع قصة القصيدة وقراءته .. ومن ثم سأدرج القصيدة كاملة ..

    ~*~


    (( قمـــــرٌ في بغــــداد ))

    ~*~

    وهذا شاعرٌ قتله طموحه ، يعرفه دارسو الأدب ومحبّوه ، لكنهم لا يعرفون له غير

    هذا الأثر الشعري الفريد يتناقله الرواة ، وتعنى به دواوين الشعر العربي ؛ فإذا

    ما تساءلنا عن الشاعر وعن سائر شعره فلن نظفر من بين ثنايا الصفحات بغيـــر

    بضعة سطور تحكي لنا مأساة الشاعر العباسي / ابن زريق البغدادي الذي ارتحل

    عن موطنه الأصلي في بغداد قاصداً بلاد الأندلس ، عله يجد فيها من لين العيــــش

    وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره ، ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبـه

    كل الحب ، ويخلص لها وتخلص له كل الإخلاص ، من أجلها يهاجر ويسافر ويغترب

    وفي الأندلس - كما تقول لنا الروايات وا لأخبار المتناثرة - يجاهد الشاعر ويكافح

    من أجل تحقيق الحلم ، لكن التوفيق لا يصاحبه ، والحظ لا يبتسم له ، فهناك يمرض

    ، ويشتد به المرض ، ثم تــكون نهايته في الـــغربة ؛ ويضيف الرواة بـــعداً جديداً

    للمأساة ، فيقولون أن هذه القصيدة التي لا يعرف له شعرٌ سواها وجدت معــــه

    عند وفاته سنة أربعمائة وعشرين من الهجرة ، يخاطب فيها زوجته ، ويؤكد لها

    حبه حتى الرمق الأخير من حياته ، ويترك لنا - نحن قراءه من بعده - خلاصة أمينة

    لتجربته مع الغربة والرحيل ، من أجل الرزق وفي سبيل زوجته التي نصحته بعدم

    الرحيل فلم يستمع إليها ، ثم هو في ختام قصيدته نادم - حيث لم يعد ينفع النــدم

    أو يجدي - متصدع القلب من لـــوعةٍ وأسى ، حيث لا أنيـــس ولا رفيـق ولا معين .

    ~*~

    والمتأمل في قصيدة ابن زريق البغدادي لا بد له أن يــكتشف على الــــفور رقة

    التعبير فيهــا ، وصدق العاطفة ، وحرارة التجربة ؛ فهي تنم عن أصالة شاعـــر

    مطبوع له لغته الشعرية المتفردة ، وخياله الشعري الوثّاب ، وصياغته البليغــــة

    الــمرهفة ، ونفســـــه الشعري الممتد ؛ والغـــريب ألا يكون لابن زريق غير هذه

    القصيدة ، مثله كمثل دوقلة المنبجي الذي لم تحفظ له كتب تراثنا الشعري غيــر

    قصيدته (( اليتيمة )) .. وهكذا استحق الشاعران فضل البقاء والذكر - في ذاكرة

    الشعر العربي كله - بقصيدة واحدة لكل منهما .. وبالمقابل ، ما أكثر الــشعراء

    الذين لا تعيهم ذاكرتنا ، بالرغــم من أنهم سوّدوا مئات الصفحات وتركوا عشرات

    القصائد وزحموا الدواوين والمكتبات ؛

    ~*~

    يستهل ابن زريق قصيدته بمخاطبة زوجته ، يناشدها ألا تعذله أو تلومه ، فقـــد

    أثر فيه اللوم وآذاه ، وأضـــر به بدلا من أن ينفعه ، إنــه هنا يبـــسط بين يديها

    أسباب رحيله عنها وتركه لها طمعاً في الرزق الفسيح والــعيش الهانئ الوثير ؛

    وسرعــــان ما يعلن عن ندمه لأن ما أمله لم يتحقق ، وما رجاه من رزق وفيـــر

    لم يتح له .. ؛ ثم يلتفت ابن زريق التفاتة محب عاشق إلى بغداد ، حيث زوجـــته

    التي تركها دون أن يستمع إلى نصحهــــا ، إنها مملكته التي أضاعها ولــــم

    يحسن تدبيرها وعرشه الذي خلع عنه .. ؛ وفي ختام القصيدة يــصف ابن زريق

    - في تعبيرٍ صافٍ مؤثرٍ ونسيج شعري محكم - واقع حاله في الغربة ، بيــــــن

    الأسى واللوعة ، والألم والندم ، وهنا ينفسح مجال التأمل ، وينطلق اللســــان

    بالحكمة التي أنضجتها التجربة ، ويشرق القـــــلبُ بالدموع .


    ولك مني أطيب الود .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-12-14
  13. زهرة السوسن

    زهرة السوسن قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-12-06
    المشاركات:
    12,597
    الإعجاب :
    0
    الاخ الوصيف
    اعرف قصيدة اخرى باسم اليتيمة وقد سميت باليتيمة لانها قتلت ناضمها او لانه لا يعرف قائلها وهي تنوف على الستين بيت وقد قيلت في ابنة احد امراء نجد واسمها دعد كانت شاعرة بليغة وأميرة فاتنة فأبت الزواج الا برجل اشعر منها فنضم شعار تهامي قصيدة لها وركب ناقلته قاصدا نجد وفي الطريق مر ببعض احياء العرب فأضافة كبير الحي فأخبره التهامي عن القصيدة فقتله الرجل وحفظ القصيدة وانطلق الى المراة ليخطبها فسالته من اين انت؟فاجاب من العراق فلما سمعت القصيدة رات بيتا يدل على ان قائلها من تهامة فصرخت وقالت هذا قاتل بعلي فقبضوا عليه واعترف اما القصيدة فلك بعض الابيات منها
    لهفي على دعد زما خلقت الا لطول تلهفي دعد
    بيضاء قد لبس الاديم اديم الحسن فهو لجلدها جلد
    فالوجة مثل الصبح مبيض الشعر مثل الليل مسود
    ضدان لما استجمعا حسنا والضد يظهرحسنة الضد
    وتريك عرنينا به شمم وتريك خد لونه الورد
    ولها بنان لو اردت له عقدا بكفيك امكن العقد
    ما عابها طول ولا قصر في خلقها فقوامها قصد
    ان لم يكن وصل لديك لنا يشفي الصبابة فليكن وعد
    ان تتهمي فتهامة موطني او تنجدي ان الهوى نجدي
    وزعمت انك تضمرين لنا ودا فهلا ينفع الود
    واذاالمحب شكا الصدود ولم يعطف عليه فقتله عمد
    نختصها بالود وهي على ما لا نحب فهكذا الوجد
    ليكن لديها لسائل فرج وان لم يكن فليحسن الرد
     

مشاركة هذه الصفحة