حزب الله يوجه سلاحه الى الداخل بامتياز!!

الكاتب : علي منصور   المشاهدات : 558   الردود : 0    ‏2006-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-04
  1. علي منصور

    علي منصور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-30
    المشاركات:
    893
    الإعجاب :
    0
    التفاؤل الذي تُبديه المعارضة بقدرتها على إسقاط الحكومة اللبنانية وإنجاز التحول السياسي المطلوب خلال أيام، لا ينسجم مع توصيفها لطبيعة السلطة وقواها والجهات الدولية التي تقف وراءها. مثلما ان السلطة تبدي تفاؤلاً مفرطاً بقدرتها على الاحتفاظ بموقعها وهي تواجه الانقلاب المدبّر من قوى اقليمية تبالغ في تأثيرها على السياسة اللبنانية.

    قبلَ نزول المعارضة إلى الشارع، كانت لا تزال قادرةً على التهديد باستخدام الشارع. لكن بعد استخدامه لم يعد لديها ما تهدّد به سوى مزيد من محاولة تكرار هذا النزول.. بزخم أقلّ أو أكثر. لم يعد أمامها إلاّ إطالة أمد "الاعتصام التنظيمي" في وسط بيروت، المحروس من قبل جهازه الأمنيّ. أصاب "حزب الله" هنا ما أصابه في موضوع "السلاح الرادع" ضدّ إسرائيل، إذ فقدَ السلاح الرادع هذا قيمته الرادعة لمجرّد أنّه استخدمه، لأنّ القاعدة تقول إنّ "قيمة" الردع أن تنجح في التهديد به من دون الاضطرار إلى استخدامه. وكما خسر "حزب الله"، بخلاف ادعاءاته، استراتيجيّته في المقاومة، خسرَ منذ اليوم الأوّل للانقلاب "استراتيجيّة الشارع".

    انّ ما جرى تقديمه آنفاً ليس سوى جانب من "الصورة" أي جانبها "الميداني". ذلك أنّ النزول إلى الشارع "أعطاه" خسائر سياسيّة صافية.

    أما حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فتحظى بدعم دولي واسع ويظهر ذلك من خلال تصاريح وتحركات زعماء الدول العربية الكبرى كمصر والسعودية والأردن حيث شدد الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات عقب لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على ضرورة عدم تدخل أي أطراف خارجية في الشأن اللبناني، معرباً عن خشيته من تدويل الأزمة الحالية "مما يلحق أضراراً كبيرة بلبنان"، فيما أكد لافروف أن الحل يجب أن يكون وفقاً للقرارت الدولية وعلى أساس احترام الدستور اللبناني، ومجيء عمرة موسى أمين عام الجامعة العربية ووزير الخارجية الأردني الى بيروت كما تلقى اتصالات من مبارك وصالح وعباس ورايس.

    وتلقت الحكومة اللبنانية دعماً ايطالياً أيضا وقال رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي إنه أكد دعم بلاده الكامل للرئيس السنيورة، ومع التقدير للدور الذي
    استفزازات واحتكاكات بين متظاهرين ومؤيدين لحكومة السنيورة أمس
    عبته المملكة العربية السعودية في التهدئة، وجهود سفيرها في بيروت من أجل إيصال الأطراف السياسيين إلى <تسوية> أو <حل وسط>، فقد رأينا ظاهرة جديدة لافتة: فلم نألف، من قبل، ان يتصل عاهل السعودية شخصياً برئيس الحكومة وبالوزراء المعتصمين أو المحاصرين في <السراي>، ويخاطبهم واحداً واحداً، بكل ما يعنيه مثل هذا الاتصال من دعم، وبالتالي مما يمكن اعتباره موقفاً مسانداً لهم في وجه معارضيهم.

    ما الحصانة امام انفلات الغرائز ؟ أين العقال ؟ لماذا الاحتقان؟ لماذا لم نكن نسمع احتجاجا واحدا على أداء الأجهزة الأمنية التي حكمت لبنان طيلة 15 عاما؟ لماذا تذكروا الآن ان لبنان يجب ان يكون مستقلا؟ هل كان المعارضون اناسا اجانب وتذكروا لبنانيتهم اليوم؟

    بأية مراسيم يمكن ان تشكل الحكومة التي يدعو اليها المتظاهرون ومن وراءهم؟ هناك اشكال دستورية ومحترمة لاسقاط الحكومات ليس بطريق الشارع ومحاصرة السراي بل بالعودة العقلانية الى المؤسسات الدستورية. وحين تم الكلام عن اسقاط رئيس الجمهورية الذي يزعم عدم شرعية الحكومة متناسيا الوضع المأساوي الذي تم فيه تمديد ولايته الرئاسية قسرا فحين بدا التلميح للتوجه الى قصره ومحاولة ارغامه على الاستقالة قامت الدنيا ولم تقعد.

    لا أحد يستطيع ان يسقط حكومة لها شارعها، في الشارع، ونحن نشتم رائحة اكبر من اسقاط الحكومة، فكيف يريدون اسقاطها لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع من يتهمونهم بالخيانة والعمالة لأميركا وإسرائيل، فهل من تضامن مع من نتهمهم بالتبعية للخارج؟؟ ان هذه الحركة التي تتصف بالعصيان والتمرد وتغيير الحقائق والأكاذيب ليس الا انقلابا على الدستور والطائف والحقيقة.

    فالشارع الذي يستخدمونه للتعبير عن اعتراضهم على ما يسمونه حكومة غير وطنية اصبحت منبرا للعبارات البذيئة والاستفزاز والشتائم والتلفظ بما تقشعر له الأبدان والعقول والمنطق والشرائع السماوية جميعا. كما أدت الى مقتل مواطنين وجرح آخرين من جراء التعديات التي قام بها من يدعون المطالبة بحكومة جديدة على حساب دماء شركائهم في الوطن.

    كفى وهما وكفى انجرارا وراء مخططات غير لبنانية، مخططات ظاهرها وطني وباطنها اقليمي..والعجيب بالأمر ان الوزراء المستقيلين والذين يدعون ان الحكومة الحالية هي حكومة جيفري فيلتمان وبات هذا الشعار يتناقله كبيرهم وصغيرهم دون ادراك أبعاد ما يقولون، يبدو انهم نسوا ان وزرائهم والذين شاركوا على مدى 15 شهرا في الحكومة انها كانت "حكومة فيلتمان" أيضا آنذاك، الا حينما يفتح ملف موضوع المحكمة الدولية الأمر الذي يهابونه خوفا من انكشاف المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي تلقى صفعات سياسية عدة من تلك الجهات ومن وراءهم وكان دائما يرد الشتائم والتخوين بجملته الشهيرة: "هيدا الكلام مانو صحيح".

    إنّ المحكمة الدوليّة ممنوع أن تقوم من زاوية دمشق وطهران. والأكثر أهميّة، أنّ قرار "حزب الله" ليس في لبنان، وليس في يده. إنّه منفّذ، فكيف إذا كانت فتوى الولي الفقيه الإيراني قد صدرت؟

    في مطلق الأحوال، تمثل التظاهرة الحالية رأي طيف من بين أطياف. طيف كبير ومهم ويجب أن يحترم رأيه، ولكنه بقي طيفاً واحداً معزولا عن بقية الوطن. وتاليا بقي يمثل أقلية في البلاد، وأن تكن هذه الاقلية مالكة سلاحا منافيا للشرعية ومهددا لها ولبقية الشركاء في الوطن، في نمط حياتهم وخصوصياتهم
     

مشاركة هذه الصفحة