تعظيم الشيعة لليهود والنصارى

الكاتب : Umar_almukhtar   المشاهدات : 457   الردود : 0    ‏2006-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-04
  1. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    ومن الأمور الغريبة عند القوم، أنهم وهم يستميتون في إثبات أن مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم كان خليطاً من المنافقين والحاقدين والمتآمرين، ثم المرتدين عن الإسلام، ورغم استماتتهم في صرف كل ما من شأنه أنه فضيلة لهم بشتى الطرق حتى لو كان يمجها العقل، تراهم يظهرون أهل الكتاب بمنزلةٍ لم يجعلوها لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاقرأ معي مثلاً هذه الروايات وهي طويلة، ولكننا أخذنا منها مواضع الحاجة:
    سأل يهوديان علياً رضي الله عنه: أين ربك؟ فأجابهما عن ذلك، فقالا: إنك لأنت الخليفة حقاً، وإنك لأنت أحق بهذا الأمر وأولى به ممن غلبك عليه
    وجاء يهودي آخر وسأله عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول شجرة نبتت على وجه الأرض، وأول عين نبعت على وجه الأرض، وكم لهذه الأمة بعد نبيها من إمام عادل، وأين مَنزِلَ محمدٍ من الجنة، ومن يسكن معه، وعن وصي محمدٍ كم يعيش بعده وهل يموت أو يقتل؟ فأجابه رضي الله عنه عن كل ذلك، فوثب إليه اليهودي، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنك وصي رسول الله.
    وجاءه آخران من يهود خيبر وسألاه عن الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة والعشرين والثلاثين والأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمائة؟ فأجابهما عن ذلك فأسلما على يديه.
    وجاء قوم من اليهود في عهد عمر رضي الله عنه وسألوا عن أقفال السموات السبع ومفاتيحها، وعن قبر سار بصاحبه، وعمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس، وعن موضع طلعت عليه الشمس ولم تعد إليه، وعن خمسة لم يخلقوا في الأرحام، وعن واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة وحادي عشر وثاني عشر؟ فأجابهما علي رضي الله عنه عن ذلك، فأقبل اليهود يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأنك ابن عم رسول الله، ثم أقبلوا على عمر، فقالوا: نشهد أن هذا أخو رسول الله، وأنه أحق بهذا المقام منك، وأسلم من كان معهم وحسن إسلامهم.
    وسأله يهودي: أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله؟ فأجابه عن ذلك، فأسلم اليهودي.
    وسأله آخر: أخبرني عن قرار هذه الأرض، وشبَّه الولد أعمامه، ومن أي النطفتين يكون الشعر والعضم والعصب؟ ولم سميت السماء سماء، والدنيا دنيا، والآخرة آخرة، وآدم آدم، وحواء حواء، والدرهم درهماً، والدينار ديناراً؟ ولم قيل للفرس: أجد، وللبغل:عد، وللحمار: حر؟ فأجابه عن كل ذلك، فأسلم على يده ولازمه حتى قتل في صفين([118]).
    وآخر أسلم لأن علياً رضي الله عنه أخبره باسم عين شربوا منها في طريقهم إلى صفين، فكان أول من أصابته الشهادة، فنزل علي رضي الله عنه وعيناه تهملان، وهو يقول: المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة ورفيقي في الجنة
    وسأله آخر عن أول حرف كلَّم الله تعالى به نبيكم لما أسري به ورجع من عند ربه، وعن الملك الذي زحم نبيكم ولم يسلم عليه، وعن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار وكلموا نبيكم، وعن منبر نبيكم أي موضع هي من الجنة؟ فأجابه عن كل ذلك، فأسلم، وقال: أشهد أنك عالم هذه الأمة ووصي رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وسأله يهودي آخر: أين الله؟ فأجابه، فأسلم وقال: أشهد أنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه
    وآخران كانا صديقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قد آمنا بموسى رسول الله، وأتيا محمداً صلى الله عليه وسلم وسمعا منه، ثم أتياه، وقالا: إنك لأنت الخليفة حقاً، نجد صفتك في كتبنا ونقرأه في كنائسنا، فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فقال رضي الله عنه: قدما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل
    أقول: في الرواية دليل على أن خلافة الشيخين رضي الله عنهما لو تأخرت لكانت صحيحة.
    وسأله أسقف نجراني: أنتم تقولون: إن لله جنة عرضها السموات والأرض، فأين تكون النار وغيرها؟ فأجابه عن ذلك، فقال الأسقف: مد يدك فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأنك خليفة الله في أرضه ووصي رسوله
    وآخر فسر لـه قول الناقوس عندما يدق، فأسلم
    حتى من مات منهم على الكفر فكان لـه نصيب من ذلك، فقد روى القوم: أن يهودياً كان يحب علياً حباً شديداً، فمات ولم يسلم، فقال تعالى: أما جنتي فليس لـه فيها نصيب، ولكن يا نار لا تهيديه -أي: لا تزعجيه، وغيرها
    والروايات في الباب كثيرة وطويلة، وما أوردناه يوفي بالمقصود، وهو أن القوم أرادوا أن يقولوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطوال دعوته التي امتدت إلى ثلاثة وعشرين عاماً لم يستطع أن يخرج من الذين قال فيهم الله عز وجل: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)) [البقرة:143].
    وقال: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران:110].
    وقال: ((وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [الأنفال:62-63].
    وقال: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) [الأنفال:74-75].
    وقال: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة:100].
    وقال: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) [التوبة:20-22].
    وقال: ((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)) [آل عمران:172-174].
    وقال: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)) [الفتح:29].
    وغيرها من الآيات التي ذكرناها في مقدمة الباب.
    نقول: لم يستطع أن يخرج من هؤلاء الأصحاب سوى عصابات من المنافقين والمجرمين والمتآمرين الحاقدين، ما إن تركهم حتى ارتدوا على أعقابهم، معلنين فشل صاحب الرسالة.
    بينما يرينا القوم أن علياً رضي الله عنه وفي لحظاتٍ استطاع أن يقنع من قال الله تعالى فيهم: ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)) [البقرة:120].
    وقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)) [المائدة:51].
    وقال: ((وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) [المائدة:64].
    وقال: ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)) [المائدة:82].
    وقال: ((وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)) [التوبة:30] بمجرد أن أجابهم عن أول شجرة نبتت على الأرض، أو عن الواحد والاثنين، أو لماذا قيل للبغل: عد وللحمار: حر؟
     

مشاركة هذه الصفحة