لهذا لا تبغض الشيعة أحداً من رجالات الأمّة بعد الصحابة، كما تبغـض صلاح الدين الأيوبي

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 465   الردود : 5    ‏2006-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-04
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    لهذا لا تبغض الشيعة أحداً من رجالات الأمّة بعد الصحابة، كما تبغـض صلاح الدين الأيوبي
    ------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-
    لقد اطلعت على عدة أبحاث ومقالات تتناول شخصية إسلامية عظيمة نالت احترم الجميع, بل وأعداء الأمة أقروا بما حققته هذه الشخصية من إنجازات للإسلام والمسلمين, هذه الشخصية هي شخصية صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى.

    هذه الأبحاث والمقالات التي اطلعت عليها تناولت شخصية هذا الرجل بالطعن فيه وفي سلوكه الجهادي وسيرته مع مخالفيه, بل وتعدى الأمر للدخول في حياته الشخصية للطعن من خلالها على أعماله البطولية, والذين كتبوا هذه المقالات يدعون أنهم ينظرون نظرة تحررية ومغايرة إلى هذه الشخصية مما أوصلهم إلى هذه النتيجة, وقد يتعجب الكثير منا من نتائج هذه الأبحاث وطريقة عرضها و التشويه الحاصل لشخصية الناصر صلاح الدين, ولكن هذا العجب قد يزول إذا عرفنا أن الذين قاموا بتسطير هذه الأسطر يأخذون أفكارهم من نفس المنبع وهو التشيع والذي اعتدنا منه على تحطيم الرموز الإسلامية التي تفتخر بها الأمة على مر الأجيال.

    و عند قراءة هذه البحوث تلاحظ أن الأحكام قد اتخذت مسبقاً على شخصية صلاح الدين, نتيجة لأفكار وتصورات وعقائد موجودة تؤثر على نفسية الكاتب, بل وتدفعه إلى اتجاه معين ولو كان هذا الاتجاه ضد التيار العقلاني الواقعي الذي يجب أن يتخذه أي باحث لديه أدنى مستوى من الموضوعية في الطرح.

    ولهذا كان لزاماً عليٌ أن أتصدى لمثل هذه المواضيع وخصوصاً أنني قمت بدراسة هذه المرحلة دراسة أحسب أنها تكفي لرد هذه المزاعم, رغم أن أغلب هذه الادعاءات وطريقة عرضها بهذا الشكل تكفي وحدها للنفور منها والجزم بأنها دراسات لا تستند إلى أدنى موضوعية, وذلك لأنها تتجاوز جوهر الموضوع وهي شخصية صلاح الدين وأعماله, وتتطلع إلى فسيفساء الأمور وصغائرها وتقدمها للناس على أنها النهج الذي كان يسير عليه صلاح الدين, وهذا المنهج ليس بغريب على أناس حقروا من شأن أعظم البشر بعد الأنبياء عليهم السلام وهم الصحابة رضي الله عنهم عن طريق تتبع هذا المنهج وهو تكبير صغائر الأخطاء وتحقير ونفي عظائم الفضائل.

    ولقد اعتمدت على دراسة وجهة نظر الطرف الذي يهاجم صلاح الدين على ثلاث مقالات كتبها ثلاث باحثين وتحتوي أحدها على فتوى من أحد علمائهم-وكأنها فتوى فقهية مما يدلل على التأثر الواضح بالنفسية العقدية الشيعية- وهؤلاء الأشخاص الذين كتبوا هذه المواضيع هم :
    محمد الساعدي
    حسن الأمين
    إبراهيم محمد جواد
    بالإضافة إلى فتوى من آية الله جعفر مرتضى العاملي الذي أدلى بدلوه في هذا الشأن.

    ومن الملاحظ أن هؤلاء الكتاب جميعهم يرجعون في كتاباتهم إلى واحد منهم وهو الكاتب حسن الأمين الذي ألف كتاب عن صلاح الدين حشاه بكل هذه المزاعم
    http://www.kwtanweer.com/articles/r...p?articleID=542
    وسمى الكتاب(صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين)
    ولكي لا أشتت الموضوع سأقوم في ردي على هذه المزاعم والادعاءات على حصر هذه الشبهات التي أثيرت حول صلاح الدين في أربع نقاط رئيسية أذكر كل واحد منها ويتبعها الرد مباشرة إن شاء الله.
    ولكن قبل ذكر هذه الشبهات يجب أن ننبه إلى عدة نقاط قبل الخوض في فترة صلاح الدين ذكرها الطاعنون في صلاح الدين كمقدمة لهم وهي كما يلي:-

    1- ذكر آية الله مرتضى العاملي في فتواه المقدمة التالية(فإن ما ورد في هذا السؤال من ادعاء: أن الشيعة لم يناصروا صلاح الدين على الصليبيين، محض خيال، وليس له أي نصيب من الحقيقة، بل هو محض تجن على أهل الحق.. بل إن النصوص التاريخية تصرح: بأن العاضد الفاطمي استصرخ نور الدين زنكي ليساعده في إنقاذ المسلمين من شر الفرنج، فأمده باسد الدين شيركوه، فقدم مصر بعسكر كثير، وكان معه صلاح الدين، فانتصر شيركوه على شاور الذي كان قد تحالف مع الفرنجة، فخلع عليه العاضد الفاطمي وأكرمه، واستوزره، فمات بعد شهرين وخمسة أيام، فاستوزر بعده صلاح الدين..)

    وذكر حسن الأميني ما نصه(فرأى الخليفة الفاطمي (العاضد)، أن لا قبل لمصر بمدافعة الصليبيين، لكثافة قواهم وتفوقها على القوى المصرية، فتجلّت وطنيته على أبرز صورها، فتناسى ما بينه وبين الآخرين من أوتار، وتجاهل ما يحملونه له من عداوة، وأغضى عما طالما بيتوه له ولأسرته من تآمر، وصمم على الاستنجاد بالقوى الإسلامية خارج مصر، مهما كان في هذا الاستنجاد من مخاطر عليه وعلى أسرته).
    أعلق على هذا الكلام بشكل مقتضب وسريع من خلال نقاط كما يلي:-
    1- إن السلطة في مصر الفاطمية كانت تنقسم إلى قسمين سلطة اسمية في يد الخليفة وسلطة فعلية في يد الوزير وهذا متعارف عليه وذلك منذ زمن الخليفة المستنصر ت487ه الذي أستحدث منصب الوزارة كي ترفع عنه الوصية من داخل القصر ولأسباب أخرى وكان أول وزير هو بدر الدين الجمالي الذي دخل القاهرة 460ه ومنذ ذلك الوقت وحتى انهيار الدولة الفاطمية والسلطة الفعلية في يد الوزير الذي قام بدر الدين الجمالي بسلب صلاحيات الخليفة الواحدة تلوى الأخرى حتى لم يبقى للخليفة في مصر سوى السلطة الاسمية.
    2- إن أول من دعا إلى الوحدة بين الفاطميين في مصر وبين نور الدين في الشام من الجانب المصري هو الوزير بن السلار الكردي الوزير السني الفاطمي, وليس العاضد, وكتباته معروفة التي أرسلها لنور الدين تدعوه إلى ذلك, وكان الرفض هو جواب نور الدين محمود لأسباب موضوعية معينة.
    3- إن الكتابات التي قام بها الخليفة الفاطمي لنور الدين ليس لأجل وطنية العاضد كما ذكر ذلك الأميني, بل لأجل التخلص من نفوذ الوزير الذي كان مسيطر على الخليفة فأراد الخليفة ضرب هذه القوى ببعضها ومن ثم يتخلص من القوة الجديدة التي قد تسيطر على الوزارة وتعود له السلطة الفعلية من جديد, وهذا ما يفسر لنا لماذا قام الخليفة العاضد بترشيح للوزارة بعد وفاة أسد الدين شيركوه شاباً حدث السن ليست لديه الخبرة الكافية في إدارة شؤون الوزارة وليست لديه الكلمة والسطوة بين الجنود كما هي لكثير من الشخصيات القيادية التي كانت في الجيش النوري, وهذه الشخصية هي صلاح الدين الذي كان في مقتبل العمر والذي ظن الخليفة أنه بمقدوره أن يستعيد نفوذه مع وجود شاب قليل الدراية في الوزارة.
    4- قبل سيطرة الجيش النوري على مصر تجلى موقف الفاطميين من جيش نور الدين عندما طلب شيركوه ما أتفق عليه مع شاور من سداد تكاليف الحملة التي أنفذت إلى مصر فماطل الوزير ومن ثم قام بالاستعانة بالصليبيين في بيت المقدس لكي ينجدوه من أسد الدين شيركوه.

    وبالتالي تتجلى وطنية الفاطميين واضحة للجميع في هذا الموقف و وهناك مواقف أخرى كثيرة لا تدع مجال للشك في توطئ الفاطميين مع الصليبيين ضد المسلمين.

    وبعد ذكر هذه التنبيهات قبل الخوض في رد المزاعم التي أثيرت حول صلاح الدين, والآن نخوض في هذه المزاعم وهي كما يلي:-


    أولاً: ذكر الشيخ محمد الساعدي في معرضه للمطاعن على صلاح الدين قوله(إن نور الدين زنكي قد طلب إلى صلاح الدين أن يزحف من مصر، ويزحف هو من الشام، فيطبقان على الصليبيين من جهتين، ويتم القضاء عليهم، وينتهي أمرهم من المنطقة بذلك.. فرفض صلاح الدين ذلك).وقد اعتمدوا على هذه الفرية على كلام ذكره أبي شامة المقدسي في هذه المسألة.

    أولاً نقول: أنه لم يثبت أن صلاح الدين قد صرح بالرفض لنور الدين إنما جملة(فرفض صلاح الدين ذلك) والتي قالها الشيخ الساعدي إنما هذه من عنده هو, ولم يثبت عن صلاح الدين الرفض الذي قد يفهم من كلام الساعدي, ولكن هو فهم الشيخ الساعدي لهذه المسألة, ومن ثم هو يريد أن يفرض فهمه على القارئ, ويكون فهمه هو الواقع الحاصل, ولكن لو قرأنا هذه المسألة بعين أكثر دقة وموضوعية وأكثر شفافية نلاحظ أن هذا لا يعد طعناً لصلاح الدين يكفي في الدفاع عن صلاح الدين أمام هذا الاتهام أن نسأل سؤالين ونتبع كلا منهما بالإجابة المناسبة:-

    السؤال الأول: كيف يتوقع من صلاح الدين أن يساعد مولاه عسكرياً في محاربة الصليبيين وبأي جيش؟
    1- لقد انسحب عدد من قادة الجيش من مصر وانضموا إلى مولاه ومولاهم بالشام وأخذوا يدسون له عند سيده, وتركوه وحده بين قلة من القادة الذين فهموا موقفه, وكثرة الحساد والمتآمرين من رجال الفاطميين يواجه أهم مهمة في ذلك الوقت وهي نقل مصر نقلة تامة من الولاء الشيعي المغالي إلى اعتناق المذهب السني.
    2- لم يكن في طاقة صلاح الدين أن يبادر إلى تكوين جيش من أبناء مصر الذين لم يكن قد تبين في الفترة الأولى مدى ارتياحهم إليه واطمئنانهم إلى حسن سياسته, وفي الواقع أن معركة دمياط كانت محكاً لهذا الاختبار, إذ أنه خشي أن يغادر القاهرة ليوجه المهاجمين خوفاً من انقلاب مصر من الداخل ضده فيقع بين عدوين داخلي وخارجي, وعندما قام أهل دمياط بدفع المعتدين بجهودهم الذاتية بدأ صلاح الدين في تكوين نواة جيش مصري لحماً ودماً يعتمد عليه ويزيد من القوة العسكرية الضاربة في مصر.
    3- كان على صلاح الدين أن يطمئن إلى أوضاع مصر التي لم يسلم من مؤامراتها التي قام بها بعض السودانيين وأعوانهم وبعض الفاطميين وأعوانهم والذين أمتد نظرهم إلى العون الخارجي من بيزنطة والقدس الصليبية وصقلية, وكذلك مؤامرة الشاعر عمارة اليمني وغيره من المؤامرات التي كانت تمنع عن التحرك العسكري الجاد ضد الصليبيين.

    السؤال الثاني: كيف كان يمكن أن يتقدم صلاح الدين بعون مادي كاف للمساعدة وتسيير دفة المعارك بالشام أو مصر؟

    1- ألم يقم صلاح الدين بإلغاء الضرائب المشروعة مما قلل موارد الدولة الرسمية بصورة واضحة؟!
    2- ألم يقم صلاح الدين بإنشاء المدارس السنية لتحفيظ القرآن ودراسة الحديث وتعليم الفقه على المذاهب الأربعة, وبتخصيص أوقاف واسعة الإيراد للإنفاق منها على هذه المؤسسات؟!
    3- والأسطول المصري, وتحصين القاهرة والإسكندرية وتسويرهما وبدء تكوين جيش مصري خالص يزيد من قوة مصر العسكرية ويوفر لها قوة ضاربة كافية لمواجهة الأحداث, أليس هذا عبئاً مالياً جسيماً؟!

    ثم ألم يمكث نور الدين محمود عازفاً عن التدخل في شؤون مصر عشر سنوات من سنة 549ه-559ه وقد دخل دمشق سنة 549ه ولم يتدخل في شؤون مصر إلا بعد عشر سنوات عندما جاء إليه شاور وأرسل أول حملة إلى مصر سنة 559ه وذلك طبيعياً كي يجد له موطئ قدم ويثبت أركانه في الشام ومن ثم ينتقل إلى غيرها, وصلاح الدين كانت الفترة التي قضاها في مصر أقل من ستة سنوات وقد أراد أن يثبت أقدامه في مصر كما فعل مولاه في الشام, فلماذا يلام صلاح الدين على عدم التدخل في غير شؤون مصر في خلال الستة سنوات, ولا يلام نور الدين محمود الذي مكث أكثر من عشر سنوات ولم يتدخل في شؤون مصر؟؟!


    ثانياً:أما الشبهة الثانية التي قيلت في حق صلاح الدين ذكرها الشيخ الساعدي و إبراهيم محمد جواد(إنه حين نازل صلاح الدين الفرنج في حصن الشوبك وحصرهم، وطلبوا الأمان، واستمهلوه عشرة أيام، علم بذلك نور الدين، فسار عن دمشق إلى بلاد الفرنج، ليدخل إليها من جهة أخرى، ويقضي بذلك عليهم.
    فقيل لصلاح الدين، متى زال الفرنج عن الطريق، وأُخِذَ ملكهم، لم يبق بمصر مقام مع نور الدين، وإن جاء نور الدين إليك وأنت ها هنا، فلا بد من الاجتماع به، وحينئذ يكون هو المتحكم فيك بما شاء..
    فما كان من صلاح الدين إلا أن رحل عن الشوبك عائداً إلى مصر، ولم يأخذه من الفرنج، وكتب إلى نور الدين يعتذر، وأطال الاعتذار، فلم يقبلها نور الدين منه الخ
    فاعتقاده: أن زوال الصليبيين يجعله هو تابعاً لنور الدين، دفعه إلى صرف النظر عن منازلة الإفرنج، وإفشال خطة نور الدين، وحفظ وجود الفرنج في المنطقة..)

    هذا الكلام يرد عليه من ثلاثة أوجه:-

    الوجه الأول: أن حصار الكرك والشوبك والاستيلاء عليهما أمراً شاقاً طويل المدى يستدعي تفرغاً عسكرياً لهذا الحصار واطمئناناً كاملاً داخلياً لأوضاع مصر وكلاهما كان غير ميسور لصلاح الدين:
    1- فجيشه في مصر لم يكن قادراً على التفرغ, إذ وقع عليه عبء مواجهة المؤامرات الداخلية والخارجية التي تحالف فيها السودانيين والفاطميين مع مملكة بيت المقدس وبيزنطة وصقلية.
    2- وأوضاع مصر هذه كانت تستدعي انشغالاً كاملاً بها وتيقظاً تاماً لما قد يحدث لها: متى وأين يحدث, في القاهرة, في الصعيد, في دمياط أو الإسكندرية.

    الوجه الثاني:والدليل على حصانة الكرك والشوبك واحتياجهما إلى تفرغ كامل أن نور الدين توفي سنة 569ه وان من الممكن أن يقال إن الرجل الذي كان صلاح الدين يخشاه ويريد أن يحتفظ بالفرنجة في الكرك والشوبك عائقاً بينه وبينه قد زال, فليس هناك ما يمنع من فتحهما عندئذ بعد زوال الخطر - المفترض- عن صلاح الدين واحتمال عزله عن مصر, ولكن صلاح الدين لم يتمكن من فتح الكرك والشوبك إلا بعد سنة 584ه أي بعد وفاة نور الدين بخمس عشرة سنة..
    فلماذا لم يفتحها صلاح الدين قبل هذا؟ وممن كان يريد أن يحمي نفسه بالإبقاء عليهما عندئذ وقد أصبح هو صاحب الشام ومصر جميعاً؟

    الوجه الثالث: إذا كان صلاح الدين رفض متعمداً فتح الكرك والشوبك في حياة مولاه نور الدين الذي كان قد قرر عزله عن مصر – كما يزعمون – وإذا كان فتحهما أمراً هيناً لا صعوبة فيه, فلماذا لم يتقدم نور الدين وحده, وقد استقر أمره بالشام تمام الاستقرار, لفتحهما وإزالة هذه العقبة واتصاله بمصر التي كان صلاح الدين مجرد نائب عنه فيها؟

    ثالثاً: قال الشيخ الساعدي(ولما شعر أن نور الدين عازم على القدوم إلى مصر، لكي يؤدبه، احتمى منه بالصليبيين. وقد نص على ذلك ابن الأثير، وابن العديم، وأبو شامة وغيرهم..) وذكر نفس الكلام إبراهيم محمد جواد.
    نقول إن هذا كلام غير واقعي بل الملاحظ أنه يعتمد على شعور وإحساس ذكره هؤلاء, وبنوا هذا الحكم على هذا الشعور, وهذا الكلام من ناحية تاريخية لا يمكن أن يقبل, وذلك لأنه يعتمد على فرضيات ولو أعطينا مجال للفرضيات لتصورنا أشياء لا يمكن حدوثها على أرض الواقع, ولكن الجدير بالذكر هنا طرح سؤال: هل بالفعل احتمى صلاح الدينة بالفرنجة؟؟
    هذا السؤال يرد عليه من وجهين
    الوجه الأول: انه لم يثبت تاريخياً قبل معارك التحرير الكبرى التي خاضها صلاح الدين أنه تعامل مع الفرنجة بشكل مباشر, بل كل الذي حدث هدنة معلومة الأجل قام الصليبيين بخرقها أستغلها صلاح الدين أفضل الاستغلال, كانت معركة حطين من نتائجها.
    الوجه الثاني:لو نظرنا للوقائع التاريخية التي جرت أثناء نيابة صلاح الدين على مصر عن نور الدين لأحصينا بعض الأعمال العسكرية منها مثلاً( الاستيلاء على أيلة ومهاجمة الرملة وغزة وعسقلان والداروم وحصار الكرك والشوبك وغير ه..) أليست هذه كلها معارك للإرهاب والإنذار قام صلاح الدين بها وحده- باستثناء الكرك والشوبك – من مصر دون أن ينتظر توجيها نور الدين؟ فلماذا فعل ذلك؟ فإذا كان يريد الاستقلال بمصر والانعزال بها عن الشام كان أول ما يلفت نظره ألا يجلب على نفسه نقمة الفرنجة أصحاب بيت المقدس حتى لا يهاجموه في عقر داره,مصر, لا جدال في أن المقدرة العسكرية لصلاح الدين من حيث تكوين الجيش ومن حيث خبرته الشخصية لم تكن تسمح له بعد بالقيام بجهد مركز ضد فرنجة بيت المقدس, وكل ما كان يستطيعه قد قام به فعلاً, وهو المناوشات والتخويف والإرهاب عند المواقع التي سبقت الإشارة إليها.

    رابعاً: ذكر محمد الساعدي عن صلاح الدين: (سعى لإقامة صلح مع الفرنج، ووسط أخاه العادل ليبرم ذلك الصلح معهم.. واهتم أخوه أيضاً بالزواج من أخت ملكهم.. وكان في نفس الوقت يظهر للناصر أنه شديد في حربه للفرنج، ومستمر فيه، ويخبره بتوالي الانتصارات له عليهم، مع أنه كان يفاوضهم على الصلح.. فكانت نتيجة صلحه معهم هي أن أعاد إلى الصليبيين معظم فلسطين ما عدا القدس، فقد أرجع إليهم حيفا، والرملة، واللد، ويافا)
    وقال حسن الأمين ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن صلاح الدين لم يستسلم للصليبيين ويتحالف معهم، ودخل جيش الخلافة إلى فلسطين وطرد الصليبيين منه)
    وبعد أن سأل حسن الأمين سؤاله, من حقنا أن نسأل نحن أيضاً, هل سلم صلاح الدين ما سلمه من المدن للفرنجة طواعية أم كرهاً؟, فإن حسن الأمين لم يذكر هل عقد صلاح الدين صلح الرملة وتنازل عن الشريط الساحلي الضيق وهو منتصر تماماً وكان بمقدوره أن يحتفظ بها وفرط فيها عنوة أم الحقيقة غير ذلك؟
    إن الباحث المنصف هو الذي يحاول أن يجد تبريراً موضوعياً للأحداث, فحسن الأمين ومحمد الساعدي, وجدوا أن أسهل الطرق لتبرير ما حدث هو استهتار صلاح الدين, وليس الضغوطات التي تعرض لها, ولم يذكروا هل استمرت انتصارات صلاح الدين أم أنه كان هناك حد لهذه الانتصارات الرائعة التي حققها صلاح الدين في حياته دفعته للقبول بهذا الصلح, لماذا تتبع حسن الأمين وإبراهيم محمد جواد أدق التفاصيل لكي يستدلوا على انحراف صلاح الدين, ولم يذكروا تذمر بعض قادة الجيش الذي كان صلاح الدين قد استدعاهم وحثهم على المجيء من الجزيرة الفراتية وغيرها من المناطق لكي يقاتلوا معه, ولم يذكروا أنه هناك بالفعل قد حدثت بعض الانسحابات من جيش صلاح الدين من بعض القادة مما أضطره للتعجل بالصلح إذا لم يتحقق النصر لأنه كان يوشك أن يخسر كل ما حازه بعد حطين, وهل يوافق هذا الاستهتار الذي يحاول أن يصفه به هؤلاء الكتاب لصلاح الدين, ما حققه من إنجازات وما قدمه من تضحيات قبل معركة صور وبعدها التي أوقفت تقدم صلاح الدين.
    يقول المستشرق والمؤرخ لين بول(كانت هزيمة صور نقطة تحول في تاريخ انتصارات صلاح الدين, لقد كانت هزيمة ساحقة وغلطة يصعب علاجها, إذ أصبحت صور بعدها نقطة تجمع فيها الصليبيون وانتشروا منها في سواحل فلسطين, ولو لم تكن هذه المدينة الواحدة قد نجحت في مقاومتها لكان من المحتمل ألا يسمع العالم أبداً بالحرب الصليبية الثالثة)ا.ه
    وبعد كل هذا يلام صلاح الدين ويقال عنه أنه فرط في أراضي المسلمين, كيف نستسيغ هذا الكلام والكل يعرف من هو الذي جلب هذه الانتصارات ومن هو الذي ضحى بكل وقته ومجهوده من أجل أن يحافظ على هذه الانتصارات, وكأن هذه التنازلات التي قدمها صلاح الدين كانت هبة منه للصليبيين, وكأن هؤلاء الكتاب أحرص من صلاح الدين على أراضي المسلمين, بل وبعد ما قام به صلاح الدين لا تجد أي ثناء من هؤلاء وأمثالهم على صلاح الدين بل أننا نجد إبراهيم محمد جواد يصف صلاح الدين بـ(الشخصية البائسة) وتناسوا أن قبل صلاح الدين لم يكون يمتلك المسلمون أي شبر في أرض فلسطين, وبعد صلاح الدين أصبحت في يد المسلمين معظم أرض فلسطين, وكما قال لين بول بعد صلح الرملة: (قبل حطين لم يكن في يد المسلمين بوصة واحدة من أرض فلسطين غربي الاردن, وبعد صلح الرملة كانت فلسطين كلها لهم فيما عدا الشريط الساحلي الضيق بين صور ويافا)

    خاتمة:-
    في الحقيقة أن هؤلاء الذين كتبوا مثل هذا الكلام عن صلاح الدين, يتحدثون ليس من كونهم باحثين محايدين وليس لأن صلاح الدين فرط ببعض أراضي فلسطين كما يدعون, وليس لأن صلاح الدين قد خان مولاه نور الدين, وليس لأن صلاح الدين ممن قدموا مصلحتهم الشخصية على مصلحة عامة المسلمين بل هاجموه من كونهم شيعة نظروا إلى ما قام به صلاح الدين من أعمال, أزل من خلالها دولتهم التي لم يجيء من ورائها سوى الشر والدمار على المسلمين, ولأنه صفى الوجود الشيعي من مصر وعطل مؤسساتهم وأظهر السنة وقمع البدعة, وحارب أوليائهم الصليبين, وكشف سترهم, ولهذا هم أرادوا أن يغتالوه في نفوس المسلمين بعد ما فشلوا في اغتياله على أرض الواقع سنة 570ه كل هذه الأفعال جعلت صلاح الدين شخص شيطاني في نظرهم.
    وقد صدق الشيخ حامد العلي عندما قال: (ولهذا لا تبغض الرافضة أحداً من رجالات الأمّة بعد الصحابة، كما تبغـض صلاح الدين الأيوبي رحمه الله)
    وصلى الله على سيدنا محمد
    __________________
    ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا وضربهم الله بالذل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-04
  3. حمزة حمزة

    حمزة حمزة عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-12
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    صحيح

    يكرهونه لانه اباد دولتهم الفاطمية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-04
  5. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    بحث قيم ورائع.

    أحسنت وجزاك الله خيرا.

    هل كل الكلام من قولك أم يوجد منه شيء من المنقول.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-12-04
  7. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    اشكرك على المرور اخي الفاضل الاموي

    ويسعدني ان اراك في مواضيعي ..

    الموضوع منقول اخي الكريم ويبدو انني لم انتبه ان اكتب منقول في اسفله

    رفع الله قدرك يا اخي ورزقك الجنة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-12-04
  9. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    مرور طيب اخي حمزة

    لله در صلاح الدين

    رفع الله قدرك يا اخي ورزقك الجنة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-12-04
  11. almoslim_2006

    almoslim_2006 عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-10
    المشاركات:
    191
    الإعجاب :
    0
    الطيب لايأتي إلابطيب طيب الله مثواك مع سيد الخلق
     

مشاركة هذه الصفحة