وجادلهم بالتي هي أحسن : مناقشة علمية هادئة لـ 19مسألة متعلقة بحكام المسلمين

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 2,367   الردود : 54    ‏2006-12-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-02
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    وجادلهم بالتي هي أحسن : مناقشة علمية هادئة لـ 19مسألة متعلقة بحكام المسلمين


    مدعـّـمٌ بالنقل عن الإمامين
    عبد العزيز بن باز
    رحمه الله .
    1330 - 1420 هـ


    محمد بن صالح العثيمين
    رحمه الله.
    1347 - 1421 هـ



    تأليف
    بندر بن نايف بن صنهات العتيبي



    الطبعة الرابعة
    مزيدة ومنقحة


    الطبعة الأولى - رجب 1425 هـ ( الرياض )
    الطبعة الثانية - رمضان 1425 هـ ( الرياض )
    الطبعة الثالثة - ذو القعدة 1425 هـ ( الرياض )
    الطبعة الرابعة - ربيع الآخر 1426 هـ ( الرياض )



    إن شاء الله تعالى سنورد شبُه القوم وعددها (19) شبهه , وسنناقشها شبهة شبهة مدعمة بالادلة ونقولات عن أهل العلم , والرجوع الى اصول اهل السنة والجماعة , وهي بشكل موجز ومبسط .

    اسال الله ان ينفع بها ...وأن يهدينا وإياكم الى سواء السبيل إنه ولي ذلك والقادر عليه.


    ملاحظة : نرجوا ممن له اي تعليق ان يضعه ويناقش في إطار المسألة التي تُطرح , بعيدا عن السب والشتم والتعرض للعلماء والأشخاص
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-02
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة الطبعة الرابعة

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه , وبعد :
    فأقدّم للقراء الكرام كتابي في طبعته الرابعة , والجديد في هذه الطبعة :
    أنني قمت بما أعانني الله عليه من التصويب والتنقيح , مع إضافة فائدتين نفيستين إحداهما تحت الأصل الأول , والأخرى تحت الشبهة الثامنة , وإضافة شبهة جديدة وهي : تكفيرهم الحكام بأنهم طواغيت ! والجواب عنها .

    ومما سرّني جداً :
    ما بلغني من ثناء بعض أهل العلم , وطلبته , ومحبيه على الكتاب , ولا أجد نفسي تتّجه لنشر هذا مهما جلّ قدر قائله ؛
    إذ الكتاب - لو كان حقاّ - فإن الحقّ يعلو بنفسه . ولو كان باطلاً ما نفعه مدح أحد كائناً من كان .
    وليس الميزان هو كثرة المادحين ولا قلة القادحين ؛ بل الميزان الذي يُحكم من خلاله ؛ هو موافقة أو مخالفة الحق .

    ثم لا يفوتني التأكيد على أمر مهم , وهو :
    أن الكتاب ليس قُرباناً لحكام المسلمين ! ولست أبتغي به مرضات أحد ! فوالذي نفسي بيده ليس هذا هو مرادي ؛
    بل إنني أرمي لما هو أسمى من ذلك ؛ ألا وهو : نصرة المعتقد الحقّ ؛ معتقدِ أهل السنة والجماعة في تلك المسائل , والتي أساء لها البعض بإيراداتهم !

    وبيان ذلك :
    أن الواقع في الشبهة لا يسيء لأولئك الحكام فحسب ! بل إنه إساءته تتعداهم لتمسّ العقيدة الصحيحة ! وقد أخذتني الغيرة على التوحيد والسنة لتأليف هذا الكتاب , ودونكه فاقرأه ترى مصداق ما قلت لك .

    أقول :
    ولكن البعض - هداهم الله - يتّخذ الطعن في النوايا ، واتهام المقاصد : سبيلاً للصدّ عما في الكتاب من الحقّ ؛ خوفاً على أصوله , وشفقةً على فكره ! فإلى الله المشتكى , وهو حسبي ونعم الوكيل .

    كما أودّ التنبيه إلى أن الكتاب إنما وضع بطريقة الإيجاز , ولم أشأ أن أتوسّع فيه خشية من الإثقال على القاريء : المبتديء , أو غير المختصّ .
    وقد راعيتُ في الكتاب : إفادة طلاب المدارس الثانوية والجامعة بالدرجة الأولى . لأنهم المستهدفون عند أرباب الفكر المنحرف أكثر من غيرهم , فوقايتهم من هذا الانحراف واجب على الأعناق .

    وفي الختام :
    أكرر رجائي لجميع الإخوة طلاب العلم ؛ بأن يبعثوا لي بملاحظاتهم لأنظر فيها , فالمؤمن مرآة أخيه .

    كما أكرر الشكر لكل من اتصل بي أو راسلني ؛
    والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً .

    المؤلف
    6 / 4 / 1426 هـ
    ص . ب : 371282
    الرمز البريدي : 11325
    الجوال / للاتصال أو للرسائل القصيرة sms
    506264319 00966
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-02
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    مقدمة الكتاب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

    فبين يديك - أخي المسلم - هذا الكتاب الذي جمعتُ فيه الكثير والكثير من الأجوبة العلميّة على عددٍ كبيرٍ من الشبهات التي نتسامع بإثارتها من حين لآخر , والتي تحمل - في حقيقتها - التلبيس على الأمة , والتعدّي على السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - بل ويتناقلها الكثير - هداهم الله - من حيث يدرون بحقيقتها ويشعرون , أو من حيث لا يدرون ولا يشعرون !

    ومما دفعني لإخراج الكتاب :
    أنني لم أرَ - حتى هذه اللحظة - مولَّفاً يختصّ بردِّ هذا النوع من الشبهات على هذا النحو من الترتيب والتبويب . نعم قد تعرّض البعض لشيء من الشبهات ولكنّ الكثير منها لم أر أحداً ناقشها وأجاب عنها .

    وهذه الشبهات ؛ تختلف في نتائجها :
    1. فتارة يراد بها إسقاط بيعة وليّ الأمر .
    2. وتارة يراد بها صرف الناس عن طاعته .
    3. وتارة يراد بها تكفيره .
    4. وتارة يراد بها تجويز الخروج عليه .

    وقد اهتممتُ - في دفع هذه الشبه - بـ :
    1. الإيجاز - ما استطعتُ إليه سبيلاً [1] - .
    2. والاعتناء بالدليل الشرعي .
    3. مع الإرجاع لأصول أهل السنة والجماعة .
    4. والنقل عن أهل العلم في كلّ ما أُقرِّره .

    ثم إنني - في نقلي عن أهل العلم - قد اعتنيتُ بذكر كلام الشيخين الإمامين :
    · عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ,
    · ومحمد بن صالح ابن عثيمين - رحهما الله - بالدرجة الأولى ؛
    § لما لهما من القبول عند المسلمين ,
    § ولمعاصرتهما أكثر - إن لم أقل كلّ - هذه المسائل .

    والكتاب إنما هو لردّ الشبه , فليس من هدفه الكلام عن أصحابها .

    ومعاذ الله أن أكون قد كتبتُ ما كتبتُ محاباةً أو مجاملةً أو استماتةً في الدفاع عن الحكام !

    بل الباعث على تأليف هذا الكتاب هو حمايةُ :
    § أصولِ أهل السنة والجماعة : من هجمات المُغرضين .
    § وعُقولِ المسلمينَ : من الفكر الضالّ بجميع صوره .

    وقد رددتُ الشبهات من وجهين :
    § وجهٍ عامٍّ ؛ وهو ردّ مُجملٌ على جميع الشبهات المذكور منها وغير المذكور .
    § ووجهٍ خاصّ ؛ وهو ردّ مُفصّل على كلّ شبهة لوحدها .

    وقبل ختمِ المقدمة - هذه - أبعث رسالة :
    § لإخواني المسلمين عموماً ,
    § ولأخي المُخالف على وجه الخصوص :

    أوصيه فيها بتقوى الله عز وجل ,
    وبلزوم الدليل الشرعي ,
    وبترك التعصّب للرموز ,
    وبقراءة هذا الكتاب بتأنٍّ ورويَّةٍ ؛

    فلعلّك - أخي - أن تُدرِكُ فيه شيئاً غابَ عنكَ وظننتَ الحقّ فيه معك وظللتَ عليه حيناً من دهرك , ومن تابَ تاب اللهُ عليه ,

    واقرأ - بنَفْسٍ مُقبلةٍ - قولَ الله عز وجل :
    « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم » .

    واعلم أن التائب من الذنب كمن لا ذنبَ له .
    أسأل اللهَ أن ينفع بكتابي وأن يدّخرهُ لي - عنده - في ميزان الحسنات .
    والحمد لله رب العالمين ؛

    المؤلف
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-12-02
  7. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الردّ الأول على جميع الشبهات

    وذلك بأربعة أصول قرّرها أهل السنة والجماعة

    هناك أصول ينطلق منها أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحكام ؛ وهذه الأصول الأصيلة يمكن اعتبارها ردّاً إجمالياً على جميع الشبهات المثارة , فمن ضبط هذه الأصول والتزمها فقد اتضح له الحق وزالت عنه الكثير من الشبهات .

    الأصل الأول:

    المسلم مأمور بالتثبّت في ما يبلغه من الأخبار ، إذ ليست كلّ الدعاوى التي ثُثار على حكام المسلمين صحيحة ؛ فيجب التأكّد من صحة الخبر ,

    ولذلك فإنه يُقال :
    إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا دعاوى مجردة من البراهين .

    تقريره:

    قال الله تعالى :
    « . . . إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 19/63 ) :
    « يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت ؛ فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة كما قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) . . . » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 15 / 308 ) :
    « وأيضاً فإنه علّل ذلك بخوف الندم , والندم إنما يحصل على عقوبة البريء من الذنب , كما في سنن أبى داود ( ادرؤوا الحدود بالشبهات فإن الإمامَ أن يخطيءَ في العفو خير من أن يخطيءَ في العقوبة ) , فإذا دار الأمرُ بين أن يخطيء فيعاقب بريئاً أو يخطيء فيعفو عن مذنب ؛ كان هذا الخطأ خير الخطأين » انتهى .

    وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - ( تفسيره 4/245 ) :
    « يأمر الله تعالى بالتثبُّت في خبر الفاسق ليُحتاط لـه , لئلا يُحكَم بقوله فيكون - في نفس الأمر - كاذباً أو مخطئاً » انتهى .

    وقال العلامة السعدي - رحمه الله - ( تفسيره ص 800 ) :
    « وهذا أيضاً من الآداب التي على أولي الألباب التأدب بها واستعمالها ؛ وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره فلا يأخذوه مجرداً ؛ فإن في ذلك خطراً كبيراً ووقوعاً في الإثم . . .
    ففيه دليل على أن :
    § خبر الصادق مقبول ,
    § وخبر الكاذب مردود ,
    § وخبر الفاسق متوقف فيه » انتهى .

    فائدة مهمة :
    الآية وردت في خبر الفاسق , ومثله : خبر المجهول . وبيان ذلك من وجهين :

    الوجه الأول :
    أن المجهول يحتمل أن يكون فاسقاً . فصار الاحتياط : أن يتوقف قبولُ خبره على التثبت , كما يتوقف قبولُ خبر الفاسق على التثبت .

    الوجه الثاني :
    أن الله علّل للأمر بالتثبت بعلة هي : ألاّ نُصيبَ بالجهالة , والإصابة بالجهالة محتملة في خبر المجهول , كما هي محتملة في خبر الفاسق .

    وهذان الوجهان يثبتان - بجلاء - خطأ من قصر الآية على من تبيّن فسقه ! فقال بقبول خبر كل من لم يكن فاسقاً ، كالمجهول !
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-12-02
  9. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الأصل الثاني

    أجمع أهل السنة على أنه : لا يجوز الخروج على وليّ الأمر ؛ إلا في حالة مواقعته للكفر البواح .

    ولذلك فإنه يُقال :
    إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا معاصٍ لا تصل بفاعلها إلى حدّ الوقوع في الكفر ؛ والسبيل هو التعامل مع معاصي الحاكم وفق ما في الكتاب والسنة : من النصح , والدعاء بالصلاح , مع بقاء السمع والطاعة في كل ما يأمر به - عدا ما أمر به من المعاصي - .

    تقريره:
    قال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه لصحيح مسلم ، جزء : 11 - 12 ، ص 432 ، تحت الحديث رقم : 4748 ، كتاب : الإمارة , باب : وجوب طاعة الأمراء . . . ) :
    « . . . وأما الخروج عليهم وقتالهم : فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقةً ظالمين , وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته , وأجمع أهل السنة أنه : لا ينعزل السلطان بالفسق » انتهى .

    وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/9 ، تحت الحديث رقم : 7054 ) :
    « قال ابن بطال : وفي الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار , وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه , وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء . وحجّتهم هذا الخبرُ وغيره مما يساعده , ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح » انتهى .

    وموافقةً لهذا الإجماع :

    فقد قال الإمام ابن باز - رحمه الله - عن السعودية ( فتاواه 4/91 ) :
    « وهذه الدولة - بحمد الله - :
    لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها , وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب . . . » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/202 ) :
    « . . . فإذا أمروا بمعصيةٍ فلا يُطاعون في المعصية ؛ لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها . . . » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ) :
    « . . . فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور , ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان » انتهى .

    وقال - رحمه الله - عمّن لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في السعودية ( الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص 54 ، ط الأولى ) :
    « . . . بل هذا من المنكرات العظيمة , بل هذا دين الخوارج .
    هذا دين الخوارج والمعتزلة :
    الخروج على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم إذا وُجدتْ معصية » انتهى .

    وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - لما سئل عن بعض أنواع الرسوم التي تؤخذ من الحكومات هل هي من الضرائب ؟ ( الباب المفتوح 3/416 ، لقاء 65 ، سؤال 1465 ) :

    « تعمّ كلّ شيء يؤخذ بلا حقّ ؛ فهو من الضرائب , وهو محرم . . .
    ولكن على المسلم السمع والطاعة , وأن يسمع لولاة الأمور ويطيعهم , وإذا طلبوا مالاً على هذه المعاملات أعطاهم إياه . . .
    ولا يجوز أن تُتّخذ مثل هذه الأمور وسيلةً إلى :
    § القدح في ولاة الأمور ,
    § وسبّهم في المجالس ,
    § وما أشبه ذلك » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح الواسطية 2/337 ، ط ابن الجوزي ) :
    « . . . خلافاً للخوارج الذين يرون أنه لا طاعة للإمام والأمير إذا كان عاصياً ؛ لأن من قاعدتهم أن الكبيرة تُخرج من الملة » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/514 ، ط الوطن ) :
    « مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم ؛ لو شربوا الخمر , لو زنوا , لو ظلموا الناس ؛ لا يجوز الخروج عليهم » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/517 ، ط الوطن ) :
    « وأما قول بعض السفهاء : إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة !
    فهذا خطأ , وهذا غلط , وهذا ليس من الشرع في شيء ؛
    بل هذا مذهب الخوارج :
    الذين يريدون من ولاة الأمور أن يستقيموا على أمر الله في كل شيء . وهذا لم يحصل من زمن , فقد تغيرت الأمور » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 5/269 ، ط الوطن ) :
    « يجب علينا أن نسمع ونطيع وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين ؛ فتقصيرهم هذا عليهم , عليهم ما حُمّلوا وعلينا ما حُمّلنا » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/333 ، ط الوطن ) :
    « ليس معنى ذلك أنه إذا أمر بمعصية تسقط طاعته مطلقاً !
    لا . إنما تسقط طاعته في هذا الأمر المُعيّن الذي هو معصية لله , أما ما سوى ذلك فإنه تجب طاعته » انتهى .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-12-02
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الأصل الثالث

    ليس كلّ من وقع في الكفر أصبح كافراً ؛ إذ قد يوجد عند الواقع في الكفر ما يمنع من تكفيره .
    ولذلك فإنه يقال :
    إن بعض الأمور التي تثار على بعض حكام المسلمين هي من قبيل المكفّرات , ولكن ليس لأحدٍ أن يُعامل هذا الحاكم كما يُعامَل الحاكم الكافر ؛ حتى تُقام عليه الحُجّة . بحيث تتوفّر فيه شروط التكفير وتنتفي عنه موانعه .

    تقريره:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
    « فليس كل مخطيء [2] كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) :
    « وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى :
    § تقام عليه الحجة ,
    § وتبين له المحجة ,
    ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا :
    § بعد إقامة الحجة ,
    § وإزالة الشبهة » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) :
    « . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) , اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله , ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن , وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع .

    يُبيِّن هذا :
    أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه » انتهى .

    وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) :
    « . . . ولكن المقصود هنا :
    أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين . . . » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) :
    « . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار ؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر .
    وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين . . . » انتهى .

    وقال الإمام الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة ، تحت الحديث رقم : 3048 ) :
    « ليس كل من وقع في الكفر - من المؤمنين - وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى .

    وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( الباب المفتوح 3/125 ، لقاء 51 ، سؤال 1222 ) :
    « كلّ إنسان فعل مُكفِّراً فلا بدّ ألاّ يوجد فيه مانعٌ من موانع التكفير . . .
    فلا بدّ من الكفر الصريح الذي لا يحتمل التأويل .
    فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يُكفَّر صاحبُه وإن قلنا أنه كُفرٌ [3] ؛
    فيُفرَّق بين :
    § القول والقائل ,
    § وبين الفعل والفاعل ,
    قد تكون الفعْلةُ فِسقاً ولا يُفسّق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه ,
    وقد تكون كفراً ولا يُكفّر الفاعل لوجود ما يمنع من تكفيره ,
    وما ضرّ الأمة في خروج الخوارج إلا هذا التأويل . . .
    ربما يفعل الإنسان فعلاً فِسقاً لا شكّ فيه لكنه لا يدري .
    فإذا قلتَ يا أخي هذا حرام . قال : ( جزاك الله خيراً ) , وانتهى عنه .
    إذاً : كيف أحكم على إنسان أنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة ؟
    فهؤلاء الذين تُشير إليهم من حكام العرب والمسلمين :
    § قد يكونون معذورين لم تتبيَّن لهم الحجة ,
    § أو بُيِّنتْ لهم وجاءهم من يُلبِّسُ عليهم ويُشبِّه عليهم » انتهى .

    وقال - رحمه الله - جواباً على سؤال : ( هل يعتبر الذين لا يحكمون القرآن والسنة ويحكمون الشرائع الفرنسية أو الإنجليزية كفاراً ؟ ) , ( الباب المفتوح 1/24 ، لقاء 1 ، سؤال 31 ) :
    « هذا يحتاج إلى النظر ؛
    ما هو السبب الذي حملهم على هذا ؟
    وهل أحدٌ غرَّهم ممن يدّعي العلم وقال أن هذا لا يخالف الشرع ؟
    أم ماذا ؟ . .
    فالحكم في هذه المسألة لا يمكن إلا على كل قضيةٍ بعينها » انتهى .

    فائدة :

    شروط التكفير أربعةٌ , تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي :
    1. توفر العلم وانتفاء الجهل .
    2. وتوفر القصد وانتفاء الخطإ .
    3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه .
    4. وانعدام التأويل السائغ , والمانع المقابل له هو : وجود التأويل السائغ .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-12-02
  13. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الأصل الرابع

    الخروج على الحاكم الكافر ليس على إطلاقه ؛ بل هو مشروط بـ :
    1. القدرة على إزالته ,
    2. مع إحلال مسلمٍ مكانه ,
    3. بحيث لا تترتّب على هذا الخروج مفسدة أعظم من مفسدة بقاء الكافر .

    ولذلك فإنه يقال :
    ليس كل من وقع في الكفر وأصبح كافراً - من حكام المسلمين - جاز الخروج عليه .

    فائدة :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مُشيراً إلى شيءٍ من التلازم بين الخروج والمفسدة ( المنهاج 3/391 ) :
    « ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته » انتهى .

    تقريره:

    قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عن الحاكم الكافر ( الفتح 13/9 ، تحت الحديث رقم : 7054 ) :
    « . . . فلا تجوز طاعته في ذلك , بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها » انتهى .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الصارم 2/413 ) :
    « فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف , أو في وقت هو فيه مستضعف ؛ فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين . وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين , وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » انتهى .

    وقال الإمام ابن باز - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ) :
    « . . . إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان : فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة : فلا يخرجوا . أو كان الخروج يُسبّب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعايةً للمصالح العامة .
    والقاعدة الشرعية المُجمع عليها أنه ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) ؛ بل يجب درء الشرّ بما يزيله أو يُخفّفه . أما درء الشرّ بشرٍّ أكثر : فلا يجوز بإجماع المسلمين .
    فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشرّ أعظم من شرّ هذا السلطان : فلا بأس ,
    أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال إلى غير هذا من الفساد العظيم : فهذا لا يجوز . . . » انتهى .

    وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - عن الخروج على الحاكم الكافر ( الباب المفتوح 3/126 ، لقاء 51 ، سؤال 1222 ) :
    « إن كنّا قادرين على إزالته : فحينئذٍ نخرج ,وإذا كنّا غير قادرين : فلا نخرج ؛لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطةٌ بالقدرة والاستطاعة .
    ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه .
    لأننا خرجنا [4] ثم ظهرت العِزّةُ له ؛ صِرْنا أذِلّة أكثر , وتمادى في طغيانه وكفره أكثر .

    فهذه المسائل تحتاج إلى :
    § تعقُّلٍ ,
    § وأن يقترن الشرعُ بالعقل ,
    § وأن تُبعد العاطفة في هذه الأمور ,
    فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تُحمِّسنا , ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/515 ، ط الوطن ) :
    « . . . فقولوا ثلاثة شروط , وإن شئتم فقولوا أربعة :
    1. أن تروا ,
    2. كفراً ,
    3. بواحاً ,
    4. عندكم من الله فيه برهان ؛ هذه أربعة شروط .
    وإذا رأينا هذا - مثلاً - : فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته ,
    فإن لم يكن لدينا قدرة : فلا تجوز المنازعة ؛ لأنه ربما إذا نازعنا - وليس عندنا قدرة - يقضي على البقية الصالحة , وتتمّ سيطرته .
    فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب - وجوب الخروج على ولي الأمر - ؛ لكن بشرط أن يكون لدينا قدرة , فإن لم يكن لدينا قدرة : فلا يجوز الخروج ؛ لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة .
    أيّ فائدة إذا خرجنا على هذا الوالي - الذي رأينا عنده كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان - ونحن لا نخرج إليه إلا بسكين المطبخ وهو معه الدبابات والرشاشات ؟
    لا فائدة ! ومعنى هذا أننا خرجنا لنقتل أنفسنا !
    نعم لا بدّ أن نتحيّل بكلّ حيلة على القضاء عليه وعلى حكمه , لكن بالشروط الأربعة التي ذكرها النبي - عليه الصلاة والسلام - : ( أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) » انتهى .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-12-02
  15. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بداية الردّ التفصيلي

    تمت الأصول الأربعة ,
    والتي هي الردّ الإجمالي ( الأول ).


    وإلى الردّ التفصيليّ ,
    والذي هو الرد ( الثاني ) .



    --------------------------------------------------------------------------------

    الشبهة الأولى :
    طعنهم في بيعة الحاكم الذي ليس مِن قريش !


    الرد على الشبهة [5]

    اشتراط كون الحاكم من قريش : صحيح ؛ ولكن إنما يُنظر إليه في حال الاختيار , أي : عند اختيار أهل الحلّ والعقد وليَّ الأمر .
    أما في حال تولِّي غير القرشيّ بالغلبة , والقوة , وحصول الخلافة له , وتمكُّنه من الأمر ؛ فلا تجوز حينئذٍ منازعته , ولا الخروج عليه , ولا استبداله , ولو وُجد القرشيّ .

    فائدة :
    وكذلك فإن من المتقرر :
    عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم , ولا نزعُه لاستبداله ؛ ولو وُجد الأفضل المستكمل للشروط .

    نُقولٌ على ما نَقول:

    بيان الدليل على اشتراط أن يكون الخليفة قرشياً

    من الأدلة :
    حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ( خ : 3495 - م : 4678 ) :
    « الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن . . . » .

    وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ( خ : 3501 - م : 4681 ) :
    « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان » .

    بيان المنع من الخروج على الحاكم المتغلِّب ولو لم يكن قرشياً

    قد أجمع العلماء على طاعة الحاكم المتغلِّب ؛ وإجماعهم هذا مطلق لا تقييد فيه :

    قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/9 ، تحت الحديث رقم : 7053 ) :
    « قال ابن بطال . . . أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلَّب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه . . . » انتهى .

    وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ( الدرر السنية 7/239 ) :
    « الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلّب على بلدٍ أو بلدان ؛ لـه حكم الإمام في جميع الأشياء » انتهى .

    وقال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - ( مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/168 ) :
    « وأهل العلم . . . متّفقون على طاعة من تغلّب عليهم في المعروف , يرون نفوذ أحكامه وصحة إمامته ؛ لا يختلف في ذلك اثنان . . . » انتهى .

    أقول :
    ولا تستغرب هذه الإجماعات ؛ فقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ولاية غير القرشيّ :
    فقال أبوذر - رضي الله عنه - ( م : 4732 ) :
    ( أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع , وإن كان عبداً مجدّع الأطراف ) .

    وجاء في حديث أم الحصين - رضي الله عنها - تفسير هذا بما يُشعر بالتغلُّب ( م : 4793 ) :
    « إن أُمّر عليكم عبدٌ مُجدّع . . . يقودكم بكتاب الله : فاسمعوا وأطيعوا » .

    قال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 429 ، تحت الحديث السابق ) :
    « . . . وتتصور إمامة العبد إذا :
    § ولاّه بعض الأئمة ,
    § أو تغلّب على البلاد بشوكته وأتباعه ؛
    ولا يجوز ابتداء عقد الولاية له مع الاختيار ؛ بل شرطها الحرية » انتهى .

    وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/331 ، ط الوطن ) :
    « قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أوصيكم بتقوى الله , والسمع والطاعة , وإن تأمّر عليكم عبدٌ حبشيّ ) : السمع والطاعة : يعني لولي الأمر .
    وإن تأمر عليكم عبد حبشي : سواء كانت إمرته عامة - كالرئيس الأعلى في الدولة - , أو خاصة - كأمير بلدة أو أمير قبيلة وما أشبه ذلك - .
    وقد أخطأ من ظنّ أن قوله « وإن تأمر عليكم عبد حبشي » أن المراد بهم الأمراء الذين دون الولي الأعظم - الذي يسميه الفقهاء ( الإمام الأعظم ) - ؛ لأن الإمارة في الشرع تشمل : الإمارة العظمى - وهي الإمامة - , وما دونها - كإمارة البلدان والمقاطعات والقبائل وما أشبه ذلك - » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 6/385 ، ط الوطن ) :
    « فلو فُرض أن السلطان غلب الناسَ واستولى وسيطر , وليس من العرب , بل كان عبداً حبشياً : فعلينا أن نسمع ونطيع . . . » انتهى .

    وتطبيقاً لهذه الإجماعات :
    فقد اعتدّ العلماء الأكابر في هذا العصر كـ :
    § سماحة شيخي الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز ,
    § وفضيلة الشيخ الإمام محمد ابن عثيمين , وغيرهم - رحم الله الجميع - ؛
    بحكم آل سعود - وفقهم الله - مع أنهم ليسوا من قريش .

    بيان المنع من الخروج على المسلم المفضول لغرض تولية الفاضل

    قال الغزاليّ - رحمه الله - في سياق منعه من استبدال مفضول بفاضل [6] :
    « . . . فلا يُهدم أصلُ المصلحة شغفاً بمزاياها , كالذي يبني قصراً ويهدم مصراً » انتهى .

    أقول :
    فـ( المصلحة ) : في معنى بقاء الحاكم الجاهل بالأحكام أو الفاسق أو غيرهما من المفضولين .
    و ( مزاياها ) : في معنى فائدة تولية الفاضل العالِم أو الصالح أو غيرهما .

    ومن القواعد المقررة في الشريعة :
    1. قاعدة : ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) ؛
    2. وقاعدة : ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) وانظر كلام الإمام ابن القيم - رحمه الله - ( إعلام الموقعين 3/12 ) . كما قد حكى الإمام ابن باز – رحمه الله - الإجماع على هذه القاعدة , ( وسيأتي كلامه ) .

    والخروج على المسلم المفضول فيه من المفاسد ما هو أشدّ على المسلمين من بقائه ؛
    من : سفك للدماء , وإظهار للفتن , وإضاعة للأمن , وتعطيل للحدود ؛ فهو من إزالة الشرّ بأشرّ منه .
    ومن أظهر مفاسده :
    أنه يؤدي إلى عدم استقرار بيعة أحد ؛ لأنه مهما كان صلاح ولي الأمر فلا بدّ أن يوجد من هو أفضل منه , ولو بعد حين . كما أن تحديد الأفضلية أمر متفاوت , فقد تخرج جماعة زعماً أن مَنْ لديها هو الأفضل !

    وتقدم كلام الإمام ابن باز - رحمه الله - حول مسألة الخروج على الحاكم الكافر ( فتاواه 8/203 ) :
    « . . . إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان : فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته ؛ إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة : فلا يخرجوا . أو كان الخروج يُسبّب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعايةً للمصالح العامة . والقاعدةُ الشرعية المُجمع عليها أنه : ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) ؛ بل يجب درء الشرّ بما يزيله أو يُخفّفه . أما درء الشرّ بشرّ أكثر : فلا يجوز بإجماع المسلمين .

    فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها :
    § قدرة تزيله بها ,
    § وتضع إماماً صالحاً طيباً ,
    من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشرّ أعظم من شرّ هذا السلطان : فلا بأس .
    أما إذا كان الخروج يترتب عليه :
    § فساد كبير ,
    § واختلال الأمن ,
    § وظلم الناس ,
    § واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال ,
    § إلى غير هذا من الفساد العظيم : فهذا لا يجوز … » انتهى .


    يتبع الشبهة الثانية يوم غد إن شاء الله.
    وهي:

    طعنهم في بيعة مَن أخذ الحكم بالقوة !
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-12-03
  17. ذو الخويصرة

    ذو الخويصرة عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-05-24
    المشاركات:
    598
    الإعجاب :
    0
    .................................
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-12-03
  19. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    الذي يتضح لنا هنا أن خصر أخانا إمتدد إلى هنا ..........
    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

    أخي الكحلاني بارك الله فيك إستمر في طرحك ولاتلتفت لكل ناعق وأرجو منك ألا تلقي له بالا وكأنه لم ينعق أبداً ..
    ..........................

    وعلى فكرة ::
    أبوخصر في موضوع أخونا عمر حول من هو ولي الأمر يفتخر بخروج أجداده على عثمان ..!!
    هزلت والله ..
    فهو أحد أمرين :
    رافضي خبيث ..
    تكفيري ..
    وأحلاهما عفن ..
    أكرمكم الله .......
    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
    أرجو عدم الإلتفات له وفي هذا الموضوع بالذات ..
    وبارك الله فيكم ..
    ..........................................
     

مشاركة هذه الصفحة