إشكالية المرأة

الكاتب : Malcolm X   المشاهدات : 590   الردود : 2    ‏2006-12-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-12-01
  1. Malcolm X

    Malcolm X قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-10
    المشاركات:
    2,973
    الإعجاب :
    0
    إشكالية المرأة


    يقول المولى تعالى في كتابه الكريم.."يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا ونساء.."
    ولعل لفظة الرجل لم تذكر كما ذكرت لفظة النساء في القرآن الكريم.
    ويقول صلى الله عليه آله وسلم"استوصوا بالنساء خيرا،فإنهن عوان عندكم".
    "إن النساء رياحين خلقن لنا وكلنا يهوى شم الرياحينا" "عبقرية المرأة تكمن في قلبها"هكذا قال سقراط.بينما يقول نابليون "إن أمنع الحصون المرأة الصالحة".
    أما شكسبير فيقول أنه عندما تبكي المرأة تتحطم قوة الرجل،في حين يقول إيتان راي "إن المرأة لم تخلق لتكون محط إعجاب الرجال جميعا وإنما لتكون مصدرا لسعادة رجل واحد".
    فالشيطان أستاذ الرجل وتلميذ المرأة كما يقول البعض ،فشيئان يحبهما الرجل اللهو والخطر،وهو يحب المرأة لأنها أخطر اللهو هكذا يرى البعض،و رغم كثرة ما قالوا وما سيقولون "تظل المرأة لغزا مجهولا..في الوقت الذي يعتقد فيه الرجل أنه قادر على حله".
    لقد قال الكثيرون عن المرأة من مستهزئ و حانق ،ومن محب وعاشق ..قال من أنصفها وقال من حقرها..وظلت على مر العصور حتى في أوج وضعها أحقر المواضع موضع اهتمام وجدل..و ستظل هكذا دائما ورغم ما يمكن أن نختلف عليه حول المرأة ومكانتها تظل دائما حبيبة إلى نفوسنا ،نبغيها كلنا حتى من ينكر ذلك،إنها نصفنا ..إنها أمنا .!

    المرأة إنسان
    إننا حين نتعامل مع المرأة أو مع ما يخصها من قضايا،كثيرا ما نتغافل عن أنها إنسان في المقام الأول.كثرهم من ينظرون إلى المرأة على أنها الجسد والشهوة،وآخرون يرونها الحنان ودفء الأمومة،لكن قلة منا تدرك أنها إنسان،إنسان له كافة الحقوق،له أن يعمل ويبدع ويتمتع بما أحل الله له،إنسان كامل الإنسانية غير منقوص منها شئ أو حق ،كما أنه مطالب بكافة الواجبات باعتباره إنسان.هذه بديهية لا يماطل فيها إلا متحجر فكر أو صاحب عقل جامد.وكثيرون ممن يجادلون في ذلك هم ضعيفو الحجة و قليلو البرهان.
    إن المرأة إنسان بالنظر إلى تكوينها الجسدي،كما أنها إنسان بالنظر إلى الروح و الجانب المعنوي،إنسان له حقوق و عليه واجبات.إنسان يرفع العمل من قيمته ومكانته ،كما أنها إنسان بحاجة لأن ينجز و أن يرى الثناء عليه ،إن العمل مطالب به المرأة و الرجل على السواء ،كما أن النبوغ والتفوق والإبداع ليس صفة ذكورية ،و إنما صفة إنسانية تتساوى فيها المرأة مع الرجل وقد تتفوق عليه في أحيان غير قليلة.


    خصوصية المرأة..طبيعية كخصوصية الرجل
    المرأة إنسان له خصوصية ،كما أن للرجل خصوصية ،فهما يتمايزان في الجسد ،ويتماثلان في الروح والعقل.و طبيعي وبديهي أن تكون هناك اختلافات في التصرفات والأحكام استنادا لهذا التميز الجسدي وهو أمر منطقي مقبول عقلا وشرعا ،لكنه رغم ذلك ضيق النطاق بل يكاد يجعلنا نقترب من التطابق.
    نعم كثيرات هن صواحب العاطفة و الأحاسيس المرهفة،وهذا ليس من شأنه أن يحقر منهن و لا من المرأة إن لم يكن يضفي عليهن ما نقص عند غيرهن،فهم في حاجة إليه ونحن جميعا في حاجة إليه حتى تمضي الحياة غير رتيبة ومملة.لكن ليس كل النساء كذلك فمنهن ميتات القلوب ،ومن الرجال من هم أصحاب عواطف فياضة ودمعتهم تطفر في عيونهم تسبقهم،كما أن منهم رابط الجأش .إن الأمر نسبي بشكل كبير و ليس من مجافاة الحق أن نقرر أن المرأة إلى العاطفة أقرب من إلى الرجل،و لكن هذا لا يحقرها ولا يضع من مكانتها عندنا ،فهي الأم و الأخت والزوجة والابنة فكيف ترضى بهن إن لم يكن لهن من العاطفة نصيب.
    و العقل أصابت منه نساء كثيرات أكثر مما أصاب بعض الرجال ،فرجاحة العقل والذكاء ليسا من الذكورة و إنما هما من الإنسانية ،فلا هي -المرأة-ناقصة عقل و لا ناقصة دين تتساوى مع الرجل في العمل و الثواب ،و تفوقه في أحيان غير قليلة،فالفضل عند الله تعالى بالتقوى والعمل الصالح،والأفضلية في الدنيا هي بالعمل والإنتاج المثمر،فأيهما توافرت فيه الكفاءة و أيهما قدم كان عندنا الأفضل .
    البعض يقول بقوامة الرجل و بأفضليته على المرأة في موضع غير قليل منها مثلا الشهادة إذ شهادة المرأة تعدل نصف شهادة الرجل، أو أن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين.و لقد رد بن حزم على ذلك ردا جميلا(1)،و ردت الدكتورة هبة رؤوف على مسألة القوامة ردا جميلا .إذ تقول بالولاية قبل القوامة(2).والحقيقة أنه إذا كان داعي من يقولون هذا القول المنتقد هو الشريعة ،فحري بالنساء أن يلممن بالشريعة بما لا يسمح لأحد بالمراوغة أو التجهيل .
    كذا فإن الداعين إلى قرار المرأة في بيتها و داعين إلى حظر عمل المرأة أو من يتشددون أكثر فيمنعون تعليم المرأة،فإن قولهم مردود وقوضه كثيرون ،كما قوضه العمل والبيان.

    المرأة في الحضارات والثقافات
    شغلت المرأة منذ القدم مكانة كبيرة في الواقع،كما شغلت مساحة غير يسيرة من التفكير لدى الفلاسفة والمفكرين.و باستعراض وضعية المرأة في الثقافات المختلفة عبر مسيرة التاريخ نجدها مرت بأصعدة مختلفة ،لكن لا مراء أن تطور التاريخ شهد تطورا في مكانة المرأة.
    قديما كانت الشيوعية البدائية و أول ما كانت تطوله يدها هي المرأة فظهرت الشيوعية الجنسية،و اختلفت مكانة المرأة في القبائل بين أن تكون مالا للرجل ،و بين أن تنال قدرا كبيرا من المسئولية
    يفوق قسط الرجل منها و رغم ذلك تظل أدنى منه مكانة.
    ومع ظهور الأديان والرسالات تطورت النظرة للمرأة ،وشهدت الأيام ملكات سجلهن التاريخ أوسمة على صدره،و سجل أخريات قامت لأجلهن الحروب،وأخريات ضحين للمبادئ والأفكار.
    في الحضارة الفرعونية كانت المرأة أقل مكانة من الرجل و رغم هذا ظلت لها مكانتها داخل الأسرة،و في اليهودية نظرتهم للمرأة على أنها سبب الشقاء و البلاء الذي حل بالإنسان و أنها سبب نزول آدم عليه السلام من الجنة،و ثمة حضارات كانت المرأة ميراثا يتوارثه الأبناء بعد الأباء.ما أقصده أن وضعية المرأة كانت متخلفة في حضارات كثيرة ولم تضع المرأة بمكانة تليق بها ،وإذا كان لي أن أفخر بإسلامي فأقول أن الإسلام قد قدم نظرة غير مسبوقة للمرأة فلم يمنعها حقا هو لها،وهنا أقصد الإسلام الصحيح الذي يعرفه المسلم الحق.


    نظرتنا للمرأة وحاجة للتطوير والترشيد
    و بالنظر إلى تطور النظرة للمرأة في الإسلام نجد أنها نظرة تتسم بالرقي والتفرد،و ليس ندعي تميز هذه النظرة على غيرها فقط ولكن نعلل ذلك أن هذه النظرة تتفق وتتسق مع خصوصيتنا الثقافية والحضارية،ربما تختلف عن نظرات أخر لدى ثقافات أخرى ،هذا لا يعني أن نظرتهم للمرأة أفضل إذ يجب ألا نغفل ظرفا الزمان والمكان،و ألا نفرط أبدا في أن تكون لنا خصوصية وتمييز وليس في ذلك أدنى رجعية وتخلف.
    لكن يشكل الأمر على كثير منا ذلك أن نظرتنا-الحضارة الإسلامية والعربية - للمرأة قد تغيرت داخل المدى الزمني لهذه الحضارة،و ثمة خلط بين نصوص الدين و آراء الفقهاء،تلك الآراء التي جاءت معالجة لظروف زمانية ومكانية متغيرة،لا تصطدم مع نصوص الدين بالضرورة ،كما أنها ليست لازمة لكل عصر ومكان ،مادامت حلولنا واجتهاداتنا لا تخالف نصوص الدين الصريحة القطعية سواء في الثبوت أو الدلالة.
    المرأة في عهد الرسالة ، تغشى المجالس كلها ،وتشارك في الحروب،و تعمل في السوق،و تقضي حوائج الناس.وظلت كذلك فترة ليست كبيرة،ثم دخلت الإسلام طوائف وأجناس لها عاداتها التي تختلف عن العادات العربية،و كثرت الإماء والعبيد و لم يستطع الرجال ملاحقة النساء و قضاء حوائجهن فكانت الفاحشة والرذيلة و مجالس اللهو ،وظروف أخرى ليست قليلة دعت العلماء و الفقهاء أن يجتهدوا ليس في إقرار قول الدين الصارم ولكن لإيجاد حلول تسعفهم في آنهم ومكانهم و لم يرغبوا أن يكون هذا ملزما لمن بعدهم أو لمن يغايرهم في المكان .
    ثم نجد أن أنفسنا و قد تغير الزمان والمكان و لا زال منا من يريد أن يلزمنا بما لا يصلح معنا مدعيا أن الأمام (..)قال كذا،و أن الفقيه العلامة(..)قد حرم ذاك،ونجد أنفسنا أسرى أقوال مل الزمان من مضغها،لا لعيب فيها ولا لأنها تخالف ديننا،ولكن لأنها كانت حلول وقتية زمانية مكانية لكننا وقعنا فريسة الجمود و التقليد،فلا نعي حاضرنا ومتطلباته ،ولا نعي نصوص الدين إلا كما وعاها الأسلاف عليهم رحمة الله جميعا.
    أريد أن أقول أن الإسلام كدين لم يحجر على المرأة أو أن يجعلها في مرتبة تلي الرجل،غاية ما هنالك أن الإسلام استقام مع نفسه والعقل حين تضمنت بعض الأحكام والنصوص اختلافا بين الرجل والمرأة ليس باعتبار الأفضلية و لكن لاعتبارات أخرى كالفروق الجسدية و الاعتبارات الحياتية التي تؤهل كل منهما للقيام بدوره على أكمل وجه مساهمة منه في رقي مجتمعه و رفعة وطنه.إن هذا يجعل بينهما تكاملا يطلبه المجتمع وهو يمضي في سبيله للنهضة.
    و أحيل هنا إلى محاضرة الأستاذ عبد المعطي بيومي (3) تحت عنوان "نظرتنا للمرأة..مقال في المنهج"حيث تعرض فيها لكثير من المسائل داعيا إلى تجديد الفقه الخاص بالمرأة والذي صار يحتوي حرجا يستوجب دفعه لأن به ما صار يتعارض مع حياتنا اليومية وحاجتنا إلى النهضة داعيا أن نفرق بين نص الدين الملزم و بين آراء الفقهاء باعتبارها اجتهادات غير ملزمة لنا لأن اجتهاد المجتهد غير ملزم لغيره من المجتهدين.و رغم ما لاقت دعواه من معارضة إلا أنه وجد له عضدا في نفر غير قليل من علماء الأزهر.
    خلاصة القول أن نظرتنا للمرأة بحاجة إلى تطوير يتسق والواقع،تطوير يحده ترشيد من الدين الصحيح و الخصوصية الثقافية والحضارية.


    المرأة و أدوار مختلفة في حياتنا
    تتخذ المرأة أدوارا مختلفة في حياتنا،فهي الأم والأخت والابنة والزوجة والحبيبة و الصديقة،و تختلف تبعا لذلك نظرتنا ومعاملتنا لها.
    و نظرة إلى المرأة وهي تنتقل من دور إلى آخر نجدها تنتقل من ألم لآخر ومن هم دور إلى ما يليه.تبدأ في حياتنا ابنة في أحيان غير قليلة تنال مرتبة دون الابن،فله أن يصادق من يشاء و أن يخرج وقتما يشاء ..الخ ،نعم هذا ليس على إطلاقه لكنه على أية حال خير من وضعية الابنة،ويعلل البعض ذلك بالعادات العربية و الدين الذي يمنع حرية المرأة ويقيدها لصالح المجتمع حفظا له من المفاسد وما يترتب على خروج المرأة من اختلاط.
    و تنتقل الابنة لمرحلة أكبر تقترب فيها أن تكون زوجة و يسبق ذلك أن تكون محبة أو محبوبة،وخاصة في فترات المراهقة،و تجد الجميع ضدها أسرتها والمجتمع و هي وحيدة ضعيفة وتستسلم للأقدار ،وتكون زوجة برضاها أو غير رضاها و تدخل بيت زوجها و لا يخفى علينا ممارسات الأزواج مع زوجاتهم -و للحق لا ننكر مسئولية بعضهن عن ذلك-و تعيش زوجة سليبة الحقوق و ليس عليها إلا واجبات تطالب بها ليل نهار يقف الجميع ضدها إن هي قصرت و لا يقف معها إلا نفر قليل إذا طالبت بحق.
    تصبح المرأة أم و تجتهد في التربية و العناية بأولادها ثم هي ترجو ثمار ذلك معاملة حسنة من أبنائها فتجد عقوقا و غلظة في المعاملة،و إهمالا لها إذا كبرت وهرمت .
    أرانا جميعا مقصرون في حق المرأة ابنة وزوجة وأما ،ولست هنا أدعو المرأة أن تتمرد و تخرج على مجتمعها،ولكن أدعو أن نرد لها حقوقها و أن نعرفها بها و أن نصون لها هذه الحقوق باعتبارها إنسانا له حقوق كما نطالبه بالواجبات.كل ذلك لا يدعو المرأة وهي تسعى لممارسة حقها و المطالبة به أن تغفل عن واجبها أو أن تظن نفسها ندا للرجل أو يظن هو أنه ند لها و لكن كلاهما يجب أن يدرك أنهما يدا المجتمع لا يصفق إلا بهما .وعلى المرأة أن تدرك أنها حصن المجتمع و أقوى آلات تربيته وتشكيله..فلله در شوقي
    الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
    فأوجب على المرأة ألا تنسى دورها و أن تتمسك به و أن تدرك أنها يمكنها أن تدرك حقها المسلوب على الأقل في المستقبل القريب إذا هي أحسنت تربية أبنائها و علمتهم أن المرأة إنسان له حقوق قبل أن تكون عليه واجبات وأنها نصف المجتمع.


    الصداقـة و الحـب
    إن من أشكل الموضوعات حين نعالج قضايا المرأة و أكثر ما يتخوف ولوجه الكثيرون و يتجنبون القول فيه،هو الحب و الصداقة.
    فقائل بأن الحب بين رجل وامرأة هو حرام وغير جائز شرعا و لا عرفا، وبين من جعل نموذجا دخيلا علينا هو معيارا للتقدم و المدنية ،متناسيا أن لكل شعب و حضارة ما تقبله وما ترفضه،ويشتد تجاذب الحبل بين الطرفين،و تترد المرأة والرجل على السواء .
    إن الحب لازمة بشرية وطبيعة إنسانية ،فخبروني عن إنسان عاش بلا حب ،فالإنسان مجبول على الحب والميل والهوى ،للمال والمرأة والولد والمنصب والجاه…ولا يستطيع الإنسان أن ينزع الحب من قلبه ما حيا .و نقبل جميعا وجود كل حب إلا حب بين امرأة ورجل.
    إن الحب بين المرأة والرجل ليس حراما ولا ممنوعا ولكن المشكلة هي كيفية ممارسة ومعايشة هذا الحب،كما لتوقيت الحب أثر مهم.فحب المراهقين قلما يكون صادقا ،إذ هو "حب التملك"،هو حب ينصب على الصورة دون المعنى،حب الجسد دون الروح ،حب يمكن أن يستبدل كل يوم بآخر أكثر جمالا و أكثر بريقا.حبا يموت كل يوم منه واحد ويحيا آخر جديدا.
    أما الحب الذي اقصده هو الذي يمتد ليسع الروح و العقل قبل الجسد،ذاك حب يحيا لا يموت،و هذا الحب المقصود قلما ندركه،ورغم ذلك يخيل لنا كثيرا أن المشاعر والرغبات العابرة هي ذاك الحب.و لكن لا بد أن نقول كذلك أنه ما من أحد له الحق أن يقرر مشاعرنا أو أن يكون حارسا أو مقيدا لها ،لكن يجب على المرأة والرجل على السواء أن يمارسا رقابة شخصية على مشاعرهما و لا يجعلا منها هي المسير والمتحكم في دورهما في الحياة،فكما نقول كل فقيه نفسه في ضوء الشرع والعقل والمجتمع وعاداته فنحن لا نعيش وحدنا إنما نعيش في مجتمع له آدابه و أخلاقه.
    حقا أعطينا هذه المسألة قدرا ومساحة كبيرة من حياتنا كلها ،ففي الرواية والفيلم والأغنية وأحاديثنا في منتدياتنا لا نكف عن تناول هذا الحب،وكأن حياتنا كلها هي الحب،نعم هي الحب لكن ليس هذا الحب الذي يفرض علينا شكله عبر الوسائل المختلفة.إن الحب سيبقى دائما لكن نحتاج الحب الذي يعني الطموح والتضحية والعطاء ،و ثمة تساؤل عن مكان حب الوطن والأرض وحب الأم وحب الأخت والابنة.
    أما الصداقة التي تثار حولها المشكلات وخاصة في ظل احتكاك المرأة في المجتمع سواء في الدراسة والعمل ،فيجدر بنا أن نلتفت إلى أنها لفظة يتناولها كل منا بمقصود مختلف ولكل مقصود حكمه،فكما يقول الفقهاء الحكم على الشيء فرع عن تصوره ،لذلك يجب أن نحدد المقصود من الصداقة.فإذا كنا نقصد بها هذا النموذج الغربي الدخيل علينا (boy or girl friend) فنجد أنفسنا لا يسعنا إلا أن نرفض هذه الصداقة التي تقابل عندنا الزواج أو الزنا إن شئنا الدقة.و إن أردنا بالصداقة المصاحبة والتعاون فهي من المحمودات عندنا لكن يتعين أن ندرك أن صداقة بين رجل وامرأة لا تماثل صداقة بين رجل ورجل،فيلزم مراعاة آداب المجتمع وأعرافه وقبلاهما أحكام الدين.فمن المقبول أن أبيت أنا وصديقي في منزل واحد ولا يصيبنا حرج ،بينما يلحق صديق وصديقته حرج إن هما فعلا ذلك وغير ذلك من الأمثال.


    الاستغلال السيئ للمرأة
    ما فتئ أصحاب الإعلان يبحثون عن طرق الدعاية والإغراء حتى وجدوا مبتغاهم في المرأة ،فصار الإعلان ليس عن السلعة لكن عن المرأة،نعم إعلان عن المرأة الراقصة،عن المرأة التي لا تشبه نساءنا فتندفع نساءنا وراء هذا النموذج يحاولن تقليده ،و لعل من الملاحظ تصاعد هذا الخط الذي يستغل المرأة هذا الاستغلال السيئ .و لا جدال أن هذا الاستغلال إنما هو نتاج النموذج الغربي وتصوره للمرأة،هذا الاستغلال الغريب على تصورنا للمرأة ووضعية المرأة في الحضارة الإسلامية والعربية.و ليس الأمر قاصرا على الإعلان ولكنه يمتد ليصل إلى السنيما و الفن و الإعلام والصحافة.فصارت المرأة بمفاتنها وليس بعقلها وجهدها عاملا للجذب و أداة للدعاية.و أصبحت المرأة بعريها و جسدها تجارة على أغلفة المنتجات والإعلانات و الصحف والمجلات حتى عبر الإنترنت ولا يخفى كم المواقع الهائل الذي يعرض المرأة لحما رخيصا.
    ورغم هذا الاستغلال السيئ لا يحق لنا أن ننسى أن نعترف للغرب باستغلاله الحسن للمرأة في جوانب عدة،وجعل منها عضوا فاعلا في المجتمع ،و فردا منتجا ومساهما في صناعة التقدم.ز هو بهذا لا يقدم لها منحة وإنما يقر لها بحقها.فصار الغرب مجتمعا يمضي في سبيل التقدم كاملا غير ناقص العدد أي بكامل رجاله ونسائه،ونحن منذ أمد غير قصير نسير بنصف المجتمع،فكيف بنا نمشي مشية عرجاء ثم نطلب التقدم والازدهار و الغلبة على مجتمع يمشي بكامل عدده مشية غير عرجاء.
    ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس(4)


    المرأة و المشاركة في الحياة العامة
    إننا ونحن نطلب أن نسير كمجتمع نحو التقدم بكامل عددنا،أي برجالنا ونسائنا.فإن أول ما نطالب به.هو أن تشارك المرأة في الحياة العامة.مشاركة تعني أنها فرد في المجتمع ،فرد كامل الأهلية مطالب بالواجبات كما يطالب هو بالحقوق.
    نريد المرأة التي تعمل فتنتج وليس التي تطالب بحقها في العمل لمجرد أن تنال أجرا فتكون عالة على المجتمع(5).نريد المرأة التي تشارك في الانتخابات العامة،فتدلي بصوتها لتصنع مصير وطنها.نريد المرأة مديرة ونريدها قاضية ونريدها أن تشغل أي وظيفة ليس لكيد في أحد و لكن لأنه ليس هناك ما يمنعها من ذلك،حتى في ديننا الإسلامي الحنيف هناك فسحة في ذلك.

    حقوق المرأة ونضال الوهم
    نعم نضال الوهم،لأننا كمسلمين وعرب شغلتنا قضية المرأة وحقوقها،شغلتنا و ألهتنا عن كثير مما هو أهم.إن المرأة أحيانا تستخدم هذه العبارة(حقوق المرأة) ملوحة بها في وجه المجتمع، وكأن الأمر هو تحد ونزال بينها وبين المجتمع. فتجعل بذلك مجتمعها في مهب ريح الاختلاف بين أهله
    و الفرقة بين الناس.الرجل يطالب بحقوقه كمواطن ولا يقبل أن تطالب المرأة بالمعاملة بالمثل،و ينسى الاثنان حق الطفل وحق الأسرة وحق الوطن على الجميع فضلا عن حق الله.
    أرجو أن تنخلع مجتمعاتنا من هذا الصراع المفتعل و هذه القضية التي طال جدالنا حولها ،ذلك أننا لم ندرك جيدا ما حلها عندنا وكذا فإن البعض تلمس الحل عند غيرنا .إنها قضية محسومة عندنا في ديننا وتراثنا.
    إن حل هذه الإشكالية يجب أن نستقيه من التراث والأصالة ولكن نسبغه بروح العصر ومتطلباته بشكل يجعلنا نتقدم ولا نتأخر و لكن في ذات الوقت بمراعاة ديننا وعروبتنا وخصوصيتنا .


    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-12-02
  3. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    جزاك لله خيرا بارك الله فيك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-02
  5. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0
    ما أحوجنا إلى مثل هذه المواضيع الجميلة لتبعد عنا الخوف والرهبة التي يزرع في عقول الفتيات ليحل محله التفكير بعقل والحرص لا الخوف
    أخي نقل موفق وأتمنى كل من يقرأ الموضوع يخرج منه بفائدة يغير من خلالها نظرته لنصف المجتمع ..
    لك كل الشكر
     

مشاركة هذه الصفحة