الإيمان هو الأساس الحلقة (30)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 479   الردود : 0    ‏2002-07-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-30
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان (30)

    ما المقصود بحفظ القرآن الكريم؟

    والمقصود بحفظ القرآن حفظ الدين كله، ويدخل في ذلك حفظ سنة الرسول صلى لله عليه وسلم، التي هيأ الله لها من حفظ نصوص متونها، وأسانيدها، وبين صحيحها من ضعيفها، كما بين أحوال رواتها من حيث العدالة والفسق، والصدق والكذب، والضبط والتساهل، وغير ذلك مما يعرف به صحة نسبة الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم صحتها. وحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لازم لحفظ القرآن الكريم، لأن كثيرا من الأحكام الواردة في القرآن الكريم لا يمكن أداؤها كما أراد الله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ما أجمل فيها، كمواقيت الصلاة، وعدد ركعاتها، والقراءة فيها، وهكذا الحج والزكاة والصيام وغيرها من الأحكام، كما أن أحكاما كثيرة لم تذكر في القرآن الكريم، وبينها الرسول صلى الله عليه.

    كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }. النحل: 16.

    وحفظ نصوص القرآن والسنة إلى يوم القيامة، يضمن للأمة الإسلامية الرجوع إليهما لتصحيح ما قد يطرأ من شوائب وانحرافات في سلوكها ورد ما قد يحاول أعداء هذا الدين، من إدخال ما ليس منه فيه. وهاهو القرآن الكريم قد حفظه الله، فلم يغير منه حرف أو كلمة مع طول المدة من يوم نزوله إلى الآن وسيبقى كذلك إلى يوم الدين.

    ومن أسباب حفظه أن آياته كلها كتبت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمت إلا بعد أن كتبـت آياته بأمره في مواضعها التي عينها هو لكتابتها، ثم هيأ الله أصحاب نبيه فجمعوه في مصحف واحد ووزعوا نسخه في الأقطار الإسلامية في عهدهم، وهذه ميزة لم تحصل لأي كتاب من الكتب السابقة، ثم هيأ الله الأجيال المسلمة حيث يحمله الجيل السابق إلى الجيل اللاحق، فهو متواتر النقل تواترا لا يوجد له نظير، واجتمع على نقله حفظ مئات الألوف لألفاظه في صدور صغار الأمة الإسلامية وكبارها، رجالها ونسائها، مع حفظه كتابة في كل عصر بوسائله المتاحة، حتى أصبح اليوم يوجد في البر والبحر والجبل والسهل، والمدينة والريف وفي الغابة والصحراء وهوهو في كل مكان. [وقد انتشر مصحف المدينة المنورة الذي يقوم بطباعته مجمع خادم الحرمين الشريفين في المدينة المنورة، انتشارا واسعا، في كل أنحاء المعمورة، ونفع الله به المسلمين في هذا العصر، وله أحجام متنوعة، تناسب كل الفئات، كما أنه طبع طبعات متنوعة كذلك من حيث أنواع الخطوط، المناسبة للعرب والباكستانيين وغيرهم، بحسب ما ألفوا من الطبعات.

    هذا وقد يعمد أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والوثنيين إلى طبع المصحف الكريم وتحريف بعض ألفاظه، لإدخال بعض ما يريدون مما يحقق بعض مقاصدهم لدى جهال المسلمين، أو غيرهم، ولكنا نحمد الله لا يمضي على ذلك يوم أو يومان إلا وقد علت أصوات المسلمين،صغارا وكبارا، محذرة مما صنع المحرفون]

    وهيأ الله علماء الإسلام لحفظ معاني الكتاب والسنة، فكان منهم المفسر والفقيه والمحدث، وغيرهم بحيث لا يظهر زنديق يريد أن يحرف شيئا من معاني القرآن والسنة إلا وجد شهب الحق المحرقة تأتيه من كل مكان.
     

مشاركة هذه الصفحة