لماذا الشيخ حارث الضاري؟

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 470   الردود : 0    ‏2006-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-28
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    لماذا حارث الضاري؟ *
    بقلم / مهنا الحبيل
    المفاجأة في قرار حكومة الاحتلال الأمريكي الإيراني لم تكن بسبب الانزعاج من مستوى التعامل الذي تنتهجه حكومة الاحتلال في المنطقة الخضراء، ولا في تجاوبها المباشر مع مشروع الاحتلال الإيراني أو المشروع الوقائي لتجنب خسائر أكبر للطرف الأمريكي؛ فالانهيار الذي وصل إليه الأمريكيون والقلق الشديد الذي ينتاب الإيرانيين وممثليهم الائتلاف العراقي ليس مفاجئاً على الإطلاق.
    لكن ردة الفعل كانت لحجم شخصية الدكتور حارث الضاري كزعيم وطني إسلامي عروبي يأتي في أول الصفوف العراقية الشريفة؛ فالسجل التاريخي له ولأسرته وجده قائد المقاومة في ثورة العشرين والمشروع التاريخي الذي تبناه الشيخ حارث لردع العدوان الأمريكي الإيراني المزدوج عبر مقاومة سياسية شريفة وصلبة ودعم صريح وواضح للمقاومة الإسلامية الوطنية، مع وجود فصيل يأتمر مباشرة بأوامر الشيخ، وإن كان ليس مستبعداً أن تكون كثير من الفصائل الإسلامية الوطنية ترى في الشيخ حارث الضاري محل القرار الأخير لتوجهها، وليس فقط قامة إسلامية وطنية معنوية لها، ولكن من حيث الحرص على سلامة الهيئة وشخص أمينها العام، والذين قدموا أكثر من (200) من الشهداء من علماء الهيئة ورجالاتها، فضلاً عن مناضليها ومناصريها من عشرات الآلاف من الشهداء، ولذا كان من الطبيعي ألاّ تفصح بعض فصائل المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية عن حجم تأثير الشيخ وإخوانه في الهيئة على خطتها وبرنامجها.
    والشيخ حارث الضاري استطاع بصورة مذهلة ضبط إيقاع الشارع العربي العراقي على الرغم من حجم الهجوم الطائفي على الشعب العراقي عموماً وعلى العرب السنة بصورة خاصة، لكن حكمة الشيخ حارث وأخلاقه وإخوانه قاد الشعب العراقي حتى الآن ببصيرة ودراية؛ مما جعل التيار الشيعي العروبي يتحلّق حول الشيخ، ويندمج مع مشروعه دينياً عبر المرجعيات الرافضة للاحتلال منذ اليوم الأول، وعشائرياً وسياسياً وفكرياً لشخصيات العمل الوطني من أبناء الطائفة.
    ولأن هذه الشخصية بهذا الحجم، تم التطاول عليها بهذه الصورة، وفي هذا التوقيت، وبتناغم دقيق بين طرفي المشروع الاحتلالي المتمثل في طالباني وحكومة المالكي في أسلوب دنيء ووقح أغاظ الشارع العربي والإسلامي في عموم الوطن العربي فضلاً عن العراق.
    لكن هذا الأمر لم يكن الدافع الوحيد لطرفي الاحتلال، ولكن كانت هناك أسباب أخرى رئيسة في إصدار المذكرة الآن:
    أولاً: تداعي المشروع الأمريكي في العراق وحالة الهلع التي تنتاب رجالات المشروع الاحتلالي، وإعلان الديموقراطيين بأنهم عازمون على تقديم مشروع الانسحاب للجيش الأمريكي من العراق خلال ستة أشهر من صدوره على أبعد تقدير، وحين يعلن الأمريكيون انسحابهم فهو إعلان ضمني بهزيمتهم وبانتصار المقاومة، وهنا يُسدل تاريخ ويبدأ تاريخ جديد للعراق المشهد فيه مفزع لعملاء الاحتلال.
    وهذا المصير المتوقع خلال الفترة القادمة سيتوجه تلقائياً إلى من يبلور هذا النصر التاريخي إلى حراك سياسي وحدوي ووطني يستطيع أن يجمع فصائل المقاومة على برنامج إنقاذ سياسي موحد متطهر من الطائفية والعمالة، وهنا يبرز اسم الشيخ حارث الضاري كواجهة رئيسة لهذا المشروع خاصة بعد أن بدأت الأطراف الإقليمية تتفهم خسارة المشروع الأمريكي في العراق واضطراب موقفها، وبالتالي أدركت ضرورة التعامل مع ممثلي المقاومة والمشروع السياسي من خلال الحوار والاستقبال ومد الجسور مع الشيخ الضاري؛ وقاية لأنفسهم من المستقبل القادم وتداعياته، وهذا ما أفزع المنطقة الخضراء بجميع أطرافها المتعاونة مع الاحتلال.
    السبب الثاني: هو قلق الإيرانيين والحركة الصفوية في مواجهة الحقيقة بأن المشروع والوسائل والدعم الإيراني كان السند الرئيسي لحكومة الطائفية، وأن بروز المقاومة العربية الإسلامية خارج أطراف الرعاية الإيرانية بعد أن فَجَر التيار الصدري في الشعب العراقي قتلاً وتحريقاً، كل ذلك يعرّي خيوط طهران وخشيتها بأن كل ما فعلته لن يضمن لها استقرار مشروعها على الرغم من إشعالها الحرب الأهلية في العراق، ولذا بادرت إلى تحريك رجالاتها لمواجهة الشيخ حارث الضاري.
    والحقيقة أنها خطوة بائسة، ولن تؤخر من الزحف القادم للمقاومة لتحقيق النصر، وستكون مثل هذه المبادرات الحمقاء رصيداً في تعزيز الوحدة الوطنية نحو رمزها الكبير الشيخ حارث الضاري، وهو ما بدا واضحاً من خلال ردود الفعل الشيعية والسنية على حد سواء في العراق، و هاهي دورة الزمن قادمة تتقدم بعد سجل من التضحيات قدّمه الشرفاء من أبناء العراق ليعلن التاريخ من جديد بأن صخرة العراق باقية للعروبة والإسلام، وقرون العملاء تتحطم واحدة بعد أخرى، وسلام الله عليك يا بغداد...

    * نقلاً عن موقع الإسلام اليوم
    08/11/1427 هـ
     

مشاركة هذه الصفحة