سبعـــ7ــــــــة أيام في صيدلية ( طب أم تجارة ) ؟

الكاتب : ذات إنسان !   المشاهدات : 534   الردود : 2    ‏2006-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-26
  1. ذات إنسان !

    ذات إنسان ! قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-26
    المشاركات:
    9,039
    الإعجاب :
    1
    هذه هي أول مشاركة لي في هذا المنتدى العامر والممتلئ بجميع الطوائف والطبقات
    وأعتقد أنه منتدى حماسي وتفاعلي ، وسيكون لدي الكثير من المشاركات هنا إن شاء الله ...

    رمتني الأقدار عند قدومي إلى العاصمة أنّ أسكن في صيدلية ( طبعاً ليس بين الأدوية وإنما يوجد فيها جزء خلفي مستخدم كسكن وقيلولة ) وهي لأحد أقاربنا ، وسكنت فيها أنا وأحد أقاربي لكنه ليس صاحب الصيدلية
    ويعمل كمقاول .. ( وأهله في الريف )
    لا حظوا على مقاول . ( أمواله التي يكسبها ينفقها مباشرة منها ما يرسله إلى القرية ، ومنها ما يستخدمه كمصاريف ، ولكن هناك جزء كبير ينفقه على القات وعلى القبّيلة ( فهو رجل بالغ الكرم بالعرف الشعبي )
    .
    .
    .
    قد يقول أحدكم لماذا لم تختار إلا الصيدلية لكي تبيت فيها ...
    عموما ً هناك عدة أسباب منها أنّ المكان الذي كنت أذهبُ إليه عند كل زيارةٍ للعاصمة ، لم يكن هذه المرة
    بإمكاني الدخول إليه .
    لذلك اخترتُ هذه الصيدلية وذلك أضمن للجيب وائمن للنفس عند الذهاب والمبيت في فندق .
    ولأن ذلك الرجل بالغ الكرم قد عَلِم بقدومي فأصر علي إلا أنّ أقعد معه ...
    فقلت ( يا لله تمام دبر حالك ) ولكني نمت ليليتين في فندق هكذا تسري الأقدار ......
    .
    .
    .
    لكني بصراحة استمتعت ُ واستفدت الكثير ، وتعرفت على بعض المعلومات والشخصيات أيضاً ...
    ولكن ما سرني هو حال زوار الصيدلية أقصد الزبائن ....
    فعندما تنظر إلى بعضهم ترى في وجوههم ملامح البؤس ، وتجاعيد الشقاء ، والبعض الآخر ترى الدسم
    يتقاطر من وجوههم ، وهكذا هو حال الحياة لكن الغالبية كانت للفئة الأولى
    لأنه لا يزور الصيدليات والمستشفيات بشكل مستمر إلا هؤلاء ، أو قد ربما يكون الحاصل العكس لأن الفئات
    الدسمة يبتليهم ربي بالأمراض والأوجاع والأوبئة ( ولكن بارك الله بالخارج ومستشفيات الهاي هاي )
    ونبدأ الآن بجولة مع حال بعضهم وحال مشترياتهم ،
    آه تذكرت ، نسيت أن أقول لكم أن الدكتور الذي فتح هذه الصيدلية فتحها بالقرب من سوق ، وقد أخبره الكثير
    لن تشتغل ( ما فيش فايدة ) لن تعمل ، من أين سيأتي الزبائن
    ولكنها وبعد مرور زمن من الوقت تحسنت أحوالها وصارت توفر أموالاً أكثر حتى من بعض الصيدليات القابعة
    أمام المستشفيات وتحت العيادات ....
    وذلك كله بفضل الزبائن السفري .
    فمنهم من يأتي بعد عمل أو يأتي بعد العشاء ، بحثاً عن علاج للرأس ( الصداع ) والمسمى بالبندول والبرمول وغيرها ...
    وهذا للغثيان والقيء والآخر يبحث عن علاج للأسنان ( الأضراس هي عربية فصحى ولكنها المستخدمة لدى العامة بدل الأسنان ) وما أكثرهم لأن أسنان الشعب اليمني كلها منتهية جراء الطحن المستمر للقات ...
    ولكن ما لفت نظري هو أنّ نسبة مشتريي المعجون قليلة ( يكون متوفر بالدكاكين ولكن المستخدمين قليل )
    ولكن الشيء الذي يعتبر في طليعة المبيعات هو تلك الحبوب التي تجلب السعادة إلى النفوس وتعيد الحياة
    إلى قلوب بعض التعساء
    تخيلوا أنه يباع منها شهريا في هذه الصيدلية فقط ما يقارب الألف حبة ( أين ذهبت رجولتكم يا عرب )
    وليس لي هنا إلا أنّ أذكر لكم قصيدة غازي القصيبي الرائعة


    ياسيدي المخترع العظيم
    ياباعث الفرحة
    في المخادع المهجورة
    ومرسل الرعشة
    في الأضالع المنخورة
    يامن أثرت في المحيط والخليج
    النخوة الأصيلة
    يامن رفعت الراية الجنسية المنصورة
    ياسيدي المخترع العظيم
    هذا رجاء شاعر ينوح
    لاعلى شباب سيفه
    لكن على أمته القتيلة
    ياسيدي المخترع العظيم
    يامن صنعت بلسما
    قضى على مواجع الكهولة
    وأيقظ الفحولة
    أما لديك بلسم
    يعيد في أمتنا الرجولة؟

    لكن ما أذهلني أنّ هناك نسبة كثيرة من عشاقها هم من كبار السن ، وقد أخبروني عن بعضهم أنهم حديثي الزاوج
    أي أنهم تزوجوا بنساء صغيرات في السن .
    حتى قال ذلك المقاول ( لعنة الله على من يزوج بنته لرجال شيبه )
    وأنا أستغرب من هذه الضمائر فعلاً ، كيف تقوى قلوب بعضهم على فعل هذا
    لو كنت أفقر رجل بالعالم لما فعلت هذا ( طبعاً أنا عازب لا تصدقوني )
    لا يوجد بينهم تفاهم فكلاً من جيل ، ثم ذلك الشائب لديه سنوات قليلة ويرحل عن الحياة ، ولمن تبقى تلك المسكينة
    وفترة شبابها الجميل تضيع ، وبرأيي حسب الوضع لا يتزوج من تلك الفئة إلا من جيوبهم ممتلئة ولا يبالون بالأموال ، ويقومون بإغراء أسر تلك الفتيات والتي غالبا ً ما تكون فقيرة ، وعندما يرحل ستحصل على بعض المال ، أو تبحث لها عن عريس جديد .
    وأستغربت اكثر عندما وجدت هذه الواقيات ( أصلها غربية واستخدموها تحت مبدأ سد الذرائع )
    وكان يتواجد نوعان ( الأول خارجي ومكتوب عليه ثقة تستحق الثقة ) هذا شعار المنتج الخارجي أي أنّ المنتجات الخارجية جميعها مضمونة ، ولا مكان لإثارة الشكوك عنها .
    ام المحلي فقد أضافوا عليه بعض الملح والكساء فكتبوا ( تنظيم الأسرة ) غلاف لتسويق المنتج ....

    ومنهم من يأتي للبحث عن الفيتامينات ( وهناك نوع صيني مهرب يقولون عنه أنه جيد وبحكم فيروس النحافة الذي يسكنني فقد حاولت استخدامها إلا أنني بعد اسبوع ذهبت لعمل منظار لفحص المعدة بعد حالة طوارئ مزمنة )
    فمنهم من يبحث عنها لأبنائه ومنهم لحبيب القلب . ومنهم من يتفاخر بها وشركات الأدوية والله ما قصروا
    ملئوا السوق بهذه المنتجات )
    ومنهم من يأتي بحثاً عن علاج للحمى والنزول وغير ذلك من هذه الأمراض المتراكمة ، ولأن الاطباء يعملون بمبدأ العكس يعطى العلاج بدون رشادة طبية فلقد حضر الزبائن بالعشرات ، وأحضرت الأدوية بالمئات
    ( وطلبنا الله )

    والصراحة أننا شعب تعود على نظرية ( سبر حالك ونظرية ( نجاز ) يعني سرعة ) فبدلاً من الذهاب إلى الدكتور ، وإجراء فحص وخسارة مبالغ مالية ( والأطباء بارك الله بتعاقداتهم سأذكرها بعد قليل )
    يشتري علاج أو يحضر كرتوناً لعلاج سابق كان مفعوله جيداً وإلى الصيدلية ...
    أما من أشتد عليه المرض فلا بد أن ينال جزءاً من التعب والذهاب إلى أقرب عيادة أو مستوصف والحصول على ( كتلة علاجات ) أو بعض السهوم أقصد الأبر ( ولقد تم تدوال فكرة بأن مفعول الابر جيداً )
    .
    .
    .
    ولا تنسوا ما يطلق عليه الفوار ( فيزعم بأن مفعوله جيداً مع أصحاب بعض القطع المعطلة أو التي لا تؤدي عملها بشكل جيد ) أقصد بالقطع هي المعدة وما جاورها من كلى وغيرها
    فالمِعد التي نعيش بها اليوم لا أعرف ما الذي أعتراها أو أنها صينية بينما مِعد الأولين والاجيال التي سبقتنا
    هي مِعد اصلية أو تصنيع ياباني .
    أما بالنسبة لمعدتي فهي صينية من طراز الجيل الرابع . قد كلفتني عمل منظارين ولم أخرج معها بعد إلى نتيجة أو حل ...
    المهم أنّ الزبائن الذين يحضرون ما يسمى بالرشادة أو الوصفة الطبية قليلون بل نقل 30 – 40 % من زبائن الصيدليات .

    وبعضهم يحضر وصفات فاشلة أو أنها خطأ ، فلدينا ممرضين ودكاترة ما شاء الله عليهم
    فبعضهم كان سباكاً ولا اعرف كيف تحول إلى طبيب ، فمن سباكة المواصير إلى سباكة بني آدم
    طبعاً مقبول بحكم التجربة والخبرة ( فالخبرة أفضل من آلف شهادة )
    وآخر كان طبيباً فاشلاً وبحكم الوساطة وصل إلى مرتبة طبية عليا ، ومن لديه موظف في مكتب الصحة توظف في المستشفى الحكومي ويمارس بعدها عمليات السلب والنهب والتحويلات .....
    وآخر كان يعمل فراشاً أو منظفاً في المستشفى أو العيادة فتحول إلى ممرض ومعطي تعليمات بشأن الأدوية ..
    وبعضهم كان قريباً لأحد الأطباء فتجمل له بان علمه مهنة الطب أو علمه بعض أساسيات التمريض
    وإذا كان لديك معروفاً فدعه يعمل في صيدلية ( فترة بسيطة ويفهم كل شيء )
    حتى هذه الصيدلية التي أنا فيها يعمل فيها شابان
    أحدهما يدرس تجارة والآخر يدرس حاسوب ومع ذلك فهما بارعان في عملهما بشكلٍ لا يصور
    حتى أنهما في بعض الفترات يتفوقان على الدكتور الذي يملك الصيدلية والذي قام بتعليمها الحرفة ...
    فالأول قريب للدكتور والآخر أخو صاحب الدكتور ....

    وقد سألت أحدهما
    - هل تبيع الأدوية بنفس السعر لجميع الأشخاص
    - نعم ما المانع
    - ولكن هل يشتري الغني والفقير بنفس السعر
    - لا يا عزيزي
    - الدسم نعطيه علاجه الذي يناسبه ، والفقير يعطى علاجاً على قدر حاله ، ومن أراد أن يتأكد من الأصناف نعرضها له فيفضل في النهاية النوع الذي يريد
    - نعم تعيش الديمقراطية هذه أكبر فائدة للرأسمالية ( الله يرحم أيامكم يا الاشتراكيين )

    قلت له ولكن الزبائن يثقون بالأنواع الخارجية فقال
    - ولكن الجيب له ثقته الخاصة
    وقلت ما هي أكثر دولة لديها علاجات في الصيدلية قال
    - العلاجات المحلية
    فانفجرت ضاحكاً فقال لي ما الذي يضحكك ، فقلت
    عاشت اليمن ، فقال
    عاش الفقر ......
    وهذا الدكتور الذي يملك الصيدلية له صيدلية أخرى ولكنها تقع تحت مبني ضخم فيه العديد من العيادات
    وأخبرني عن الاتفاقيات التي تجري بينهم وبين أطباء العيادات
    فقال يخبرنا الدكتور عن الأدوية التي يريد تواجدها فنحضرها ثم يحصل على نسبة
    10 % إلى 15 % وهكذا على حسب نسبة مبيعات الدواء فإذا بعنا بكميات كثيرة حصل على نسبة أكثر ....
    أما المستشفيات الحكومية فحدث ولا حرج
    فالأدوية التي تباع بنصف الثمن مع أنها مجانية تباع للصيدليات المرابطة خارج المستشفى .
    والتعاقدات مع المختبرات الحليفة ،
    والدكتور الذي يتواجد صباحاً في المستشفى وبعد العصر في العيادة ، ثم يخبر المريض
    إذا أنت تريد خدمة vip تعال بعد العصر إلى العيادة ومالك إلا ما تقوم الصباح بخير ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-26
  3. اليمنـــــــية

    اليمنـــــــية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-26
    المشاركات:
    19,718
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا ..أخي ...
    وأهلا بك .. عضوا جديدا بيننا ..

    ..في مقالك تطرقت لكثيييييييييييييير من مشاكل المجتمع اليمني ..
    وكل مشكله يراد لها موضوع .. منفصل والله المستعان ..


    بالنسبة للناس لإني لا ألومهم ..لتمشية حالهم ..

    << فالمستشفيات .. أولا : خسارة فلوس
    ثانيا : لا فائده ترى منها ..<<إلا ما ندر

    و الكل .. يشتكي منها .. والله المستعان ..


    ...أشكر لك موضوعك الرائع ..
    جزاك الله كل خير و جعله في ميزان حسناتك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-12-26
  5. ذات إنسان !

    ذات إنسان ! قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-26
    المشاركات:
    9,039
    الإعجاب :
    1

    لم أتصفح المنتدى لفترة لا بأس بها
    وعندما عدت وجدت ردك الوحيد يتناثر إشراقاً فوق الموضوع ....
    تحيتي لمرورك ولتعقيبكِ الجميل !!
     

مشاركة هذه الصفحة