من هو هذا المؤمن ؟ الحلقة الأخيرة

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 482   الردود : 1    ‏2002-07-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-29
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    من هو هذا المؤمن؟!(2)

    يجب أن نعلم أنه ليس المقصود بـ(المؤمن) هنا الفرد فقط... وإنما يشمله ويشمل الجماعة من المؤمنين... فتدخل في ذلك الأسرة والأمة والدولة...لأن الأسر مكونة من الأفراد، والأمة مكونة من الأسر، والدولة مكونة من الجميع..

    واللفظ الذي أطلق هنا (المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين) صادر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو لفظ شرعي يجب الرجوع في معناه إلى القرآن والسنة، فإذا وجد المؤمن الذي عناه الرسول صلى الله عليه وسلم، استحق هذه الميزة، وهي أنه لا يلدغ من جحر مرتين، وإذا لم يوجد هذا المؤمن لم يلزم استحقاقه لها، لأنه ليس هو مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فلنعد إلى كتاب الله لنسأله عن أهم صفات هذا المؤمن الذي يستحق هذه الميزة؟

    الإيمان بالغيب المثمر للتقوى والعمل.
    وهذه الصفة هي أساس صفات المؤمن، إيمان يقين وصدق، لا يخالجه شك ولا ريب... الإيمان الذي يثمر في صاحبه تقوى الله بأداء فرائضه واجتناب نواهيه: (( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب )) [البقرة] ولا حاجة بنا إلى التفصيل في هذه الصفة، فمن لم مؤمنا بالغيب، ليس بمسلم أصلا.

    وقد سميت إحدى سور القرآن الكريم بهذا الاسم: "المؤمنون" كما سميت إحداها باسم"الكافرون" وسميت أخرى باسم "المنافقون" اهتماما بتمييز كل فريق منها عن الآخر:

    فقال تعالى في أول سورة " المؤمنون" مبيناً أهم صفاتهم:
    (( قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون(2) والذين هم عن اللغو معرضون(3) والذين هم للزكاة فاعلون(4)والذين هم لفروجهم حافظون(5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين(6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون(7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون(8) والذين هم على صلواتهم يحافظون(9) أولئك هم الوارثون(10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون(11) [المؤمنون]

    فقد ضمت هذه الآيات الصفات الآتية:
    ( 1 ) المحافظة على الصلوات والخشوع فيها...
    ( 2 ) الإعراض اللغو... وهو ما لا فائدة فيه
    ( 3 ) أداء حقوق الناس المعبر عنه بالزكاة.
    ( 4 ) ترك الفواحش... المعبر عنها بحفظ الفروج..
    ( 5 ) حفظ الأمانات والوفاء بالعهود...

    فهل يستحق من يدعي الإيمان، وهو لا يحافظ على صلواته، ومَن حياته كلها لعب ولهو ولغو، ومن يمنع الناس حقوقهم، من الزكاة وغيرها، بل من يأخذ منهم حقوقهم ويظلمهم، ومن يرتكب غالب الفواحش والمنكرات، بل يدعو إلى ارتكابها ويبيحها، ويحارب من ينهى عنها، ومن يخون الأمانات وينقض العهود... هل يستحق من هذه حاله، أن يكون ممن عناه الر سول صلى الله عليه وسلم، بقوله: ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

    أليس هذا دائم اللدغ بسمه دينه الذي أوجب الله عليه العمل به؟ وهل من يلدغ دينه جدير بأن لا يلدغ من جحر واحد مرتين؟!

    وقال تعالى: (( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون )) [الحجرات(15)]

    فهل من يدعي الإيمان بالله ورسوله، وهو يضيع الجهاد في سبيل الله بنفسه وماله، بل يحارب الجهاد والمجاهدين، ويتعاون مع أعداء المسلمين على الجهاد والمجاهدين، هل يكون من هذه صفته صادقا في إيمانه، وهل هو ممن عناه الرسول صلى الله عليه وسلم، بقوله: ( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين؟)

    وقال تعالى مخاطبا المؤمنين:
    (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون )) [آل عمران: (103)]

    الاعتصام بحبل الله، هو التمسك بدينه والعمل بكتابه وسنة رسوله، ومن ذلك اجتماع كلمتهم على الحق، والأخوة الصادقة، ونبذ النزاع والتفرق...

    فهل من بيدهم أمور الأمة الإسلامية اليوم، معتصمون بحبل الله؟ هل حققوا الأخوة الإسلامية فيما بينهم؟ هل اجتمعوا على كلمة الحق، وابتعدوا عن التنازع المؤدي إلى الفشل؟ الحال يغني عن المقال…

    إن الذي نشاهده هو محاربة غالبهم لتطبيق شرع الله في الأرض، وهل من يحارب تطبيق شريعة الله معتصم بحبل الله؟ وإن الذي نشاهده تفرقهم وتنازعهم، وعدم ثقة بعضهم في بعض، بل تآمر بعضهم على بعض، بل اعتداء القوي منهم على الضعيف، ويظهر ذلك إلى وسائل الإعلام بين حين وآخر، وإن حاولوا إخفاءه حينا من الدهر.

    فهل هؤلاء هم المؤمنون الذين عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) وهم يكررون لدغ بعضهم بعضاً...؟

    وقال تعالى مخاطبا المؤمنين حقاً:
    (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )) [الأنفال(60)]

    أمرهم بإعداد العدة التي ترهب أعداء الله وأعداءهم الذين لا يكفون عن العدوان عليهم، إلا بتلك العدة التي ترهبهم... وحثهم على الإنفاق في سبيل الله، الذي هو من أهم وسائل إعداد العدة وإرهاب العدو.

    فهل امتثلوا أمر الله هذا، فأعدوا العدة التي أمرهم بها، وأنفقوا من أموالهم في سبيل الله؟

    لقد اتفقوا في جامعة الدول العربية قبل أكثر من 50 عاما على اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي لدول الجامعة لعام 1950م.

    http://www.islam-online.net/completesearch/arabic/mDetails.asp?hMagazineID=21601

    وامتلأت خزائن جامعتهم بالمشروعات والاتفاقات الموقعة من جميع مجالس الجامعة: من المندوبين الدائمين... ومن وزراء الخارجية..ومن الملوك والأمراء والرؤساء...

    ولم يرى النور منها إلا ما لا وزن له في مواجهة التحديات الخطيرة، مع كثرة البيانات التي لا وجود لغالبها في الواقع... وعندهم من الإمكانات البشرية والمادية التي تقيم عليهم الحجة وتنفي عنهم أي عذر...

    نعم! إن غالبهم يعدون العدة لإرهاب المجاهدين في سيل الله، وينفقون الأموال لمطاردتهم، وتشريدهم وسجنهم وتعذيبهم، ويتآمرون مع اليهود والنصارى والوثنيين على حربهم، وهذه مخابراتهم تعمل تحت رئاسة مخابرات أمريكا للقضاء على الجهاد والمجاهدين... باسم الإرهاب والإرهابيين!

    فهل هؤلاء هم الذين عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) وهم يتابعون بلدغاتهم رجال الدعوة والجهاد مع أعداء الله؟

    إن المؤمن الصادق، قد يضعف ماديا، وقد يغلبه عدوه القوي ماديا، وقد يقع في الأسر ، بل قد يضطر للمهادنة، وإظهار ما يسر العدو بلسانه، بل قد يدخل مع عدوه في عهد مجحف بالمسلمين، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين في صلح الحديبية.

    ولكن هذا لمؤمن يبقى عزيز النفس، قوي الإيمان، يعد العدة، ويتخذ كل سبب يتمكن به من الانتصار على عدوه، وهزيمته، وإعلاء كلمة الله في الأرض.

    وهذا هو الفرق بين استعبد قلبه لعدوه ومن استعبد جسمه وقلبه حر، وإلى ذلك أشار ابن تيمية رحمه الله فقال:
    "فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبِد بدنه واستُرِق، لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كان القلب - الذي هو الملك - رقيقا مستعبدا لغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض.. فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب... " [مجموع الفتاوى: (10/186-189)]

    ومن صفات المؤمنين التوكل على الله واعتمادهم عليه، واطمئنان أنفسهم وثبات قلوبه، وصبرهم في أشد الأوقات ضيق وحرجا عليهم.

    كما قال تعالى: (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )) [آل عمران(173)]

    وقال تعالى: (( قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين )) [ البقرة(249)]

    وقال تعالى: (( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما )) [الأحزاب(22)]

    فهل قادة العرب والمسلمين اليوم، يتصفون بهذا التوكل الذي لا يرهبهم معهم اجتماع أعداء الله عليهم، ولا تزلزلهم العواصف العاتية ولو كانت تهد الجبال؟

    دليل الواقع اليوم:
    تلك هي صفات المؤمنين، وهي تدل على "المؤمن" الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) ولا أظن أحدا من قادة المسلمين والعرب اليوم، يدعي أنه يتصف بها، ليكون جديرا بالدخول في هذا لحديث الشريف.

    وقد يبقى عند بعض الناس شك في هذا الكلام... مع وضوحه وضوح الشمس، فيزيل شكه الواقع الذي مضى له _ في قضية فلسطين خاصة - ما يقارب ستين عاماً... وهم يلدغون لدغات قاتلة من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار... يلدغون من جحر واحد... من أمريكا ومن بريطانيا... وغالب الدول الأوربية... بل من اليهود أنفسهم يلدغونهم.

    ويلدغون في اللقاءات والمؤتمرات: في كامب ديفيد، وشرم الشيخ، ومدريد، وأسلو، وفي فلسطين، وفي بلدان وعواصم أخرى عربية وأوربية، تلدغهم الأحزاب الأمريكية المتعاقبة"الجمهوري والديمقراطي" وزعماؤها، من عهد روزفلت إلى عهد بوش الابن، وتلدغهم الأحزاب اليهودية"الليكود والعمل" من سنة 1948م إلى الآن.. ولمجلس ما يسمى بـ(مجلس الأمن) لدغاته المتكررة التي لم يعتبر بها الملدوغون!

    لدغوهم في السياسة، ولدغوهم في الاقتصاد، ولدغوهم في السلاح، ولدغوهم في التحريش بينهم، وفي لدغات حربي الخليج الأولى والثانية عبرة "للمؤمن الذي لا يلدغ من جحر واحد مرتين"

    ولا زالوا إلى هذه اللحظة يلدغون ويلدغون ثم يلدغون، لدغات سامة قاتلة، ولم يتعظوا، بل إن أعداءهم الذين يلدغونهم، يمنونهم بعد كل لدغة بكلمات عامة أو معسولة، ثم يصرح زعماء العرب بعد كل لدغة بالتفاؤل والإيجابيات والتوسل...

    وطالت اللدغات السامة القاتلة، جميع زعماء العرب، كلما رحل زعيم لدغ من يليه، إلى يومنا هذا.... ويتفق أعداؤنا اليهود والصليبيون، مع زعماء الدول العربية على لدغ المجاهدين في سبيل الله، وبخاصة ذوي الحركة الجهادية في فلسطين.

    وإن أشد اللسعات التي يستعدون بها لتسميم هذه الحركة المباركة، هي ما تعد لها اليوم المخابرات الأمريكية واليهودية والعربية، ومنها أجهزة الأمن الفلسطينية التي ينتظر أفرادها كراسي السلطة التي تريد أمريكا أن توصلهم إليها على الدبابات اليهودية...لتحقق بهم ما تقر به عين اليهود، ويتم بعده مباشرة ما يسمى بـ(السلام الاستراتيجي الشامل) الذي يلهث وراءه زعماء العرب.

    ويصبح العلم اليهودي – بكل طموحات دولته - يرفرف على عواصم المسلمين... وتسيطر دولته على الدول العربية بعون قوي من دول الاستعمار الجديد، وتقلب اسم جامعتهم المريضة، إلى "جامعة الشرق الأوسط" لتكون دولة اليهود العضو الفعال فيها، كما رمى إليه كتاب شمعون بيريز "نحو شرق أوسط جديد"

    وقد انتقلت أمريكا اليوم، بتوجيه من الصهيونية العالمية، إلى نوع جديد من اللدغات، وهو فرض زعماء ترضى عنهم على الشعوب الإسلامية – ومنها الشعوب العربية - كما فعلت في أفغانستان، وتريد فرضه على فلسطين، والعراق، وهي سنة ستنال كل زعيم عربي عندما تريد...

    ويغلب على الظن أنها قد أعدت قائمة بالزعماء الذين تريد تغييرهم، والزعماء الذين تريد تنصيبهم.... وتغير الأنظمة... وتقسيم الدول إلى دويلات....فهل يدرك زعماء المسلمين والعرب ضرر اللسعات الجديدة... ويتذكرون المثل المشهور: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"؟ وكل لدغة تنال الزعماء هي لدغات للشعوب أعانها الله!

    إن في الركون إلى الكافرين وبالا في الدنيا وعذابا في الآخرة، وإن في اتخاذهم بطانة وأولياء خزيا وذلا وفقدا للعزة التي لا تنال إلا من الله:

    (( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون )) [هود(113)]

    (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون )) [آل عمران(118)]

    (( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا )) [النساء(139)]

    إن قول الحق مر... ولكنه الحق...وهو الدواء الناجع...

    (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون )) [الأنفال(24)]

    وإن في السكوت راحة على لصاحبه... ولكنه السم القاتل:

    (( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب )) [الأنفال)(25)]

    ولعل الموضوع بحلقتيه قد أجاب على هذا العنوان الذي سجل بصيغة السؤال: (من هو هذا المؤمن؟!)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-29
  3. 911forever

    911forever عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-20
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    فعلا اجاب يادكتور

    فعلا يا يادكتور اين القاده العرب من هذا الكلام ولكن ما نقول الا حسبنا الله

    ونعم الوكيل فيهم واين غابت عنهم هذه الأيآت والأحاديث ...

    ولعل احد القاده يقرأ هذه الأيآت ويجد ضالة فيها ولعل ربك يهديهم او يزيحهم

    فلقد تعبنا من التمني لهم وهم لا حياة لمن تنادي ........
    وسلمت على هذا الدرس ......وسلم عقلك....

    اللهم اهدي امتنا الى الصلاح .....
    اللهم اهدي امتناالى الأسلام.....

    وشكرا
     

مشاركة هذه الصفحة