مذكرات الرئيس الصالح حصريا على المجلس السياسي

الكاتب : بكيل الأول   المشاهدات : 504   الردود : 0    ‏2006-11-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-22
  1. بكيل الأول

    بكيل الأول عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-21
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0





    مذكرات الرئيس الصالح التي كتبت بعد فوزه في الا نتخابات مباشرة :

    وأخيرا اعتلى العرش الذي لم ينزل عنه –أًصلا- وأنى يتنازل عنه وهو منذ 28عاما يعمل بكل ما أوتي من قوة ومكر على حماية هذا العرش متوعدا كل من يقترب منه بجهنم معلنا الويل والثبور على من يفكر في الاقتراب منه ، مستخدما شتى الوسائل في القضاء على كل من ظن أن مجرد وجوده خطر عليه ، فمن الحوادث المرورية إلى الخلل الفني في محركات طائرة عسكرية مرورا بالظروف الغامضة وما إلى ذلك من أسباب تعددت وتنوعت ، وكما قيل : تعددت الأسباب والموت واحد .
    وفي حالتنا هذه تعددت الأسباب والقاتل واحد .
    وهاهو هذه المرة يتربع على عرشه عن طريق الصندوق الأبيض الديموقراطي ، بانتخابات بريئة ونزيهة !!! لأنه في الأساس قد احتكم إلى هذا الصندوق بدعوة من شعبه الذي لم يبتغ عنه بديلا .
    ففي الوقت الذي رفع فيه شعار (كفاية ) تاركا الاختيار للشعب .
    فلقد كنت أقرأ معنى هذه الجملة بطريقة أخرى :
    كفاية –أيها الشعب- ما مارسته عليكم من ظلم ونشر للفساد ونهب للثروات ، فدعني – أيها الشعب – أتفرغ لكتابة مذكراتي في ذلك لأسترجع بعض صفحات سذاجتك وتخلفك مستمتعا بذلك متذكرا قطرنة الإمام لكم مترحما عليه حيث أسلمكم إلى الثورة فأخمدت ما تبقى فيكم من روح العزة والإباء ، وكنت أنا خير رئيس أدرك هذا المعنى فآليت على نفسي أن لا أترك وسيلة من وسائل المكر إلا جربتها عليكم ، ولقد كنت –و الله – أيها الشعب فأر التجارب السياسية لي على مدى الفترة الماضية كلها .
    (كفاية ) أيها الشعب فلقد أذقتكم من الجرع ما لم أكن أتخيل نتائجه ففي كل جرعة كنت أخشى أن تكون كميتها غير مناسبة فتزيد أو تقل فتكون النتائج عكسية ، نعم أيها الشعب : كنت أخاف أن تمنحك تلك الجرع مناعة المقاومة ووتثير فيك حمى المعارضة
    وتحرك فيك كوامن القوة في انتزاع حقوقك التي سلبتها منك خلال هذه الفترة كلها .
    غير أن رياح الأقدار كانت تسير باتجاه ما أرجوه ، وظهر لي أني ربان ماهر ، حيث جاءت الجرع كما أريد ، فكانت النتائج مبهرة ، وكان تأثيرها فعالا وأدركت حينها أن كل جرعة تجرعتها كانت تزيد في مدة ملكي واستقرار حكمي ، وبدأت أجرعكم الجرعة تلو الأخرى آملا أن يكون تأثيرها هذه المرة ممتدا مدى الحياة لأورث الحكم تحت تأثير هذه الجرع إلى من تعلمون .
    لقد ادخلتكم الجرع في تأثيرات مختلفة ؛ فمنكم من يعيش في غيبوبة دائمة ، ومنكم من تخدر ، ومنكم من أصيب بسكرة دائمة فما إن أذكر حتى يصلي علي ؛ ولقد كنت أتذكر الخميني ومن ورائه أنصاره ، وكنت أقول في نفسي : إذا كان هو خميني الثورة الإسلامية ، فأنا خميني الثورة اليمنية .
    وإذا كان هو يهدف إلىتصدير الثورة الإسلامية فأنا سأسعى لتصدير الثورة اليمنية (وفي فصل قادم من مذكراتي سأصنع مقارنة بيني وبين خميني طهران)
    كنت أظن أن مثقفي الشعب يمتلكون وعيا مضادا لتأثير هذه الجرع ، ولم أصدق أن هؤلاء هم أول من خدرتهم هذه الجرع
    وبرزوا يساندون هذه الجرع ويؤيدونها مدعمين أقوالهم بحجج اقتصادية لم تكن تخطر لي على بال ، وآخرون تحولوا في ظل هذه الجرع إلى فلاسفة ، غلبوا فيها فلسفة أفلاطون و أرسطو ،

    وجعلوا كل قراراتي نابعة من الحكمة اليمانية ، حتى أنه خيل إلي أني كونفوشيوس اليمن وجعلوا فلسفتي في سياسة الشورى فلسفة تستلهم تاريخنا الحضاري العريق ، وأتوا بالعجائب : حتى قال قائلهم : وأتيت بما لم تستطعه الأوائل !!!
    ودار خيال الزعيم الهندي الكبير (جواهر لال نهرو ) في خيالي وظننت أني شبيه له بنضاله ، لكني تذكرت أني مسلم فحمدت ربي .............................
    وآخر يقول : إن ميزتي هي أنني استطعت أن أجمع أو أؤلف بين المتناقضات وإنني أتميز بالحكمة النادرة في سياسة الأمور .والأمر الغريب أن من يكيل لي مثل هذا المدح هو رئيس المعهد اليمني للديموقراطية وربما أنكم شاهدتموه في برنامج (الاتجاه المعاكس) وهو يتحدث مقدما نفسه على أنه فيلسوف السياسة اليمنية وجعل مني زعيما تاريخيا سأستعيد تاريخ أمجاد القومية العربية في عهد زعيمها التاريخي : جمال عبد الناصر ، وهو يعلم أن حكمي مزيج من سلطة القبيلة والاستبداد العسكري وبينهما صراع المصالح أوصل الشعب إلى ما ترون ، وهذا الفيلسوف الديموقراطي كان يتحدث حول حركة وقراءة جديدة للتاريخ على حد زعمه .ولكن ضحكت وضحكت وضحكت ولكنه ضحك كالبكاء...........
    ووالله لقد كنت أسمعه وأنا واقع في حيرة شديدة من الهاوية التي وصل إليها مثقفو الشعب بل النخبة منهم ، غير أني على يقين بأن الشعب قد يتقبلني أنا كزعيم ظالم مستبد ، لكن لن يتقبل – والله – أولئك الذين فرحوا بما عندهم من العلم والثقافة فجعلوا ذلك مطية لتحقيق مآربهم ومصالحهم الآنية ، وإذا ثار الشعب فسوف يقذف حمم غضبه على هؤلاء قبل أن يقذفها على غيرهم .
    ورأيت أحد مثقفي الشعب يتحدث حول برنامجي الانتخابي وجعل من برنامجي برنامجا يستكمل مسيرة التقدم والازدهار الذي تشهده البلاد ، وعلى مدى حلقات متعددة وهو يتحدث حول هذا البرنامج وهو أول من يعلم أنه برنامج لا يعدو أن يكون برنامجا الوهم فيه أكثر من الحقائق ، وخاصة المشاريع التي كنت أطلقها واعلنها جريئة مدوية وأنا على علم أنها مشاريع فوق قدرة دولة صناعية ، غير أني لما رأيت النخبة منكم يهللون ويكبرون لهذه المشاريع أدركت أن هناك من يصدق أن الفأر يقرض الحديد !!!لا وفي زمن العولمة
    ولما عرفت أنه هو مؤلف كتاب ( ألف ساعة حرب ) قلت في نفسي :لعله يريد أن يكافئني بدل كل ساعة حرب ألف ساعة نفاق !!!
    وليتكم تعلمون كم كرهت الثقافة والأدب لما رأيت مثل هذا المثقف يقول في ماليس في من مدح وتعظيم وصل إلى حد التقديس حتى أني أصبحت كارها لمقابلة أمثاله خوفا من أن يخروا لي ساجدين والعياذ بالله .
    وإلا فبالله عليكم : أنى لي أن أربط اليمن بخط سكة حديد ، أو أن أطفئ ظمأ أهل تعز ببناء مصفاة تحلية على البحر الأحمر .
    وهل هذا مما يصدقه عاقل ياأهل الحكمة .
    وكذلك ما زعمته من إلغاء الفقر والبطالة في عام 2008م ، ووالله أن الدول الغنية غير قادرة على ذلك .
    إلا إذا كان المقصود هو القضاء على الفقراء والعاطلين عن العمل وتحويلهم إلى هياكل عظمية تنقل إلى مقبرة خزيمة وهم أحياء ، فربما يكون هذا صحيحا ..
    فهاهي مظاهر الفقر أشاهدها على باب اليمن كلما سنحت لي فرصة العبور، فإذا كان باب اليمن رمزا لشموخ دولة أبية أقامت العدل وبسطت الأمن في ربوع البلاد ، فإن منظر هؤلاء يحكي تاريخ ثورة مافتئت تتغنى بالقضاء على الحكم الإمامي منذ قيامه حتى اللحظة التي أكتب فيها مذكراتي .(وفي فصل آخر سنعقد مقارنة بين الدولتين)
    وجاءتني القصائد تترى ، وتفنن الشعراء في قصائدهم وتنافسوا في من يلبسني أبلغ الأوصاف وأعذب الألفاظ مستخدمين جميع أنواع الفنون البلاغية من تورية وكناية ومجاز واستعارة وتورية وأسماء أخرى من أنواع البديع لست أفقه منها شيئا إلا ما أسمعه منهم عندما يتحدثوا حول ما يسمى بالنقد الأدبي ، وكنت أظن هذه الألقاب البلاغية من أسماء ملوك حمير القدماء حتى قيل لي هذه بلاغة فاستحسنت ذلك مادامت أنها تخلد اسمي تبجيلا وتعظيما وماذا يريد الرؤساء العرب غير ذلك .
    وإذا رأيتم زعيما عربيا يظهر التواضع فهو كاذب وأنا على ذلك شاهد .
    وجاء الشعراء إلي يتبعهم الغاوووووون مدحا وتقربا وتزلفا حتى جعلني دوشان الجعاشن وشاعرهم محمد أحمد منصور في قصيدة قديمة له مقسم الأرزاق فقلت في نفسي : سبحان الله يكفر من أجل إرضائي .!!!!
    وليس ذلك فحسب بل جاءتني فتاوى معمدة شبيهة بصكوك الخميني أو هي إلى صكوك الغفران أقرب شبها ، وتلك الصكوك تمنحني الشرعية الخالدة باسم الإسلام ، لا ، عفوا : باسم (السلفية )وجاءتني الفتاوى – والله – من غير طلب ، وقيلت في الخطب العصماء من منابر مختلفة في أنحاء البلاد ، فمن (مأرب) حيث كانت أخوف ما أخاف على حكمي ، ومن معبر حيث عبر بي إلى جنة النعيم وجعل المعارضين لي خوارج عبروابآرائهم إلى النار وبئس المصير .
    ولا أخفيك أني أصبحت مرجعا في فقه الخوارج حيث رأيت علماءنا جعلوا كل رأي يخالفني خروجا علي رغم أني رافع شعار الديموقراطية ولكن ما ذا أصنع : هل تريدوني أن أعارضهم لأكون أيضا أنا من الخوارج فتحل علي لعناتهم من على المنابر وغضبهم كما خاطبني بعضهم بقوله من على المنبر : ( إنك إن تنازلت فقد عصيت الله ورسوله ) ووالله ما كنت مصدقا أن يساندني بعض أهل العلم بمثل هذه المساندة وما كنت أتصور أن أتحول إلى عقيدة يدينون الله بها .
    وبدأت أفكر في نفسي فقلت في نفسي : نعم هذا العالم – والله –
    جعل تنازلي معصية لله ورسوله ،
    فقلت في نفسي : أليس الظلم الذي أمارسه عليكم ليل نهار صباح مساء ، أليس هذا من كبائر الذنوب التي تحتاج إلى وقفة كوقفة سلطان العلماء (العز بن عبد السلام ) وشيخ الإسلام ابن تيمية هذا الإمام الذي يبجله شيخكم القا ئل مقولته حتى خيل إلي أن تاريخ العلم كله في الإسلام محصور بهذا الإمام فما سمعت درسا لهذا الشيخ إلا وكله منقول برمته من كلام شيخ الإسلام ، فقلت هلا اتخذه قدوة في الجهر بالحق والصدع به دون خوف أو وجل .
    ترى هل تناسى عالم معبر وحجة الإسلام فيها ما مارسته على شعبي من تضييق الخناق عليهم بالجرع المتتالية ، ولم يسائلني يوما من الأيام عن مظالم ارتكبتها ليس لها نظير، ودماء سفكتها بغير حق إلا أني خشيت على كرسي الرئاسة فقط ، ثم اتضح لي أني كنت واهما وأن الكرسي لا خطر عليه .
    ولكننا نحن – أهل الحكم – نأخذ بمجرد الشبهة .
    ولئن كان أحد قضاة المسلمين قد قال قديما :
    لئن أخطئ في العفو ألف مرة خير لي من أن أخطئ في القصاص مرة واحدة ؛ فأنا أقول عكس هذه المقولة تماما :
    لئن أخطئ في الانتقام ألف مرة خير لي من أن أخطئ في التبرئة ولو مرة واحدة .
    هذا كرسي ...كرسي ياقراء ،
    ماهو لعبة ، نحن كحكام على استعداد للتمسك بالكرسي مهما كان الأمر ، وشعارنا الذي نسير عليه :
    أنا والطوفان من بعدي .................

    كما أرى واسمع بعض هؤلاء السلفيين الذين ساندوني في حملتي الانتخابية تعبدا وتقربا إلى الله ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منهم قربتهم وأن يحشرهم معي .
    المهم أني أسمعهم وهم ينبزون بعضهم بعضا ويقذف يعضهم بعضا .
    وكنت فيما سلف من الزمان أسمع عن علم يسمى (الجرح ) و( التعديل ) وأن هناك في اليمن عمالقة في هذا التخصص وكنت أتحدث بذلك فخرا أمام إخواني الطغاة رؤساء وملوك الدول ، وذلك لفرط غبائي حيث كنت أظن أن المقصود بالجرح هو التخصص في الجراحة بأنواعها ، وأن التعديل يراد منه ( تكميل عملية الجراحة بتعديل الوضع إلى سابقه ) وهو ما يسمى – أيضا – علم التجميل .
    ولكن الأمر الذي كان يحيرني كثيرا هو أن توجد مثل هذه التخصصات في مناطق نائية من البلاد وبدون أي جهد من الحكو مة لأن الحكومة بيني وبينكم مش سائلة عن هذا الأمرلأن أهم شيئ عندنا نحن أله الحكم هو تحقيق المصالح الخاصة بنا فقظ ؛ والأمرالأشد غرابة أني سمعت عن فتية لا يتجاوز االواحد منهم سن الخامسة عشرة وهو متخصص ومتفنن في هذا العلم ، وهو مادعاني للاستفسار عن حقيقة هذا العلم ،حتى قيل لي : هذا جزء من علوم الحديث يبحث في الرجال وهم المحدثون الذين نقلوا متن الحديث ، ومن ثم ينظر في عدالتهم للتثبت من صحة الحديث الشريف أو عدمه .
    ولكل من الجرح والتعدبل قواعد معينة يعرفها أهل التخصص .
    وماتراه بينهم من لمز وتنابز بالألقاب وسباب هو من هذا النوع
    فهم فيما بينهم يشهرون علم الجرح بألسنة حداد .
    غير أن ولي الأمر مقدس عندهم وشعارهم في نقده قائم على أن ( لا مساس ) مهما بلغ من والظلم والاستبداد كما هو الحال عندي ، ومهما كان له من أعوان ظلمة وزبانية ينتزعون أرواح المساكين من أبناء الشعب ، وخير دليل على ذلك تلكم الخطب العصماء التي لا تخفى على أحد .
    ولا أخفيك – أيها الشعب – أني كنت أضحك على مثل هذه التخرصات حتى أنقلب على ظهري .
    ولوأنهم أرشدوني إلى (فقه السياسة الشرعية )لكان خيرا لهم وأبقى
    ألا فليعلموا أني بريئ منهم ومن فتاويهم وهاأنذا من اليوم أقول لهم : (إني بريئ منكم ، إني أخاف الله رب العالمين ....)
    شعبي العزيز :
    لقد كنت ضحية الثقافة والمثقفين قبل أن تكون ضحية السياسة والسياسيين ؛ فإذا أردت أن تأخذ من جلادك فابدأ بهم .
    فما وصلت إلى الكرسي هذه المرة بقوة الدبابة ولكن بهم وصلت وكم كنت أتمنى أن يبرزوا هم في الساحة السياسية اليمنية لتأسيس ثقافة سياسة ينتشر فيها الوعي ويتجدد فيها الخطاب ويحكموا فيها الرقابة على ممتلكات الشعب تحت نظر القضاء العادل وبواسطة رجال مخلصين من أبناء الشعب لأن قد الوقت حان وكانت الفرصة سانحة بين أيديكم ياأبناء الشعب اليمني ،
    وإذا كان مهندس السياسة الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر قد وضع لأمته مفردات السياسة الخارجية في كتابه (الفرصة السانحة ) فأنا كنت قد وضعتها بين أيديكم .
    ولكن في الوقت الذي كنت أقول فيه (كفاية ) ، كان هؤلاء يقولون : لا ، وكأن نساء الشعب كله عقمن أن ينجبن أحدا يمسك زمام الأمور مثلي .
    ويصدق فيكم المثل العربي القائل (الصيف ضيعت اللبن ) .
    وأدركت أن الشعب المصري أكثر منكم وعيا ودراية ، فهو الذي يرفع شعار (كفاية ) أمام جلاده .
    وسفهاء الأدب والثقافة والعلم يطلبون مني البقاء ،
    ولذلك فانا آمل في هذه الفترة أن أكون كما يريد الشعب بشرط زوال هذه النخب الكاذبة من حولي وإلا فالسياسة هي السياسة .
    وإلى اللقاء في فصل جديد من مذكراتي ..
     

مشاركة هذه الصفحة