مُجالسة المُمْرِضِين

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 558   الردود : 0    ‏2006-11-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-22
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    التحذير من مجالسة ومصاحبة أناس يمرضون القلوب


    قال ابن بطة في كتاب الإبانة:"باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان"
    الوصية التاسعة عشرة أخي الحبيب تولاك الله بحفظه ورعايته وسلك بك طريق أهل العلم والصلاح والهدى إياي وإياك من مصاحبة أناس لا تعود عليك مصاحبتهم بخير وإنما يمرضون قلبك ويضيعون وقتك ويشغلونك بما لا يعنيك عما يعنيك وبما لم تؤمر به عن أمر أمرت به وبما لا ينفعك في دينك ودنياك عما ينفعك في أخراك ودنياك .

    قال الله تعالى : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} وقال تعالى : { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}

    وقال محمد بن علي بن الحنفية : " لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله"

    وقال الله تعالى في بيان ضرر مجالسة أهل السوء وأنها قد تؤول بالإنسان إلى الانحراف : { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا}

    وقال تعالى : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}

    ومرد هذه العداوة وسببها : هو كون بعضهم معينا لبعض على الباطل , وداعيا له على الانحراف عن الحق .

    وفي الصحيحين من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : (( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير , فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه , وإما أن تجد منه ريحا طيبة , ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك , وإما أن تجد منه ريحا خبيثة))

    وقال صلى الله عليه وسلّم : (( إن من الناس مفاتيحَ للخير مغاليق للشر , وإن من الناس مفاتيح للشر , مغاليق للخير , فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه , وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه((

    وقال عليه الصلاة والسلام : (( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي))

    فالمرء معلق بصاحبه وخليله ومجالسه يميل معه بشعور أو بلا شعور .

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ))

    فقه الرجل اختيار الجليس والصاحب :

    قال أبو قلابة : عن أبي الدرداء قال : " من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه" ثم قال أبو قلابه :
    قاتل الله الشاعر حين يقول : عن المرء لاتسأل وأبصر قرينه فإن القرين بالمقارن يقتدي "

    وقال ابن مسعود : " اعتبروا الناس بأخدانهم فإن المرء لايخادن إلا من يعجبه "

    وقال الأوزاعي : " من ستر علينا بدعته لم تخف علينا ألفته "

    وقال الأصمعي : سمعت بعض فقهاء المدينة يقول :"إذا تلاحمت بالقلوب النسبة تواصلت بالأبدان الصحبة " قال ابن بطة وبهذا جاءت السنة .

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : (( الأرواح جنود مجندة فما
    تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف))

    وجاءت الأحاديث في النهي عن إتيان الدجال مخافة الدخول في فتنته .

    وقال يحي بن كثير : " إذا لقيت صاحب بدعة قد أخذ في طريق فخذ في طريق آخر "

    وقال سفيان : " ليس شيء أبلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب "

    وقال لبيد رضي الله عنه :

    ماعاتب المرء الكريم كنفسه ~=~ والمرء يصلحه الجليس الصالح

    وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرجل رآه يصحب رجلا كرهه له:
    ولاتصحب أخـا الجهل وإياك وإيـاه
    فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه
    يقاس المـرء بالمـرء إذا ماهو ماشـاه
    وللشيء على الشيء مقايـيس وأشباه
    وللروح على الـروح دليل حين يلـقاه
    وذو الحـزم إذا أبصر مايخشـاه توقـاه
    وذو الغـفلة مغرور وريب الدهر يدهـاه
    ومن يعرف صروف الدهر لايـبطره نعماه

    ثم قال له:

    إذا أنت لم تسقم وصاحبت مسقما ~=~ وكنت له خدنا فأنت سقيم

    وأول خطوة في مجانبة هؤلاء أن تعلم أنك لا تملك الأمان من التأثر بهم فلا تزكي نفسك وانظر إلى من سلف من أهل العلم والفقه والصلاح كيف ينهون ويجتنبون مجالسة أهل البدع والأهواء خوفا على أنفسهم وهم من هم في العلم والصلاح والتقوى والعقل .

    علامتهم:

    1. قال العالم العابد الثقة مفضل بن مهلهل السعدي : " لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته وفررت منه ولكنه يحدثك بأحاديث السنة في بدو مجلسه ثم يدخل عليك بدعته فلعلها تلزم قلبك فمتى تخرج من قلبك "

    2. قلة ذكر الله في مجالسهم .

    3. عدم الالتفات إلى الرقائق .

    4. خلو المجلس من أمر بمعروف أو نهي عن منكر .

    5. خلو المجلس من تذاكر الإحسان إلى المخلوقين وتفريج كربات المكروبين .

    6. كثرة انتقاد الناس وتجريحهم .

    7. الثقة بالنفس وتزكيتها ومدحها .

    8. انشغالهم بما لا يعني عما يعني .

    9. خلو مجالسهم من التناصح .

    10. أن رؤيتهم لا تذكرك بالله . وقد أخرج الحاكم وحسنه الألباني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أولياء الله تعالى الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى))

    11. أن إخاءهم عرضة للزوال عند وجود أدنى خلاف أو تغير مصلحة . وقد قال عبد الله بن المعتز : " إخوان السوء ينصرفون عند النكبة ويقبلون مع النعمة"

    أثرهم

    1. الإفساد أو التلبيس

    قال أبوقلابة : " لاتجالسوا أصحاب الأهواء فإني لاآمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ماتعرفون "

    قال مصعب بن سعد : " لاتجالس مفتونا فإنه لن يخطئك منه إحدى اثنتين : إما أن يفتنك فتتابعه وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه "

    وكان الحسن ومحمد يقولان : " لاتجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم "

    وقال مسلم بن يسار : " لا تمكن صاحب بدعة من سمعك فيصب فيها ما لا تقدر أن تخرجه من قلبك "

    2. إمراض القلوب .

    قال الفضيل بن عياض : " من تواضع لله رفعه , ومن كان مجلسه مع المساكين نفعه , وإياك أن تجلس مع من يفسد عليك قلبك , ولا تجلس مع صاحب هوى فإني أخاف عليك مقت الله"

    وقال عمرو بن قيس : " لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك "

    وقال العالم الثقة إسماعيل بن عبيد الله المخزومي : " لا تجالس ذا بدعة فيمرض قلبك ولا تجالس مفتونا فإنه ملقن حجته "

    عن ابن عباس قال : " لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب "

    وكذا قال الحسن وأبوعبدالله الملائي .

    وقال إبراهيم : " لاتجالسوا أصحاب الأهواء فإني أخاف أن ترتد قلوبكم "

    وقال أيضا : " لاتجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب وتسلب محاسن الوجوه وتورث البغضة في قلوب المؤمنين "

    وقال الحسن : " لاتمكن أذنيك من صاحب هوى فيمرض قلبك .."

    3. ضياع الأوقات .

    4. كسب الذنوب .

    5. السمعة السيئة في الحياة .

    قال مجاهد : " لاتجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عَرّة كعرة الجرب "
    أي عدوى كعدوى الجرب . أما العُرّة بالضم فهو الجرب نفسه كما في اللسان .

    وقال إبراهيم : " لاتجالس بني فلان فإنهم كذابون "

    منقول...
     

مشاركة هذه الصفحة