إلى متى يا نفس

الكاتب : أمير الشعراء   المشاهدات : 652   الردود : 1    ‏2002-07-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-28
  1. أمير الشعراء

    أمير الشعراء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-24
    المشاركات:
    257
    الإعجاب :
    0
    إلى متى يا نفس

    الحمد لله الذي خلق النفوس فسواها.. وألهمها
    فجورها وتقواها القائل : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وقد خاب من
    دساها).. وصلى الله على ألين الناس قلباً ،
    وأصلحهم نفساً وعلى آله وصحبه وبعد ..
    فهذه كلمات يسيرة وعبارات قصيرة ..
    كلمات لا أحسبها إلا ممزوجة بالصدق وعبارات لا
    تنقصها الصراحة !!
    وجهتها إلى أغلى ما أملك !!!
    إليكِ أنتِ !!
    نعم أنتِ أنتِ لا أحد غيرك ..
    أنتِ يا من سكنتِ داخلي بغير حولٍ مني ولا قوة
    فأصبحتِ سر حياتي ..
    أنا لا أراكِ .. لا أسمعكِ ..
    ولكني أحس بك في كل نبض من نبضات قلبي .. في
    كل نفسٍ يخرج من صدري .. في كل حركة من
    حركاتي ..
    إليكِ أنتِ يا من بيدك بعد الله عذابي وسعادتي وفرحي
    وحزني وضحكي وبكائي ..
    إذا لم أصارحك فما فائدة صدقي مع الناس ؟؟
    وإذا لم أصدقك فلا خير في كإنسان ..
    فرصتي في الحياة واحدة فخسار علي أن أتركها
    تضيع من بين يدي ..
    وفرصتي معك أنتِ أيضاً واحدة فإن تركتك تضيعين
    وتنساقين لهواك فقد ضاع مني كل شيء ..
    أعرف أنكِ تركضين وتركضين .. تلهثين . . تبحثين
    عن السعادة .. عن الراحة .. عن الطمأنينة ..
    وما زلت وراءها تركضين وخلفها تلهثين ولها تطلبين !!
    بحثت عنها في متع الدنيا .. في متطلبات الجسد ..
    في غير ما أحل الله ..
    فهل وجدتها ؟؟
    نعم لقد وجدتها في تلك اللحظات ولكن .. كيف
    صار حالك بعدها ؟؟
    أتذكرين !!
    أتذكرين حالك بعدها يوم أصابني ذلك الهم العميق
    والضيق الشديد .. تلك هي سنة الله ( ومن أعرض عن
    ذكري فإن له معيشة ضنكا )..
    انظري .. كل الناس تتكلم ..كل الناس تضحك ..
    كل الناس تأكل وتشرب وتنام وتتمتع .. ولكن .. شتان
    بين هذا وذاك ..
    شتان بين من يتمتع ويأكل ويشرب بالحلال وينام وهو
    مرتاح النفس مطمئن البال .. وبين من لا هم له إلا كيف
    يتمتع ؟؟ بالحلال أم الحرام .. لا يهم !! المهم عنده أن
    يتمتع ..
    إن الدنيا كلها .. بملذاتها وشهواتها ..
    لا تساوي مثقال ذرة من لذة يجدها العبد في الجنة قال
    صلى الله عليه وسلم : < والله ما الدنيا في الآخرة إلا
    مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه – وأشار بالسبابة – في
    اليم فلينظر بما يرجع > .
    فهل يحق لكِ وأنتِ مني أن تستبدلي الذي هو أدنى
    بالذي هو خير ؟؟
    فتتلذذي بالخزي والعار ومعصية الجبار ..
    وتلهثي خلف لحم شهي مسموم يعقبه مغص مذموم
    مطهي بالنار ؟؟
    هل يحق لك أن تبيعي لذة أبدية بشهوة وقتية ربما ختم
    على قلبي بسببها ..
    نفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
    من الحرام ويبقى الإثم والعار
    تبقى عواقب سوء من مغبتها
    لا خير في لذةٍ من بعدها النار
    أم أنك نسيت أو تناسيت ( وأما من خاف مقام ربه ونهى
    النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى * ).
    أتذكرين كم زينت لي من قبيح ؟؟
    وكم هونت عليّ من معصية ؟؟
    وكم أغريتني بشهوة ؟؟
    نعم .. فكم أغريتني بشهوة في الخلوات !!
    وكم هونت عليّ ركوب المحرمات !!
    وكم زينت لي شؤم النظرات !!
    أتذكرين كم أشغلتني عن القرآن المنزّل بمغنّ يتغزل ؟؟
    فبم خرجت من هذا كله ؟؟ وما الذي جنيت ؟
    ذنوب تتبعها ذنوب وسيئات في إثر سيئات .. وبعد
    عن رب الأرض والسموات ..
    يا سبحان الله .. يتودد إليّ بالنعم وأبارزه بالمعاصي ..
    كأنه لا يراني ولا يعلم سري ومكاني .
    وكأن كلامي كله ليس مكتوب .. وفعلي ليس
    محسوب ..
    بل كأني غداً بين يدي الله لست مطلوب ( إن كل من
    في السموات والأرض إلا ءاتى الرحمن عبداً * لقد أحصاهم وعدهم
    عداً * وكلهم ءاتيه يوم القيامة فرداً * ).
    اعتدت بسببك الغفلة فيا بئس ما اعتده ..
    وألفت العجز فيا قبح ما ألفته..
    فكم ( حي على الصلاة ) قد ذهب صوتها كأني والله ما
    سمعتها ؟؟
    وكم دمعة تائب جرت تمنيت لو كان على خدي
    جريانها ؟؟
    رأيت أصحاب القلوب الرقيقة فوددت لو كنت
    مثلهم .
    وتأملت أحوال العابدين فغبطتهم على عيشهم ..
    وقرأت أخبار السابقين بالخيرات فدعوت الله أن
    يحشرني معهم ..
    استأثروا والله بلذة الدنيا والآخرة !!
    شدوا الرحال فمنهم من بلغ فهو في النعيم مقيم ..
    ومنهم من حذا حذوهم فهو على الطريق المستقيم ..
    أتذكر حال سيد الخلق وخير من وطئ الثرى صلى
    الله عليه وسلم وكيف كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم
    أكثر من مائة مرة وهو المغفور له ما تقدم من ذنيه وما تأخر..
    وحال أبي بكر رضي الله عنه وكيف رجح إيمانه على
    إيمان الأمة ؟!
    وحال عمر رضي الله عنه الذي كان في وجهه خطان
    أسودان من البكاء خشية من رب الأرض والسماء !!
    وهو الذي كان إسلامه عزا وهجرته فتحا وولايته
    عدلا ..
    وحال عثمان رضي الله عنه الذي كان إذا وقف على قبرٍ
    يبكي حتى تبتل لحيته .. يفعل ذلك وهو الذي تستحي
    منه ملائكة الرحمن .. وهو الذي لم يكن يفترعن قراءة
    القرآن !!
    وحال علي رضي الله عنه الذي طلق الدنيا ثلاثاً فكان
    يقول : " يا دنيا .. يا دنيا .. إليّ تعرضت أم بي تشوقت؟؟
    هيهات هيهات ، غري غيري ، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة لي
    فيك ، فعمرك قصير وعيشك **** وخطرك كبير ، آه من
    قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق " .
    تفكرت في حال بعض السلف .. كيف لم تفته تكبيرة
    الإحرام أربعين سنة !!
    كيف كان بعضهم إذا قام إلى الصلاة يتغير لونه فيقال
    له : ما بالك يرحمك الله ؟؟ فيقول : هل تدرون بين يدي
    من سأقوم ؟؟
    تفكرت في حالهم وتذكرت أعمالهم ثم تساءلت ..
    أين أنا منهم ؟؟ وأين أنت عنهم ؟؟
    هم قوم قد أوقفهم القرآن ، وحال بينهم وبين
    هلكتهم .. ترى أحدهم .. كالأسير في الدنيا ، يسعى إلى
    فكاك رقبته ، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله .
    حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ..
    ووزنوا أعمالهم قبل أن يوزنوا ..
    وحرصواعلى الاستعداد للعرض الأكبر على الله ..
    قد وجهوا للجنة القوافل ..
    واتخذوا أنفسهم مطايا .. وصالح الأعمال إليها
    رواحل ..
    فيا نفس .
    كيف أنت مني غداً وقد رأيت ركبهم يسعى نورهم بين
    أيديهم وبأيمانهم ؟؟
    كيف بك وقد حيل بيني وبينهم ؟؟
    هل سينفع الندم ؟؟
    وهل ستغني الحسرات ؟؟
    أم هل سينفع طلب الرجوع عند الممات ؟؟
    يا نفس .. أما نظرت واعتبرت بمن هم تحت الثرى
    من أهل الدنيا !!
    كيف كانوا وكيف صاروا ؟؟
    جمعوا كثيراً فصار جمعهم بورا !!
    وبنوا مشيداً فأصبح بنيانهم قبورا !!
    وأملوا بعيداً فبات أملهم غرورا؟؟
    أفتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة وأنا من المخلدين ؟؟
    أو أنهم أخذوا بغتةوأنت من الآمنين ..
    كم مستقبلٍ يوماً لا يستكمله؟؟ ومؤملٍ غداً لا يبلغه؟؟
    فكيف بك إذا جاءتني السكرة وبلغت الروح مني
    التراق ؟؟ كيف وقد صار إلى ربي المساق ؟؟
    يا لهف نفسي أم كيف بي إذا وقفت مع العباد يوم
    التلاق ( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ )
    ( * يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها )
    ليت شعري بأي رجل سأخطو إليه إذا نوديت على
    رؤوس الأشهاد ؟؟
    وبأي بدن سأقف بين يديه يوم التناد ؟؟
    ليت شعري أم بأي لسان سأجيب عليه ؟؟
    ما حيلتي وقد حل القضاء وكيف احتيالي إذا شهدت
    الأعضاء ؟؟
    من سيلهمني حجتي؟
    من سيدافع عني ؟!
    قد تبرأ الأصحاب .. فلا أصحاب !!
    وتقطعت الأنساب .. فلا أنساب !!
    كل يقول : نفسي نفسي أين أنت مني في ذلك اليوم يا
    نفسي ؟؟
    الدنيا الغرارة قد ولت عني والشيطان الرجيم تبرأ مني .
    كيف لم أقم لله حساباً ؟؟
    ولم أخش له عقاباً ؟؟
    من لي إذا حجبت في ذلك اليوم عن ربي ؟؟
    فلم يزكني .. ولم ينظر إليّ .. ولم يكلمني ..
    ومن لي إذا نادى المنادي بمن عصى
    إلى أين إلجائي ؟ إلى أين أهرب ؟
    فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي
    لئن كنت في قعر الجحيم أعذب
    إنها النار .. يا نفس إنها النار .. فهل لك قدرة على
    النار ؟؟
    أم هل لك صبر على عتب الجبار ؟؟
    وهل انتهى بي الأمل ؟؟ هل كتب علي أن أجازى بسوء
    العمل ؟؟
    لا وربي بل لا يزال في العمر فسحة لتدارك ما
    مضى .. والقلب ما زال ينبض بطلب المغفرة والرضا ..
    وربي حليم رحيم .. عفو كريم قد نادى في عباده ( لا
    تقنطوا من رحمة الله ) .
    فأي نداء أرجوه بعد هذا النداء ..
    وأي باب أطرقه غير باب الرجاء ..
    فيا رب ..
    يا ذا الجلال ويا ذا الجود والكرم
    إني أتيتك أخشى زلة القدم
    ذنبي عظيم وأرجو منك مغفرة
    يا واسع العفو والغفران والكرم
    دعوت نفسي إلى الخيرات فامتنعت
    وأعرضت عن طريق الخير والنعم
    خسرت عمري وقد فرطت في زمني
    في غير ما طاعة المولى فيا ندمي
    ذي حالتي وانكساري لا تخيبني
    أرجو الرضا منك بالغفران والكرم
    قد غفر ربي لمن هم أكثر مني جرماً يوم أتبعوا الذنوب
    ذلاً لربهم وانكساراً واستغفاراً ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم
    نفسه ثم يستغفرالله يجد الله غفوراً رحيماً * ) ..
    غفر ربي لهم يوم اعترفوا بالتقصير واستدركوا باقي
    العمر بالتشمير ...
    فجاهدوا أنفسهم في الصلوات على الخشوع .. وعند
    سماع آي الكتاب على الاتباع والخضوع ( والذين جاهدوا
    فينا لنهدينهم سبلنا ) .
    لا ترى أحدهم إلا وقد شرح لليقين صدره ، واستعمل
    في ذلك صبره..
    فحلا له شراب المناجاة لما أراق خمره ، وطاب له
    سماع الذكر عندما كسر معازفه وزمره .
    فدعيني يا نفس !! دعيني أمضي بما تبقى من إيماني
    علّ الله أن يلحقني بهم ..
    دعيني أبادر اليوم بعدما فرطت في أمسي ..
    دعيني قبل أن تغيب عن هذه الدنيا شمسي ..
    يا نفس قد أزف الرحيل
    وأظلك الخطب الجليل
    فتأهبي يا نفس لا يلعب
    بك الأمل الطويل
    هي جنة أو نار .. فوز أو خسار ..
    نعيم أو جحيم .. سعادة أو عذاب اليم ..
    كأنك بالتعب قد مضى وبذر الصبر قد أثمر حلاوة
    الرضا !!
    ثم ماذا ؟؟
    جنات تجري من تحتها الأنهار ؟؟
    فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
    قلب بشر ..
    من يدخلها لا يفنى شبابه ولا تبلى ثيابه ..
    ينعم ولا يبأس ,, يحيى ولا يموت ..
    هناك حيث اللذة .. حيث الحبور ..
    حيث النعيم .. والسرور .. والحور .. ( فلا تعلم
    نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون * ) .
    هناك حيث نرى الله رب العالمين ..
    ونلقى سيد المرسلين ..
    يا نفس ما هو إلا صبر أيام
    كأن مدتها أضغاث أحلام
    يا نفس جوزي عن الدنيا مبادرة
    نحو النعيم فإن العيش قدام
    يا مبارزة بالقبيح مهدي عذرك ، يا مواصلة نقض
    العهود جانبي غدرك ، يا مديمة للتواني تدبري أمرك ..
    لا تفرحي بزهرة الدنيا فإن الله لا يحب الفرحين ..
    فكم من فرح مسرور وهو في كتاب الله من وقود
    النار ؟؟
    اعملي في دار الزوال لدار المقامة ..
    وانظري واعتبري بمن سكن القبور بعد القصور ..
    وأعلمي أن الفرصة واحدة لا تتكرر فإذا جاءت السكرة
    فلا رجعة ولا عودة ..
    أنت في دار المهلة فجاهدي قبل النقلة ..
    ( يأيهاالذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ
    واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ) .
    رب آت نفسي تقواها .. وزكها أنت خير من زكاها ..
    أنت وليها ومولاها .. رب ارزقني لذة الإيمان .. وطهر
    نفسي من كل رجس وشيطان ، واجعل عاقبة أمري
    بحبوحة الجنان ,, يا رحيم يا رحمن يا رب .. يا رب .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-28
  3. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    حاسب نفسك ايها الانسان قبل ان تحاسب.

    الحمدلله على نعمة الاسلام.
     

مشاركة هذه الصفحة