مجاهد من بلد المختار

الكاتب : Umar_almukhtar   المشاهدات : 438   الردود : 1    ‏2006-11-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-20
  1. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    هذه سير لمجاهد أتى من بلد عمر المختار أعجبتني وكنت أعرف بعض أقاربه عندما درست بليبيا

    ذو النفس التواقة: الشهيد صالح محمد الفارسي

    كان معمر يتحدث لطلبة كلية الطب عن القومية العربية، والامة العربية، والوحدة العربية، وتحقيقها بالدم والدبابة والبردم، واعتقد وهو في اوج تجلياته الوحدوية، انه استحوذ على نفوس وعقول وافئدة مستمعيه، وسلب إرادتهم وسَحَرهم "ببيانه". وفجأة، وقف من وسط الحضور، احد الطلبة، وقال بصوت حازم: " يا أخ معمر.. انت معاي.. ان مافيش دعوة للقومية في القرآن.. والقرآن ما قالش ايها العرب ولا مرة.. والامة المقصودة في القرآن هي الامة الاسلامية".


    [​IMG]

    كان هذا الحدث منقولا على الشاشة المرئية مباشرة، صوت وصورة، فانتفض معمر، بعد ان فوجيء بمن يقول له .."لا".. وجها لوجه.. وعلنا.. وبالحجم الكبير.. فأخذ يصيح.. ويصرخ.. قائلا: "لا.. لا.. انت مريض.. وانا الوم هذه الكلية.. هذا تقصير.. انت مريض ولازم نعالجوك.. ونحطوك في مصحة.. الفكرة اللي عندك هذه فكرة الاخوان المسلمين.. وانت من الاخوان المسلمين.. انت لا تصلح ان تكون طبيب.. عليك ان تخرج وتقرأ القرآن".
    وهكذا.. انتقل طالب الطب.. بسرعة البرق.. من خانة الاطباء الى خانة المرضى (عقليا او فكريا).. لانه ادلى برأي صحيح.. يؤمن به . حدث ذلك في السابع من مايو عام 1972م، في مبنى كلية الطب البشري في جامعة بنغازي.

    وكان هذا المواطن الليبي، الذي صدع بكلمة حق في وجه سلطان جائر، هو الطالب "صالح محمد الفارسي"، الذي ولد بمدينة بنغازي عام1951م، وعاش في احد الاحياء المتواضعة فيها1 و 2 . وهو لا ينتمي الى الاخوان المسلمين، بل وصل الى مرتبة "دارس"، وهي مرتبة تهيئة واعداد، تسبق الانضمام الى حزب التحرير. وكان يتمتع بجراءة منقطعة النظير. ومما يروى في هذا الصدد، ان المنافقين كانوا يؤكدون ان الاية الكريمة التي يقول فيها الله سبحانه وتعالى " إنهم فتية آمنوا بربهم فزدانهم هدى"، تنطبق على اعضاء مجلس قيادة الانقلاب العسكري . وقد انتشر، في الفترة الاولى للانقلاب، استخدام هذه الاية الكريمة، لمثل هذا الغرض. فكان صالح الفارسي يعمد الى الجرائد والمجلات الحائطية، التي ورد فيها هذا التفسير الوصولي، فيشطب، جهارا نهارا، في ممرات وردهات الجامعة، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، ما يكتبه المنافقون، ويكتب بدلاً منه، اسباب نزول الاية الكريمة وتفسيرها الصحيح.3

    ولم تنته متاعب صالح الفارسي، بمجرد إتهامه "بالمرض الفكري او العقلي"، بل صُبت عليه لعنات الاصنام واللجان والاوثان، فالقي القبض عليه، وظهر بعد يومين او ثلاثة، على شاشة التلفزيون الثوري، واُجبر على ترديد كلمات التوبة القسرية، في دولة الانعتاق والحرية. وكان "مصطفى الخروبي" هو المسؤول الاول عن التحقيق معه.2

    واصبحت هذه الواقعة، حديث الناس في طول البلاد وعرضها، ونُشرت، بالتفصيل، في اكثر من مجلة عربية، من بينها "اخر ساعة" المصرية، التي نشرت تفاصيل الحادثة في اكثر من صفحة، كما تطرق اليها ايضا الكاتب "محمد جلال كشك" في مجلة "الحوادث" اللبنانية، تحت عنوان "رسالة مفتوحة للعقيد القذافى.. ليس بالاجهزة الامنية والبوليسية والمخابرات العامة والحربية تُبنى الدول".4

    لكن.. ما حدث.. لم يهز الرجل.. فصالح الفارسي.. رجل كريم.. شجاع.. جريء.. لا يخشى في الله لومة لائم.. وهو.. فوق كل ذلك.. ذو نفس تواقة.. تتطلع.. الى اعلى مراتب العطاء والتفوق والفداء. فبعد تلك الاحداث، استطاع صالح الفارسي ان يغادر ليبيا الى بريطانيا، وان يتم دراسته في مجال الطب، بل ويتفوق فيه، كما تفوق في الدراسات الاسلامية والقرآن وعلوم القرآن. وكأن الله سبحانه وتعالى يرد بذلك، على اوهام الطغاة وامانيهم بعد ان اظهر الله، علنا، وفي جملة مسمومة واحدة، ما تُخفي صدورهم، من حقد دفين ونظرة دونية للقرآن واهل القرآن (انت لا تصلح ان تكون طبيب.. عليك ان تخرج وتقرأ القرآن). والحقيقة ان الذين لا يدركون مكانة القرآن، هم المرضى، نفسيا وعقليا وثقافيا.

    واثناء وجود صالح الفارسي في بريطانيا، قام الاتحاد السوفييتي (في ذلك الوقت)، بغزو افغانستان، فترك بريطانيا ومغرياتها، وما ينتظره فيها من مستقبل ومكانة وثروة، والتحق بالمجاهدين، في جبال افغانستان، وسطر، في ارض الجهاد، فصولاُ رائعة، من البراعة والكرم والشجاعة، وفصولا رائعة اخرى، من التضحية والاقدام والايثار.

    لقد كان الدكتور صالح الفارسي، اول طبيب عربي يلتحق بارض المعارك في افغانستان، وهو شرف، يُعتبر، قبل كل شيء، هبة من الله سبحانه وتعالى. ولانه لم يكن ممن يكتفون بمجرد اداء الواجب، فقد برز، كفارس ومعلم وداعية.

    وقبل ان نواصل مشوارنا مع هذا الفارس، اود ان اشير، الى ان الكثير من الاصدقاء، قبل الاعداء، قد اخلطوا فترة الغزو والجهاد.. بما قبلها.. وبما بعدها.. وتعاملوا مع الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي، بصورة سلبية عدائية قاتمة، كما اخلطوا التناحر، الذي وقع بعد الانتصار، بالانتصار، الذي تحقق قبل التناحر.

    بل هناك من يردد قائلاً: انه لولا السلاح الامريكي، لما انتصر المسلمون على الروس، وان امريكا جعلت الافغان يخوضون حربا، كان يجب ان تخوضها امريكا، وان الافغان حاربوا، نيابة عن الامريكان. والغريب في الامر، ان الذين يرددون مثل هذه العبارات، هم ممن يضعون ايديهم في ايدي "الصرب" و"الروس" و"الشرق" و"البلغار" و"الغرب"، ضد ابناء جلدتهم من المسلمين، بل انهم من اكثر الناس خيانة لمواطنيهم وبلدانهم واماناتهم. ليس ذلك فحسب، بل لو رفض المسلمون استخدام السلاح الامريكي، لاتهمتهم نفس الاصوات، بالسذاجة، والسطحية، والغباء السياسي، والقصور في توظيف المصالح، والعجز عن ادارة ومجاراة اللعبة السياسية.

    بل وفي معرض مقارنته بين المجاهدين الليبيين الذين عادوا من فلسطين، عقب مشاركتهم في الجهاد ضد اسرائيل (في حرب 1948م) وبين المجاهدين الليبيين الذين عادوا من الجهاد ضد الملحدين الروس، صرح معمر، في معرض هذه المقارنة: بان المجاهدين الليبيين، عندما عادوا من افغانستان، اخذوا، كالكلاب المسعورة، يقتلون الليبيين، ولذلك "استحقوا" القتل، وعندما عاد المجاهدون الليبيون من فلسطين، لم يفعلوا ذلك، فاستقبلناهم بالورود.

    والواقع ان المجاهدين الليبيين، عندما عادوا من افغانستان، وجدوا "نظاما مكلوبا"، تسانده "كلاب مكلوبة"، تشنق الناس وتتأرجح بجثثهم، وتجرها في الشوارع، وترمي بالشهداء الليبيين في البحر، وتنسف قبور المؤمنين ثارا لكبرياء الطاغوت، وتدوس، و"تعفس"، وترفس، و"تكركر"، وغير ذلك من ممارسات الكلاب المكلوبة، التي شهدتها ليبيا. بينما وجد الذين عادوا من فلسطين، بشرا، استقبلوهم بالحفاوة والمحبة والتقدير. ولو عاد المجاهدون الليبيون اليوم من الجهاد ضد اسرائيل، لقتلهم النظام الحالي، واحدا واحدا، ودون تردد. واسألوا، ان شئتم، وحدات الجيش الليبي، التي تمردت على اوامر النظام الملكي، واخترقت الحدود الليبية، اثناء حرب 1967م، بين مصر واليهود، لتشارك في الحرب بجانب الجيش المصري، دون ان تبالي بالاوامر العسكرية، وعندما عادت هذه الوحدات الى ليبيا، بعد انقلاب سبتمبر(1969م)، على اعتبار ان النظام الجديد نظام، ثائر.. قومي.. غاضب، ما جاء الا ليدمر الصهيونية والامبريالية والاستعمار، عندما عادت هذه القوات الى ليبيا، القى النظام القبض على اغلبهم، بحجج لا تخفى على القاريء، فاسألوا، ان شئتم، عن هذه الوحدات، واسألوا، عن مصير قادتها، ومن بينهم " الواحدي"، لتتعرفوا على طبيعة نظامنا، وكيف يعامل ويستقبل ابطال ليبيا بالورود والازهار والرياحين.

    لقد حققت الامة الاسلامية نصرا كبيرا في افغانستان، ويحق لنا كأمة، ان نفخر بهذا النصر، وان نبرز ايجابياته لاجيالنا. وخلط هذا النصر، بما حدث بعده، لا يخدم هذه الامة، بل يخدم اعداء هذه الامة، الذين يحاولون اقناعنا، باننا امة عاجزة عن تحقيق الانتصارات. وكلما حققنا نصرا، كلما خلقوا لنا الف الف هزيمة وهزيمة، حتى ننسى طعم الانتصار، ونفقد ثقتنا بانفسنا، ويدب اليأس فينا، فلا تقوم لنا قائمة. ان كل امة في حاجة الى انتصارات.. وفي حاجة الى نجاحات.. وفي حاجة الى انجازات.. في مختلف مجالات الحياة.. المدنية منها والعسكرية.. لكي تواصل مسيرتها وتؤدي رسالتها.. كغيرها من الامم.

    ان مرحلة الغزو.. ووقفة الشعب المسلم في افغانستان.. بل المسلمون في جميع اركان الارض.. لصد هذا الغزو.. وانكسار روسيا.. وهزيمتها.. وخروجها مهزومة.. مدحورة.. هي مرحلة انتصار للامة الاسلامية.. وانتصار لدين الله.. وهزيمة للكفر والالحاد.. بل انتصار غير عادي.. على اعتبار ان الاتحاد السوفياتي.. كان من القوى العظمى في ذلك الوقت.. اما ما تلى ذلك.. من خلاف وتفرق واختلاف.. وما تلى ذلك ايضا من تداعيات.. محلية.. وعالمية.. فهي مراحل منفصلة.. لا علاقة لها بدماء الشهداء.. التي بذلوها في سبيل الله.. بما في ذلك دماء الشهيد صالح الفارسي، الذي استشهد على روابي افغانستان، في شهر صفر من عام 1410هـ (اواخر 1989م تقريبا)، وهو يعالج المصابين في قلب المعارك ولهيبها.

    نواصل بعد هذا التوضيح، مشوارنا مع شهيدنا، فنبرز بعض ما قيل عنه، وبعض ما قيل فيه، لكي نتعرف على جوانب عديدة اخرى من شخصيته.

    ففي مقال نشرته مجلة "المسلم" تحت عنوان "كي لا ننسى.. في قافلة الشهداء والصالحين"، جاء فيه: انه عندما حصل الاعتداء الشيوعي على ارض المسلمين في افغانستان.. انطلق صالح محمد الفارسي.. مودعا الدنيا وزخارفها.. تاركا "الشهادات".. طالبا "الشهادة".. ولم يتوقف.. ولم يهدأ له بال، حتى نالها. بل كان، في ارض المعركة، نعم "الاخ" ونعم "الطبيب" ونعم "المعلم".1

    واطلق عليه اخوانه اسم "ابو حاتم" لكرمه وجوده، فقد كان ينفق على اخوانه، وعلى المجاهدين، وكان يشترى الادوية ليعالج بها المصابين. وكان ينظم الدورات الطبية لتدريب المجاهدين على فنون الاسعافات الاولية، وفنون التمريض بصفة عامة.1

    كتب الله على يديه الشفاء، لمئات الجرحى وعشرات المصابين، وكان رحمة الله عليه يقول: العلاج هو "الدعاء" ثم "الدواء" ثم "الغذاء".1
    لقد احب الجهاد واحبه المجاهدون وقادة الجهاد.. وقد تعرض للموت في عدة مواقع ومعارك.. ولكنه كان ما ان يعود من معركة.. الا ويلتحق بأخرى.. حتى كتب الله له الشهادة.1

    ويقول عنه الدكتور عبد الله عزام، في نشرة "لهيب المعركة"، في مقال له بعنوان "استشهاد الدكتور صالح الليبي":

    اقدم طبيب عربي.. يفضي الى الرحمن.. ما خدم طبيب مسلم من خارج افغانستان في هذا الجهاد مثله قط،.. حيثما واينما حل يجد الحفاوة البالغة.. حل محل طاقم كامل مكون من تسعة افراد من الفرنسيين.. حصلت على يديه كرامات طبية وقف امامها الاطباء وعلم الطب واجمين. ما اصبنا بطبيب مثله قط ، فرحمه الله رحمة واسعة وتقبله في الصالحين.5

    ويتحدث احد اصدقاء الشهيد عنه، فيقول: عشت معه ستة اشهر، فكنت انصحه ان يقتصد، فكان يقول: هذه تجارتي بيني وبين ربي.6

    وفي مقال بعنوان "استشهاد اول طبيب عربي دخل افغانستان" يتحدث الدكتور "أبو محمد"، عن الشهيد صالح، فيقول: قلما رأيت رجل في طيبه وكرمه، قدم من بريطانيا يحدوه الامل العريض في أن ينال "شهادة" يدخل بها جنة عرضها السموات والارض.. فوصل الى ارض الجهاد.. وتلفت فلم يجد طبيبا عربيا واحدا فوق ارض النار.. فامتشق بندقيته بيد.. وحمل مبضعه وحقيبته بيد اخرى.. واشد ما كانت النقلة بعيدة وصعبة، بين حياة مرفهة في لندن وبين حياة المجاهدين.6

    ويواصل الدكتور " ابو محمد"، قائلاً: وقبيل وصول الدكتور صالح، كان احد المجاهدين قد اصيب بشظية في العمود الفقري، وصلت الى النخاع الشوكي، فشُل المجاهد (اصيب بالشلل)، وكان قد عُرض على الطاقم الطبي الفرنسي، فقالوا (يستحيل ان يشفى هذا المريض) بل اضافوا (ان الله لا يستطيع شفاءه). ويصف الشهيد صالح المصاب فيقول: فرأيته محطما نفسيا وجسديا، فقد عاد لا يستطيع الحركة عن السرير، يبول ويتبرز على نفسه. وعالجه الدكتور صالح بالادوية والدعاء، وبعد فترة قصيرة، عاد المجاهد معافي سليما، بل وعاد الى الجبهة يواصل الكفاح، فاخذ الناس، بعد ذلك، يرددون قائلين: لقد وصلنا (جاءنا) ولي "صالح" اسمه الدكتور "صالح".6
    ويقول الدكتور "ابو محمد":

    كان الدكتور صالح، للاخوة العرب، نعم "الاب" ونعم "المربي"، فاحيانا تجده يعلمهم القرآن الكريم، واخرى تجده يؤويهم اليه، لم يوفر من راتبه شيئا، فقد كان ينفقه، اما على اخوانه العرب او لشراء ادوية للمستشفى، ولم يكن راتبه قليلا.. ولكنه مع ذلك كان يقترض.. ليستطيع مواصلة عمله في المستشفى فقد كان الدواء شحيحا. لقد استشهد.. في قلب المعارك.. وهو يقوم بمعالجة الجرحى.. فطويت.. بذلك.. الصفحات مشرقة من حياة الطبيب المسلم العربي، الذي كان له شرف السبق الى افغانستان.. ووصل الجسد المخضب بالدماء الى "بيشاور"، وسارت به الجنازة في موكب مهيب الى مقبرة الشهداء.6

    وفي مقال يتحدث عن موقف الشهيد صالح الفارسي، نشر في مجلة "الانقاذ"، بعنوان"مواجهة مع الطاغية"، جاء فيه: هذا مثال واحد فقط، يوضح كيف حاور القذافي ابناء الشعب الليبي، ويوضح احد مواقف الشموخ، التي تصدى فيها احد ابناء ليبيا بكل شجاعة، لطغيان القذافي. رحم الله الدكتور صالح الفارسي، لقد كان من الاوائل الذين وقفوا ضد القذافي وفضحوا سياساته المنحرفة.7

    اما الاتحاد العام لطلبة ليبيا، فقد كرم الشهيد، فاطلق اسمه على المؤتمر السنوي العاشر لاتحاد الطلبة، الذي انعقد في الفترة من 18 الى 22 اغسطس من عام 1990م، تحت عنوان "المؤتمر الطلابي العاشر.. مؤتمر الشهيد صالح الفارسي".

    وهكذا..

    فالمواطن الليبي الذي قال عنه"الاخ القائد" انه مريض، قالت عنه الامة الاسلامية: انه نعم المعلم.. ونعم المجاهد.. ونعم المربي.. ونعم الاخ.. ونعم الصاحب.. ونعم الفارس.. ونعم الشهيد.

    وقالت عنه الامة الاسلامية: انه جريء.. وكريم.. وانه مدرسة في التضحية والاقدام والايثار.. وانه حيثما واينما حل.. يجد الحفاوة البالغة.. وانه شجاع.. امتشق بندقيته بيد.. وحمل.. في لهيب المعارك.. مبضعه وحقيبته ومصحفه.. بيد اخرى.
    المواطن الليبي.. الذي قال عنه "الاخ القائد".. انه مريض فكريا..

    عاش.. وقاتل.. واستشهد.. من اجل مباديء لا ينكرها الا المرضى.. فودعته الامة.. وداع الشهداء.. في موكب مهيب.. الى مقبرة الشهداء.. فكم.. ياترى.. من الليبيين.. ينظر اليهم.. نظامنا.. كمرضى.. لا لشيء الا لانهم آمنوا بالله.. ولا لشيء الا لانهم قالوا ربنا الله.. ولا لشيء الا لانهم لا يحنون هاماتهم الا لله قيوم السموات والارض.

    لقد كان.. شهيدنا.. يردد دائما.. زجلا.. يقول:7

    ماذا تريد..؟
    اريد جيلا قرآنيا فريد..
    لا يخشى الوعيد..
    ولا التهديد..
    قدوته..
    اسامة بن زيد..
    وخالد بن الوليد..
    امله الوحيد..
    ان يموت..
    في سبيل الله..
    شهيد.

    لقد نال الشهيد صالح الفارسي.. ما يريد.. فقد ابدع كطبيب.. وابدع كمربي.. وابدع كمعلم للقرآن.. وشارك في اعلى مراتب الجهاد.. فصدع بكلمة حق في وجه سلطان جائر.. وابلى في المعارك بلاء حسنا.. فكان خير الرجال.. وكان خير الفرسان.. وكان خير الشهداء.. فلا نامت اعين الجبناء.

    اللهم اجعل من ثبات.. صالح.. ومواجهته.. للطاغوت.. واستشهاده.. وقودا لشباب ليبيا.. في حربهم.. ضد الظلم والظالمين.. اللهم اجعله.. واجعلنا معه.. ممن قلت فيهم " من المؤمنين، رجال، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.. الاحزاب/23"، انك على كل شيء قدير.

    والى اللقاء.. باذن الله.. مع وسام اخر.. على صدر الوطن.. ليبيا.. ارض الشهداء.



    د. فتحي الفاضلي

    المصدر : http://www.nfsl-libya.com/Articles/2517.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-20
  3. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    هذه سير لمجاهد أتى من بلد عمر المختار أعجبتني وكنت أعرف بعض أقاربه عندما درست بليبيا

    ذو النفس التواقة: الشهيد صالح محمد الفارسي

    كان معمر يتحدث لطلبة كلية الطب عن القومية العربية، والامة العربية، والوحدة العربية، وتحقيقها بالدم والدبابة والبردم، واعتقد وهو في اوج تجلياته الوحدوية، انه استحوذ على نفوس وعقول وافئدة مستمعيه، وسلب إرادتهم وسَحَرهم "ببيانه". وفجأة، وقف من وسط الحضور، احد الطلبة، وقال بصوت حازم: " يا أخ معمر.. انت معاي.. ان مافيش دعوة للقومية في القرآن.. والقرآن ما قالش ايها العرب ولا مرة.. والامة المقصودة في القرآن هي الامة الاسلامية".


    [​IMG]

    كان هذا الحدث منقولا على الشاشة المرئية مباشرة، صوت وصورة، فانتفض معمر، بعد ان فوجيء بمن يقول له .."لا".. وجها لوجه.. وعلنا.. وبالحجم الكبير.. فأخذ يصيح.. ويصرخ.. قائلا: "لا.. لا.. انت مريض.. وانا الوم هذه الكلية.. هذا تقصير.. انت مريض ولازم نعالجوك.. ونحطوك في مصحة.. الفكرة اللي عندك هذه فكرة الاخوان المسلمين.. وانت من الاخوان المسلمين.. انت لا تصلح ان تكون طبيب.. عليك ان تخرج وتقرأ القرآن".
    وهكذا.. انتقل طالب الطب.. بسرعة البرق.. من خانة الاطباء الى خانة المرضى (عقليا او فكريا).. لانه ادلى برأي صحيح.. يؤمن به . حدث ذلك في السابع من مايو عام 1972م، في مبنى كلية الطب البشري في جامعة بنغازي.

    وكان هذا المواطن الليبي، الذي صدع بكلمة حق في وجه سلطان جائر، هو الطالب "صالح محمد الفارسي"، الذي ولد بمدينة بنغازي عام1951م، وعاش في احد الاحياء المتواضعة فيها1 و 2 . وهو لا ينتمي الى الاخوان المسلمين، بل وصل الى مرتبة "دارس"، وهي مرتبة تهيئة واعداد، تسبق الانضمام الى حزب التحرير. وكان يتمتع بجراءة منقطعة النظير. ومما يروى في هذا الصدد، ان المنافقين كانوا يؤكدون ان الاية الكريمة التي يقول فيها الله سبحانه وتعالى " إنهم فتية آمنوا بربهم فزدانهم هدى"، تنطبق على اعضاء مجلس قيادة الانقلاب العسكري . وقد انتشر، في الفترة الاولى للانقلاب، استخدام هذه الاية الكريمة، لمثل هذا الغرض. فكان صالح الفارسي يعمد الى الجرائد والمجلات الحائطية، التي ورد فيها هذا التفسير الوصولي، فيشطب، جهارا نهارا، في ممرات وردهات الجامعة، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، ما يكتبه المنافقون، ويكتب بدلاً منه، اسباب نزول الاية الكريمة وتفسيرها الصحيح.3

    ولم تنته متاعب صالح الفارسي، بمجرد إتهامه "بالمرض الفكري او العقلي"، بل صُبت عليه لعنات الاصنام واللجان والاوثان، فالقي القبض عليه، وظهر بعد يومين او ثلاثة، على شاشة التلفزيون الثوري، واُجبر على ترديد كلمات التوبة القسرية، في دولة الانعتاق والحرية. وكان "مصطفى الخروبي" هو المسؤول الاول عن التحقيق معه.2

    واصبحت هذه الواقعة، حديث الناس في طول البلاد وعرضها، ونُشرت، بالتفصيل، في اكثر من مجلة عربية، من بينها "اخر ساعة" المصرية، التي نشرت تفاصيل الحادثة في اكثر من صفحة، كما تطرق اليها ايضا الكاتب "محمد جلال كشك" في مجلة "الحوادث" اللبنانية، تحت عنوان "رسالة مفتوحة للعقيد القذافى.. ليس بالاجهزة الامنية والبوليسية والمخابرات العامة والحربية تُبنى الدول".4

    لكن.. ما حدث.. لم يهز الرجل.. فصالح الفارسي.. رجل كريم.. شجاع.. جريء.. لا يخشى في الله لومة لائم.. وهو.. فوق كل ذلك.. ذو نفس تواقة.. تتطلع.. الى اعلى مراتب العطاء والتفوق والفداء. فبعد تلك الاحداث، استطاع صالح الفارسي ان يغادر ليبيا الى بريطانيا، وان يتم دراسته في مجال الطب، بل ويتفوق فيه، كما تفوق في الدراسات الاسلامية والقرآن وعلوم القرآن. وكأن الله سبحانه وتعالى يرد بذلك، على اوهام الطغاة وامانيهم بعد ان اظهر الله، علنا، وفي جملة مسمومة واحدة، ما تُخفي صدورهم، من حقد دفين ونظرة دونية للقرآن واهل القرآن (انت لا تصلح ان تكون طبيب.. عليك ان تخرج وتقرأ القرآن). والحقيقة ان الذين لا يدركون مكانة القرآن، هم المرضى، نفسيا وعقليا وثقافيا.

    واثناء وجود صالح الفارسي في بريطانيا، قام الاتحاد السوفييتي (في ذلك الوقت)، بغزو افغانستان، فترك بريطانيا ومغرياتها، وما ينتظره فيها من مستقبل ومكانة وثروة، والتحق بالمجاهدين، في جبال افغانستان، وسطر، في ارض الجهاد، فصولاُ رائعة، من البراعة والكرم والشجاعة، وفصولا رائعة اخرى، من التضحية والاقدام والايثار.

    لقد كان الدكتور صالح الفارسي، اول طبيب عربي يلتحق بارض المعارك في افغانستان، وهو شرف، يُعتبر، قبل كل شيء، هبة من الله سبحانه وتعالى. ولانه لم يكن ممن يكتفون بمجرد اداء الواجب، فقد برز، كفارس ومعلم وداعية.

    وقبل ان نواصل مشوارنا مع هذا الفارس، اود ان اشير، الى ان الكثير من الاصدقاء، قبل الاعداء، قد اخلطوا فترة الغزو والجهاد.. بما قبلها.. وبما بعدها.. وتعاملوا مع الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي، بصورة سلبية عدائية قاتمة، كما اخلطوا التناحر، الذي وقع بعد الانتصار، بالانتصار، الذي تحقق قبل التناحر.

    بل هناك من يردد قائلاً: انه لولا السلاح الامريكي، لما انتصر المسلمون على الروس، وان امريكا جعلت الافغان يخوضون حربا، كان يجب ان تخوضها امريكا، وان الافغان حاربوا، نيابة عن الامريكان. والغريب في الامر، ان الذين يرددون مثل هذه العبارات، هم ممن يضعون ايديهم في ايدي "الصرب" و"الروس" و"الشرق" و"البلغار" و"الغرب"، ضد ابناء جلدتهم من المسلمين، بل انهم من اكثر الناس خيانة لمواطنيهم وبلدانهم واماناتهم. ليس ذلك فحسب، بل لو رفض المسلمون استخدام السلاح الامريكي، لاتهمتهم نفس الاصوات، بالسذاجة، والسطحية، والغباء السياسي، والقصور في توظيف المصالح، والعجز عن ادارة ومجاراة اللعبة السياسية.

    بل وفي معرض مقارنته بين المجاهدين الليبيين الذين عادوا من فلسطين، عقب مشاركتهم في الجهاد ضد اسرائيل (في حرب 1948م) وبين المجاهدين الليبيين الذين عادوا من الجهاد ضد الملحدين الروس، صرح معمر، في معرض هذه المقارنة: بان المجاهدين الليبيين، عندما عادوا من افغانستان، اخذوا، كالكلاب المسعورة، يقتلون الليبيين، ولذلك "استحقوا" القتل، وعندما عاد المجاهدون الليبيون من فلسطين، لم يفعلوا ذلك، فاستقبلناهم بالورود.

    والواقع ان المجاهدين الليبيين، عندما عادوا من افغانستان، وجدوا "نظاما مكلوبا"، تسانده "كلاب مكلوبة"، تشنق الناس وتتأرجح بجثثهم، وتجرها في الشوارع، وترمي بالشهداء الليبيين في البحر، وتنسف قبور المؤمنين ثارا لكبرياء الطاغوت، وتدوس، و"تعفس"، وترفس، و"تكركر"، وغير ذلك من ممارسات الكلاب المكلوبة، التي شهدتها ليبيا. بينما وجد الذين عادوا من فلسطين، بشرا، استقبلوهم بالحفاوة والمحبة والتقدير. ولو عاد المجاهدون الليبيون اليوم من الجهاد ضد اسرائيل، لقتلهم النظام الحالي، واحدا واحدا، ودون تردد. واسألوا، ان شئتم، وحدات الجيش الليبي، التي تمردت على اوامر النظام الملكي، واخترقت الحدود الليبية، اثناء حرب 1967م، بين مصر واليهود، لتشارك في الحرب بجانب الجيش المصري، دون ان تبالي بالاوامر العسكرية، وعندما عادت هذه الوحدات الى ليبيا، بعد انقلاب سبتمبر(1969م)، على اعتبار ان النظام الجديد نظام، ثائر.. قومي.. غاضب، ما جاء الا ليدمر الصهيونية والامبريالية والاستعمار، عندما عادت هذه القوات الى ليبيا، القى النظام القبض على اغلبهم، بحجج لا تخفى على القاريء، فاسألوا، ان شئتم، عن هذه الوحدات، واسألوا، عن مصير قادتها، ومن بينهم " الواحدي"، لتتعرفوا على طبيعة نظامنا، وكيف يعامل ويستقبل ابطال ليبيا بالورود والازهار والرياحين.

    لقد حققت الامة الاسلامية نصرا كبيرا في افغانستان، ويحق لنا كأمة، ان نفخر بهذا النصر، وان نبرز ايجابياته لاجيالنا. وخلط هذا النصر، بما حدث بعده، لا يخدم هذه الامة، بل يخدم اعداء هذه الامة، الذين يحاولون اقناعنا، باننا امة عاجزة عن تحقيق الانتصارات. وكلما حققنا نصرا، كلما خلقوا لنا الف الف هزيمة وهزيمة، حتى ننسى طعم الانتصار، ونفقد ثقتنا بانفسنا، ويدب اليأس فينا، فلا تقوم لنا قائمة. ان كل امة في حاجة الى انتصارات.. وفي حاجة الى نجاحات.. وفي حاجة الى انجازات.. في مختلف مجالات الحياة.. المدنية منها والعسكرية.. لكي تواصل مسيرتها وتؤدي رسالتها.. كغيرها من الامم.

    ان مرحلة الغزو.. ووقفة الشعب المسلم في افغانستان.. بل المسلمون في جميع اركان الارض.. لصد هذا الغزو.. وانكسار روسيا.. وهزيمتها.. وخروجها مهزومة.. مدحورة.. هي مرحلة انتصار للامة الاسلامية.. وانتصار لدين الله.. وهزيمة للكفر والالحاد.. بل انتصار غير عادي.. على اعتبار ان الاتحاد السوفياتي.. كان من القوى العظمى في ذلك الوقت.. اما ما تلى ذلك.. من خلاف وتفرق واختلاف.. وما تلى ذلك ايضا من تداعيات.. محلية.. وعالمية.. فهي مراحل منفصلة.. لا علاقة لها بدماء الشهداء.. التي بذلوها في سبيل الله.. بما في ذلك دماء الشهيد صالح الفارسي، الذي استشهد على روابي افغانستان، في شهر صفر من عام 1410هـ (اواخر 1989م تقريبا)، وهو يعالج المصابين في قلب المعارك ولهيبها.

    نواصل بعد هذا التوضيح، مشوارنا مع شهيدنا، فنبرز بعض ما قيل عنه، وبعض ما قيل فيه، لكي نتعرف على جوانب عديدة اخرى من شخصيته.

    ففي مقال نشرته مجلة "المسلم" تحت عنوان "كي لا ننسى.. في قافلة الشهداء والصالحين"، جاء فيه: انه عندما حصل الاعتداء الشيوعي على ارض المسلمين في افغانستان.. انطلق صالح محمد الفارسي.. مودعا الدنيا وزخارفها.. تاركا "الشهادات".. طالبا "الشهادة".. ولم يتوقف.. ولم يهدأ له بال، حتى نالها. بل كان، في ارض المعركة، نعم "الاخ" ونعم "الطبيب" ونعم "المعلم".1

    واطلق عليه اخوانه اسم "ابو حاتم" لكرمه وجوده، فقد كان ينفق على اخوانه، وعلى المجاهدين، وكان يشترى الادوية ليعالج بها المصابين. وكان ينظم الدورات الطبية لتدريب المجاهدين على فنون الاسعافات الاولية، وفنون التمريض بصفة عامة.1

    كتب الله على يديه الشفاء، لمئات الجرحى وعشرات المصابين، وكان رحمة الله عليه يقول: العلاج هو "الدعاء" ثم "الدواء" ثم "الغذاء".1
    لقد احب الجهاد واحبه المجاهدون وقادة الجهاد.. وقد تعرض للموت في عدة مواقع ومعارك.. ولكنه كان ما ان يعود من معركة.. الا ويلتحق بأخرى.. حتى كتب الله له الشهادة.1

    ويقول عنه الدكتور عبد الله عزام، في نشرة "لهيب المعركة"، في مقال له بعنوان "استشهاد الدكتور صالح الليبي":

    اقدم طبيب عربي.. يفضي الى الرحمن.. ما خدم طبيب مسلم من خارج افغانستان في هذا الجهاد مثله قط،.. حيثما واينما حل يجد الحفاوة البالغة.. حل محل طاقم كامل مكون من تسعة افراد من الفرنسيين.. حصلت على يديه كرامات طبية وقف امامها الاطباء وعلم الطب واجمين. ما اصبنا بطبيب مثله قط ، فرحمه الله رحمة واسعة وتقبله في الصالحين.5

    ويتحدث احد اصدقاء الشهيد عنه، فيقول: عشت معه ستة اشهر، فكنت انصحه ان يقتصد، فكان يقول: هذه تجارتي بيني وبين ربي.6

    وفي مقال بعنوان "استشهاد اول طبيب عربي دخل افغانستان" يتحدث الدكتور "أبو محمد"، عن الشهيد صالح، فيقول: قلما رأيت رجل في طيبه وكرمه، قدم من بريطانيا يحدوه الامل العريض في أن ينال "شهادة" يدخل بها جنة عرضها السموات والارض.. فوصل الى ارض الجهاد.. وتلفت فلم يجد طبيبا عربيا واحدا فوق ارض النار.. فامتشق بندقيته بيد.. وحمل مبضعه وحقيبته بيد اخرى.. واشد ما كانت النقلة بعيدة وصعبة، بين حياة مرفهة في لندن وبين حياة المجاهدين.6

    ويواصل الدكتور " ابو محمد"، قائلاً: وقبيل وصول الدكتور صالح، كان احد المجاهدين قد اصيب بشظية في العمود الفقري، وصلت الى النخاع الشوكي، فشُل المجاهد (اصيب بالشلل)، وكان قد عُرض على الطاقم الطبي الفرنسي، فقالوا (يستحيل ان يشفى هذا المريض) بل اضافوا (ان الله لا يستطيع شفاءه). ويصف الشهيد صالح المصاب فيقول: فرأيته محطما نفسيا وجسديا، فقد عاد لا يستطيع الحركة عن السرير، يبول ويتبرز على نفسه. وعالجه الدكتور صالح بالادوية والدعاء، وبعد فترة قصيرة، عاد المجاهد معافي سليما، بل وعاد الى الجبهة يواصل الكفاح، فاخذ الناس، بعد ذلك، يرددون قائلين: لقد وصلنا (جاءنا) ولي "صالح" اسمه الدكتور "صالح".6
    ويقول الدكتور "ابو محمد":

    كان الدكتور صالح، للاخوة العرب، نعم "الاب" ونعم "المربي"، فاحيانا تجده يعلمهم القرآن الكريم، واخرى تجده يؤويهم اليه، لم يوفر من راتبه شيئا، فقد كان ينفقه، اما على اخوانه العرب او لشراء ادوية للمستشفى، ولم يكن راتبه قليلا.. ولكنه مع ذلك كان يقترض.. ليستطيع مواصلة عمله في المستشفى فقد كان الدواء شحيحا. لقد استشهد.. في قلب المعارك.. وهو يقوم بمعالجة الجرحى.. فطويت.. بذلك.. الصفحات مشرقة من حياة الطبيب المسلم العربي، الذي كان له شرف السبق الى افغانستان.. ووصل الجسد المخضب بالدماء الى "بيشاور"، وسارت به الجنازة في موكب مهيب الى مقبرة الشهداء.6

    وفي مقال يتحدث عن موقف الشهيد صالح الفارسي، نشر في مجلة "الانقاذ"، بعنوان"مواجهة مع الطاغية"، جاء فيه: هذا مثال واحد فقط، يوضح كيف حاور القذافي ابناء الشعب الليبي، ويوضح احد مواقف الشموخ، التي تصدى فيها احد ابناء ليبيا بكل شجاعة، لطغيان القذافي. رحم الله الدكتور صالح الفارسي، لقد كان من الاوائل الذين وقفوا ضد القذافي وفضحوا سياساته المنحرفة.7

    اما الاتحاد العام لطلبة ليبيا، فقد كرم الشهيد، فاطلق اسمه على المؤتمر السنوي العاشر لاتحاد الطلبة، الذي انعقد في الفترة من 18 الى 22 اغسطس من عام 1990م، تحت عنوان "المؤتمر الطلابي العاشر.. مؤتمر الشهيد صالح الفارسي".

    وهكذا..

    فالمواطن الليبي الذي قال عنه"الاخ القائد" انه مريض، قالت عنه الامة الاسلامية: انه نعم المعلم.. ونعم المجاهد.. ونعم المربي.. ونعم الاخ.. ونعم الصاحب.. ونعم الفارس.. ونعم الشهيد.

    وقالت عنه الامة الاسلامية: انه جريء.. وكريم.. وانه مدرسة في التضحية والاقدام والايثار.. وانه حيثما واينما حل.. يجد الحفاوة البالغة.. وانه شجاع.. امتشق بندقيته بيد.. وحمل.. في لهيب المعارك.. مبضعه وحقيبته ومصحفه.. بيد اخرى.
    المواطن الليبي.. الذي قال عنه "الاخ القائد".. انه مريض فكريا..

    عاش.. وقاتل.. واستشهد.. من اجل مباديء لا ينكرها الا المرضى.. فودعته الامة.. وداع الشهداء.. في موكب مهيب.. الى مقبرة الشهداء.. فكم.. ياترى.. من الليبيين.. ينظر اليهم.. نظامنا.. كمرضى.. لا لشيء الا لانهم آمنوا بالله.. ولا لشيء الا لانهم قالوا ربنا الله.. ولا لشيء الا لانهم لا يحنون هاماتهم الا لله قيوم السموات والارض.

    لقد كان.. شهيدنا.. يردد دائما.. زجلا.. يقول:7

    ماذا تريد..؟
    اريد جيلا قرآنيا فريد..
    لا يخشى الوعيد..
    ولا التهديد..
    قدوته..
    اسامة بن زيد..
    وخالد بن الوليد..
    امله الوحيد..
    ان يموت..
    في سبيل الله..
    شهيد.

    لقد نال الشهيد صالح الفارسي.. ما يريد.. فقد ابدع كطبيب.. وابدع كمربي.. وابدع كمعلم للقرآن.. وشارك في اعلى مراتب الجهاد.. فصدع بكلمة حق في وجه سلطان جائر.. وابلى في المعارك بلاء حسنا.. فكان خير الرجال.. وكان خير الفرسان.. وكان خير الشهداء.. فلا نامت اعين الجبناء.

    اللهم اجعل من ثبات.. صالح.. ومواجهته.. للطاغوت.. واستشهاده.. وقودا لشباب ليبيا.. في حربهم.. ضد الظلم والظالمين.. اللهم اجعله.. واجعلنا معه.. ممن قلت فيهم " من المؤمنين، رجال، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.. الاحزاب/23"، انك على كل شيء قدير.

    والى اللقاء.. باذن الله.. مع وسام اخر.. على صدر الوطن.. ليبيا.. ارض الشهداء.



    د. فتحي الفاضلي

    المصدر : http://www.nfsl-libya.com/Articles/2517.htm
     

مشاركة هذه الصفحة