شيــخ في المرقص

الكاتب : Good Doer   المشاهدات : 610   الردود : 2    ‏2001-03-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-31
  1. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    بقلم : الشيخ علي الطنطاوي

    كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير في السن وذات يوم التفت الشيخ الى المصلين وقال لهم ما بال أكثر الناس خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه ، فأجابه المصلون إنهم في المراقص والملاهي قال الشيخ ماهي المراقص والملاهي ؟
    فرد عليه أحد المصلين وقال المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات يرقصن والناس حولهن ينظرون اليهن.

    قال الشيخ : والذين ينظرون اليهن من المسلمين ، قالوا نعم ، قال لا حول ولا قوة إلا بالله يجب أن ننصح الناس ، قالوا له يا شيخ أتعض الناس وتنصحهم في المرقص ، فقال نعم هيا بنا الى تلك المراقص

    فحاولوا أن يثنوه عن عزمه وأخبروه أنهم سيواجهون بالسخرية والاستهزاء وسينالهم الاذى ، فقال وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله على المرقص ، وعندما وصلوا اليه سألهم صاحب المرقص ماذا تريدون؟

    قال الشيخ: نريد أن ننصح من في المرقص ، تعجب صاحب المرقص وأخذ يمعن النظر فيهم ورفض السماح لهم فأخذوا يساومونه ليأذن لهم حتى دفعوا له مبلغ من المال يعادل دخله اليومي ، فوافق صاحب المرقص وطلب منهم أن يحضروا في الغد عند بدأ العرض اليومي!

    قال الشاب : فلما كان الغد كنت موجودا في المرقص ، فبدأ الرقص من أحدى الفتيات فلما إنتهت ،أسدل الستار ، ثم فتح فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي ، فبدأ بالبسملة والحمدلله والثناء عليه وصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم الدهشة ، وتمالكهم العجب ، وظنوا أن ما يرونه هو فقرة فكاهية ، فلما عرفوا أنهم أمام شيخ يعظهم ، فأخذوا يسخرون منه ويرفعون أصواتهم بالضحك ، والاستهزاء وهو لا يبالي بهم ، واستمر في نصحه ووعظه حتى قام أحد الحضور وأسكت الناس وطلب منهم الانصات لما يريد قوله ذلك الشيخ فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص ، حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ ، فقال كلاماً ما سمعناه من قبل ، تلى علينا آيات من القرآن الكريم ، وأحاديث نبوية وقصص لتوبة بعض الصالحين ، وكان مما قاله ، يا أيها الناس إنكم عشتم طويلا وعصيتم الله كثرا ، فأين ذهبت لذة المعصية لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ، ستسألون عنها يوم القيامة ، وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى ، يا أيها الناس هل نظرتم الى اعمالكم والى أين ستؤدّي بكم إنكم لا تتحملون النار في الدنيا وهي جزء من سبعين جزاء من نار جهنم ، فبادروا بالتوبة قبل فوات الاوان ، فبكا الناس جميعاً ، وخرج الشيخ من المرقص وخرج الجميع وراءه ، وكانت توبتهم وتوبتي اناأيضاً على يد ذلك الشيخ ، حتى صاحب المرقص ، تاب وندم على ما كان منه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-04-02
  3. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    قصة استشهاد أم أيمن رحمها الله، كما يرويها والدها

    يقول الأديب الكبير الأستاذ على الطنطاوي في قصة الغدر الكبيرة ببنته ( بنان الطنطاوي ) من رجال حافظ الأسد وهي في بيتها في ألمانيا، بعد أن طردها من سوريا هي وزوجها عصام العطار، قصة تُبكي الصخور المتحجرة قبل القلوب المرهفة.
    :يقول

    إن كل أب يحب أولاده، ولكن ما رأيت ، لا والله ما رأيت من يحب بناته مثل حبي بناتي... ما صدقت إلى الآن وقد مر على استشهادها أربع سنوات ونصف السنة– الآن يقصد عام 1404 هـ ،، وأنا لا أصدق بعقلي الباطن أنها ماتت، إنني أغفل أحيانا فأظن إن رن جرس الهاتف، أنها ستعلمني على عادتها بأنها بخير لأطمئن عليها، تكلمني مستعجلة، ترصّف ألفاظها رصفاً، مستعجلة دائما كأنها تحس أن الردى لن يبطئ عنها، وأن هذا المجرم، هذا النذل .... هذا .......يا أسفي ، فاللغة العربية على سعتها تضيق باللفظ الذي يطلق على مثله، ذلك لأنها لغة قوم لا يفقدون الشرف حتى عند الإجرام، إن في اللغة العربية كلمات النذالة والخسة والدناءة، وأمثالها.

    ولكن هذه كلها لا تصل في الهبوط إلى حيث نزل هذا الذي هدّد الجارة بالمسدس حتى طرقت عليها الباب لتطمئن فتفتح لها ، ثم اقتحم عليها على امرأة وحيدة في دارها فضربها ضرب الجبان والجبان إذا ضرب أوجع ، أطلق عليها خمس رصاصات تلقتها في صدرها وفي وجهها ، ما هربت حتى تقع في ظهرها كأن فيها بقية من أعراق أجدادها الذين كانوا يقولون ،

    ولكن على أقدامنا نقطر الدما
    ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا


    ثم داس الـ .... لا أدري والله بم أصفه ، إن قلت المجرم، فمن المجرمين من فيه بقية من مروءة تمنعه من أن يدوس بقدميه النجستين على التي قتلها ظلما ليتوثق من موتها ،،

    ولكنه فعل ذلك كما أوصاه من بعث به لا غتيالها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    دعس عليها برجليه ليتأكد من نجاح مهمته ، قطع الله يديه ورجليه ،

    لا ،

    بل أدعه وأدع من بعث به لله ... لعذابه ... لانتقامه ... ولعذاب الآخرة أشد من كل عذاب يخطر على قلوب البشر ...

    لقد كلمتها قبل الحادث بساعة واحد ، قلت :أين عصام ؟ - يقصد عصام العطار زوجها – قالت : خبَّروه بأن المجرمين يريدون اغتياله وأبعدوه عن البيت ، قلت وكيف تبقين وحدكِ ؟قالت : بابا لا تشغل بالك بي أنا بخير ، ثق والله يا بابا أنني بخير ، إن الباب لا يفتح إلا إن فتحته أنا ، ولا أفتح إلا إن عرفت من الطارق وسمعت صوته ، إن هنا تجهيزات كهربائية تضمن لي السلامة ، والمسلِّم هو الله .

    ما خطر على بالها أن هذا الوحش ، هذا الشيطان سيهدد جارتها بمسدسه حتى تكلمها هي ، فتطمئن ، فتفتح لها الباب .

    ومرّت الساعة ... فقرع جرس الهاتف ... وسمِعْتُ من يقول : كَلِّمْ وزارة الخارجية ... قلت نعم.

    فكلمني رجل أحسست أنه يتلعثم ويتردد ، كأنه كُلِّف بما تعجز عن الإدلاء به بلغاء الرجال ، بأن يخبرني ... كيف يخبرني ؟؟؟ ثم قال : ما عندك أحد أكلمه ؟ وكان عندي أخي . فكلّمه ، وسمع ما يقول ورأيته قد ارتاع مما سمع ، وحار ماذا يقول لي ، وأحسست أن المكالمة من ألمانيا ، فسألته : هل أصاب عصاماً شيء ؟؟ قال : لا ، ولكن .... قلت : ولكن ماذا ؟؟ قال : بنان ، قلت : مالها ؟؟ قال ، وبسط يديه بسط اليائس الذي لم يبق في يده شيء ....

    وفهمت وأحسستُ كأن سكيناً قد غرس في قلبي ، ولكني تجلدتُ وقلت هادئاً هدوءاً ظاهرياً ، والنار تضطرم في صدري : حدِّثْني بالتفصيل بكل ما سمعت. فحدثني ... وثِقوا أني مهما أوتيت من طلاقة اللسان ، ومن نفاذ البيان ، لن أصف لكم ماذا فعل بي هذا الذي سمعت ....

    كنت أحسبني جَلْداً صبوراً ، أَثْبُت للأحداث أو أواجه المصائب ، فرأيت أني لست في شيء من الجلادة ولا من الصبر ولا من الثبات......)

    إلى آخر ما قال عن مأساته بها فراجعوها في كتابه الذكريات الجزء السادس صفحة 122

    وقد ذهبوا جميعا إلى الله ، وعند الله تجتمع الخصومُ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-04-02
  5. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    رحم الله شيخنا الجليل علي الطنطاوي،..أفتقدت برنامجه الشيق على مائدة الافطار..بأسلوبه الرائع الفريد...
     

مشاركة هذه الصفحة