شيوخ حسب طلب الحاكم

الكاتب : salem yami   المشاهدات : 330   الردود : 0    ‏2006-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-19
  1. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    شيوخ حسب طلب الحاكم

    منذ ظهور الإسلام وبرغم أنه دين يرفض الكهنوت ولا واسطة فيه بين العبد وربه، وبرغم ظهور فقهاء على يسار السلطة تم نفيهم وتعذيبهم وقتلهم لأنهم قالوا كلمة حق في وجه سلطان جائر، إلا أن فقهاء السلاطين كانوا مشهداً غالباً ثابتاً روتينياً في لوحة هذا الدين العظيم، لم يكونوا مجرد رتوش باهتة بل كانوا الخط الأساسي، واللون المكتسح، والضوء المبهر، كانوا يبررون للحاكم قتل معارضيه ومن ضمنهم زملاؤهم من فقهاء المعارضة، وكانوا يزينون له أفعاله العدوانية، ويسكتون عن سرقاته لبيت المال، ويغضون الطرف عن مغامراته العاطفية ونزواته النسائية، وينصبونه ملكاً بدرجة إله، وسلطاناً برتبة رسول، وكان السلطان يمنحهم الضياع والإقطاعيات والذهب والحرير وصرة الدنانير والغيد الحسان، والأهم يمنحهم الأمان في أن تظل رقابهم في أماكنها على أجسادهم تطل على الفقراء من قصورهم المنيفة،كانت السلطة تحتاجهم بقدر ما يحتاجونها بل أكثر، وكانت كلمة السر هي الإلهاء، بمعنى أن وظيفة الفقيه هي أن يغوص في جدل فقهي، أو يخترع مشكلة كلامية فلسفية، أو يؤلف فتاوى غامضة لإلهاء الناس عن همها الحقيقي ومشاكلها الملحة، فلم تكن فتاوى فقهاء السلاطين تتحدث عن توريث الخلفاء الحكم لأبنائهم بل كانت تتحدث عن حكم من يصلي وعلى ظهره قربة فساء !! لم تكن هذه الفتاوى نوعاً من التسلية ولكنها كانت مسكنات لأورام في الامة .

    محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وغيرهم من القامات الفقهية العملاقة صنعهم الناس ومنحهم البسطاء صك الاعتراف وآمن بصدقهم العوام لأن اتجاهاتهم كانت صحيحة والصدق الذي تحدثوا به لم يكن مضبوطاً على بريق الذهب بل على بريق الحق والعدل، وعلى الجانب الآخر تجلس عمامات صنعتها أجهزة الإعلام وجملتها الفضائيات وصقلتها الميديات بكل جبروتها وسطوتها وتأثيرها ، فالمتفرج يشاهد وهو مشلول مكتسح مشدوهاً مخدراً يتلقى كورقة النشاف كل ما يلقى في وعيه من الغث والسمين والرخيص والثمين، وما أكثر الغث والرخيص، ومع توحش السلطة وطغيانها أصبحت في حاجة ملحة إلى مبررات أكثر ومجملات أقوى تأثيراً، وبالطبع لا يوجد من هم أكثر تأثيراً من فقهاء السلاطين وشيوخ السلطة وصنيعتها لتزييف وعي الناس وتمرير الظلم على أنه منتهى العدل، وتجرع السم على أنه مجرد عصير فأصبح قتل الناس وذبحهم أرهابا في بلد ومقاومة مشروعة في اخر فقط حسب ما يشتهي السلطان ولي النعمة.

    تفصيل الشيوخ صناعة ازدهرت وراجت في عصرنا وهي التي جعلت حكام العرب ينتبهون الى اهمية صناعة شيخ مفتي لكل مرحلة زمنية .

    ولقد أسهمت حالة الركود والجهل المطبق من قبل العامة بسماحة الاسلام وفهم جوهره الحقيقي وقابليته للتكيف مع العصور عن طريق الاجتهاد الذي ابقاه الله لهذا الدين ليضل مواكبا لروح العصر والزمان على رواج فتاوى تكفير للاخرين وعدم التسامح ليس فقط مع مخالفيهم من الاديان الاخرى بل مع اخوانهم في نفس الدين والمذهب ايضا فتحول اهتمام العامة من الجوهر الى المظهر والهيأة والشكل فأصبحت حالة الامة الى ماترون فلله الامر من قبل ومن بعد .
     

مشاركة هذه الصفحة