طرق السعادة في الدنيا والآخرة

الكاتب : ابو شرف البكري   المشاهدات : 1,183   الردود : 0    ‏2006-11-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-16
  1. ابو شرف البكري

    ابو شرف البكري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-07-26
    المشاركات:
    470
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد
    احبتي في اللـــــــــــــــه0000
    ذكر شيخ الاسلام - ابن تيمية - رحمه الله
    ان القلب لا يصلح و لا يفلح و لا ينعم و لا يسر و لا يطيب و لا يسكن و لا يطمئن الا بعبادة
    ربه وحده و حبه و الانابة اليه و لو حصل له كل ما يتلذذ به من المخلوقات لم يطمئن و لم
    يسكن اذ فيه فقر ذاتي الي ربه بالفطرة من حيث هو معبوده و محبوبه و مطلوبه و بذلك
    يحصل الفرح و السرور و اللذة و النعمة و السكون و الطمأنينة و هذا لا يحصل الا بإعانة
    الله له و لن يخلص من آلام الدنيا و نكد عيشها الا بإخلاص الحب لله بحبث يكون الله هو غاية
    مراده و نهاية مقصوده00000 ( العبودية لابن تيمية )

    و الايمان معناه كما ورد في حديث جبريل المشهور ان نؤمن بالله و ملائكته وكتبه و رسله
    و اليوم الاخر و القدر خيره و شره000

    فالمعرفة بالله من شأنها ان تفجر المشاعر النبيلة و توقظ حواس الخير و تربي ملكة المراقبة
    و تبعث علي طلب معالي الامور و اشرفها و تنأي بالمرء عن محقرات الاعمال و سفاسفها000
    و المعرفة بالملائكة تدعو الي التشبيه بهم و التعون معهم علي الحق و الخير كما تدعو الي
    الوعي الكامل و اليقظة التامة فلا يصدر من الانسان الا ما هو حسن و لا يتصرف الا لغاية كريمة000
    و المعرفة بالكتب الالهية انما هي عرفان بالمنهج الرشيد الذي رسمه الله للانسان كي يصل
    بالسير عليه الي كماله المادي و الادبي000
    و المعرفة بالرسل انما يقصد به ترسم خطاهم و التخلق بأخلاقهم و التأسي بهم بإعتبار انهم
    يمثلون القيم الصالحة و الحياة النظيفة التي ارادها الله للناس000
    و المعرفة باليوم الاخر هي اقوي باعث علي فعل الخير و ترك الشر000
    و المعرفة بالقدر تزود المرء بقوي الطاعات تتعدي كل العقبات و الصعاب و تصغر دونها
    الاحداث الجسام000

    فراحة النفس لا تكون الا بالايمان و رخاء المجتمع لا يكون الا بالامان و الامان ثمرة من ثمار الايمان
    و حصيلة من حصائل العقيدة الصافية و الايمان و العقيدة الصافية لا يكونان الا بعد الدخول في
    الاسلام و فهمه جيدا و تطبيقه عملا0 و نفس لا ايمان فيها تبقي مضطربة و قلقة و تائهة و خائفة000 !!
    فالفرد بغير دين و لا ايمان ريشة في مهب الريح لا تستقر علي حال و لا تعرف لها و جهة و لا تسكن
    الي قرار مكين فالفرد بغير دين و لا ايمان انسان ليس له امتداد و لا جذور انسان قلق متبرم حائر
    لا يعرف حقيقة نفسه و لا سر وجوده و لا يدري من البسه ثوب الحياة000!؟؟؟؟؟؟؟

    فهيا بنا احبتي في الله نسير في جنبات بستان الايمان نقتطف من زهوره ثمار السعــــــــــادة00000

    الايمان بالله و اثره في سعادة العبد00000

    قال تعالي " لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون " و قال تعالي " ان الذين
    عند ربك لا يستكبرون عن عبادته و يسبحونه و له يسجدون " و قال تعالي " و انه لما قام عبد الله
    يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا"000
    فلا شك ان كمال سعادة العباد في كمال عبوديتهم لله عز وجل و لذا كانت غاية التزكية عند اهل
    السنة تحقيق كمال العبودية00 و قد شرف الله اكابر خلقه بالعبودية كما في الايات السابقة000
    و لا شك كذلك ان معرفة الاسماء و الصفات يستلزم كذلك توحيد الالوهية و تحقيق كمال العبودية
    فيكون ذلك من اعظم اسباب السعادة في الدنيا و الاخرة00
    فلكل صفة من صفاته العلية عبودية خاصة هي من موحباتها و مقتضياتها اعني من موجبات العلم
    بها و التحقق يمعرفتها و هذا مطرد في جميع انواع العبودية علي القلب و الجوارح000فمثلا علم
    العبد بتفرد الرب تعالي بالضر و النفع و العطاء و المنع و الخلق و الرزق و الاحياء و الاماته يثمر له
    عبودية التوكل عليه باطنا و لوازم التوكل و ثمراته ظاهرا000و علمه بسمعه و بصره و علمه انه
    لا يخفي عليه مثقال ذرة في السماوات و الارض فإنه يعلم السر والعلن و يعلم خائنة الاعين يثمر له
    حفظ لسانه و جوارحه و خطرات قلبه عن كل ما يرضي الله و ان يجعل تعلق هذه الاعضاء بما يحبه
    الله و يرضاه فيثمر له ذلك الحياء باطنا و يثمر له الحياء اجتناب المحرمات و القبائح000 و هكذا 000

    لذلك ربط النبي - صلي الله عليه و سلم - بين احصاء التسعة و تسعين اسما من اسماء الله بدخول الجنة
    و لا يدخل جنة الاخرة و يخلد في نعميها الا من دخل جنة الدنيا و هي معرفة الله عز وجل و محبته
    و فرح فلبه به و الشوق الي لقائه000

    و يقول ابن القيم رحمه الله000
    القرآن كلام الله و قد تجلي الله فيه لعباده بصفاته فتارة يتجلي في جلباب الهيبة و العظمة و الجلال
    فتخضع الاعناق و تنكسر النفوس و تخشع الاصوات و يذوب الكبركما يذوب الملح في الماء
    و تارة يتجلي في صفات الجمال و الكمال و هو كمال الاسماء و جمال الصفات و جمال الافعال الدال
    علي كمال الذات فيستنفذحبه من قلب العبد قوة الحب كلها0000
    و اذا تجلي بصفات الرحمة و البر و اللطف و الاحسان انعثت قوة الرجاء من العبد و انبسط امله و قوي
    طمعه و سار الي ربه و كلما قوي الرجاء جد في العمل 000
    و اذا تجلي بصفات الامر و النهي و العهد و الوصية و ارسال الرسل و انزال الكتب و شرع الشرائع
    انبعث منها قوة الامتثال و التنفيذ لامواره و التبليغ لها و التواصي بها و ذكرها و تذكيرها و الامتثال
    للخير و الاجتناب للنهي0000 ( طريق الهجرتين لابن القيم )

    و اخيرا0000 لعلنا احبتي في الله نتفق ان العبد الذي يفتح عليه في معرفة الله عز وجل و محبته يجد
    السعادة التي طالما كان يطمع فيها و يتطلع اليه و لا شك ان اننا بهذه العلوم و المعارف العالية كة
    كأننا خرجنا من سجن ضيق الي بستان فسيح مليء بالازهار و الاطيار و الثمار0000
    و هكذا المؤمن كلما زاد ايمانه و علا يقينه ينفسح صدره و تتسع معارفه و تعظم سعادته و تحسن
    عاقبته في الدنيا و الاخرة000



    هذا والله أعلم 0
     

مشاركة هذه الصفحة