نظرة الشيخ ربيعٍ إلى الصحابة عموماً وإلى كعب بن مالك رضي الله عنه خصوصاً

الكاتب : الدعوة السلفية   المشاهدات : 488   الردود : 2    ‏2006-11-15
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-15
  1. الدعوة السلفية

    الدعوة السلفية عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-09
    المشاركات:
    64
    الإعجاب :
    0

    نظرة الشيخ ربيعٍ إلى الصحابة عموماً وإلى كعب بن مالك رضي الله عنه خصوصاً



    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و سلم أما بعد :

    فإن من الخصائص التي خصَّ الله سبحانه وتعالى بها أهلَ السنة أنه كتب لهم النصر والبقاء إلى قيام الساعة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك كما جاء ذلك في الحديث الذي رواه البخاريُّ و غيرُه وهو قوله صلى الله عليه و على آله و سلم ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ) ، فأخبر النبي الله صلى الله عليه و على آله وسلم عن ظهور أهل الحق مع ما يحصل لهم من مخالفة الخارجين عن شريعة الإسلام ، و ما يحصل لهم من تخذيل القاعدين عن جهاد الخارجين عن شريعة الإسلام وإن كانوا صحيحي الإسلام و قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عند شرح هذا الحديث ( فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قسم رابع ) .

    و إن من أشد ما يلقاه أهل الحق من مخالفةِ و تخذيلِ أهلِ الباطلِ الظلمَ والبهتانَ و الافتراءَ و الكذبَ ، و قد سار أهل الباطل على هذا منذُ بزغ فجر الإسلام و صَدَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالحق و صدَّ أهلَ الباطل عن الحق كبرُهم ، فافتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم و طعنوا فيه فبرأه الله تعالى مما قالوا وكان النصر حليفا له عليه الصلاة والسلام ، و ما زالَ أهلُ الباطل يُعادون أهل الحق بهذه الطرق و يشيعون عنهم من الكذب و الإفك والافتراءات الشيء الكثير و لكنَّ النصرَ الذي كتبَه اللهُ تعالى لهم يسلِّيهم و يَشدُّ من أزرهم .

    هذا ، وقد اطلعتُ على مقال في شبكة الأثري نقلَ فيه كاتبُه المجهول ( عبد الله حمد ) كلاما للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله يتعلق بالصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك رضي الله عنهم ، ثم علَّقوا على ذلك بتعليقات سمجة تدل على خطورة منهجهم ، و ضموا الشيخَ ربيعاً مع من يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جهلاً منهم و ظلماً و زوراً كما فعل أبو الحسن المصري وأتباعه من قبل فليست هذه الأراجيف بجديدة على أهل الحق ، و هذه الفرية قد أتى بها أبو الحسن وأتباعه من قبل فردَّ عليهم العلماء وطلبة العلم وفندوا كل الأباطيل التي جاءوا بها وقد أعادها فالح وأتباعه ليشيعوا الإفك والزور على أهل الحق و يشعلوا نيران الفتن و يشفوا غليل حقدهم بالشغب و الكذب وليس حباً في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيرةً عليهم ، وقد زعم أبو الحسن معلمُهم الذي يستمدون منه ما يثيرون به الفتن أنه يدافع عن الصحابة رضي الله عنهم و هو يأبى أن يتراجع عن طعنه فيهم بالغثائية ، فلا يستبعد تحالف فالح وأتباعه مع أبي الحسن وأتباعه في حرب أهل الحق و إثارة الشغب وإشاعة الأكاذيب والافتراءات عليهم و إن الله تعالى لحسيبهم جميعاً .

    ودفاعاً عن الحق وأهله أردتُ أن أبين هذا الباطل وهذه الجهالات التي رموا بها الشيخَ ربيعاً الذي دافعَ ونافحَ عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و ردَّ على مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و ردَّ على طعن أبي الحسن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيَّن مكانة أهل الحديث وبين فضائلهم في رسالة مفردة ، و دافع عنهم في كتابه أهل الحديث هم الفرق الناجية الطائفة المنصورة ، و دافع عن علماء أهل السنة برده على غلو الحداد وأتباعه في طعنهم على أئمة الإسلام والعلماء المعاصرين كالإمام ابن باز والألباني وغيرهم ، و ردَّ على كثير من أهل البدع حتى شهد له بذلك علماء عصره فقال له الشيخ المحدث الألباني رحمه الله بعد ما قرأ ما كتبَه في الرد على سيد قطب لا سيما طعونه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب ) ، و يأتي اليومَ من يضمه مع من يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بل هو و زعماء منهجه الذين يدافع عنهم لم يأتوا بِعُشرٍ مِن مِعْشَارِ ما كتبَه نصرةً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و ذباً عن أعراضهم كل ذلك بعلمٍ و عدل .

    و سأنقل للقارئ ما نقله الكاتب المجهول ( عبد الله حمد ) ثم أبين بطلان ما فهمه منه ، قال :

    ( قال الشيخ ربيع الصحابة الذين تخلفوا.. متهمون وقد يكونون متهمين بالنفاق )

    ( وإذا كان قد أمر بهجران الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك حتى بعد توبتهم، وهم لم يركضوا بهذه فتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا، ومع ذلك لما وقعوا فيه من المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم متهمون في هذه الحال وقد يكونون متهمين بالنفاق ) ا.هـ

    ما نقله ( عبد الله حمد ) .

    إن هذا الفهم الذي فهمه هؤلاء الحدادية من كلام الشيخ ربيع حفظه الله باطل يدل على ذلك سباقُ الكلام ولحاقُه اللذان يُحَكِّمان فهم المراد منه ، فقد أثنى الشيخ ربيعٌ حفظه الله على هؤلاء الصحابة في هذا المقطع نفسه ، وذكر أنهم لم يركضوا بهذا فتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا ، وأثنى عليهم بعد هذا المقطع بقليل فقال ( وهم صحابة وبعضهم بدريون وتخلفوا لعذر من الأعذار وبينوا وهم لسبب من الأسباب ما نقول عذر من الأعذار بينوا الحقيقة ) .

    فالشيخ ربيع لم يتهم الصحابة رضي الله عنهم بالنفاق بل أثنى عليهم و مدحهم و مجَّدهم و في الكلام تنزيه لهم و دفاع عنهم ، و أما قوله ( لأنهم متهمون في هذه الحال وقد يكونون متهمين بالنفاق ) ، فالكلام من أوله إلى آخره القصد منه بيان حال أهل البدع والتحذير منهم بناءً على النصوص القرآنية والنبوية ومنها قصة الصحابي الجليل كعب بن مالك وإخوانه رضي الله عنهم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وأخذ العلماء منها هجران أهل البدع والتحذير منهم وأحكاماً أخرى قد دونت في مواضعها ، فهذا ليس اتهاماً منه بل ذكر للحال وليس فيه أي انتقاص كيف وقد قال نحو ما قاله العلماء .

    قال الإمام البغوي رحمه الله ( وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب و أصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم و عرف رسول الله صلى الله عليه و سلم براءتهم و قد مضت الصحابة و التابعون و أتباعهم و علماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة و مهاجرتهم ) .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( نعم صح عنه أنه هجر كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم لما تخلفوا عن غزوة تبوك وظهرت معصيتهم وخيف عليهم النفاق فهجرهم وأمر المسلمين بهجرهم حتى أمر باعتزال أزواجهم من غير طلاق خمسين ليلة إلى أن تنزل توبتهم من السماء ) ا.هـ

    فكلامهما رحمهما الله ظاهر في ذكر سبب الهجر فهل سيُصنَفان في قوائم الطاعنين في أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم و يُضمان مع سيد قطب و أبي الحسن وغيرهم ممن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طرداً على قواعد الحدادية الغلاة .

    و قد ترجم الأئمة رحمهم الله تعالى لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه بتراجم مختلفة بيد أنها لا تبعد عن بعضها البعض كثيراً - من حيث المعنى -، فقد ترجم الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه بتراجم مختلفة منها :

    ( باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا و لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي وقال عبد الله بن عمرو : لا تسلموا على شربة الخمر ) قال الحافظ ابن حجر ( وقال النووي : و أما المبتدع و من اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام كما قال جماعة من أهل العلم واحتجَّ البخاريُّ لذلك بقصة كعب بن مالك . انتهى ، والتقييد بمن لم يتب جيد لكن في الاستدلال لذلك بقصة كعب بن مالك نظر فإنه ندم على ما صدر منه وتاب ولكن أخر الكلام معه حتى قبل الله توبته ...)

    وترجم له الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأحكام فقال ( باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة و نحوه ) .

    و بوب له الإمامُ أبو داود رحمه الله في سننه في كتاب السنة فقال ( باب مجانبة أهل الأهواء و بغضهم )

    وقال النووي رحمه الله ( وفي هذا هجران أهل المعاصي )

    و بوب له الإمامُ البغويُّ رحمه الله في شرح السنة فقال ( باب مجانبة أهل الأهواء )

    وقال الشوكاني رحمه الله ( وفي هذه الآية دليل على جواز هجران أهل المعاصي تأديباً لهم لينزجروا عن المعاصي )

    فهذه بعض التراجم التي ترجم بها الأئمة رحمهم الله حديث كعب بن مالك رضي الله عنه و بعض فقههم لهذا الحديث العظيم فأخذ الشيخ ربيع قوله هذا من أقوالهم و قصد العلماء استفادة الأحكام من الحديث وتابعهم الشيخ ربيع في ذلك و ليس قصدهم الطعن في هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بل قد أثنى الشيخ ربيع على هؤلاء – في هذا السياق - بالصحبة والتوبة والصدق وكون بعضهم بدريين .

    قال أبو عمر العتيبي ( الوجه الأول : أن الشيخ ربيعاً – حفظه الله – أثنى على الذين خلفوا رضي الله عنهم فقد قال : [ الصحابة حتى بعد توبتهم ، وهم لم يركضوا بهذه فتنة ولم يتحركوا بها، بل تابوا وندموا واعترفوا،... وهم صحابة ، وبعضهم بدريون ، وتخلفوا لعذر من الأعذار ، وبينوا ، وهو لسبب من الأسباب ، ما نقول عذر من الاعذار ، بينوا الحقيقة للرسول صلى الله عليه وسلم كما هي قال أما هؤلاء فقد صدقوا ولكن نكل أمرهم إلى الله عز وجل وحتى قبل الله فيهم ما أراد ]
    فكل هذا ثناء عليهم ، بل لما قال : عذر ... صحح العبارة وقال : لسبب من الأسباب فهو قد ذكرهم بالجميل ولكن ذكر الحال الذي وقع من باب استنباط الحكم الشرعي دون زيادة أو تزيد ) إلى أن قال ( الوجه الرابع : أن الشيخ ربيعاً لم يتهمهم بنفاق أو نحوه كما زعمه المأربي – عامله الله بعدله – وإنما قال [ لأنهم متهمون في هذه الحالة وقد يكونون متهمين بالنفاق ] فذكر واقع الحال ونزههم الشيخ ربيع - حفظه الله – عن النفاق بعبارات كثيرة نقلتها سابقاً من ذلك قوله : ..) ا.هـ

    وذكر ما نقله في الوجه الأول .

    أقول : فهذه الأراجيف والاتهامات هي بعينها أراجيف أبي الحسن و أتباعه فلا يستبعد تحالف فالح وأتباعه معهم لبث الشغب و إثارة الفتن بين صفوف أهل الحق ، ولمحاولة إسقاط العلماء بالافتراء عليهم وقد خذل الله هؤلاء الغلاة و زعمائهم كما خذل أبا الحسن وأتباعه و لله وحده الحمد و المنة .

    قضى اللهُ أنَّ البغيَ يُصرَعُ أهلُهُ وأنَّ على الباغي تَدورُ الدوائرُ


    وأكد الشيخ ربيع ثناءه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الشريط نفسه بشكل أوسع و أقوى فقال جزاه الله خيراً بعد قليل في هذا الشريط نفسه مدافعاً عن الصحابة عموماً – ويدخل فيهم كعب بن مالك وإخوانه – بعد استدلاله من القرآن والسنة وسوقه لكلام السلف في التحذير من أهل البدع قال مخاطباً من يدافع عن أهل البدع :

    ( الآن هات موقف الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام ممن يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تسبوا أصحابي والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) يعني الصحابة فوق القمم ، ما هم قمم بل فوق القمم ، يعني هم بعد الأنبياء مباشرة ، لماذا تسب أحداً منهم وأنت لو جئت بأعمال الخير كلها وأنفقت جبال الذهب كلها لو صارت جبال الدنيا مثل جبل أحد ذهباً وأنفقته ما بلغت مد أحدهم ولا نصيفه ، فكيف تسبهم ، والرسول صلى الله عليه و سلم **** من يسب أحداً من أصحابه ، ثم تجد هؤلاء الضالين لا يغضبون لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ويا ويلك إن انتقدت إماماً من أئمة الضلال السابين للأنبياء والصحابة والقائلين بالحلول ووحدة الوجود ، يبغضونك ويحاربونك من أجل هذا الضال لا من أجل أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، فهذا ضلال وأي ضلال ، كثير منهم يزعمون أنهم من أهل السنة وهذا واقعهم وهذا حالهم ، فأي احترام عندهم وقد أهين أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصروهم ، ومن كذبهم وفجورهم أنهم رقعوا عقيدتهم ومنهجهم بمنهج الموازنات ، ويسمونه بمنهج العدل والإنصاف ، لماذا لا تنصفون الصحابة ، لماذا ما تنصبون موازينكم هذه أول شيء لنبي من الأنبياء ولأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم هذا دليل أنكم ما أنشأتم مثل هذا المنهج وما تعلقتم به إلا لنصرة الباطل ونصرة الضلال ولحماية الضلال و أهله ولحماية مناهج الضلال و الله لو كنتم صادقين ما اخترعتم هذا المنهج لو كنتم صادقين لبدأتم بنصرة أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم وإنصافهم ممن افترى عليهم وظلمهم وأهانهم و رمى بعضهم بالنفاق و رمى بعضهم بالردة وفعل وفعل ومثل هذا مقدس عندكم، مثل هذا مقدس مجدد إمام إلى آخره .

    أبلغ هذا الشأو وبلغ هذه المنزلة بسبه لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أم بسبه لموسى أم بقوله بالحلول أو بقوله بوحدة الوجود أم لتعطيله للصفات أم بقوله بالاشتراكية ، بلغ هذه المنزلة السامية عندكم بهذه الأشياء ؟ وكثير وكثير من المخازي ومع ذلك هو عندكم قمة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الهامش وبعيدون عن الهامش ، لو كنتم تحترمونهم والله لو كان الشخص أباكم وجدكم لحاربتموه ولكن إنما هي الأهواء وإنما هو الضلال والانحراف والاستهانة بدين الله وحملته مهما ادعيتم لأنفسكم فهذا الواقع يكشفكم ويفضحكم ) ا.هـ

    و من جميل ما قاله عن كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم ما جاء في شريط الصدق حيث قال جزاه الله خيراً ( ومقالي هذا لا يتسع لذكر الأخبار الصحيحة بوقائع صدقهم غير أني سأضرب مثلاً بثلاثة منهم تجمعهم حادثة واحدة، وأبرز هؤلاء الثلاثة ذلكم الصحابي الجليل كعب بن مالك، ذلكم الرجل الذي نجاه الله من النار والنفاق ومن سخط الله وسخط رسوله بالصدق وقصته شهيرة وحديثه مشهور وطويل لا يتسع المقام لسرده هنا لكني سأختار منه مقاطع تدل على منـزلة هذا الصحابي و إخوانه في هذه الواقعة ويأخذ المسلم منها العبرة والأسوة بهؤلاء الصادقين ) ثم قال الشيخ ربيع حفظه الله بعد ذكر مقطع من حديث كعب رضي الله عنه ( ففي هذا المقطع إشادة ببيعة العقبة ومنـزلتها في نفسه؛ لأنها بما فيها من معان كبيرة تمثل القاعدة المكينة التي قامت عليها هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية وقام عليها نصرة الأنصار وعليها قامت دولة الإسلام وعلى أساسها قام الجهاد وقوة الإسلام والمسلمين ومنها وعنها انبثقت الغزوات والسرايا ثم القضاء على الردّة وانطلاق جيوش الإسلام إلى العالم لتفتح القلوب بنور الإيمان والإسلام وتخرجهم من الظلمات إلى النور فمن هنا أدرك هذا الصحابي الجليل مكانة بيعة العقبة فكان لا يرضى بها بديلاً فهو كما قال: (( وما أحب أن لي بها مشهد بدر )).

    تحدث عما اكتنف تخلفه عن غزوة تبوك بشجاعة الصادقين بأسلوب واضح مشرق يفيض بالصدق من قلب امتلأ بالإيمان وروح ومشاعر تتدفق بالنـزاهة والصدق الذي لا يعرف مثله لتائب في مثل ذلك الموقف الرهيب الذي ارتكس فيه الجبناء المنافقون فلجئوا إلى الكذب والتمويه بانتحال الأعذار الكاذبة التي سرعان ما فضحهم الله وأخزاهم وأحلهم به دار البوار ) ثم قال حفظه الله ( وفيه عبرة وبشرى للصادقين في إيمانهم وإسلامهم وأعمالهم الصالحة وأقوالهم وشهاداتهم بالنجاة من الهلاك كما نجا كعب وأصحابه – رضي الله عنهم – بالصدق في ظرف يدعو فيه الحال ضعاف الإيمان وضعفاء النفوس إلى الكذب قال تعالى: { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ) ا.هـ

    وذكر الشيخ في هذا المقال ثناءً وفوائدَ كثيرة من هذه القصة يرجع إليها فيه ، والشاهد من هذا كله بيان موقف الشيخ ربيع حفظه الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم عموماً ومن كعب بن مالك وصاحبيه خصوصاً و بيان الجهود التي بذلها نصرة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وذباً عنهم ، فهل الذي بذل مثل هذه الجهود يقابل بمثل ما قابل به الحداديةُ الشيخَ ربيعاً ؟! أم تشكر جهوده ويعترف بها ، وهل سيحارب الحدادية الإمام البغوي و ابن تيمية و البخاري و غيرهم كما حاربوا الشيخ ربيعاً ؟! وما هي ببعيدة عنهم .

    ومما يدل على مكر هؤلاء الحدادية وجرأتِهم على الباطل وحقدِهم وخطرِهم على العلماء بل على الأمة تلاعبُهم البيِّنُ في محاولتهم اتهام الناسِ وإسقاطهم بأي طريقة كانت ، فقد علَّق على ( عبد الله حمد ) زميلٌ له يُدعَى ( عوناً ) فقال : أعوذ بالله من هذا الكلام الصحابة متهمون و ربما متهمين بالنفاق أعوذ بالله أعوذ بالله

    أبو الحسن قال غثائية و عبد المالك قال نعاج والشيخ ربيع المدخلي قال متهمون بل و ربما متهمين بالنفاق ) ا.هـ

    أقول : كلام الشيخ ربيع حفظه الله ظاهر في ذكر الحالة آنذاك وثناؤه كذلك ظاهر في الشريط نفسه ، فعلَّقَ هذا لمكرِهِ بهذا التعليق ليُوهمَ أن الشيخَ ربيعاً يتكلم في الصحابة كسيد قطب وأبي الحسن وغيرهم فيقول : أعوذ بالله من هذا الكلام الصحابة متهمون ) ، والكلام عن الصحابة المتخلفين آنذاك والثناء موجود في المقطع المنقول نفسه ، أضِفْ إلى مكره خبثَه حينما ضَمَّ الشيخَ ربيعاً : مع أبي الحسن المصري الذي لم يُكشَفْ على حقيقة أمره إلا حينما تصدى له الشيخ ربيعٌ حفظه الله ، فانظر إلى هذه الأساليب التي يتعامل بها هؤلاء الحدادية مع العلماء ، و إنها – والله- لا تزيد من يقرؤها إلا تثبُتَاً على أن هؤلاء حدادية و تزيده تثبتاً على انحرافهم و حقدهم على علماء الإسلام .
    وأخيراً : لقد اشتهر عن شيخكم فالح الحربي اشتهاراً يَقْرُبُ من التواتر أنه يقول : إن قتلة الخليفة الراشد عثمان ليسوا بخوارج لأن الخوارج لم يظهروا آنذاك ، و قد نوقش في هذا أكثر من مرة من دكاترة و غيرهم ، و لكنَّه يُصر على هذا الرأي ، و نطلب منكم يا من تغيرون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبيِّنوا لنا مِنْ شيخكم أو غيره مَن الذين قتلوا الخليفةَ الراشدَ عثمانَ رضي الله عنه ؟ و إن لم يكونوا هم الخوارج فمن سيكون القتلة أهم أهل الصلاح والتقوى ؟ و لمَ تُثَار هذه القضية مع الإصرار على هذا الرأي هل لتسويغ فعلهم ؟ و من قال بهذا القول من علماء أهل السنة ؟

    وقال شيخ الإسلام رحمه الله ( فتولد بينهم من البدع ( أي أهل البدع ) ما سبوا به السلف بل يفسقونهم و يكفرونهم كما كفرت الخوارج علياً و عثمانَ و استحلوا قتالهم و هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ( تمرق مارقة على خير فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق ) فقتلهم علي وهم المارقة الذين مرقوا على علي وكفروا كل من تولاه ) .

    و قال رحمه الله ( ... لأنَّ عثمانَ قُتِلَ مظلوماً باتفاق المسلمين و قتلته في عسكر علي و هم غالبون لهم شوكة ) ا.هـ

    قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله ( وكان في عسكر علي رضي الله عنه من أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان من لم يعرف بعينه و من تنتصر له قبيلته ومن لم تقم عليه حجة بما فعله و من في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره كله ) ا.هـ

    فإن كنتم صادقين في حبكم و دفاعكم و غيرتكم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلتنكروا ما يقوله زعماؤكم ولتردُّوا عليهم و إلا ؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد ذمَّ بني إسرائيل في كتابه بقوله سبحانه ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) .

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم و بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    عمل أبي عبد الله حسين الباقر

    25/5/1425


    رابط المشاركة الأصلية
    http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=309647
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-15
  3. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا وبارك فيك ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-15
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    جزاك الله خيرا وبارك فيك ..
    وحفظ الله ربيع السنة ..وجعله شوكة في حلوق المبتدعةو المتحزبة.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة