اليمن و السعودية

الكاتب : عاطف الشمري   المشاهدات : 1,205   الردود : 2    ‏2006-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-15
  1. عاطف الشمري

    عاطف الشمري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-15
    المشاركات:
    34
    الإعجاب :
    0
    الضنك والأسى!
    سأل الإسكندر حكماء أهل بابل: أيًا أبلغ عندكم، الشجاعة
    أم العدل؟
    قالوا: إذا استعملنا العدل، استغنينا عن الشجاعة.
    رواه العاملي في "الكشكول"
    هناك رواية غير مسندة يتناقلها الناس : إن الملك عبد الع زيز، مؤسس المملكة العربية
    السعودية وبانيها، جمع أبناءه الأكبر سنًا حول فراش الموت وقال لهم : "رخاؤكم في ضنك
    اليمن وصحتكم في أساه ". وهناك مقولة شعبية أخرى وبالمعنى نفسه يتداولها الناس بكثرة
    في اليمن، تقول: "خيركم من اليمن، وشركم من اليمن".
    وإذا كانت أحاديث ف راش الموت، هي في العادة روايات مشكوك فيه في صحتها،
    ومفردات مشكوك في دقتها، إلا انه من غير المشكوك ابدًا هو أن العلاقات السعودية
    اليمنية عبر التاريخ، استمرت في حالة نزاع دائم وتورط مستمر، عادت على شبه
    الجزيرة العربية بالخير حينًا وبالشر أحيانًا منذ ما قبل الإسلام وإلى اليوم.
    وحتى لا نغوص في القدم كثيرًا ، فإن مشكلة الحدود السعودية اليمنية، التي انفجرت
    في مطلع العام ١٩٩٥ ، كانت توطئة للبحث عن مخرج لا عن حل، لكسر عقدة هذا النزاع
    الدامي. أما الصدام حول مناطق الحدود في الخراخير والدكاكة وجبل المشنوق وعروق
    بن حمودة وغيرها، فما هو إلا فصل آخر من مسلسل تاريخي حديث بدأ قبل نحو ستين
    سنة وما زال يستأثر بالمسرح السياسي في شبه الجزيرة العربية كل عقد او عقدين من
    الزمن.
    والخلاف الحدودي بين السعودية واليمن ليس هو الخلاف الوحيد للمملكة مع جيرانها .
    فللسعودية حدود مشتركة مع ثماني دول، هي : دول مجلس التعاون الخليجي الخمس
    (عمان، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت ) إلى جانب اليمن والاردن والعراق . وكلها
    حدود غير مستقرة وغير آمنة . والمشلكة في هذه الحدود تعود إلى نشوء الدولة السعودية
    الحديثة وتركيبتها الداخلية، التي ينطبق عليها المثل الإنكليزي القائل : "إن عشب حديقة
    الجيران هو دائمًا اكثر اخضرارا من عشبنا " لذلك جاء تصريح نائب رئيس الوزراء
    ٨٢
    اليمني السابق عبد الوهاب علي الأنسي، الذي قال فيه : "إن أسلوب إخواننا في المملكة
    العربية السعودية معروف . إنهم يحبون أرض غيرهم كثيرً ا. وموقفهم من جيران هم ربما
    ليس مرضيًا في كل الأحوال "، ليؤكد على أن عين السعودية هي على أراضي الغير، ليس
    لأن عشب الجيران أكثر اخضرارًا، أو رمالهم أكثر نفطًا (وهي الدولة التي ليست في
    حاجة إلى الخضرة أو إلى النفط ) بل لأن تاريخها برمته قام دائمًا على التطلع إلى ما u1608 وراء
    الحدود. وبذلك اصبح التصريح التفاؤلي الذي أطلقه الأمير نايف بن عبد العزيز وزير
    الداخلية السعودي، في مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد في تونس في كانون
    الثاني/ يناير ١٩٩٥ ، والذي أعلن فيه:
    "إن المملكة قد حلت كل المشاكل الحدودية مع الدول الثماني التي لها معها حدود
    مشتركة"، بلا معنى.
    حكم النزاع على الأرض في اليمن علاقات الجوار مع كل البلدان المحيطة بها، أي
    جغرافية اتخذت . سواء اليمن الشمالي أو اليمن الجنوبي، اليمن الصغير أو اليمن الكبير،
    اليمن الامامي المتوكلي أو يمن الاستعمار البريطاني والمحميات والسلاطين . اليمن
    الجمهورية العربية أو اليمن الاشتراكي الماركسي . اليمن المسالم أو اليمن العدواني .
    أي يمن قام منذ القرن العشرين وإلى اليوم، حكمه نزاع ما على أرض أو حدود . لكن
    النزاع على الارض ما تحكم بين اليمن ودولة أخرى، بقدر ما تحكم بصورة أساسية في
    العلاقة مع السعودية . فمنذ س تين سنة ونيف وقعت حرب الحدود الاولى بين اليمن
    والسعودية، ومازالت مستمرة بشكل أو بآخر حتى اليوم.
    قبل ما يزيد على نصف قرن حسم جزء من هذا النزاع على الارض بين اليمن
    والسعودية في معاهدة الطائف وملحقاتها الموقعة في جدة في ٢٠ ايار / مايو ١٩٣٤ . حسم
    على الورق بمعنى أنه تم الاتفاق على الحدود من البحر الأحمر حتى جبل ثار . وحسم
    عمليًا بمعنى أنه أوقف الحرب اليمنية السعودية بين آل حميد الدين وآل سعود، وأنهى
    المواجهة بين الملك عبد العزيز والإمام يحيى . ولكنه لم ينه حالة الكره الدائم بين آل سعود
    وآل حميد الدين، على الرغم م ن دعم السعوديين لآل حميد الدين وللملكية المتوكلية
    بوقوفهم ضد الثورة اليمنية في العام ١٩٦٢ . فقد كان الدعم السعودي للملكيين سياسية
    واستراتيجية أهم وأخطر من كرههم لبيت حميد الدين وعدم اطمئنانهم عليهم ونفورهم
    منهم.
    ٨٣
    وإذا كانت معاهدة الطائف قد سوت جزءًا من النزا ع على الارض، إلا أنها أبقيت
    النزاع على الجزء الآخر من الحدود مفتوحً ا. أي المنطقة الممتدة من جبل ثار حتى الربع
    الخالي والحدود مع سلطنة عمان الحالية . لكن في الوقت نفسه، كانت معاهدة الطائف
    بمثابة انتصار حاسم من جانب واحد، هو الطرف السعودي . ومثلت هزيمة للجانب
    اليمني قبلها على مضض، ولم يعترف بها داخليًا لأنها كانت مرفوضة في المفهوم
    الوطني اليمني . وظل كل حاكم لليمن منذ العام ١٩٣٤ إلى اليوم، يسوف ويماطل في
    تنفيذ معاهدة الطائف، حتى جاء الرئيس علي عبد الله صالح، ليصبح u1571 أول حاكم لليمن
    يعترف بهذه المعاهدة وذلك في كان ون الثاني / يناير ١٩٩٥ ، ويقبل بها أساسًا يتم التوصل
    انطلاقًا منه إلى ترسيم باقي الحدود، ويحاول عبر هذه المعاهدة كذلك تطبيع علاقة بلاده
    مع السعودية، في محاولة لحسم هذا النزاع الطويل.
    الملاحظ منذ ذلك الحين أن معاهدة الطائف، التي طبعت العلاقات اليمنية السعود ية
    لسنوات طويلة وحتى سنوات قادمة، نصت على تشكيل لجان ميدانية منذ العام ١٩٣٤
    ولأن الإمام يحيى كان مهزومًا ومقهورًا، ظل يماطل ويناور لعدة شهور، في الوقت الذي
    كان الملك عبد العزيز يحث الإمام على ضرورة سرعة تشكيل اللجان . وكان وراء
    مماطلة الإمام، ليس فقط حبه ل لتسويف ولا عدم رغبته بعدم تسليم أرض يمنية إلى
    السعوديين لكن لأنه كان يعد مؤامرة لاغتيال الملك عبد العزيز، وذلك حين حاول يمنيان
    قتل الملك في الحرم الشريف في مكة في العام ١٩٣٥ . واتضح أن سيف الإسلام أحمد
    (الإمام فيما بعد ) ابن الإمام يحيى هو الذي أعد المؤامرة ، بعلم أبيه أو بغير علمه . وعندما
    فشلت محاولة الاغتيال، أعدم الملك عبد العزيز اليمنيين المتورطين . وهكذا بعد أن فشلت
    محاولة الاغتيال، وافق الإمام يحيى على تشكيل لجان ترسيم الحدود الميدانية.
    تعود الخلافات الحدودية بين اليمن والسعودية التي هي الأخطر والأطول زم نًا، إلى
    العام ١٩٣٤ ، حين خاض آل سعود آخر حرب لهم في الجزيرة العربية . وكان النزاع قد
    بدأ بين السعوديين واليمنيين بعد استيلاء الملك عبد العزيز على الحجاز وعسير، وبعد أن
    استقل الإمام يحيى حميد الدين باليمن بعد انسحاب الأتراك منه في نهاية الحرب العالمية
    الأولى. وكان في خلفية هذا النزاع، النفوذ الديني بين السعوديين الوهابيين واليمنيين
    الزيديين. فالملك عبد العزيز ينتمي إلى المذهب الوهابي السني والإمام حميد الدين إلى
    المذهب الزيدي الشيعي . وكانت الحدود بين السعودية واليمن غير مرسومة ولا محددة .
    ٨٤
    فطالب الإمام يحيى بنج ران، وتقدم بجيشه، في العام ١٩٣٣ إلى جبال جيزان (حيث كانت
    تقوم في السابق إمارة الأدارسة) وتجاوزها إلى نجران على البحر الأحمر.
    قبل ذلك كان الأمير الحسن الإدريسي لاجئًا في صنعاء، فقال، بتحريض من الإيطاليين
    وبحماية بارجة إيطالية، باحتلال جيزان في تشرين الثاني / نوفمبر ١٩٣٢ مدعومًا بفريق
    من الحجازيين المعارضين لحكم الملك عبد العزيز . وكانت الخطة تقضي بأن تدخل قوات
    الإدريسي إلى جيزان في حماية الإمام يحيى . وظلت القوات الإدريسية u1601 في جيزان ونجران
    بين تشرين الثاني / نوفمبر ١٩٣٢ وشباط / فبراير ١٩٣٣ ، حتى دخول الجيش اليمني
    الحرب وهزيمته مع الادارسة أمام القوات السعودية وفرار الادريسي وصحبه إلى اليمن.
    وكان الملك عبد العزيز قد أرسل انذارًا إلى الإمام يحيى بالانسحاب، لكن الأخير
    تجاهله. فما كان من الملك عبد العزيز إ ّ لا أن أرسل قواته في ٥ نيسان / ابريل ١٩٣٤ إلى
    جبهتين. الأولى بقيا دة ولي عهه وابنه الأمير سعود (الملك فيما بعد )، والثانية بقيادة ابنه
    الأمير فيصل (الملك فيما بعد ). توجهت قوات سعود من نجران مستهدفة احتلال الجبال
    في منطقة القبائل الزيدية (الشيعة). وسارت قوات فيصل إلى الشاطئ عبر تهامة مستهدفة
    الحديدة ومناطق قبائل الشوافع (السنة). هزم اليمنيون قوات سعود هزيمة نكراء، بيمنا
    انتصرت عليهم قوات فيصل باحتلالها سهل تهامه ومدينة حرض واستيلائها على ال  حديدة.
    إثر احتلال قوات الأمير فيصل ال  حديدة، سارعت هيئات عربية إلى التوسط بين الملك
    عبد العزيز والإمام يحيى، وتألف وفد الوساطة من : الأمير شكيب ارسلان (لبنان) والحاج
    أمين الحسيني (فلسطين) وهاشم الأتاسي (سورية) ومحمد علي علوة (مصر). ونجحت
    الوساطة في ايقاف الحرب في ٢٧ نيسان / ابريل ١٩٣٤ ، وبدأت مفاوضات الصلح بين
    البلدين في الطائف بعد حرب دامت ٢٢ يومً ا. وأسفرت معاهدة الصلح التي وقعت في جدة
    في ٢١ أيار/ مايو ١٩٣٤ ، عن إلحاق جيزان ونجران ومناطقهما (إلى جانب عسير )
    بالسعودية وتسليم الإدريسي إلى السعوديين، ودفع غرامة للملك عبد العزيز مقدارها ١٠٠
    ألف جنية تعويضًا له . وانسحب السعوديون من الحديدة وتهامة . وإذا باتفاق الطائف هزيمة
    لليمن.
    مع معاهدة الطائف ب دأ الموضوع الحدودي يأخذ أبعاده الحقيقية في ذلك الوقت، والتي
    انحصرت تحت ثلاثة عناوين أساسية.
    الأول: النزاع على الأرض.
    ٨٥
    الثاني: الحرب التي اشتعلت بين السعودية واليمن والتي مازالت مستمرة بوتيرة أو
    بأخرى إلى اليوم.
    الثالث: هزيمة الإمام يحيى أمام الملك عبد العزي ز، والتي ما زالت إلى اليوم تعتبر في
    صنعاء إرثًا من هزيمة مزمنة أمام أبناء الملك عبد العزيز لكل حاكم جاء إلى اليمن . ولما
    كان معاهدة الطائف قد أخذت طابعًا قسريًا، من طرف منتصر يريد أن يفرض إرادته
    بالقوة على طرف مهزوم ومتمرد على كل بنودها، تلكأ موضوع تشكيل ال لجان الذي كان
    يلح عليه الملك عبد العزيز، ولم يتبلور إ ّ لا بعد محاولة الاغتيال . فقد كانت المعاهدة تنص
    على ترسيم الحدود بين البلدين، عن طريق وضع علامات حدود (أو ساريات ) كان يتم
    بناؤها في حينه بطرق بدائية . وكانت ملاحق المعاهدة واضحة في تحديدها ، بأن العلامات
    الحدودية أو الساريات يجب أن تكون تابتة في طريقة بنائها . وأن الدولتين تقتسمان
    تكاليفها. لكن الملاحق أفسحت في المجال أن يتم ذلك كله عن طريق التشاور بين الإمام
    يحي والملك عبد العزيز لكن الإمام يحي قضى بقية عمره يراوغ هاربًا من التشاور مع
    الملك عبد العزيز ح ول هذا الموضوع بالذات ، معرق ً لا قيام الساريات أو العلامات
    الحدودية المطلوبة ، التي لم تبن إلى اليوم . وظلت قضية الحدود مشكلة معلقة بين البلدين ،
    يحكمها النزاع على الأرض ، ويتحكم بها أكثر من أوجه الصراع بين صنعاء والرياض .
    وجاءت الثورة ، وكان مخاضها جزءًا من الصرا ع مع السعودية . وعندما انتصرت الثورة
    بجانبها الجمهوري ضد أعدائها الأساسيين (الملكيين والسعودية ) ورثت الجمهورية
    الجديدة معاهدة الطائف كجزء من المشكلة مع السعودية ، على الرغم من أن نزاع
    السعودية مع الجمهورية لم يكن نزاعًا مباشرًا حول الحدود ، بقدر ما كان نزاعً ا على
    النظام السياسي في اليمن ومن يقف وراءه لكن السعودية كانت خلال نزاعها مع الثورة
    ( ودعمها بالمال والسلاح للجانب الإمامي الملكي طوال سبع سنوات ( ١٩٦٢ ١٩٦٩
    قد أخذت تتوسع في الربع الخالي ، وهي منطقة غير مر  سمة ولم تلحظها معاهدة الطائف
    وملاحقها. وازداد هذا ا لتوسع كلما ازداد الدعم السعودي للملكيين ،إلى أن تمت المصالحة
    بين الثورة والسعودية ، بتثبيت النظام الجمهوري نهائيا واعتراف السعودية به وكانت
    قضية الحدود مطلبًا أساسيًا في المصالحة ، من الجانب السعودي . وماطلت الأنظمة
    ورجالها الذين حكموا بعد الثورة في الجمهورية اليمنية في هذا المطلب ، من المشير عبد
    الله السلال إلى الفريق علي عبد الله صالح . وظلت قضية الحدود ، التي كانت وراء كل
    ٨٦
    نزاع بين اليمن والسعودية من أيام الأمام يحي والملك u1593 عبد العزيز إلى أيام علي عبد الله
    صالح والملك فهد، المطلب الرئيسي في كل مصالحة منذ ذلك الحين وإلى اليوم.
    منذ ذلك التاريخ والحدود بين السعودية واليمن جرح ينزف البلدين زادته الاكتشافات
    النفطية في الأراضي المشاع نزفًا والتهابً ا. ولما ّتمت الوحدة اليمنية ، وتلتها حرب الخليج
    الثانية واتضح حجم النفط المخزون في اليمن ، أعيد فتح ملف خلافات الحدود في شبه
    الجزيرة العربية ، إثر الاتفاق على ترسيم الحدود نهائيًا بين اليمن وسلطنة عمان في العام
    ١٩٩٠ . إ ّ لا أن ذلك تزامن مع بدء الصراع السياسي داخل اليمن وارتفاع حدة الخلاف
    . بين فريقي الحكم فيه، ما أدى إلى حرب الانفصال في أيار/ مايو تموز / يوليو ١٩٩٤
    وكان لا بد من مفاوضات جدية حول الحدود. وتألفت لجنة سعودية يمنية مشتركة من
    الخبراء للتفاوض من أجل التوصل إلى حل للمشكلة . واجتمعت اللجنة سبع مرات ، آخرها
    كان في ١٧ كانون الثاني / يناير ١٩٩٤ في صنعاء . وحتى بداية حرب الانفصال لم تسفر
    هذه الاجتماعات عن أي نتائج بسبب تمسك السعود ية بمعاهدة الطائف للعام ١٩٣٤ ، التي
    تقضي بمنح السعودية المناطق الثلاث : نجران وجيزان وعسير . وطلب السعوديون من
    اليمنيين ضرورة الاتفاق على ترسيم العلامات الحدودية التي وضعت بين البلدين بموجب
    معاهدة الطائف . أي أن السعودية تريد اعترافًا رسميًا من اليمن ، بترسيم ا لحدود بشكلها
    الحالي نهائيً ا، بحيث تبقى كل من نجران وجيزان وعسير تابعة للسعودية وفي وضع غير
    قابل للتراجع أو النقض . أما الجانب اليمني ، فقد اعتبر أن معاهدة الطائف للعام ١٩٣٤
    ملغاة منذ أيلول / سبتمبر ١٩٩٢ ، وهو يعارض تجديدها . وقدم اليمن إلى الجانب السعودي
    خلال اجتماع اللجنة في تعز في آب / أغسطس ١٩٩٣ ، مقترحات تنضمن البدء بالتفاوض
    على خط الحدود الذي لم تتضمنه معاهدة الطائف ، والممتد شرقًا من نقطة جبل ثار حتى
    الحدود مع سلطنة عمان ، على أن يترك موضوع خط الحدود الغربية ، المنصوص عليه
    في معاهدة الطائف ، والممتد من جزيرة الموسم على البحر الأحمر حتى جبل ثار شرقًا
    إلى ما بعد الاتفاق على الحدود الشرقية ، وهي الحدود مع سلطنة عمان . والهدف اليمني
    من هذا الطرح ، هو عدم إعطاء السعودية اعترافًا نهائيًا وشرعيًا بالحدود الواقعة بين
    البلدين جنوب نجران . إ ّ لا أن الجانب السعودي تمسك بالمشر وع الذي اقترحه عند بدء
    المفاوضات في أيلول / سبتمبر ١٩٩٢ ، وهو الإبقاء على معاهدة الطائف كما هي . إضافة
    إلى ترسيم حدود بحرية u1601 في البحر الأحمر غير منصوص عليها في المعاهدة.
    ٨٧
    وظلت العقدة السعودية على حالها وهي المتمثلة في الوصول إلى مياه المحيط الهندي
    عن طريق اختر اق حدود اليمن على بحر العرب ، وعدم المساس بمعاهدة الطائف للعام
    ١٩٣٤ ، بأي شكل ، لأنها أحد إنجازات عهد الملك عبد العزيز في توحيد شبه الجزيرة
    العربية. يقابل ذلك العقدة اليمنية التي عبر عنها الرئيس علي عبد الله صالح عندما قال :
    إنه يستحيل عليه القبول باتفاق حدود مجحف مع السعودية ، يسجل فيه على نفسه وعلى
    أولاده من بعده بأنه باسم اليمن تخلى عن أرض يمنية لدولة أقوى وأغنى منه ، كسبتها
    بحرب غزو غير متكافئة.
    إن معاهدة الطائف كانت قد نصت على تجديدها كل ٢٠ سنة ، أو إعادة النظر فيها
    برغبة الطرفين . وعندما مرت الفترة الأولى لل معاهدة في العام ١٩٧٠ ، اغتيل في فترة
    تسعة أشهر رئيسان يمنيان هما أحمد الغشمي وإبراهيم الحمدي ، ودخل اليمن (شماله
    وجنوبه) في دوامة صراعات داخلية عطلت إمكانية (من الجانب اليمني على الأقل ) بدء
    مفاوضات حولها. وهكذا عاشت المعاهدة بقوة الاستمرار حتى يومنا هذا.
    وظلت المماطلة في موضوع الحدود تجر فصو ً لا، عهدًا وراء عهد في صنعاء ، بقدر
    ما ظل النزاع على الأرض يتحكم في العلاقة اليمنية السعودية . ولم تبدأ المفاوضات
    الجدية والوحيدة حول الحدود إ ّ لا في عهد الرئيس علي عبد الله صالح . وأطول مدة
    صرفها الطرف اليمني مع الطرف السع ودي حول هذه القضية ، كانت في عهده أيضً ا.
    فبيمنا كانت العهود السابقة التي تعاقبت على اليمن تتهرب وتماطل في النظر بمعاهدة
    الطائف كان موقف الرئيس علي عبد الله صالح أوضح المواقف وأجراها . كان يقول
    ويكرر: ما لم تتحقق الوحدة بين الشطر الشمالي والشطر الجنوبي من ال يمن، فمن الصعب
    جدًا حسم قضية الحدود . وعندما تحركت قضية الوحدة بين صنعاء وعدن بشكل جدي ،
    وبات تحقيقها قرابة قوس أو أدنى ، زار الرئيس صالح الملك فهد في حفر الباطن قادمًا من
    ع  مان بعد انعقاد قمة مجلس التعاون العربي في شباط / آذار ١٩٩٠ . وكانت هذه هي
    القمة الثال ثة للمجلس . إذ إن القمة الأولى التأسيسة انعقدت في بغداد ، والقمة الثانية في
    صنعاء. أراد الرئيس علي عبد الله صالح من زيارته للملك فهد في حفر الباطن إقناعه
    بتأييد الوحدة بين شطري اليمن ، لأن الوحدة هي التي ستجعل من الممكن حسم موضوع
    الحدود بعد أكثر من نصف قرن من المراوغة ، وأن بدء مفاوضات جدية حول كل قضايا
    الحدود القديم منها والجديد ، والذي تشمله u1605 معاهدة الطائف أو لا تشمله ، أصبح ضروريًا
    ٨٨
    ضرورة مطلقة . ويبدو أن الملك فهد اقتنع بمنطق الأمور كما شرحه له الرئيس صالح ،
    فخرج من الاجتماع ليعلن من حفر الباطن أن المملكة العرب ية السعودية " تريد الوحدة
    اليمنية وتؤيدها بلا تحفظ".
    ولما أعلنت الوحدة بين شطري اليمن ، تضمن أول بيان لأول رئيس وزراء لليمن
    الموحد وهو حيدر أبو بكر العطاس الصادر في ٢٠ حزيران / يونيو ١٩٩٠ ، إعلانًا
    واضحًا وصريحًا في أن الجمهورية اليمنية الجديدة الموحدة على ا ستعداد لحل قضايا
    الحدود كافة ، برًا وبحرً ا، مع جيرانها على أساس الحقوق التاريخية والقانون الدولي .
    واعتبر الشارع اليمني بيان العطاس حول موضوع الحدود ، هو أهم حدث وقع في البلاد
    بعد إعلان الوحدة مباشرة ، لأن رئيس الوزراء كان أول مسؤول يمني يدلي بتصريح على
    هذا المستوى منذ أن قبل الإمام يحيى التوقيع على معاهدة الطائف.
    وشكل بيان أول رئيس حكومة لليمن الموحد ، التزامًا واضحًا بما وعد به الرئيس صالح
    الملك فهد في اجتماع حفر الباطن قبل إعلان الوحدة بأسابيع . وهو استعداد اليمن الموحد
    موضوع الحدود مع السعودية وبدء مفاوضات ج دية من دون مماطلة . لكن اللافت للنظر
    أن الملك فهد ومعه الحكومة السعودية لم يلتقطا المبادرة اليمنية فور إعلانها كما كان
    ينتظر. ليس لأن الأمير سلطان ومجموعة الأمراء "المنزعجين" كانوا غير راضين عن
    الوحدة اليمنية ، وأ  ن السعودية تعتبر بسليقة تكوينها ، أن في الوحد ة اليمنية تهديدًا لكيانها
    فحسب، بل لأن السعودية أساءت قراءة البيان اليمني ، فبدل اعتباره أمرًا إيجابيًا لأنه يحقق
    مطلبًا سعوديًا صار للرياض أكثر من نصف قرن وهي تلاحق صنعاء لتحقيقه ، وهو بدء
    المفاوضات اعتبرته السعودية بيانًا سلبيً ا، لأن رئيس الحكومة اليمنية ذكر في معرض
    استعداد بلاده لبحث قضايا الحدود ، عبارة على "أساس الحقوق التاريخية " وف  سر
    السعوديون، وتحديدًا جناح الأمير المعارض ، هاتين الكلمتين ، (الحقوق التاريخية ) على
    أنهما يشكلان تشكيكًا بمعاهدة الطائف من أساسها ، وهم لا يمكن أن يبدأوا أي تفاوض إ ّ لا
    انطلاقًا من معاهدة الطائف وملحقاتها . وقد أ ّ كد هذا الانطباع لليمنيين وزير خارجية دولة
    خليجية عندما سأله الدكتور عبد الكريم الأرياني وزير خارجية اليمن عن رأيه في سبب
    برود ردة الفعل السعودية على البيان اليمني ، وعدم التقاطهم الإشارة اليمنية وهي الأولى
    من نوعها؟ قال ا لعلوي للأرياني : إ  ن السعوديين u1605 منزعجون من كلمتي (الحقوق التاريخية )
    في البيان اليمني ، لأن الحقوق التاريخية هذه قد انتهت بتوقيع معاهدة الطائف ، ولا يمكن
    ٨٩
    فتح هذا الملف مجددً ا. صحيح أن اليمن لم يعلن بوضوح أو مباشرة قبوله معاهدة الطائف
    كأساس للمفاوضات ، لكن في الو قت نفسه لم يعلن عكس ذلك . كان الباب مفتوحًا على
    مصراعيه للبدء بالتفاوض دون شروط مسبقة . وإذا ب "الحقوق التاريخية " الإشكال الأول
    والرئيسي الذي لم تحله لا حروب الإمام يحيى والملك عبد العزيز ، ولا حروب الثورة
    اليمنية وجمهوريتها مع الملكيين والسعوديين من ورائهم ، ولم يحّله إعلان الوحدة اليمنية
    ولا الرغبة الجدية الأولى من نوعها لليمن بشطريه . العقدة في معاهدة الطائف ، أنها كانت
    تشمل اليمن الشمالي فقط ، بيمنا كان الوضع في الجنوب اليمني مختلفًا كثيرً ا. فبريطانيا
    الدولة المستعمرة للجنو ب ، لم تعترف بالوجود السعودي في منطق ة الشرورة ، ولم تشملها
    بأي مفاوضات حدودية معها . وعندما جلت بريطانيا نهائيًا عن اليمن الجنوبي ، وتم إعلان
    الاستقلال للمرة الأولى في التاريخ ، وقعت أول حرب يمنية جنوبية مع السعودية ، عندما
    تحركت القوات السعودية من الشرورة إلى الوديعة ،وتمت أولى المواجهات وأخطرها بين
    الرياض وعدن . فقد كانت بريطانيا في الوقت الذي أعلنت فيه عن عزمها الانسحاب من
    عدن والجنوب اليمني ومنحه الاستقلال ، قد رسمت حدود اليمن الجنوبي (أو ما كان يسمى
    باتحاد الجنوب العربي ) مع السعودية ، وسمي "خط الاستقلال "، الذي لم تعترف به
    السعودية. ومع بداية الاس تقلال في عدن في عهد الرئيس سالم ربيع علي ، بدأ أول رئيس
    لجمهورية اليمن الجنوبية المستقلة حوارات محدودة وخجولة (إن لم تكن س  رية ) مع
    السعودية حول الحدود بين البلدين ، ووافقت حكومة الرئيس قحطان الشعبي على تشكيل
    لجنة يمنية جنوبية سعودية لبحث موضوع الحدود . لكن هذه اللجنة لم تجتمع قط. ولأن
    موضوع الحدود في الجنوب كان مختلفًا كليًا عن موضوع الحدود مع الشمال ، ولأن
    معاهدة الطائف لا تشمل " خط الاستقلال " ولا علاقة لها به ولم تعترف به السعودية
    أص ً لا، وقد تجاوزته حربً ا، قام السعوديون في الربع الأخير من الساعة التي سبقت إ علان
    الوحدة بمحاولة يائسة تمثلت بإرسال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية إلى
    عدن قبل أيام قلائل من إعلان الوحدة ، لمحاولة إقناع الزعماء الجنوبيين بفصل موضوع
    الحدود بين الجنوب والسعودية عن موضوع الحدود بين الشمال والسعودية u1601 في نصوص
    اتفاق الوحدة ، بحيث يبقي هذا الموضوع تحت سيطرة الجنوب لا الحكومة المركزية في
    الترتيبات الدستورية التي يجري إعدادها لدولة الوحدة . وأقنع الزعماء الجنوبيين بتشكيل
    لجنة فنية بينهما للنظر في مشكلة الحدود . بل حاول الأمير سعود الفيصل أيضًا إقناع
    ٩٠
    الزعماء الجنوبيين بالتوصل بسرعة إلى ت رسيم الحدود مع السعودية ، بحيث يصبح أمرًا
    واقعًا أمام دولة الوحدة عندما يتم إعلانها . في الوقت الذي رفض وزير خارجية السعودية
    الذهاب إلى صنعاء والاجتماع بأي من زعماء الشمال . وكان موضوع الحدود في الجنوب
    اليمني مرتبطًا تاريخيًا بالعلاقة مع الشمال ، على الرغم من الأمر الواقع المفروض على
    الأرض. فقد ظل الإمام يحيى يدعي السيادة على السلطنات وعلى حضرموت في
    الجنوب ولم يتخل عن منازعة بريطانيا عليها ، طوال سنوات الوجود البريطاني وهو في
    الحكم. كذلك ظلت صنعاء، عبر كل العهود الملكية والجمهورية معًا تدعي حقوقها
    التاريخية في اليمن الجنوبي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-15
  3. عاطف الشمري

    عاطف الشمري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-15
    المشاركات:
    34
    الإعجاب :
    0
    الضنك والأسى!
    سأل الإسكندر حكماء أهل بابل: أيًا أبلغ عندكم، الشجاعة
    أم العدل؟
    قالوا: إذا استعملنا العدل، استغنينا عن الشجاعة.
    رواه العاملي في "الكشكول"
    هناك رواية غير مسندة يتناقلها الناس : إن الملك عبد الع زيز، مؤسس المملكة العربية
    السعودية وبانيها، جمع أبناءه الأكبر سنًا حول فراش الموت وقال لهم : "رخاؤكم في ضنك
    اليمن وصحتكم في أساه ". وهناك مقولة شعبية أخرى وبالمعنى نفسه يتداولها الناس بكثرة
    في اليمن، تقول: "خيركم من اليمن، وشركم من اليمن".
    وإذا كانت أحاديث ف راش الموت، هي في العادة روايات مشكوك فيه في صحتها،
    ومفردات مشكوك في دقتها، إلا انه من غير المشكوك ابدًا هو أن العلاقات السعودية
    اليمنية عبر التاريخ، استمرت في حالة نزاع دائم وتورط مستمر، عادت على شبه
    الجزيرة العربية بالخير حينًا وبالشر أحيانًا منذ ما قبل الإسلام وإلى اليوم.
    وحتى لا نغوص في القدم كثيرًا ، فإن مشكلة الحدود السعودية اليمنية، التي انفجرت
    في مطلع العام ١٩٩٥ ، كانت توطئة للبحث عن مخرج لا عن حل، لكسر عقدة هذا النزاع
    الدامي. أما الصدام حول مناطق الحدود في الخراخير والدكاكة وجبل المشنوق وعروق
    بن حمودة وغيرها، فما هو إلا فصل آخر من مسلسل تاريخي حديث بدأ قبل نحو ستين
    سنة وما زال يستأثر بالمسرح السياسي في شبه الجزيرة العربية كل عقد او عقدين من
    الزمن
    والخلاف الحدودي بين السعودية واليمن ليس هو الخلاف الوحيد للمملكة مع جيرانها
    فللسعودية حدود مشتركة مع ثماني دول، هي : دول مجلس التعاون الخليجي الخمس
    (عمان، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت ) إلى جانب اليمن والاردن والعراق . وكلها
    حدود غير مستقرة وغير آمنة . والمشلكة في هذه الحدود تعود إلى نشوء الدولة السعودية
    الحديثة وتركيبتها الداخلية، التي ينطبق عليها المثل الإنكليزي القائل : "إن عشب حديقة
    الجيران هو دائمًا اكثر اخضرارا من عشبنا " لذلك جاء تصريح نائب رئيس الوزراء
    اليمني السابق عبد الوهاب علي الأنسي، الذي قال فيه : "إن أسلوب إخواننا في المملكة
    العربية السعودية معروف . إنهم يحبون أرض غيرهم كثيرً ا. وموقفهم من جيران هم ربما
    ليس مرضيًا في كل الأحوال "، ليؤكد على أن عين السعودية هي على أراضي الغير، ليس
    لأن عشب الجيران أكثر اخضرارًا، أو رمالهم أكثر نفطًا (وهي الدولة التي ليست في
    حاجة إلى الخضرة أو إلى النفط ) بل لأن تاريخها برمته قام دائمًا على التطلع إلى ما u1608 وراء
    الحدود. وبذلك اصبح التصريح التفاؤلي الذي أطلقه الأمير نايف بن عبد العزيز وزير
    الداخلية السعودي، في مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد في تونس في كانون
    الثاني/ يناير ١٩٩٥ ، والذي أعلن فيه:
    "إن المملكة قد حلت كل المشاكل الحدودية مع الدول الثماني التي لها معها حدود
    مشتركة"، بلا معنى.
    حكم النزاع على الأرض في اليمن علاقات الجوار مع كل البلدان المحيطة بها، أي
    جغرافية اتخذت . سواء اليمن الشمالي أو اليمن الجنوبي، اليمن الصغير أو اليمن الكبير،
    اليمن الامامي المتوكلي أو يمن الاستعمار البريطاني والمحميات والسلاطين . اليمن
    الجمهورية العربية أو اليمن الاشتراكي الماركسي . اليمن المسالم أو اليمن العدواني .
    أي يمن قام منذ القرن العشرين وإلى اليوم، حكمه نزاع ما على أرض أو حدود . لكن
    النزاع على الارض ما تحكم بين اليمن ودولة أخرى، بقدر ما تحكم بصورة أساسية في
    العلاقة مع السعودية . فمنذ س تين سنة ونيف وقعت حرب الحدود الاولى بين اليمن
    والسعودية، ومازالت مستمرة بشكل أو بآخر حتى اليوم
    قبل ما يزيد على نصف قرن حسم جزء من هذا النزاع على الارض بين اليمن
    والسعودية في معاهدة الطائف وملحقاتها الموقعة في جدة في ٢٠ ايار / مايو ١٩٣٤ . حسم
    على الورق بمعنى أنه تم الاتفاق على الحدود من البحر الأحمر حتى جبل ثار . وحسم
    عمليًا بمعنى أنه أوقف الحرب اليمنية السعودية بين آل حميد الدين وآل سعود وأنهى
    المواجهة بين الملك عبد العزيز والإمام يحيى . ولكنه لم ينه حالة الكره الدائم بين آل سعود
    وآل حميد الدين، على الرغم م ن دعم السعوديين لآل حميد الدين وللملكية المتوكلية
    بوقوفهم ضد الثورة اليمنية في العام ١٩٦٢ . فقد كان الدعم السعودي للملكيين سياسية
    واستراتيجية أهم وأخطر من كرههم لبيت حميد الدين وعدم اطمئنانهم عليهم ونفورهم
    منهم
    وإذا كانت معاهدة الطائف قد سوت جزءًا من النزا ع على الارض، إلا أنها أبقيت
    النزاع على الجزء الآخر من الحدود مفتوحً ا. أي المنطقة الممتدة من جبل ثار حتى الربع
    الخالي والحدود مع سلطنة عمان الحالية . لكن في الوقت نفسه، كانت معاهدة الطائف
    بمثابة انتصار حاسم من جانب واحد، هو الطرف السعودي . ومثلت هزيمة للجانب
    اليمني قبلها على مضض، ولم يعترف بها داخليًا لأنها كانت مرفوضة في المفهوم
    الوطني اليمني . وظل كل حاكم لليمن منذ العام ١٩٣٤ إلى اليوم، يسوف ويماطل في
    تنفيذ معاهدة الطائف، حتى جاء الرئيس علي عبد الله صالح، ليصبح u1571 أول حاكم لليمن
    يعترف بهذه المعاهدة وذلك في كان ون الثاني / يناير ١٩٩٥ ، ويقبل بها أساسًا يتم التوصل
    انطلاقًا منه إلى ترسيم باقي الحدود، ويحاول عبر هذه المعاهدة كذلك تطبيع علاقة بلاده
    مع السعودية، في محاولة لحسم هذا النزاع الطويل.
    الملاحظ منذ ذلك الحين أن معاهدة الطائف، التي طبعت العلاقات اليمنية السعود ية
    لسنوات طويلة وحتى سنوات قادمة، نصت على تشكيل لجان ميدانية منذ العام ١٩٣٤
    ولأن الإمام يحيى كان مهزومًا ومقهورًا، ظل يماطل ويناور لعدة شهور، في الوقت الذي
    كان الملك عبد العزيز يحث الإمام على ضرورة سرعة تشكيل اللجان . وكان وراء
    مماطلة الإمام، ليس فقط حبه ل لتسويف ولا عدم رغبته بعدم تسليم أرض يمنية إلى
    السعوديين لكن لأنه كان يعد مؤامرة لاغتيال الملك عبد العزيز، وذلك حين حاول يمنيان
    قتل الملك في الحرم الشريف في مكة في العام ١٩٣٥ . واتضح أن سيف الإسلام أحمد
    (الإمام فيما بعد ) ابن الإمام يحيى هو الذي أعد المؤامرة ، بعلم أبيه أو بغير علمه . وعندما
    فشلت محاولة الاغتيال، أعدم الملك عبد العزيز اليمنيين المتورطين . وهكذا بعد أن فشلت
    محاولة الاغتيال، وافق الإمام يحيى على تشكيل لجان ترسيم الحدود الميدانية.
    تعود الخلافات الحدودية بين اليمن والسعودية التي هي الأخطر والأطول زم نًا، إلى
    العام ١٩٣٤ ، حين خاض آل سعود آخر حرب لهم في الجزيرة العربية . وكان النزاع قد
    بدأ بين السعوديين واليمنيين بعد استيلاء الملك عبد العزيز على الحجاز وعسير، وبعد أن
    استقل الإمام يحيى حميد الدين باليمن بعد انسحاب الأتراك منه في نهاية الحرب العالمية
    الأولى. وكان في خلفية هذا النزاع، النفوذ الديني بين السعوديين الوهابيين واليمنيين
    الزيديين. فالملك عبد العزيز ينتمي إلى المذهب الوهابي السني والإمام حميد الدين إلى
    المذهب الزيدي الشيعي . وكانت الحدود بين السعودية واليمن غير مرسومة ولا محددة
    فطالب الإمام يحيى بنج ران، وتقدم بجيشه، في العام ١٩٣٣ إلى جبال جيزان (حيث كانت
    تقوم في السابق إمارة الأدارسة) وتجاوزها إلى نجران على البحر الأحمر.
    قبل ذلك كان الأمير الحسن الإدريسي لاجئًا في صنعاء، فقال، بتحريض من الإيطاليين
    وبحماية بارجة إيطالية، باحتلال جيزان في تشرين الثاني / نوفمبر ١٩٣٢ مدعومًا بفريق
    من الحجازيين المعارضين لحكم الملك عبد العزيز . وكانت الخطة تقضي بأن تدخل قوات
    الإدريسي إلى جيزان في حماية الإمام يحيى . وظلت القوات الإدريسية u1601 في جيزان ونجران
    بين تشرين الثاني / نوفمبر ١٩٣٢ وشباط / فبراير ١٩٣٣ ، حتى دخول الجيش اليمني
    الحرب وهزيمته مع الادارسة أمام القوات السعودية وفرار الادريسي وصحبه إلى اليمن.
    وكان الملك عبد العزيز قد أرسل انذارًا إلى الإمام يحيى بالانسحاب، لكن الأخير
    تجاهله. فما كان من الملك عبد العزيز إ ّ لا أن أرسل قواته في ٥ نيسان / ابريل ١٩٣٤ إلى
    جبهتين. الأولى بقيا دة ولي عهه وابنه الأمير سعود (الملك فيما بعد ) والثانية بقيادة ابنه
    الأمير فيصل (الملك فيما بعد ). توجهت قوات سعود من نجران مستهدفة احتلال الجبال
    في منطقة القبائل الزيدية (الشيعة). وسارت قوات فيصل إلى الشاطئ عبر تهامة مستهدفة
    الحديدة ومناطق قبائل الشوافع (السنة). هزم اليمنيون قوات سعود هزيمة نكراء، بيمنا
    انتصرت عليهم قوات فيصل باحتلالها سهل تهامه ومدينة حرض واستيلائها على ال  حديدة.
    إثر احتلال قوات الأمير فيصل ال  حديدة، سارعت هيئات عربية إلى التوسط بين الملك
    عبد العزيز والإمام يحيى، وتألف وفد الوساطة من : الأمير شكيب ارسلان (لبنان) والحاج
    أمين الحسيني (فلسطين) وهاشم الأتاسي (سورية) ومحمد علي علوة (مصر). ونجحت
    الوساطة في ايقاف الحرب في ٢٧ نيسان / ابريل ١٩٣٤ ، وبدأت مفاوضات الصلح بين
    البلدين في الطائف بعد حرب دامت ٢٢ يومً ا. وأسفرت معاهدة الصلح التي وقعت في جدة
    في ٢١ أيار/ مايو ١٩٣٤ ، عن إلحاق جيزان ونجران ومناطقهما (إلى جانب عسير )
    بالسعودية وتسليم الإدريسي إلى السعوديين، ودفع غرامة للملك عبد العزيز مقدارها ١٠٠
    ألف جنية تعويضًا له . وانسحب السعوديون من الحديدة وتهامة . وإذا باتفاق الطائف هزيمة
    لليمن.
    مع معاهدة الطائف ب دأ الموضوع الحدودي يأخذ أبعاده الحقيقية في ذلك الوقت، والتي
    انحصرت تحت ثلاثة عناوين أساسية.
    الأول: النزاع على الأرض.
    الثاني: الحرب التي اشتعلت بين السعودية واليمن والتي مازالت مستمرة بوتيرة أو
    بأخرى إلى اليوم.
    الثالث: هزيمة الإمام يحيى أمام الملك عبد العزي ز، والتي ما زالت إلى اليوم تعتبر في
    صنعاء إرثًا من هزيمة مزمنة أمام أبناء الملك عبد العزيز لكل حاكم جاء إلى اليمن . ولما
    كان معاهدة الطائف قد أخذت طابعًا قسريًا، من طرف منتصر يريد أن يفرض إرادته
    بالقوة على طرف مهزوم ومتمرد على كل بنودها، تلكأ موضوع تشكيل ال لجان الذي كان
    يلح عليه الملك عبد العزيز، ولم يتبلور إ ّ لا بعد محاولة الاغتيال . فقد كانت المعاهدة تنص
    على ترسيم الحدود بين البلدين، عن طريق وضع علامات حدود (أو ساريات ) كان يتم
    بناؤها في حينه بطرق بدائية . وكانت ملاحق المعاهدة واضحة في تحديدها ، بأن العلامات
    الحدودية أو الساريات يجب أن تكون تابتة في طريقة بنائها . وأن الدولتين تقتسمان
    تكاليفها. لكن الملاحق أفسحت في المجال أن يتم ذلك كله عن طريق التشاور بين الإمام
    يحي والملك عبد العزيز لكن الإمام يحي قضى بقية عمره يراوغ هاربًا من التشاور مع
    الملك عبد العزيز ح ول هذا الموضوع بالذات ، معرق ً لا قيام الساريات أو العلامات
    الحدودية المطلوبة ، التي لم تبن إلى اليوم . وظلت قضية الحدود مشكلة معلقة بين البلدين
    يحكمها النزاع على الأرض ، ويتحكم بها أكثر من أوجه الصراع بين صنعاء والرياض
    وجاءت الثورة ، وكان مخاضها جزءًا من الصرا ع مع السعودية . وعندما انتصرت الثورة
    بجانبها الجمهوري ضد أعدائها الأساسيين (الملكيين والسعودية ) ورثت الجمهورية
    الجديدة معاهدة الطائف كجزء من المشكلة مع السعودية ، على الرغم من أن نزاع
    السعودية مع الجمهورية لم يكن نزاعًا مباشرًا حول الحدود ، بقدر ما كان نزاعً ا على
    النظام السياسي في اليمن ومن يقف وراءه لكن السعودية كانت خلال نزاعها مع الثورة
    ودعمها بالمال والسلاح للجانب الإمامي الملكي طوال سبع سنوات ١٩٦٢ ١٩٦٩
    قد أخذت تتوسع في الربع الخالي ، وهي منطقة غير مر  سمة ولم تلحظها معاهدة الطائف
    وملاحقها. وازداد هذا ا لتوسع كلما ازداد الدعم السعودي للملكيين ،إلى أن تمت المصالحة
    بين الثورة والسعودية ، بتثبيت النظام الجمهوري نهائيا واعتراف السعودية به وكانت
    قضية الحدود مطلبًا أساسيًا في المصالحة ، من الجانب السعودي . وماطلت الأنظمة
    ورجالها الذين حكموا بعد الثورة في الجمهورية اليمنية في هذا المطلب من المشير عبد
    الله السلال إلى الفريق علي عبد الله صالح . وظلت قضية الحدود ، التي كانت وراء كل
    نزاع بين اليمن والسعودية من أيام الأمام يحي والملك u1593 عبد العزيز إلى أيام علي عبد الله
    صالح والملك فهد، المطلب الرئيسي في كل مصالحة منذ ذلك الحين وإلى اليوم.
    منذ ذلك التاريخ والحدود بين السعودية واليمن جرح ينزف البلدين زادته الاكتشافات
    النفطية في الأراضي المشاع نزفًا والتهابً ا. ولما ّتمت الوحدة اليمنية وتلتها حرب الخليج
    الثانية واتضح حجم النفط المخزون في اليمن ، أعيد فتح ملف خلافات الحدود في شبه
    الجزيرة العربية ، إثر الاتفاق على ترسيم الحدود نهائيًا بين اليمن وسلطنة عمان في العام
    ١٩٩٠ . إ ّ لا أن ذلك تزامن مع بدء الصراع السياسي داخل اليمن وارتفاع حدة الخلاف
    . بين فريقي الحكم فيه، ما أدى إلى حرب الانفصال في أيار/ مايو تموز / يوليو ١٩٩٤
    وكان لا بد من مفاوضات جدية حول الحدود. وتألفت لجنة سعودية يمنية مشتركة من
    الخبراء للتفاوض من أجل التوصل إلى حل للمشكلة . واجتمعت اللجنة سبع مرات ، آخرها
    كان في ١٧ كانون الثاني / يناير ١٩٩٤ في صنعاء . وحتى بداية حرب الانفصال لم تسفر
    هذه الاجتماعات عن أي نتائج بسبب تمسك السعود ية بمعاهدة الطائف للعام ١٩٣٤ ، التي
    تقضي بمنح السعودية المناطق الثلاث : نجران وجيزان وعسير . وطلب السعوديون من
    اليمنيين ضرورة الاتفاق على ترسيم العلامات الحدودية التي وضعت بين البلدين بموجب
    معاهدة الطائف . أي أن السعودية تريد اعترافًا رسميًا من اليمن ، بترسيم ا لحدود بشكلها
    الحالي نهائيً ا، بحيث تبقى كل من نجران وجيزان وعسير تابعة للسعودية وفي وضع غير
    قابل للتراجع أو النقض . أما الجانب اليمني ، فقد اعتبر أن معاهدة الطائف للعام ١٩٣٤
    ملغاة منذ أيلول / سبتمبر ١٩٩٢ ، وهو يعارض تجديدها . وقدم اليمن إلى الجانب السعودي
    خلال اجتماع اللجنة في تعز في آب / أغسطس ١٩٩٣ ، مقترحات تنضمن البدء بالتفاوض
    على خط الحدود الذي لم تتضمنه معاهدة الطائف ، والممتد شرقًا من نقطة جبل ثار حتى
    الحدود مع سلطنة عمان ، على أن يترك موضوع خط الحدود الغربية المنصوص عليه
    في معاهدة الطائف ، والممتد من جزيرة الموسم على البحر الأحمر حتى جبل ثار شرقًا
    إلى ما بعد الاتفاق على الحدود الشرقية ، وهي الحدود مع سلطنة عمان . والهدف اليمني
    من هذا الطرح ، هو عدم إعطاء السعودية اعترافًا نهائيًا وشرعيًا بالحدود الواقعة بين
    البلدين جنوب نجران . إ ّ لا أن الجانب السعودي تمسك بالمشر وع الذي اقترحه عند بدء
    المفاوضات في أيلول / سبتمبر ١٩٩٢ ، وهو الإبقاء على معاهدة الطائف كما هي . إضافة
    إلى ترسيم حدود بحرية u1601 في البحر الأحمر غير منصوص عليها في المعاهدة
    وظلت العقدة السعودية على حالها وهي المتمثلة في الوصول إلى مياه المحيط الهندي
    عن طريق اختر اق حدود اليمن على بحر العرب ، وعدم المساس بمعاهدة الطائف للعام
    ١٩٣٤ ، بأي شكل ، لأنها أحد إنجازات عهد الملك عبد العزيز في توحيد شبه الجزيرة
    العربية. يقابل ذلك العقدة اليمنية التي عبر عنها الرئيس علي عبد الله صالح عندما قال
    إنه يستحيل عليه القبول باتفاق حدود مجحف مع السعودية ، يسجل فيه على نفسه وعلى
    أولاده من بعده بأنه باسم اليمن تخلى عن أرض يمنية لدولة أقوى وأغنى منه ، كسبتها
    بحرب غزو غير متكافئة.
    إن معاهدة الطائف كانت قد نصت على تجديدها كل ٢٠ سنة ، أو إعادة النظر فيها
    برغبة الطرفين . وعندما مرت الفترة الأولى لل معاهدة في العام ١٩٧٠ اغتيل في فترة
    تسعة أشهر رئيسان يمنيان هما أحمد الغشمي وإبراهيم الحمدي ، ودخل اليمن (شماله
    وجنوبه) في دوامة صراعات داخلية عطلت إمكانية (من الجانب اليمني على الأقل ) بدء
    مفاوضات حولها. وهكذا عاشت المعاهدة بقوة الاستمرار حتى يومنا هذا.
    وظلت المماطلة في موضوع الحدود تجر فصو ً لا، عهدًا وراء عهد في صنعاء ، بقدر
    ما ظل النزاع على الأرض يتحكم في العلاقة اليمنية السعودية . ولم تبدأ المفاوضات
    الجدية والوحيدة حول الحدود إ ّ لا في عهد الرئيس علي عبد الله صالح وأطول مدة
    صرفها الطرف اليمني مع الطرف السع ودي حول هذه القضية ، كانت في عهده أيضً ا.
    فبيمنا كانت العهود السابقة التي تعاقبت على اليمن تتهرب وتماطل في النظر بمعاهدة
    الطائف كان موقف الرئيس علي عبد الله صالح أوضح المواقف وأجراها كان يقول
    ويكرر: ما لم تتحقق الوحدة بين الشطر الشمالي والشطر الجنوبي من ال يمن، فمن الصعب
    جدًا حسم قضية الحدود . وعندما تحركت قضية الوحدة بين صنعاء وعدن بشكل جدي
    وبات تحقيقها قرابة قوس أو أدنى ، زار الرئيس صالح الملك فهد في حفر الباطن قادمًا من
    ع  مان بعد انعقاد قمة مجلس التعاون العربي في شباط / آذار ١٩٩٠ وكانت هذه هي
    القمة الثال ثة للمجلس . إذ إن القمة الأولى التأسيسة انعقدت في بغداد والقمة الثانية في
    صنعاء. أراد الرئيس علي عبد الله صالح من زيارته للملك فهد في حفر الباطن إقناعه
    بتأييد الوحدة بين شطري اليمن ، لأن الوحدة هي التي ستجعل من الممكن حسم موضوع
    الحدود بعد أكثر من نصف قرن من المراوغة ، وأن بدء مفاوضات جدية حول كل قضايا
    الحدود القديم منها والجديد ، والذي تشمله u1605 معاهدة الطائف أو لا تشمله ، أصبح ضروريًا
    ضرورة مطلقة . ويبدو أن الملك فهد اقتنع بمنطق الأمور كما شرحه له الرئيس صالح
    فخرج من الاجتماع ليعلن من حفر الباطن أن المملكة العرب ية السعودية تريد الوحدة
    اليمنية وتؤيدها بلا تحفظ".
    ولما أعلنت الوحدة بين شطري اليمن ، تضمن أول بيان لأول رئيس وزراء لليمن
    الموحد وهو حيدر أبو بكر العطاس الصادر في ٢٠ حزيران / يونيو ١٩٩٠ ، إعلانًا
    واضحًا وصريحًا في أن الجمهورية اليمنية الجديدة الموحدة على ا ستعداد لحل قضايا
    الحدود كافة ، برًا وبحرً ا، مع جيرانها على أساس الحقوق التاريخية والقانون الدولي
    واعتبر الشارع اليمني بيان العطاس حول موضوع الحدود ، هو أهم حدث وقع في البلاد
    بعد إعلان الوحدة مباشرة ، لأن رئيس الوزراء كان أول مسؤول يمني يدلي بتصريح على
    هذا المستوى منذ أن قبل الإمام يحيى التوقيع على معاهدة الطائف.
    وشكل بيان أول رئيس حكومة لليمن الموحد ، التزامًا واضحًا بما وعد به الرئيس صالح
    الملك فهد في اجتماع حفر الباطن قبل إعلان الوحدة بأسابيع . وهو استعداد اليمن الموحد
    موضوع الحدود مع السعودية وبدء مفاوضات ج دية من دون مماطلة . لكن اللافت للنظر
    أن الملك فهد ومعه الحكومة السعودية لم يلتقطا المبادرة اليمنية فور إعلانها كما كان
    ينتظر. ليس لأن الأمير سلطان ومجموعة الأمراء "المنزعجين" كانوا غير راضين عن
    الوحدة اليمنية ، وأ  ن السعودية تعتبر بسليقة تكوينها ، أن في الوحد ة اليمنية تهديدًا لكيانها
    فحسب، بل لأن السعودية أساءت قراءة البيان اليمني ، فبدل اعتباره أمرًا إيجابيًا لأنه يحقق
    مطلبًا سعوديًا صار للرياض أكثر من نصف قرن وهي تلاحق صنعاء لتحقيقه ، وهو بدء
    المفاوضات اعتبرته السعودية بيانًا سلبيً ا، لأن رئيس الحكومة اليمنية ذكر في معرض
    استعداد بلاده لبحث قضايا الحدود ، عبارة على "أساس الحقوق التاريخية " وف  سر
    السعوديون، وتحديدًا جناح الأمير المعارض ، هاتين الكلمتين ، (الحقوق التاريخية ) على
    أنهما يشكلان تشكيكًا بمعاهدة الطائف من أساسها ، وهم لا يمكن أن يبدأوا أي تفاوض إ ّ لا
    انطلاقًا من معاهدة الطائف وملحقاتها . وقد أ ّ كد هذا الانطباع لليمنيين وزير خارجية دولة
    خليجية عندما سأله الدكتور عبد الكريم الأرياني وزير خارجية اليمن عن رأيه في سبب
    برود ردة الفعل السعودية على البيان اليمني ، وعدم التقاطهم الإشارة اليمنية وهي الأولى
    من نوعها؟ قال ا لعلوي للأرياني : إ  ن السعوديين u1605 منزعجون من كلمتي (الحقوق التاريخية )
    في البيان اليمني ، لأن الحقوق التاريخية هذه قد انتهت بتوقيع معاهدة الطائف ، ولا يمكن
    فتح هذا الملف مجددً ا. صحيح أن اليمن لم يعلن بوضوح أو مباشرة قبوله معاهدة الطائف
    كأساس للمفاوضات ، لكن في الو قت نفسه لم يعلن عكس ذلك . كان الباب مفتوحًا على
    مصراعيه للبدء بالتفاوض دون شروط مسبقة . وإذا ب "الحقوق التاريخية " الإشكال الأول
    والرئيسي الذي لم تحله لا حروب الإمام يحيى والملك عبد العزيز ، ولا حروب الثورة
    اليمنية وجمهوريتها مع الملكيين والسعوديين من ورائهم ، ولم يحّله إعلان الوحدة اليمنية
    ولا الرغبة الجدية الأولى من نوعها لليمن بشطريه . العقدة في معاهدة الطائف ، أنها كانت
    تشمل اليمن الشمالي فقط ، بيمنا كان الوضع في الجنوب اليمني مختلفًا كثيرً ا. فبريطانيا
    الدولة المستعمرة للجنو ب ، لم تعترف بالوجود السعودي في منطق ة الشرورة ، ولم تشملها
    بأي مفاوضات حدودية معها . وعندما جلت بريطانيا نهائيًا عن اليمن الجنوبي ، وتم إعلان
    الاستقلال للمرة الأولى في التاريخ ، وقعت أول حرب يمنية جنوبية مع السعودية ، عندما
    تحركت القوات السعودية من الشرورة إلى الوديعة ،وتمت أولى المواجهات وأخطرها بين
    الرياض وعدن . فقد كانت بريطانيا في الوقت الذي أعلنت فيه عن عزمها الانسحاب من
    عدن والجنوب اليمني ومنحه الاستقلال ، قد رسمت حدود اليمن الجنوبي (أو ما كان يسمى
    باتحاد الجنوب العربي ) مع السعودية ، وسمي "خط الاستقلال "، الذي لم تعترف به
    السعودية. ومع بداية الاس تقلال في عدن في عهد الرئيس سالم ربيع علي بدأ أول رئيس
    لجمهورية اليمن الجنوبية المستقلة حوارات محدودة وخجولة (إن لم تكن س  رية ) مع
    السعودية حول الحدود بين البلدين ، ووافقت حكومة الرئيس قحطان الشعبي على تشكيل
    لجنة يمنية جنوبية سعودية لبحث موضوع الحدود . لكن هذه اللجنة لم تجتمع قط. ولأن
    موضوع الحدود في الجنوب كان مختلفًا كليًا عن موضوع الحدود مع الشمال ، ولأن
    معاهدة الطائف لا تشمل " خط الاستقلال " ولا علاقة لها به ولم تعترف به السعودية
    أص ً لا، وقد تجاوزته حربً ا، قام السعوديون في الربع الأخير من الساعة التي سبقت إ علان
    الوحدة بمحاولة يائسة تمثلت بإرسال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية إلى
    عدن قبل أيام قلائل من إعلان الوحدة ، لمحاولة إقناع الزعماء الجنوبيين بفصل موضوع
    الحدود بين الجنوب والسعودية عن موضوع الحدود بين الشمال والسعودية u1601 في نصوص
    اتفاق الوحدة ، بحيث يبقي هذا الموضوع تحت سيطرة الجنوب لا الحكومة المركزية في
    الترتيبات الدستورية التي يجري إعدادها لدولة الوحدة . وأقنع الزعماء الجنوبيين بتشكيل
    لجنة فنية بينهما للنظر في مشكلة الحدود . بل حاول الأمير سعود الفيصل أيضًا إقناع
    الزعماء الجنوبيين بالتوصل بسرعة إلى ت رسيم الحدود مع السعودية بحيث يصبح أمرًا
    واقعًا أمام دولة الوحدة عندما يتم إعلانها . في الوقت الذي رفض وزير خارجية السعودية
    الذهاب إلى صنعاء والاجتماع بأي من زعماء الشمال . وكان موضوع الحدود في الجنوب
    اليمني مرتبطًا تاريخيًا بالعلاقة مع الشمال ، على الرغم من الأمر الواقع المفروض على
    الأرض. فقد ظل الإمام يحيى يدعي السيادة على السلطنات وعلى حضرموت في
    الجنوب ولم يتخل عن منازعة بريطانيا عليها ، طوال سنوات الوجود البريطاني وهو في
    الحكم. كذلك ظلت صنعاء، عبر كل العهود الملكية والجمهورية معًا تدعي حقوقها
    التاريخية في اليمن الجنوبي،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-15
  5. أ/سعودي

    أ/سعودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-13
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    لا أدري من أين استقيت هذه المعلومات الخاطئة .

    ولتعلم أن المملكة العربية السعودية قد تنازلت بمصالح كثيرة

    لليمن عند ترسيم الحدود وذلك انطلاقا من مبدأ الأخوة في الإسلام

    فأرجوك أن تكتب معلومات صادقة وصريحة .
     

مشاركة هذه الصفحة