نحو مؤتمر المانحين الأخيرة..(دائرة الثقب الأسود!! ) تقرير

الكاتب : جبل الحديد   المشاهدات : 851   الردود : 0    ‏2006-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-15
  1. جبل الحديد

    جبل الحديد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    668
    الإعجاب :
    0
    دائرة الثقب الأسود!!
    الشورى نت-تقرير خاص ( 14/11/2006 )


    [​IMG]
    شعار مؤتمر المانحين


    انتهت عشرات المليارات التي ادعت السلطة اليمنية جلبها من المانحين الى 5.8 مليار فقط، مثلما اختتمت أعمال الاجتماع الوزاري المشترك بين اليمن والخليج العربي الى استمرار عمل اللجنة الفنية بعد مؤتمر لندن للنظر بما يتعلق بتأهيل اليمن الاندماج باقتصاديات البلدان الخليجية.

    استخدام السلطة مؤتمر المانحين فرصة للدعاية لنفسها في الداخل لاتنطلي على المانحين الخليجيين الذين اشركوا منذ البداية المجتمع في مشروع التأهيل كمؤشر بارز على عدم الثقة بالسلطة.
    جاءت موافقة الرئيس علي عبدالله صالح بانشاء صندوق خاص بمبالغ الدعم والتأهيل تحت اشراف خليجي دعماً لمقترح قطري بهذا الصدد ولكن اولاً اعترافاً بان سلطته التي ينخرها الفساد غير موثوق بها.
    اذا كان البنك الدولي قلص دعمه لليمن العام الماضي بنسبة الثلث تقريباًَ فقد كانت بلدان خليجية اعتمدت في اوقات سابقة نظام التنفيذ المباشر لمشروعات تقيمها في اليمن جراء ماتراكم لديها من تجارب وخبرات اثبتت اهدار المساعدات او بالاحرى تحولها الى جيوب الفاسدين.
    تلقى علي عبدالله صالح خبر تقليص دعم البنك الدولي في واشنطن الامريكية بالتزامن مع ابلاغه بموقف مماثل من السلطات الامريكية ما يعني بدء الحصاد المر لآلية الفساد السائد في اليمن لكن الرئيس ذهب في وقت لاحق الى تحميل صحافة احزاب المعارضة مسؤولية ما حدث.
    تقدم اليمن الى مؤتمر لندن وثيقة عن مدى استيعاب المساعدات الدولية التي تقدمه لها للرد على الضغوط التي تؤكد ان السلطات لم تسحب المبالغ المتاحة لها ولم توظفها في التنمية، والواقعة المشهورة هنا كشفها البنك الدولي العام الماضي. التفسير الشائع في اوساط المراقبين ان المسؤولين في السلطات اليمنية يهملون المبالغ المتاحة التي لا يرون انها ستعود عليهم بالمصلحة الشخصية ويفضلون صفقات الظل و"الكوميشن".
    اذ كشفت منظمة الشفافية الدولية ان النافذين في السلطة يتقاسمون نهب عوائد النفط مع الشركات العاملة في اليمن لاحظت الصحافة المعارضة في اليمن ان السلطة فضلت شراء طاقة كهربائية لمدينة الحدية من شركة بريطانية على عرض تجارب بشراء محطة توليد بالكلفة ذاتها، ومع ذلك ذهبت الحكومة الى صفقات مماثلة لشراء الطاقة لمدن المكلا وسيئون في محافظة حضرموت ولمدينة عتق عاصمة محافظة شبوة.
    لم تعد السلطة تخجل من تواصل تقارير دولية محايدة تصمها بالفساد والفشل والذهاب نحو الانهيار لكنها حركت المانحين من دول ومنظمات استباقا لما سيؤدي ذلك من اثار مدمرة على الشعب اليمني وعلى الامن في المنطقة.
    مقابل استمرار الدعم امهل سفراء المانحين الممثلين في صنعاء قيادة اليمن بداية العام الجاري ستة اشهر لاتخاذ اجراءات لمكافحة الفساد وتعزيز سلطة القضاء ومشاركة المرأة ونحو ذلك.
    وبدا ان السلطة فشلت في تحقيق ايا من تلك المطالب او الشروط، عدا اجراءات قليلة ما تزال لم يكن الهدف منها مكافحة الفساد فعلاً بل الحصول على المساعدات من المانحين..
    في رسالة الى مجلس النواب قبل حوالى السنتين حث نائب رئيس الوزراء ومدير مكتب رئاسة الدولة على سرعة المصادقة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد مبررين ذلك بالحصول على المساعدات.
    تلزم الاتفاقية الدولية الموقعين عليها بانشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد الا ان السلطة لم تنشىء هذه الهيئة حتى اليوم، واكتفت بانشاء مااسمي "لجنة" وطنية من كبار المسؤولين التنفيذيين انجزت حملة اعلانية في وسائل الاعلام ولوحات الشوارع بدعم من المانحين موجة اساساً كما بدأ الى صغار الموظفين أي تتبنى لمايسمي الفساد الكبير الذي يرتكز على المسؤولين الكبار.
    ابرزت وسائل الاعلام الرسمية انجازا سلطوياً تمثل باقرار مجلس النواب قبل شهرين تقريبا مشروع قانون للذمة المالية لكيار الموظفين رغم ان القانون غير قابل للتطبيق لان الهيئة المنوط بها تنفيذه وهي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ماتزال رهن مشروع قانون مكافحة الفساد وهو مشروع مايزال مطروحاً على جدول العمل المستقبلي لمجلس النواب ومثله قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية.
    قبل حوالى ثماني سنوات وعد رئيس الجمهورية قبيل الانتخابات الرئاسية الشكلية حينذاك بالتخلي عن رئاسة السلطة القضائية لكنه لم يف بذلك الا في عام الانتخابات الرئاسية الثانية وبدا ان الرئيس خرج من باب مجلس القضاء الاعلى ليدخل من نافذته اذ مايزال بيده حق دعوة مجلس القضاء الاعلى للانعقاد برئاسته هو متى شاء ذلك.
    انتخاب محافظي المحافظات وعد مماثل لكنه لم ينفذ حتى اليوم وهو اعتماد انتخاب المحافظين ولكنه ليس بطريق مباشر من المواطنين كما هو المطلوب بل بطريق غير مباشر غبر اعضاء السلطة المحلية المنتخبين لم تؤد وعود الحزب الحاكم ورئيسه الى نتائج تذكر "كوتا" نسائية في الانتخابات المحلية.
    باستثناء افعال التفصيل في البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر الفائز بالانتخابات الرئاسية لسبع سنوات المقبلة حتى في تفعيل عمل نيابة الاموال العامة، فان مفردات البرنامج بشأن مايتعلق بمكافحة الفساد يمكن انجازه في غضون اسبوعين من عمل مجلس النواب، لان تلك المفردات انحصرت على اصدار قوانين (اشرنا في الفقرة السابقة) وتعديل قوانين كما هو الحال في جعل تبعية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة مشتركة بين رئاسة الدولة ومجلس النواب الذي هو السلطة الرقابية بموجب الدستور.
    في منتصف التسعينيات من القرن الماضي اعلن رئيس الجمهورية ماسميت "ثورة ضد الفساد" انتهت بمحاسبة جملة من صغار الموظفين وافاد رئيس محكمة اموال الدولة، يوم ذاك عند تقديم استقالته من العمل ان الذين يجري تقديمهم للمحاكمة هم فئران وليس قطط الفساد. ملاحظات ان كلفة ملفات بعض القضايا تفوق الاموال التي يحاكم المتهم بسببها.
    وماتزال في اذهان اليمنيين ان الرجل ذا السمعة النظيفة الدكتور فرج بن غانم قد حيل بينه وبين محاسبة بعض كبار المسؤولين التنفيذيين ففضل تقديم استقالته من رئاسة الحكومة ذات مرة اكتفى رئيس الجمهورية بوعظ الفاسدين بمخافة الله وتذكر الموت والاخرة..
    وفي واقعة مشهودة توعد رئيس الوزراء (عبدالقادر باجمال) يكشف مهربين الديزل الى الخارج الذي قال انه يعرفهم ذاكرا ان تكلفة تهريب الديزل فقط على الخزينة العامة 300 مليار ريال سنويا لكنه سرعان ماتراجع عن ذلك امام نفوذ المهربين، وذهب يبحث عن حائط مائل يعلق عليه عجزه وفشله فوجد الصيادين التقليديين ليحملهم المسؤولية.
    كشف نواب ناشطون صفقة فساد في بيع حصة الحكومة من احد الحقول النفطية فعادت السلطة وعوضت المشتري من المال العام وكشف الناطق باسم احزاب المعارضة واقعة تبييض اموال بـ15 مليار ريال واستخدام 3.5 مليار ريال من الاموال العامة في الانتخابات الرئاسية فاعتبرت اللجنة العليا للانتخابات ماحدث مجرد سلفة!!
    الحال ان الفساد الذي ينتج الفقر في اليمن متعلق بالسلطة ذاتها. بمعنى انه فساد سياسي ممنهج يتوسله القابضون على السلطة للاستمرار فيها ونهب الثروات الوطنية، وهو بمثابة ثقب اسود يلتهم الموارد العامة بما في ذلك الدعم الدولي من منح ومساعدات وقروض باستثناء مااضافت احزاب المعارضة اليمنية من جديد على الانتخابات فلاشيء تحسن في ملامح الوجه القبيح للسلطة في عيون المجتمع الدولي لذا فان مواجهة ما لا شك قائمة بين المانحين في مؤتمر لندن والثقب الاسود في اليمن، ستعود نتائجها بالايجاب على اليمنيين في حال صدقت النوايا بناء على القضايا التي طرحها ممثلو المانحين بداية العام الجاري على طاولة السلطة.
    ليس في مانقول تحريضاً للخارج على الداخل، فمن مصلحتنا الحصول على دعم المانحين، ولكن في حال ذهب الى مصلحة الشعب بعيداً عن الثقب الأسود.


    الشورى نت-تقرير خاص
     

مشاركة هذه الصفحة