الحلف بالطلاق ··· متى يقع؟

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 1,018   الردود : 0    ‏2002-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-26
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    الحلف بالطلاق من الصيغ التي يتداولها الناس في خطابهم، وصورته كما بيَّنها ابن تيمية <أن يحلف بذلك فيقول: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، أو يحلف على غيره كعبده وصديقه الذي يرى أنه يبر قسمه ليفعلن كذا أو لا يفعل كذا(1) فهذه صيغ قسم، وهو حالف لهذه الأمور لا موقع له>· ظاهر هذه الصورة للحلف بالطلاق أنه لا يكون فقط في خطاب الرجل زوجته، ولكن يتلفظ به أيضاً في خطابه الناس في عمله وبيعه وشرائه وهي لا تعلم· ويضيف المالكية والحنفية إلى هذه الصورة تعليق الرجل طلاق امرأته على شرط فهو عندهم من صور الحلف بالطلاق· جاء في المدونة الكبرى: <قلت: أرأيت إن قال رجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن أكلت أو شربت أو لبست أو ركبت أو قمت أو قعدت فأنت طالق، ونحو هذه الأشياء أتكون هذه أيماناً كلها؟ قال: نعم>(2)·

    وقد تنازع الفقهاء في حكم الحنث في الحلف بالطلاق على ثلاثة أقوال يمكن بسطها والأدلة التي بنيت عليها فيما يلي:

    أولاً: آراء وأدلة الفقهاء في المسألة:

    القول الأول: إن من حلف بطلاق زوجته إذا حنث يلزمه ما حلف به· وهذا قول جمهور الفقهاء وفيهم الحنفية والمالكية والحنابلة، فبالنسبة للمذهب الحنفي، حكى الكاساني عن أبي حنيفة أن <قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، يمين تامة لوجود الشرط والجزاء، وإنها منعقدة لحصولها بالملك>(3)· وبالنسبة للمذهب المالكي جاء في المدونة الكبرى: >قلت: أرأيت الرجلين يقول أحدهما لصاحبه: <امرأته طالق إن كنت قلت لك كذا وكذا؟ قال: قال مالك: يدينان جميعاً>(4)· وبالنسبة للمذهب الحنبلي ذكر ابن قدامة أن أحداً: <لوقال: <الطلاق يلزمنيد>، أو <الطلاق لي لازم> فهو صريح، فإنه يقال لمن وقع طلاقه: لزمه الطلاق (···)· وإن قال: <عليَّ الطلاق>، فهو بمثابة قوله: <الطلاق يلزمني>، لأن من لزمه شيء فهو كالدين>(5)·

    وإلى هذا القول ذهب من الفقهاء المعاصرين الشيخ أبوالشتاء الصنهاجي فإنه قال عند قول الزقاق(6) في لاميته <كذاك حرام>: <لا مفهوم للحرام، بل اليمين كذلك على ما به العمل من لزوم طلقة فيهد>(7)، وأوضح أنه كان الواجب قديماً في الحلف بلفظ اليمين إذا حنث صاحبه هو الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين إلخ، ثم صار أهل مدينة فاس منذ ما يزيد على أربعة قرون سلفت يقصدون باليمين فك عصمة الزوجة (···)·

    وفي اليمين طلقة للعرف

    إذا هي كالصريح دون خلف

    في بلدة عرفهم بما جرى

    لا غيرها فيه الكفار ترى>(8)

    وليس للموقعين للطلاق عند الحنث في يمينه دليل من الكتاب أو السنة يثبت ما قالوا، لأن الحكم بوقوعه ـ كما قال ابن القيم ـ <حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صنيعة القسم إلزام الطلاق به أبداً>(9)· وقد ذكر ابن تيمية

    أن حجتهم عليه ضعيفة جداً، وهي أنه التزم أمراً عند وجود شرط فيلزمه ما التزمه، وهذا منقوض بصور كثيرة وبعضها مجمع عليه كنذر الطلاق والمعصية(10) والمباح(11)، وكالتزام الكفر على وجه اليمين<(12)·

    والقول الثاني: إن من حلف بالطلاق فحنث فيه لا يقع طلاقه ولا تلزمه كفَّارة· وهو قول ابن حزم، فعنده أن <اليمين بالطلاق لا يلزم سواء بَرَّ به أو حنث>(13)· وذكر ابن القيم أن هذا <مذهب خلق من السلف والحلف، وصح ذلك عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه>(14)·

    وبهذا القول أخذت أغلب قوانين الأحوال الشخصية العربية وكذلك أغلب الفقهاء المعاصرين· جاء في المادة الثانية من القانون المصري المعدل رقم 100 لسنة 1985م أنه <لايقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شيء أو تركه لا غير>· وورد في مذكرته الإيضاحية أن <المشرِّع أخذ في إلغاء اليمين بالطلاق برأي بعض علماء الحنفية، والمالكية، والشافعية، وأنه أخذ في إلغاء المعلق الذي في معنى اليمين برأي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وشريح القاضي، وداود الظاهري وأصحابه>(15)· وورد في الفصل الخمسين من مدونة الأحوال الشخصية المغربية أن <الحلف باليمين أو الحرام لا يقع به طلاق>· وجاء في المادة الثالثة والثلاثين من قانون الزواج والطلاق الليبي رقم 10 لسنة 1985م أنه <لا يقع الطلاق في الحنث بيمين الطلاق أو الحرام>· هذه النصوص تتفق على أن الحنث في الحلف بالطلاق لا يقع به شيء·

    ولقد رد الشيخ محمد عبده القول بوقوع الطلاق عند الحنث فيه لانعدام قصده(16)· وقال الشيخ محمود شلتوت: <والذي نراه في المسألة من جهة الوقوع وعدمه ونفتي به، هو الرأي الذي اختاره قانون المحاكم الشرعية الصادر سنة 1929م وهو (···) أن الحلف بالطلاق كقول الرجل: <عليَّ الطلاق>، أو <يلزمني الطلاق>، لغو من الكلام لا يقع به شيء>(17)· وقال الأستاذ علي حسب الله: <ونحن نرجح بأن الحلف بالطلاق لا يقع به شيء>(18)· وعدَّ الأستاذ علال الفاسي الحلف بالطلاق من المسائل التي يجب فيها إعادة النظر، ووصف <استعمال الأيمان في تحريم الزوجات من أخطر الأمراض الاجتماعية الموجودة في المغرب، لأنها تخرب كثيراً من العائلات التي تعيش في غاية الانسجام ولا تحس بأدنى ميل للافتراق· فكثيراً ما يكون الزوج مثلاً في لعب الورق، أو نقاش تجاري مع بعض أصدقائه، ثم يصل به الغضب على غير زوجته إلى الحلف بتطليقها هي (···) فما أشده مرضاً اجتماعياً خطيراً>(19)· وأوضح الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أنه <لا يجوز للمسلم أن يجعل من الطلاق يمينا يحلف به على فعل هذا أو ترك ذاك أو يهدد به زوجته، إن فعلت كذا فهي طالق>(20)·

    واحتج أصحاب هذا القول بما يلي:

    1 ـ قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) (المائدة: 89) احتج به ابن حزم للدلالة على أن <لا طلاق إلا كما أمر الله عزَّ وجلَّ، ولا يمين إلا كما أمر الله عزَّ وجلَّ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم>(21)· يعني أنه لا يعتبر من الحلف إلا ما سماه الله تعالى يميناً، وليس منه اليمين بالطلاق·

    2 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: <من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله>(22)· فإن فيه إرشاد من دعاه أمر إلى الحلف أن لا يحلف إلا بالله· وبه <ارتفع الإشكال في أن كل حلف بغير الله فهو معصية وليس بيمين>(23)· قال الأستاذ علال الفاسي: وقد حدد حديث <من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت>(24)، وآية الظهار(25)، والإيلاء(26) وأحكام النذر(27)، مجموع الأيمان الشرعية· وكل من خرج عن ذلك أو أتى بصيغة غير معترف بها شرعاً فقد جاء بهراء لا أثر له في طلاق ولا غيره>(28)· وهو قول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي(29)·

    والقول الثالث: إن الحنث في اليمين بالطلاق لا يقع به طلاق وتلزم صاحبه كفارة اليمين وهو قول ابن تيمية، وابن القيم· واحتجا له بالقياس على الحلف بالعتق(30)· ذلك أنه ثبت عن عدد من الصحابة أنهم أفتوا في الحلف بالعتق أنه لا يلزم الحالف به، ويجزيه كفارة يمين· ونفى ابن القيم أن يكون أُثر عن أحد منهم التصريح بالوقوع إلا فيما هو محتمل لإرادة الوقوع عند الشرط(31)· ونسب ابن تيمية الإفتاء بهذا الحكم إلى <ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وحفصة وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم>(32)· ومنه أخذ ابن القيم أنه <إذا كان العتق الذي هو أحب الأشياء إلى الله، ويسري في ملك الغير، وله من القوة وسرعة النفوذ ما ليس لغيره، ويحصل بالملك والفعل، قد منع قصد اليمين من وقوعه كما أفتى به الصحابة، فالطلاق أولى وأحرى بعدم الوقوع· وإذا كانت اليمين قد دخلت (···) في قول الحالف: (إن حلفت يمينا فعبدي حر)، فدخولها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: <من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير>(33) (···) فإن كانت يمين الطلاق يميناً شرعية اعتبرها، وجب أن تعطى حكم الأيمان، وإن لم تكن يميناً شرعية كانت باطلة في الشرع فلا يلزم الحالف بها شيء>(34)·

    ثانياً: سبب الاختلاف

    يرجع سبب اختلاف الفقهاء في المسألة إلى اختلافهم في حكم صيغة الحلف بالطلاق، هل هي يمين كالحلف بالله أم لا؟ فمن عدها يميناً كما سمى الله من الأيمان، ألزم بها عند الحنث فيها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في هذه المسألة· ومن لم يرها يميناً لم يوقع الطلاق عند الحنث فيها، وهو قول ابن حزم، ومن عدّها في حكم اليمين قال: لا يقع بها طلاق وتلزم بها الكفارة وهو ابن تيمية وابن القيم·

    ثالثاً: الترجيح

    يبدو من خلال عرض آراء وأدلة الفقهاء في المسألة أن الرأي الراجح فيها هو قول ابن تيمية، وابن القيم: إن الحلف بالطلاق لا يقع به شيء وتجب فيه كفارة اليمين فإن الأدلة تقويه، ثم لأن <القائل بوقوع الطلاق ليس معه من الحجة ما يقاوم قول من نفى وقوع الطلاق>(35)· ويتأيد ترجيح قولهما بما يلي:

    1 ـ كون الإلزام باليمين بالطلاق بدعة محدثة في الأمة أحدثها الحجاج بن يوسف الثقفي، وهي التي يطلق عليها أيمان البيعة <تتضمن اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال والحج>(36)· فليس من الحق ـ كما قال الأستاذ علال الفاسي (37) ـ أن يجري على مذهبه أو يعمل وفق مقصده· ثم إن الحالف بالطلاق يعظم في نفسه طلاق امرأته أكثر مما يعظم الله في نفسه، فيحلف على شيء يخبر به، أو على شيء يفعله أو لا يفعله أو يفعله غيره أو لا يفعله، بما يعظم في نفسه سلطانه من دون الله· وبهذا يكون قد شرع لنفسه ما لم يشرع الله، لأن صيغة القسم التي يعتبرها الشرع هي التي بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: <من كان حالفاً فليحلف بالله>(38)· وقد سبق الذكر أن القول بعدم وقوعه مروي عن عدد من الصحابة وبعض علماء السلف· روى عبدالرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول: <الحلف بالطلاق باطل ليس بشيء، قلت: أكان يراه يميناً؟ قال: لا أدري>(39)·

    ولا يطعن في هذا الحكم إقرار الكفارة عند الحنث مع أن الحلف بالطلاق ليست من صيغ اليمين التي ورد بها الشرع، وذلك لأن من يحلف بالطلاق يقصد به ما يقصد باليمين فكانت فيه الكفارة إذا حنث فيه· وأيضاً لا يطعن فيه أنه ورد النهي عن الحلف بغير الله في قوله صلى الله عليه وسلم: <من حلف بغير الله فقد أشرك>(40)، وقوله أيضاً: <لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله>(41)، لأن المنهي عنه في هذين الحديثين هو الحلف بالذوات فإن فيه إشراكاً بالله، بخلاف الحلف بالطلاق فإنه حلف بمعنى قائم في الذهن لا يتصور أن يعبد من دون الله ومن ثمَّ كان القول بعدم وقوعه·

    2 ـ كون الشريعة الإسلامية وضعت طرقاً لمعالجة الخلافات التي تقع بين الزوجين، وأرشدت المسلمين إلى التدخل من أجل الصلح بينهما في قوله سبحانه: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) النساء:35· وجعلت لحل عقدة الزوجية ـ عندما لا تؤثر في حل نزاع الزوجين إرشادات النصح ـ ألفاظاً خاصة صريحة في الدلالة على الفرقة· فهل يعقل أن تضرب كل هذه الوسائل عرض الحائط ويحكم بوقوع طلاق لمجرد نطق الزوج بألفاظ جرت عادة الناس أن يحسبوها أيماناً فيوقعون بها الطلاق مع أنه تلفظ بها لبيان صدقه في خبر، أو لتأكيد حاجته عند غيره، أو لترويج سلعة يبيعها؟·

    هذا ما انتقده غير واحد من الفقهاء المعاصرين منهم الشيخ محمد عبده بقوله: <نحن في زمان أَلِفَ رجال فيه الهذر بألفاظ الطلاق، فجعلوا عصم نسائهم كأنها لعب في أيديهم يتصرفون فيها كيف يشاؤون، ولا يرعون للشرع حرمة ولا للعشرة حقاً، فنرى الرجل منهم يناقش آخر فيقول له: إن لم تفعل كذا فزوجتي طالق، فيخالفه فيقال وقع الطلاق وانفصمت العصمة بين الحالف وزوجته، وهي لا تعلم بشيء ما، ولا تبغض زوجها، ولا تود فراقه، بل ربما كان الفراق ضربة قاضية عليها· وكذلك الرجل ربما كان يحب زوجته ويألم لفراقها، فإذا افترق منها بتلك الكلمة التي صدرت منه لا يقصد الانفصال من زوجته، وإنما يقصد إلزام شخص آخر بالعمل الذي كان يريده، كان الطلاق على غير نية>(42)· وأوضح الشيخ محمود شلتوت أنه <قد شذ قوم فشرعوا ما جرى الناس عليه من هذه الأيمان وقالوا: <إن العرف جرى بها والأيمان مبنية على العرف>· وإذا صح هذا فقد فتحنا باسم العرف باب العودة إلى أيام الجاهلية التي كانت متعارفة بينهم (···)· ومرة أخرى لو فتحنا هذا الباب لضاع بالعرف كثير من أحكام الشريعة التي ثبتت بالأحاديث الصحيحة وانعقد عليها إجماع الصدر الأول· ومن هذا الأصل أيضاً كان الحلف بالطلاق ـ كقول الرجل: على الطلاق أو يلزمني الطلاق ـ منكراً من القول لم يشرعه الله فلا يقع به الطلاق، ويكون الحلف به متجاوزاً حدود الله فيما تحل به عقدة الزواج وفيما يحلف بهد>(43)·

    3 ـ ثم إن الذي شرعه الله في باب الأيمان هو تخفيفها بالكفارة لا تثقيلها بالإلزام بها، وذلك في قوله سبحانه: (لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة· فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) المائدة:89· فإن فيه بيان العلاج لمن حنث في يمينه· وهو تخفيف من الله تعالى ورحمة منه عزَّ وجلَّ· ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر جواز ترك عمل يحلف المرء أن يقوم به إذا رأى غيره خيراً منه فقال صلى الله عليه وسلم: <من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير>(44)· وأي شيء أضر بالمرء أكثر من إلزامه بطلاق زوجته إذا حنث وهو لا يقصده؟ مع أن العلاج عند الحنث هو الكفارة التي بيَّنها الله تعالى في كتابه؟·

    4 ـ إن الحكم بلزوم الطلاق بأيمان الطلاق جعل الناس يقعون في مخالفات شرعية يعود ضررها عليهم وعلى المجتمع ككل باحتيالهم في نقضها بأنواع من الحيل يبتغون بها أن تعود المرأة إلى زوجها· وقد ذكر ابن تيمية في فتاواه خمسة أنواع من المفاسد يقع فيها الناس بسبب إلزامهم بالطلاق عند الحنث ترمي بمجموعها إلى إبطال حكمة الشريعة من تشريع الطلاق وإبطال حقائق الأيمان المودعة في آيات الله تعالى· ومن هذه الحيل مما لم يذكره ابن تيمية ما ورد في <نوازل الديلمي>: <وسئل عمن حلف لزوجته بالأيمان اللازمة إن فعلت فعلاً ففعلته فماذا يلزمه؟ فأجاب: قال الإمام ابن زرب(45): من قال لزوجته: الأيمان لازمة إن دخلت دار فلان لا كنت زوجة، يطلقها طلاقاً خلعياً ويبرأ يمينه وله ردها بعد ذلك والله تعالى أعلم>(46


    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة