متى يكون الرجل حزبيا؟

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 1,022   الردود : 12    ‏2006-11-14
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-14
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    متى يكون الرجل حزبيا؟
    --------------------------------------------------------------------------------
    جواب الشيخ زيد المدخلي حفظه الله ..

    1- بانضمامه إلى جماعة معينة لها منهجها الخاص بِها المخالف لمنهج السلف أهل الحديث والأثر، كجماعة الإخوان وفصائلها، وجماعة التبيلغ والمتعاطفين معها، وانتصاره لحزبه أو جماعته بحق وبباطل.

    2- مجالسته ومشيه مع إحدى الجماعات السالفة الذكر وغيرها من أهل الانحراف في العقيدة والعمل, سواء كانوا جماعة أو كان فردًا تابعًا أو متبوعًا.

    3- نقده لأهل السنة وتغير وجهه إذا سمع رد من يرد على الحزبيين المعاصرين أصحاب التنظيمات السرية والتكتلات الخفية.

    4- وقوعه في أعراض الدعاة إلى التمسك بما عليه أهل الأثر من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمور المسلمين السائرين على نهج السلف.

    5- وقوعه في أعراض ولاة الأمر، ومحبة من يشهرون بِهم في كتبهم وأشرطتهم ومجالسهم.

    6- هجومه على العلماء الذين لَمْ يثوروا على الحكام حال وقوعهم في الخطأ, فيصفهم بالمداهنة ونحوها من الرزايا الَّتِي لا يطلقها على العلماء الربانيين إلا مرضى القلوب وسفهاء الأحلام.

    7- حبه للأناشيد والتمثيليات، ودفاعه الحار عنها وعن أهلها، وما أكثر وجودها في صفوف الإخوان المسلمين، فهي متعة قادتِهم وجنودهم من الشباب المساكين المغرورين, والشابات الضعيفات المغرورات أعادهم الله إلى رحاب الحق أجمعين.

    ************************************************** *

    من كتاب الشيخ "العقد المنضد الجديد فى الإجابة على مسائل فى الفقه و المناهــــج و التوحيد "

    صفحة ( 43 ، 44 ) طبعة " دار المنهاج " السلفية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-14
  3. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    إن قرار الإسلاميين دخول المجالس التشريعية ووصول نواب الساحة الإسلامية والوطنية وحلفائهم إلى البرلمان غدا أمرًا بديهيًّا، بل ارتفع في حكمه الشرعي من مستوى "الجواز" إلى مستوى "الوجوب".

    قديمًا – وفي ظل ظروف غير هذه الظروف – كان هناك شبه تحفظٍ حول شرعية المشاركة في المجالس التشريعية في الدول ذوات الأنظمة الوضعية، فضلاً عن أن الظروف التي أحاطت بالساحة الإسلامية كانت صعبة ومعيقة، وهذا ما جعل بعض تلك المحاولات تفشل كليًّا في بعض الأقطار، وتنجح نسبيًّا في أقطار أخرى.

    ولكن بالرغم من تغير الظروف السياسية والأمنية بشكل عام واتساع رقعة المد الإسلامي، فقد بقي موضوع "مشروعية المشاركة" قائمًا ولفترة قريبة، هذا بصرف النظر عن وجود فئات قليلة لا تزال تعتبر المشاركة في هذه الجالس ترشيحا واقتراعا عملاً غير شرعي.

    * مبررات شرعية:

    لن أعرض هنا للدراسات المتعددة التي صدرت عن جهات وجماعات وتنظيمات إسلامية مختلفة، والتي ضمنتها آراءها الشرعية حول الانتخابات النيابية، وإنما سأتناول عددًا من النقاط والمبررات الشرعية التبعية والتي ترتفع بمجموعها بحكم المشاركة ترشيحا واقتراعا من درجة الجواز إلى درجة الوجوب.

    المبرر الأول:

    اعتبار العمل النيابي أسلوبًا من أساليب "الحسبة" ومنبرًا من منابر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبخاصة إن كان الاعتماد في الحسبة على "التغير باللسان" وليس بالقوة.

    والمعروف أن الحسبة واجب شرعي عيني يمكن أن يكون باليد وله شروطه، ويمكن أن يكون بالكلمة وله شروطه، كما يمكن أن يكون بالقلب، وهذا الذي لا يُعذر المسلم بتركه.

    المبرر الثاني:

    أن المشاركة في المجالس النيابية لا تلزم بقبول أي موقف تشريعي أو سياسي يخالف الشرع، فللنائب أن يعارض، وله أن يقدم البديل، وأن ينتقد أو يقاطع وينسحب، وهذا يعني أن الأصل في الممارسة "الإباحة" وجوازها وعدم جوازها إنما يتعلق بالموقف والممارسة، فإذا كانت الممارسة شرعية وبقصد تسديد السياسات وترشيد القوانين وإصلاح النظام بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، فيصبح القيام بذلك واجبًا، وعدم القيام به مع القدرة والاستطاعة هروبًا من المسئولية، وترك هذه المواقع لمن أرادوا أن يسخروها لمحاربة الإسلام والمسلمين، وأن يستلبوا حقوق الضعفاء والمحرومين من أية ملة كانوا؛ لأن مقاصد الشرع تحقيق العدالة والمساواة، ورفع الظلم والقهر والتسلط عن عباد الله أجمعين.

    المبرر الثالث:

    أن المشاركة في المجلس النيابي باب من أبواب الدعوة إلى الإسلام، وعرض أفكاره ومبادئه من خلال المناقشة والحوار والاحتكاك بالآخرين.. بل هو منبر من أقوى المنابر الدعوية وأعمها وأشملها وأفعلها في إيصال الصوت الإسلامي إلى كل الناس على مختلف طوائفهم ومذاهبهم ومواقعهم العلمية والسياسية والنقابية والمهنية، إنها فرصة لعرض المشروع الإسلامي من جوانبه المتعددة ومفرداته المختلفة.

    المبرر الرابع:

    أن المشاركة النيابية من شأنها توفير الكثير من الفرص لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم، إن من شأنها تحقيق الإنماء المتوازن والإعمار المتوازن وتكافؤ الفرص أمام الجميع.

    والخلاصة: أن مشاركة الإسلاميين في المجالس التشريعية – وفي كل الأحوال – باتت ضرورة ملحة تفرضها اعتبارات متعددة منها:

    - الانتقال بالطرح الإسلامي من المستوى النظري التجريدي إلى المستوى العملي التجريبي.

    - تعريف الغير بالمشروع الإسلامي، بأصالته ونقائه ومرونته وخصائصه المختلفة، وبخاصة بعد ما أصابه من تشويه مفتعل ودخيل، ومن خلال ممارسات شاذة وغير صائبة وغبية وغير حكيمة.

    - الانتقال بالحركة الإسلامية من إطار "الشريحة التنظيمية" إلى إطار "الحالة الجماهيرية"، وبالتالي تطوير "الطرح" و"الخطاب" و"الممارسة" تطويرًا نوعيًّا وكميًّا، من شأنه أن ينتقل بها من قيادة "النخبة" إلى قيادة "الأمة".

    - تعبئة الفراغ الذي خلفه سقوط التيارات العلمانية والقومية المختلفة، والتي كانت وإلى فترة ليست ببعيدة مصادِرة للقرار السياسي باسم المسلمين.

    - تحقيق حالة الانسجام مع "المد الإسلامي" الدعوي والمقاوم المتـنامي في كل مكان، والذي يتهيأ لأخذ دوره على كل صعيد، وليقوم بطرح الإسلام كبديل حضاري وتشريعي وحيد للبشرية برمتها.

    إنه لم يعد مقبولاً أن تبقى الساحة الإسلامية بعيدة عما يجري، وغير عابئة أو مشاركة أو صانعة لما يجب أن يجري، أو لما يمكن أن يجري.

    إن كل ذلك يفرض على الساحة الإسلامية بكل فصائلها التقدم من الاستحقاق الانتخابي النيابي تحت سقف مشروع إسلامي ووطني واحد لمواجهة عربدة المشاريع الأمريكية والصهيونية التي تجتاح الأمة على كل صعيد.

    * المقاطعة تعطيل للقواعد الفقهية وسكوت عن الحق وقبول بالمنكر:

    - إن مقاطعة الانتخابات ترشيحا واقتراعا – إذا لم يكن له أسباب مصلحية معتبرة - من شأنه أن يعطل كافة القواعد الفقهية المرتبطة برفع الحرج عن الأمة، وأخص من ذلك: قاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، وقاعدة الضرر يزال، وقاعدة الضرر لا يزال بالضرر، وقاعدة إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وقاعدة درء المفاسد يقدم على جلب المنافع، وقاعدة يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام، وقاعدة الأخذ بأخف الضررين وأهون الشرين.

    - وإن مقاطعة الانتخابات بمثابة السكوت عن الحق، والقبول بالمنكر وعدم الإقدام على تغييره، والساكت عن الحق كما عرفه أبو علي الدقاق: (شيطان أخرس)، أما الساكت على المنكر فإنه معنيٌّ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر وليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم) رواه الترمذي بسند حسن، وقد تكون المنكرات السياسية أشد خطورة من المنكرات الاجتماعية.

    * درء المفاسد:

    ومقابل كل ذلك.. فإن المشاركة النيابية ترشيحا واقتراعا من شأنها أن تدرأ الكثير من المفاسد.. فعلى سبيل المثال يمكن أن يحقق الأداء النيابي التالي:

    - تقويم بعض السياسات التربوية التي من شأنها إن تم تقويمها أن تنعكس إيجابًا على تكوين أجيال مسلحة بالعلم والإيمان والأخلاق.

    - تقويم بعض السياسات الإعلامية التي من شأنها إن تم تقويمها أن تنتقل بوسائل الإعلام من حالة التخريب إلى حالة البناء.

    - تقويم بعض السياسات الاقتصادية التي من شأنها إن تم تقويمها أن تحقق الكفاية والرفاهية والعيش الكريم، وبخاصة في نطاق الضرورات الثلاث: "التعليمية" و"الطبية" و"الغذائية".. إضافة إلى ما يمكن استحداثه من مؤسسات مصرفية غير ربوية تدفع الحرج الشرعي عن المسلمين والمتورعين عن التعاطي الربوي.

    - تقويم بعض السلوكيات – من خلال تقديم مشاريع قوانين – من شأنها الحد من التداعيات الأخلاقية، وكبح جماح ظواهر العهر والفجور، وتعاطي المخدرات وكافة الإدمانات الكحولية والتبغية، ومن خلال تحصين الأجيال ودفعها للتمسك بالقيم الدينية والمكارم الأخلاقية.

    - تقويم بعض السياسات البيئية، التي من شأنها إن تم تقويمها التخفيف من الأخطار الناجمة عن تخلف أساليب التخلص من النفايات ودخان المصانع والسيارات، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن شركات ومستودعات الغاز والنفط المتجاوزة لأبسط قواعد المحافظة على الاعتبارات البيئية والصحية والأمنية.

    - ما يمكن تحقيقه في المجال السياسي من مواجهة المشروعين الأمريكي والصهيوني، ووقف زحف العولمة الفكرية والتربوية والإعلامية والأمنية والعسكرية على غرار ما تقوم به المقاومة الباسلة في فلسطين والعراق، والتي تتهيأ لوضع اليد على لبنان والمنطقة، وتتحضر لإقامة القواعد العسكرية الأمريكية فوق أراضيها.

    - الارتقاء بالحس الوطني والجهادي الذي من شأنه أن يوفر حدًا مقبولاً في مواجهة مشاريع التغريب والهيمنة والتسلط، التي يمارسها النظام الدولي وقوى الاستكبار في العالم.

    * كلمة أخيرة:

    الأمة تتعرض اليوم لأشرس هجمة:

    - هجمة غير مسبوقة، تستهدف دينها وهويتها وخصائصها الحضارية والثقافية جمعاء.

    - هجمة طالت المصحف الشريف بالتدنيس، ومناهج التعليم بالتحريف، كما طالت الأجيال الإسلامية بالتخريب، وطالت عاداتنا وتقاليدنا بالإفساد، وتجرأت على قدسية الإسلام بالتعديل، وعلى حرمة الصلاة بإمامة المدعوة أمينة ودود!

    - هجمة تستهدف العالم الإسلامي بالإذلال والإخضاع والتحكم به وبمقدراته بقوة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها، ومن خلال القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في معظم الدول العربية والإسلامية.

    - هجمة تسعى إلى صناعة حكومات وأنظمة حكم ومجالس نيابية مذعنة وخاضعة لسياساتها وقراراتها، وصولا إلى فرض المشروع الشرق أوسطي الأمريكي الصهيوني على المنطقة بكاملها.

    إن مواجهة مخططات الغزو الأمريكية والصهيونية سواء منها السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية أو التعليمية غدا فرضَ عين على كل فرد من أفراد هذه الأمة، على مثل ما فعله جيلُ الحجارة من خلال تصديه لأسطورة الدولة التي لا تُقهر، فكان أن قهرها وفرض معادلة توازن الرعب مع العدو الصهيوني.

    إن ساحة الصراع والتدافع تفرض علينا جميعا المشاركة في دعم جبهة الأبرار بكل جهد مستطاع.. فالتفرج ممنوع، والهروب أشبه بالتولي عن الزحف، وفي غيبة أهل الحق يرتع أهل الباطل.


    منقـــــــــــــــــــــــــــول
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-14
  5. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
    فتخوف البعض من مصطلح الحكومة الدينية ، يرجع إلى ظلالها الكنسي، وما فعلته الكنيسة من شلل للحياة، وأصبح الدين معوقا عن التطور الحضاري لشعوبها، ففصلوا الدين عن الدولة، ولكن الإسلام لم يكن يوما من الأيام هو المعوق عن الحياة، بل الإسلام هو الذي دفع للحضارة، وأنشأ للمسلمين أمة، وقد ترك الإسلام للمسلمين اختيار أسلوب الحكم، وما يتبعه من أنظمة، في الإطار العام للإسلام، وما لا يخالف قواعده الكلية، ومقاصده الشرعية.

    يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :


    الدولة في الإسلامية هي دولة مدنية مرجعها الشريعة الإسلامية ، وكلمة رجل دين ليس لها نصيب في الإسلام، وإنما هم رجال الدين ، فلا كهنوت في الإسلام، و إنما هو تخصص كباقي التخصصات ، ولا يشترط أن يحكم الدولة رجال الدين، بل يحكمها المتخصصون بشريعة الله ، على أن يكون فيها جميع التخصصات المطلوبة في الحياة ، ويتم اختيار الحاكم عن طريق البيعة والرضا والاختيار والانتخاب، فهي دولة ديمقراطية تستمد قانونها من شرع الله .

    والدولة في الإسلام لا تقوم على الحق الإلهي، وأن الله تعالى أعطى إنسانا سلطة مطلقة في الحكم، فنحن نجد عندنا قول أبي بكر رضي الله عنه: "إني وليتم عليكم ولست بخيركم، إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوِّموني"، وقول عمر: "من رأي منكم فيَّ اعوجاجا فليقومه".

    كما أن الدولة لا تعني أن تنحصر على نفسها ، بل لها أن تستفيد من قوانين الغير بما يصلح شأنها ، ومما ليس لها فيه قانون أو دستور من الكتاب أو السنة ، فلها أن تأخذ قانون المرور مثلا، أو قانون العمل وغيره، مالم يتصادم مع الشريعة الإسلامية.

    إن الإسلام الحق ـ كما شرعه الله ـ لا يمكن أن يكون إلا سياسيًا، وإذا جردت الإسلام من السياسة، فقد جعلته دينًا آخر يمكن أن يكون بوذية أو نصرانية، أو غير ذلك، أما أن يكون هو الإسلام فلا.

    وذلك لسببين رئيسين :
    الأول : إن للإسلام موقفًا واضحًا، وحكمًا صريحًا في كثير من الأمور التي تعتبر من صلب السياسة.
    فالإسلام ليس عقيدة لاهوتية، أو شعائر تعبدية فحسب، أعني أنه ليس مجرد علاقة بين الإنسان وربه، ولا صلة له بتنظيم الحياة، وتوجيه المجتمع والدولة.
    كلا ... إنه عقيدة وعبادة، وخلق وشريعة متكاملة، وبعبارة أخرى : هو منهاج كامل للحياة، بما وضع من مبادئ، وما أصّل من قواعد، وما سن من تشريعات وما بين من توجيهات، تتصل بحياة الفرد، وشئون الأسرة، وأوضاع المجتمع، وأسس الدولة وعلاقات العالم.

    ومن قرأ القرآن الكريم والسنة المطهرة، وكتب الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه، وجد هذا واضحًا كل الوضوح.
    حتى قسم العبادات من الفقه ليس بعيدًا عن السياسة، فالمسلمون مجموعون على أن ترك الصلاة، ومنع الزكاة، والمجاهرة بالفطر في رمضان، وإهمال فريضة الحج مما يوجب العقوبة، والتعذير، وقد يقتضي القتال إذا تظاهرت عليه فئة ذات شوكة، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه مع مانعي الزكاة.
    بل قالوا : لو ترك أهل بلدة ما بعض السنن التي هي من شعائر الإسلام مثل الآذان أو ختان الذكور، أو صلاة العيدين، وجب أن يدعوا إلى ذلك وتقام عليهم الحجة، فإن أصروا وأبوا وجب أن يقاتلوا، حتى يعودوا إلى الجماعة التي شذوا عنها.

    إن الإسلام له قواعده وأحكامه وتوجيهاته : في سياسة التعليم، وسياسة الإعلام وسياسة التشريع، وسياسة الحكم، وسياسة المال، وسياسة السلم، وسياسة الحرب، وكل ما يؤثر في الحياة، ولا يقبل أن يكون صفرًا على الشمال، أو يكون خادمًا لفلسفات أو أيديولوجيات أخرى، بل يأبى إلا أن يكون هو السيد والقائد والمتبوع والمخدوم.
    بل هو لا يقبل أن تقسم الحياة بينه وبين سيد آخر، يقاسمه التوجيه أو التشريع ولا يرضى المقولة التي تنسب إلى المسيح عليه السلام : " أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ".
    فإن فلسفته تقوم على أن قيصر وما لقيصر لله الواحد الأحد، الذي له من في السماوات ومن في الأرض، وما في السماوات وما في الأرض ملكًا وملكًا.

    وفكرة التوحيد في الإسلام تقوم على أن المسلم لا يبغي غير الله ربا، ولا يتخذ غير الله وليًا، ولا يبتغي غير الله حكمًا، كما بينت ذلك سورة التوحيد الكبرى المعرفة باسم " سورة الأنعام ".

    وعقيدة التوحيد في حقيقتها ما هي إلا ثورة لتحقيق الحرية والمساواة والأخوة للبشر، حتى لا يتخذ بعض الناس بعضًا أربابًا من دون الله، وتبطل عبودية الإنسان للإنسان، ولذا كان الرسول الكريم صلوات الله عليه يختم رسائله إلى ملوك أهل الكتاب بهذه الآية الكريمة من سورة آل عمران: (يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون). (آل عمران : 64).

    وهذا سر وقوف المشركين وكبراء مكة في وجه الدعوة الإسلامية، من أول يوم، بمجرد رفع راية " لا إله إلا الله " فقد كانوا يدركون ماذا وراءها، وماذا تحمل من معاني التغيير للحياة الاجتماعية والسياسية، بجانب التغيير الديني المعلوم بلا ريب.

    شخصية المسلم شخصية سياسية

    السبب الثاني : إن شخصية المسلم ـ كما كونها الإسلام وصنعتها عقيدته وشريعته وعبادته وتربيته ـ لا يمكن إلا أن تكون سياسية، إلا إذا ساء فهمها للإسلام، أو ساء تطبيقها له.
    فالإسلام يضع في عنق كل مسلم فريضة اسمها : الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وقد يعبر عنها بعنوان : النصيحة لأئمة المسلمين، وعامتهم، وهي التي صح في الحديث اعتبارها الدين كله، وقد يعبر عنها بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وهما من الشروط الأساسية للنجاة من خسر الدنيا والآخرة، كما وضحت ذلك " سورة العصر".انتهى

    وقبل الحكم على الحكومة الدينية ، أو اعتبار الإسلام هو المحرك للحكم في الدولة لابد أن نعرف أولا ما الذي يطلبه الإسلام في الحكم حتى نحكم عليه بعد هذا .

    وفي نظام الحكم في الإسلام يقول الشيخ العلامة محمد الغزالي – رحمه الله :

    الإسلام مثلا لم يضع رسما محددا لأسلوب الحكم ، وإنما وضع له أخلاقا ترعى ، وقيما تصان ، فكيف نولي حاكما ؟ وكيف نعزله ؟ أو كيف نحاسبه ونراقبه ؟ ما هي أجهزة الشورى ؟ وكيف نستوثق من التقاء الآراء الناضجة فيها ؟ وكيف تمضي في مجراها دون إرهاب أو إغراء ؟ للأمم في هذه الميادين أن تجتهد في وضع النظام الذي يحقق مصلحتها دون ما قيد ".[دستور الوحدة الثقافية : 42-43، وانظر: الإسلام في وجه الزحف الأحمر، ص:193 ]."
    " وقد ترك الإسلام لأبنائه أن يختاروا حاكمهم بالطريقة التي يحبون ، وبالشروط التي يضعون ، وكل ما أوصى به أن يكون الحكم وليد بيعة محترمة، أو نابعا من رغبة الأمة ، ومتلاقيا مع مشيئتها .
    فلا قسر ولا تزوير ولا إرهاب.
    وأن يقوم الحكم على الشورى فلا يسمح بتسلط جبار ، ولا افتيات مستبد.

    إن نبي القرآن ـ عليه الصلاة والسلام ـ أرسى دعائم العقيدة والعبادة والخلُق، وساق نصوصًا حاسمة تَضبِط سيرة المرء وتقاليد الجماعة، وهذه أسس وتوجيهات لا تختلف باختلاف العصور، ولا يمكن اختراق أسوارها.
    أما ما وراء ذلك من شئون ـ وما أكثره ـ فموكول إلى العقل الإنساني يمحو فيه ويُثبت.
    في ميدان العلوم والأنشطة الأرضية وشئون الحياة المَدَنِيَّة والأطوار الحضارية يُقَدِّر العقل على الحركة دون قَيْد يضعه الدين. وفي كل المجالات التي تتحدد فيها المبادئ وتتحرر الوسائل يستطيع العقل أن يتصرف دون عائق.
    فالشورى مثلاً مبدأ ديني لمنع الاستبداد السياسي، ومنع عبادة الفرد، وتمكين الأمة من فرض رقابتها على ما يعنيها.
    والعقل له أن يضع من الدساتير ما يحقق هذه الغاية.
    والعدل مبدأ ديني لمنع الافتئات والتظالم.
    وللعقل أن يشرِّع من القوانين وينشئ من المحاكم ما يحقق هذه الغاية إداريًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا.

    تحديد وقت تولي الرئاسة
    والإسلام لم يحدد وقتا لتولي الحكم ، كما لا يمنع من أن تستفيد الدولة الإسلامية من خبرات من سبقوها من الدول التي لا تدين بالإسلام .


    اختيار الخليفة في الإسلام
    أما تاريخ الخلافة الراشدة فإن اختيار الخليفة فيه لم يَتَّخذْ نهجًا واحدًا، فأبو بكر ـ رضي الله عنه ـ انتخبه أهل الحَل والعَقد انتخابًا مباشرًا. وعمر عَهِد إليه الخليفة القائم بعد مشورة عامة، وذلك للظروف التي كانت تمر بالدولة، فهي مشتبكة في قتال ضار مع الروم والفرس جميعًا. وعثمان اختِير من بين ستة عيَّنهم عمر، ثم أقبل الناس يبايعونه حتى تم استخلافه. وعليٌّ بايعته الجماهير بعد مقتل عثمان مبايعة حرة لا ثغرة فيها!

    وهذا الأسلوب المُتَجَدِّد يشير إلى جواز كل ما يمنع الاستبداد الفردي مهما اختلفت صوره، ولا يجرؤ مسلم على تحريم تصرف لم يجئ في تحريمه نص من الكتاب أو السنة أو القياس الجلي، أو الفوائد المحرمة، بل الذي يقال هنا: إذا وُجدَت المصلحةُ فثَمّ شرعُ اللهِ!
    وعندما نراجع تاريخ الخلافة غير الراشدة وجنايتها الشديدة على الإسلام نميل إلى توقيت زمن الخليفة، وتعريضه لانتخابٍ عامٍّ بين الحين والحين.
    ولا يَخدِش هذا الحكم أن الأجانب سبَقونا إليه في معالجة الاستبداد السياسي الذي أُصيبوا به، ونَجَوْا من عَقَابِيلِه وما نَجَونا!".انتهى

    ويقول يسري عبد الغني عبد الله الباحث السياسي في مقاله :"أساس سلطان الحاكم في الدولة الإسلامية ..رؤية مقارنة" في مجلة الفقه السياسي:
    يرجع النظام السياسي للحكم في الدولة الإسلامية إلى أحكام القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، بصفة أساسية ، وهذان المصدران يتميزان بالمرونة التي تلائم جميع الأزمان والمجتمعات ، مع المحافظة على القواعد الكلية التي أوردها القرآن الكريم ، وتولت شرحها وتوضيحها السنة النبوية المطهرة ، والتي تتلخص في : العدل ، والمساواة ، والشورى .

    ومن المعلوم أن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة ، ويعتمد عليها نظام الحكم فيها ، قد وردت من عند الله تعالى ، في نصوص القرآن الكريم ، وفي أقوال وأفعال وتقارير الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ( أي السنة النبوية ) ، وفي المبادئ الكلية عامة والتي سبق أن ذكرناها ، وغيرها من التوجيهات والتعليمات التي وردت في هذين المصدرين
    وفيما يتعلق بوضع الحاكم في الدولة الإسلامية ، فإنه يتبدى لنا بإمعان النظر أن الدولة الإسلامية قد رأسها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، أول ما بدأت ، ولم يكن أحد من الخلق هو الذي اختاره لهذه المهمة ، ولكن الله عز وجل هو الذي اصطفاه ، وحمله أمانة القيام بشئون الدين والدنيا في الدولة الوليدة ، فهو عبد الله ورسوله الذي عهد إليه بهذا الأمر ، ولكنه لم عهداً مطلقاً ، بل تولاه عليه الصلاة والسلام في نطاق أحكام الرسالة ، ونصوص القرآن الكريم ومبادئه التي أنزلها المولى جل علاه لخيرية البشر في كل زمان ومكان وعلى أي حال فقد كان هذا الأساس مقتصراً على وضع الرسول صلى الله عليه وسلم وحده ، وفي عهده ، أما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد جرى العمل على نحو آخر .
    لقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو القائد والمعلم ، ترك الأمر كله للمسلمين فيما يتعلق باختيار خلف له ، وكان أن اهتدوا بهدي الله إلى الطريقة المسلى في اختيار الإمام أو الخليفة .
    ويركز نظام الحكم في الإسلام على أساس فكرة الإمامة ، وقد كانت مسألة الإمامة مثار جدل وخلاف شديدين بين المسلمين ، ولكن حاصل ما انتهى إليه رأي المجتهدين ( عدا الشيعة ) أن ثبوت الإمامة ( الخلافة ) يكون بالاتفاق والاختيار ، أو بالنص والتعيين
    ويقصد بقيام الإمامة على النص ، أن يكون التعيين من عند الله ، وإذا لم يتحقق ذلك ، ولم يقم الدليل على وجود هذا الأسلوب ، فلم يبقى إلا اختيار الإمام بواسطة الأمة .
    ومعنى ذلك أن الأمة هي التي تقوم باختيار من يتولى أمورها ، ويتم الاختيار بطريقة البيعة الصحيحة الشرعية .
    ويتولى هذه البيعة جماعة من المسلمين ( هم ممثلي الأمة ) يطلق عليهم ( أهل الحل والعقد ) ، ويسميهم ( الماوردي ) في كتابه : ( الأحكام السلطانية ) ، أهل الاختيار .
    ويقول الماوردي عن أهل الاختيار ، أن الشروط المعتبرة فيهم ، شروط ثلاثة هي : ـ
    أولاً :ـ العدالة الجامعة لشروطها ( الاستقامة ، والأمانة ، والورع ، والتقوى ، والأخلاق الفاضلة .
    ثانياً : ـ العلم الذي يتوصل به إلى معرفة مستحق الإمامة ، على الشروط المعتبرة فيها ( والتي اتفق عليها العلماء .
    ثالثاً : ـ الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة ، ولتدبير المصالح ( مصالح الأمة ) أقوي وأعرف .
    وحاصل الأمر أن السيادة في الدولة الإسلامية تستند إلى إرادة الأمة ، والتي تعمل في نطاق الشريعة الغراء ، وتعتبر السيادة مشروعة ومبررة طالما كانت في نطاقها الشرعي .

    والله أعلم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-11-14
  7. الخطير

    الخطير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    1,363
    الإعجاب :
    0
    والله ماعد درينا كيفه ؟؟؟؟!!!!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-11-14
  9. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    ياسبحان الله ...ماعلاقة مشاركة هذا الاخ بموضوع مشاركتي؟؟؟
    أين المشرف ليرى مايفعل هؤلاء ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-11-15
  11. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0
    أخي أهل السنة بارك الله فيك ..
    لاتعجب فالصراخ على قدر الألم ..
    ويبدوا أن الكلمات المباركة التي كتبتها آلمت أبا حذيفة كثيرا ..
    الله المستعان ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-11-15
  13. عيدروس اليافعي

    عيدروس اليافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    266
    الإعجاب :
    0
    أخونا أبو حذيفه يقصد على حسب فهمي أن العبرة في المسميات لا في الأسماء , والذي فهمته ممن يسمي نفسه بأهل السنة ، هو أنه لايجوز الإنتماء إلى حزب من الأحزاب حتى وإن كان ذلك جماعة مسلمة تريد أن تصلح أحوال الأمة بعد أن أفسدها الحكم بغير شرع الله .
    ثم أريد أن أسأل: وهل السلفية اليوم إلا حزب من الأحزاب إلا أنها تدور في فلك الحاكم ( ولي الأمر ) في أي مكان ولا أقول في أي زمان ، لأن السلف الصالح رضي الله عنهم جميعا وقفوا أمام الباطل وحتى أمام الحكام الذين خالفوا أمر الله ، أين هؤلاء من الصحابي عند قال عمر رضي الله عنه ( أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، وإذا اعوججت فقوموني ، فقام رجل فقال والله يا عمر لو اعوججت لقومناك بسيوفنا ، فماذا فعل عمر رضي الله عنه هل فتح المعتقلات وهل طرد الموظفين من وظائفهم وهل نفاهم خارج البلاد كما يفعل ولاة الأمر في هذه الأيام ، وإنما قال : الحمد لله الذي جعل من أصحاب محمد من يقوم عمر بالسيف إذا اعوج .
    ثم إن دخول الأحزاب الإسلامية الإنتخابات إنما هي طاعة (لولي الأمر ) لأنه هو الذي أمر بالإنتخابات وسمح بها .
    عموما أشكرك أخي أبا حذيفه على هذا الكلام المفيد ، نسأل الله أن ينفع به من أراد أن يفهم ويعي .
    وهل الحزبية محرمة تحريما مطلقا ، وخاصة ونحن في عصر غياب الدولة والخلافة الإسلامية ، أما دويلات اليوم فأعتقد أنها لا تمثل الإسلام الحق ، وليس هناك ولي أمر لجميع المسلمين .
    فالتحزب حلاله حلال وحرامه حرام ، والله أعلم بالصواب .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-11-15
  15. خادم الصحابة

    خادم الصحابة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-10-10
    المشاركات:
    127
    الإعجاب :
    0
    هل العثيمين وابن باز والألباني(راجع موضوعي السابق) والسعدي و...حزبيون؟!
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-11-15
  17. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل خادم الصحابة
    كذلك أبو حذيفة

    أنتم تنفخون في رماد ...هؤلاء الأخوة لا يفهمون كلامكم لأنهم بكل بساطة مقولبون بقالب واحد اسمه الجمود وفكرهم مبني على عدم إعمال العقل ... وشرعا لا يؤاخذ من لاعقل له ...ونستطيع أن نقول ..لا
    يجادل (ضم الياء وفتح الجيم )من لا يعمل( بضم الياء وسكون الجيم وكسر الميم )عقله
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-11-15
  19. ضياء الشميري

    ضياء الشميري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-11-11
    المشاركات:
    3,214
    الإعجاب :
    0


    سبحان الله ..
    طيب ياصاحب العقل ممكن تقول لي بالعقل فقط كيف تجيب على إمام العقلانين المعري حيث قال :
    يد بخمس مئين عسجد وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار
    تناقض مالنا الا السكوت له *** وأن نلوذ بمولانا من النار
    والصراحة أن العقل لايتعارض أبدا مع العمل بالسنة والإلتزام بها ..
    لأن الذي خلق العقل وأمر بالإتباع واحد هو الله ..
    أما الذي يجد إختلاف ولايستطيع الموافقة بين الأمرين ويحكم العقل مثلك ومثل من إستشهدت به فهذا هو المجنون حقا وفي قمة البله ولو تقلد أعلى المناصب ...
    والله المستعان ..
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة