الطفل اليتيم الذي حكم اليمن ووحدها: تحقيق الوحدة اليمنية شكل تتويجا لنجاح الرئيس اليم

الكاتب : nmran   المشاهدات : 711   الردود : 6    ‏2006-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-13
  1. nmran

    nmran عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    888
    الإعجاب :
    0
    الطفل اليتيم الذي حكم اليمن ووحدها: تحقيق الوحدة اليمنية شكل تتويجا لنجاح الرئيس اليمني في اخراج كرسي حكم اليمن من حالة الملكية والحرب الاهلية ليصبح كرسيا ديمقراطيا يخضع للتداول السلمي والديمقراطي.


    الشيء المدهش في تاريخ علي عبدالله صالح في حكم اليمن هو ان هذا الرجل لم يخطط أبدا للوصول الى كرسي السلطة الذي يتربع عليه منذ تسعة وعشرين عاما ولم يخطر بباله او يحظى باهتمامه او يندرج ضمن احلامه وطموحاته منذ بداية حياته ومقتبل شبابه ان يصبح في يوم من الايام حاكما لليمن.

    كان منتهى احلام الضابط علي عبدالله صالح أن يصبح قائدا عسكريا محنكا يتمكن من استثمار مهاراته وابداعاته القيادية عبر قيادة لواء عسكري كبير يحظى فيه بالحب والاحترام من الاف الجنود. وهذا ما حققه صالح بالفعل عندما اصبح قائدا للواء تعز.

    يفاخر الرئيس صالح دائما بأن السلطة جاءت اليه وانه لم يذهب اليها او يبحث عنها. وهذه حقيقة تاريخية موثقة حيث لم يكن صالح يعلم ان الاقدار ستسوق اليه كرسي الحكم الذي كان الجلوس عليه في السبعينيات اشبه بالمغامرة باتجاه الجحيم او المشي فوق رؤوس الثعابين او الجلوس فوق عبوة ناسفة. ففي تلك الفترة اغتيل الرئيس ابراهيم الحمدي وقبل مرور العامين اغتيل الرئيس الغشمي الذي تولى الحكم بعد الحمدي. وباتت اليمن على شفا حرب اهلية وازداد تأزم العلاقة بين شمال اليمن وجنوبها. واصبح كرسي الحكم في الشمال نذير شؤم بالنسبة للمسؤولين اليمنيين في ذلك الوقت وأصبح الباحث عن هذا الكرسي كمن يحفر قبره بيديه. وبات المقربون من المنصب الارفع في اليمن يتبرءون من هذا المنصب ويبحثون عن رجل يحمل كفنه بين يديه ولديه الاستعداد لأن يكون قربانا جديدا لهذا الكرسي المشئوم او بالاصح كانوا يبحثون عن كبش فداء لإنقاذ البلاد من حالة الفراغ الدستوري ومن شبح الحرب الاهلية. ولعل الذين أشاروا بأصابعهم باتجاه الضابط علي عبدالله صالح باعتباره الرجل المناسب للقيام بهذه المهمة الانتحارية ـ في ذلك الوقت ـ كانوا على يقين كامل في انفسهم بأن هذا الرجل سيلقى مصير الحمدي والغشمي وانه لن يمضي عليه العام حتى يكون في ذمة الله. لكن المفاجأة التي خبأتها الاقدار وفاجأت الجميع بها هو ان صالح نجح في حكم اليمن واظهر براعة غير عادية في استئصال أسباب ومسببات الحرب الاهلية.

    لعل سر نجاح صالح هو انه استطاع ان يتجنب جميع الاخطاء التي وقع فيها الرؤساء السابقون لليمن واتقن مهارته السياسية في مسك العصا من النصف من خلال سياسة التوازن القبلي والديني والتقارب مع الجنوب سعيا وراء تحقيق الوحدة اليمنية التي شكلت تتويجا لنجاحه في اخراج كرسي اليمن من حالة الاحباط والنذير الشؤم ليصبح كرسيا ديمقراطيا يخضع للتداول الديمقراطي ويحكم اليمن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه.

    يمكن القول ان ابرز ما في شخصية علي عبدالله صالح هو الواقعية والعملية. ولعل هذه الصفتين سبب اساسي من اسباب نجاحه في فترات حياته المختلفة. فقبل ان يتم على عبدالله صالح العقدين من عمره كان قد حدد هدفه بناء على الواقع المظلم الذي كان يعيشه اليمنيون ايام حكم الامامة الملكية حيث ساهم هذا الواقع في جعل علي عبدالله صالح يحدد هدفه بحسب ما يتطلبه الواقع من خلال رغبته في الاتجاه الى اتقان وتعلم وتحصيل الفنون والمهارات العسكرية. ورغم ان صفات الذكاء والتلقائية والفهم السريع والفاعلية الاجتماعية كانت تؤهله لتحصيل اهم العلوم المدنية كالطب والهندسة الا ان الواقع الملبد بالجهل الذي كان يسود المجتمع اليمني ايام حكم الملكية الجائرة كان يحرم جميع العلوم على اليمنيين باستثناء قراءة القران والتجنيد العسكري والالزامي. وعليه يمكننا ان نستنتج ان صفة العسكرية لم يكن لها أي ارتباط جوهري بشخصية صالح ولم تكن تعكس أي ملامح قاسية في شخصيته وانما كانت الوسيلة المتاحة والمشرفة امامه لتسخير شجاعته الفطرية اللازمة لمقاومة الظلم والدفاع عن حريته وحقوقه وطموحاته ايام الحكم الامامي. ومما يثبت ان عقلية صالح الديناميكية والقيادية هي الصفة الجوهرية في شخصيته أنه لم يظل مجرد جندي في معسكر وانما استطاع بعقليته القيادية المتفاعلة ان يترقى في سلم الترقيات العسكرية بسرعة قياسية وان يتعدى بأحلامه وطموحاته المفاهيم المجردة للسلاح والفرقة والكتيبة والمعسكر ليصل فيما بعد الى افاق بعيدة تمثلت بوصوله الى مرحلة تؤهله لقيادة لواء عسكري كامل له اهميته وثقله في حفظ امن واستقرار البلد. وبالتالي فإن شخصية علي عبدالله صالح تقوم في جوهرها على التفكير المدني الناضج والمتفهم وعلى العقلية والخبرة العسكرية المرنة التي تخدم البناء والمدنية من خلال حماية الأمن والحفاظ على الاستقرار. وتؤكد الحقائق التاريخية بما لا يدع مجالا للشك ان علي عبدالله صالح لم يستخدم سلاحه قبل عقله في أي مرحلة من مراحل حياته وحكمه بل قدم العقل على السلاح ولم يلجأ الى السلاح سوى في الضرورات القصوى للحفاظ على الوطن ووحدته واستقراره. وعلى سبيل المثال الا الحصر كان من الضروري استخدام السلاح والمواجهة في حرب 1994 للحفاظ على الوحدة اليمنية من خطر الانفصال والتمزق والعودة الى التشطير.

    منذ السنوات الأولى من مولده لم يكن ليخطر ببال أحد من اليمنيين أن طفلا يتيما من مواليد 1942 في قرية سنحان من قبيلة حاشد اليمنية سيتربع على عرش اليمن لفترة تزيد على ثلاثة عقود من الزمن. وليس هذا فحسب بل إن هذا الطفل اليتيم سيتحقق على يديه حلم الوحدة اليمنية الذي ظل يراود اليمنيين لسنوات طويلة. ورغم أنه ينتمي الى واحدة من أكبر وأقوى القبائل اليمنية إلا أن علي عبدالله صالح لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب كغيره من الرؤساء وانما ولد في منزل طيني بسيط وعانى كغيره من اليمنيين من ويلات الحكم الإمامي الملكي الجائر الذي لم يكن يهتم سوى برفاهية الأسرة المالكة وممارسة أقسى ظروف التجويع والحرمان لمختلف فئات الشعب اليمني في تلك الفترة المظلمة من تاريخ الشعب اليمني. وكان الإمام اليمني يظهر حرصه الشديد على ممارسة الإبتزاز والإضطهاد والعنصرية ضد أبناء القبائل بشكل خاص لأنه كان يخشى من قوتهم وشجاعتهم. ولذلك حرص الامام على فرض الجبايات الكبيرة عليهم واستباح اموالهم ومزارعهم. وليس هذا فحسب بل كان الامام يأخذ أبناء زعماء القبائل اليمنية ويسجنهم ويستخدمهم كرهائن لضمان ولاء القبائل وعدم تمردها على ظلمه وخروجها عن طاعته. ويمكن القول أن أجواء الظلم الإمامي كان لها أثرا بالغا في تقوية شخصية علي عبدالله صالح وشحذ إرادته منذ طفولته خصوصا وان الامام قتل وسجن الكثير من اهله وأقاربه وأبناء قبيلته. كما ان السياسة الملكية الظالمة التي كان ينتهجها الامام خلقت لدى الطفل علي عبدالله صالح القدرة على التصدي للظروف المختلفة حيث وجد نفسه مضطرا لمواجهة وتحدي ظروف الظلم والقهر الامامي بالاضافة الى ظروف اليتم التي لم تؤثر على شخصيته رغم صغر سنه الا انه كان يظهر عقلية اكبر بكثير من سنه. كما انه كان يشارك بفاعلية في جميع الطقوس والعادات الاجتماعية القبلية سواء كان عرسا او مأتما او موقفا من اجل مواجهة ظلم وقع على أي شخص دون الخروج عن إطار الجماعة الواحدة.

    لعل ظروف الحياة الصعبة التي نشأ عليها صالح في طفولته خلقت لديه صلابة غير عادية حيث كان من السهل على هذا الطفل ان يسابق الريح بقدميه الحافيتين وان يتسلق الجبال او الاشجار الضخمة بجسمه النحيل وان يرمي بالقوس او ينشن بالشيكي (بندقية يمنية قديمة ذات صوت مرعب) فيصيب الهدف من اول طلقة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-13
  3. nmran

    nmran عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    888
    الإعجاب :
    0
    الطفل اليتيم الذي حكم اليمن ووحدها: تحقيق الوحدة اليمنية شكل تتويجا لنجاح الرئيس اليمني في اخراج كرسي حكم اليمن من حالة الملكية والحرب الاهلية ليصبح كرسيا ديمقراطيا يخضع للتداول السلمي والديمقراطي.


    الشيء المدهش في تاريخ علي عبدالله صالح في حكم اليمن هو ان هذا الرجل لم يخطط أبدا للوصول الى كرسي السلطة الذي يتربع عليه منذ تسعة وعشرين عاما ولم يخطر بباله او يحظى باهتمامه او يندرج ضمن احلامه وطموحاته منذ بداية حياته ومقتبل شبابه ان يصبح في يوم من الايام حاكما لليمن.

    كان منتهى احلام الضابط علي عبدالله صالح أن يصبح قائدا عسكريا محنكا يتمكن من استثمار مهاراته وابداعاته القيادية عبر قيادة لواء عسكري كبير يحظى فيه بالحب والاحترام من الاف الجنود. وهذا ما حققه صالح بالفعل عندما اصبح قائدا للواء تعز.

    يفاخر الرئيس صالح دائما بأن السلطة جاءت اليه وانه لم يذهب اليها او يبحث عنها. وهذه حقيقة تاريخية موثقة حيث لم يكن صالح يعلم ان الاقدار ستسوق اليه كرسي الحكم الذي كان الجلوس عليه في السبعينيات اشبه بالمغامرة باتجاه الجحيم او المشي فوق رؤوس الثعابين او الجلوس فوق عبوة ناسفة. ففي تلك الفترة اغتيل الرئيس ابراهيم الحمدي وقبل مرور العامين اغتيل الرئيس الغشمي الذي تولى الحكم بعد الحمدي. وباتت اليمن على شفا حرب اهلية وازداد تأزم العلاقة بين شمال اليمن وجنوبها. واصبح كرسي الحكم في الشمال نذير شؤم بالنسبة للمسؤولين اليمنيين في ذلك الوقت وأصبح الباحث عن هذا الكرسي كمن يحفر قبره بيديه. وبات المقربون من المنصب الارفع في اليمن يتبرءون من هذا المنصب ويبحثون عن رجل يحمل كفنه بين يديه ولديه الاستعداد لأن يكون قربانا جديدا لهذا الكرسي المشئوم او بالاصح كانوا يبحثون عن كبش فداء لإنقاذ البلاد من حالة الفراغ الدستوري ومن شبح الحرب الاهلية. ولعل الذين أشاروا بأصابعهم باتجاه الضابط علي عبدالله صالح باعتباره الرجل المناسب للقيام بهذه المهمة الانتحارية ـ في ذلك الوقت ـ كانوا على يقين كامل في انفسهم بأن هذا الرجل سيلقى مصير الحمدي والغشمي وانه لن يمضي عليه العام حتى يكون في ذمة الله. لكن المفاجأة التي خبأتها الاقدار وفاجأت الجميع بها هو ان صالح نجح في حكم اليمن واظهر براعة غير عادية في استئصال أسباب ومسببات الحرب الاهلية.

    لعل سر نجاح صالح هو انه استطاع ان يتجنب جميع الاخطاء التي وقع فيها الرؤساء السابقون لليمن واتقن مهارته السياسية في مسك العصا من النصف من خلال سياسة التوازن القبلي والديني والتقارب مع الجنوب سعيا وراء تحقيق الوحدة اليمنية التي شكلت تتويجا لنجاحه في اخراج كرسي اليمن من حالة الاحباط والنذير الشؤم ليصبح كرسيا ديمقراطيا يخضع للتداول الديمقراطي ويحكم اليمن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه.

    يمكن القول ان ابرز ما في شخصية علي عبدالله صالح هو الواقعية والعملية. ولعل هذه الصفتين سبب اساسي من اسباب نجاحه في فترات حياته المختلفة. فقبل ان يتم على عبدالله صالح العقدين من عمره كان قد حدد هدفه بناء على الواقع المظلم الذي كان يعيشه اليمنيون ايام حكم الامامة الملكية حيث ساهم هذا الواقع في جعل علي عبدالله صالح يحدد هدفه بحسب ما يتطلبه الواقع من خلال رغبته في الاتجاه الى اتقان وتعلم وتحصيل الفنون والمهارات العسكرية. ورغم ان صفات الذكاء والتلقائية والفهم السريع والفاعلية الاجتماعية كانت تؤهله لتحصيل اهم العلوم المدنية كالطب والهندسة الا ان الواقع الملبد بالجهل الذي كان يسود المجتمع اليمني ايام حكم الملكية الجائرة كان يحرم جميع العلوم على اليمنيين باستثناء قراءة القران والتجنيد العسكري والالزامي. وعليه يمكننا ان نستنتج ان صفة العسكرية لم يكن لها أي ارتباط جوهري بشخصية صالح ولم تكن تعكس أي ملامح قاسية في شخصيته وانما كانت الوسيلة المتاحة والمشرفة امامه لتسخير شجاعته الفطرية اللازمة لمقاومة الظلم والدفاع عن حريته وحقوقه وطموحاته ايام الحكم الامامي. ومما يثبت ان عقلية صالح الديناميكية والقيادية هي الصفة الجوهرية في شخصيته أنه لم يظل مجرد جندي في معسكر وانما استطاع بعقليته القيادية المتفاعلة ان يترقى في سلم الترقيات العسكرية بسرعة قياسية وان يتعدى بأحلامه وطموحاته المفاهيم المجردة للسلاح والفرقة والكتيبة والمعسكر ليصل فيما بعد الى افاق بعيدة تمثلت بوصوله الى مرحلة تؤهله لقيادة لواء عسكري كامل له اهميته وثقله في حفظ امن واستقرار البلد. وبالتالي فإن شخصية علي عبدالله صالح تقوم في جوهرها على التفكير المدني الناضج والمتفهم وعلى العقلية والخبرة العسكرية المرنة التي تخدم البناء والمدنية من خلال حماية الأمن والحفاظ على الاستقرار. وتؤكد الحقائق التاريخية بما لا يدع مجالا للشك ان علي عبدالله صالح لم يستخدم سلاحه قبل عقله في أي مرحلة من مراحل حياته وحكمه بل قدم العقل على السلاح ولم يلجأ الى السلاح سوى في الضرورات القصوى للحفاظ على الوطن ووحدته واستقراره. وعلى سبيل المثال الا الحصر كان من الضروري استخدام السلاح والمواجهة في حرب 1994 للحفاظ على الوحدة اليمنية من خطر الانفصال والتمزق والعودة الى التشطير.

    منذ السنوات الأولى من مولده لم يكن ليخطر ببال أحد من اليمنيين أن طفلا يتيما من مواليد 1942 في قرية سنحان من قبيلة حاشد اليمنية سيتربع على عرش اليمن لفترة تزيد على ثلاثة عقود من الزمن. وليس هذا فحسب بل إن هذا الطفل اليتيم سيتحقق على يديه حلم الوحدة اليمنية الذي ظل يراود اليمنيين لسنوات طويلة. ورغم أنه ينتمي الى واحدة من أكبر وأقوى القبائل اليمنية إلا أن علي عبدالله صالح لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب كغيره من الرؤساء وانما ولد في منزل طيني بسيط وعانى كغيره من اليمنيين من ويلات الحكم الإمامي الملكي الجائر الذي لم يكن يهتم سوى برفاهية الأسرة المالكة وممارسة أقسى ظروف التجويع والحرمان لمختلف فئات الشعب اليمني في تلك الفترة المظلمة من تاريخ الشعب اليمني. وكان الإمام اليمني يظهر حرصه الشديد على ممارسة الإبتزاز والإضطهاد والعنصرية ضد أبناء القبائل بشكل خاص لأنه كان يخشى من قوتهم وشجاعتهم. ولذلك حرص الامام على فرض الجبايات الكبيرة عليهم واستباح اموالهم ومزارعهم. وليس هذا فحسب بل كان الامام يأخذ أبناء زعماء القبائل اليمنية ويسجنهم ويستخدمهم كرهائن لضمان ولاء القبائل وعدم تمردها على ظلمه وخروجها عن طاعته. ويمكن القول أن أجواء الظلم الإمامي كان لها أثرا بالغا في تقوية شخصية علي عبدالله صالح وشحذ إرادته منذ طفولته خصوصا وان الامام قتل وسجن الكثير من اهله وأقاربه وأبناء قبيلته. كما ان السياسة الملكية الظالمة التي كان ينتهجها الامام خلقت لدى الطفل علي عبدالله صالح القدرة على التصدي للظروف المختلفة حيث وجد نفسه مضطرا لمواجهة وتحدي ظروف الظلم والقهر الامامي بالاضافة الى ظروف اليتم التي لم تؤثر على شخصيته رغم صغر سنه الا انه كان يظهر عقلية اكبر بكثير من سنه. كما انه كان يشارك بفاعلية في جميع الطقوس والعادات الاجتماعية القبلية سواء كان عرسا او مأتما او موقفا من اجل مواجهة ظلم وقع على أي شخص دون الخروج عن إطار الجماعة الواحدة.

    لعل ظروف الحياة الصعبة التي نشأ عليها صالح في طفولته خلقت لديه صلابة غير عادية حيث كان من السهل على هذا الطفل ان يسابق الريح بقدميه الحافيتين وان يتسلق الجبال او الاشجار الضخمة بجسمه النحيل وان يرمي بالقوس او ينشن بالشيكي (بندقية يمنية قديمة ذات صوت مرعب) فيصيب الهدف من اول طلقة.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-14
  5. nmran

    nmran عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    888
    الإعجاب :
    0
    اين تعليقاتكم على يتيم اليمن البار​
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-11-14
  7. الخط المستقيم

    الخط المستقيم قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-08-07
    المشاركات:
    8,561
    الإعجاب :
    0
    أحاسيس الرئيس: الإصلاح الذي يقوده (5 من5)


    بقلم/ بقلم :عبد الوهاب نعمان



    مشروع الرئيس لمكافحة الفقر في دعواته الرمضانية أمام الملأ ليس مجرد مزايدة لشفط النقمة الشعبية على الفساد.

    نتذكر ان ارتهانا للدولة أعقب إنقلاب 5 نوفمبر 1967م على نظام المشير عبد الله السلال الذي خلفه الرئيس الراحل القاضي عبد الرحمن بن يحي الإرياني(طيب الله ثراهما) حتى جاءت حركة 13 يونيو 1974م فبادر الرئيس الراحل المقدم إبراهيم الحمدي رحمه الله (13 يونيو 1974م الى 11 اكتوبر 1977م) خلال الاشهر الأولى من تلك الحركة بمحاولة إضعاف أو فك ارتهان الدولة لبعض العشائرالذي كان منهم من يحاول أن يصهر الجيش في القبيلة-الدولة، وبقى الحال عليه في عهدالرئيس الغشمي رحمه الله"11أكتوبر1977م_24يونيو1978م". ولعزم وشجاعةالمقدم صالح وحرصامنه على عدم اتاحة الفرصة لأن يتم ارتهان الدولة مرة أخرى وتجنبالأية محاولات من قبل النظام الذي كان قائما في الجنوب لاستغلال أيةأحداث(قد تترتب عن مصرع رئيسين خلال 8 أشهر(مصرع الرئيس الحمدي في 11أكتوبر 1977م ومصرع الرئيس الغشمي في 24 يونيو 1978م) وحرصا على توطيد أمن البلاد الذي كان يترنح تحت وطأة هجمات التخريب وغياب الرؤية لدى المجموعة العسكرية القابعة في صنعاء) قبل رجل المحور العسكري الجنوبي ترشيحه وانتخابه من قبل البرلمان كرئيس للبلاد،فتدحرجت كرة السلطة إليه.

    إكتفى الرجل القادم من محور تعز بانتخابه وتنصيب البرلمان) مجلس الشعب( له في 17 يوليو1978م كرئيس للبلاد وتغنت الجماهير بمقدمه منقذا مع توفر قبول عام من قبل كل الأطراف في مقدمتها التيار العشائري وكذلك المنظمات السياسية "منها التيار الناصري، الذي كان قريبا من الرئيس الراحل ابراهيم الحمدي، الذي رأى في صالح تعويضا له عن خسارته الرئيس الحمدي".

    لا شك ان الرئيس صالح لم يرث دولة مؤسسات ولم يرث مشروعا نهضويا من سابقيه بقدر ما ورث نفر من مسؤولين أجاد بعضهم العمل لصالح المصالح الإقليمية بقليل من النصح للرؤساء بصورة شخصيةوهو نصح لم يفدالأمة، كما تعاظم نفوذ أولئك المستشارون وصنعوا لأنفسهم هالة ومكانة أخلت بالتوازن بين نفوذهم وبين الواجبات الإدارية لرؤساء الحكومات والوزراء الأخرين في تلك العهود. لقد أظهر أولئك جرأة بالافصاح عن أنهم قادرون للتخلص من الرئيس صالح بسرعة وميض البرق لعدم استماعه وعمله بمشورتهم السياسية.أدرك الرئيس صالح أنه بات يمارس لعبة سياسية في صنعاء بصورة أكثر تعقيدا وتختلف عن طبيعتها في عمله السابق في محور تعز، الأمر الذي جعله أحذر من غراب في تعامله مع كبار مستشاريه السياسيين خلال تلك الفترة التي أعقبت توليه مقاليد حكم البلاد.

    بسرعة بدأ الرئيس صالح حينذاك يتخلص :
    1.من أؤلئك المستشارين كل حسب ما بدر منه من تصرف وسلوك، فإما بالإستمرار معه بشكل يكون فيه هو الرئيس وليس هم،

    2.ومن قيادة جهاز الأمن السري(الذي حصر نشاطه في ملاحقة الطلاب والعمال والمثقفين).

    بتلك الخطوات السريعة تنفس الناس الصعداء ووجدوا أنفسهم في أجواء من محبة وتسامح"، وبذلك تمكن الرئيس صالح أن يجد حلولا لبعض الأمور الهامة:

    1. منجزات أهمهاالتنقيب عن النفط واستغلاله(جانب اقتصادي أنجزه في مطلع الثمانينات ووسع تلك المنجزات بعد الوحدة وهو ما أنهى النفوذ الذي كان يسوقه مستشاري الرؤساء السابقون ).

    2. أمرالوحدة اليمنية(حلم وطني وجانب سياسي وأمني حققه في نهاية الثمانينات وهزم محاولةالانفصال في 1994م ).


    واليوم وقد اتضح ان الرئيس صالح ليس (من أولئك الرؤساء الذين يعيدون هيكلة شعبيتهم بالكذب على الجماهير بأنهم سوف يحققون لها واقعا إقتصاديا واجتماعيا جديدا كرد لجمائلها أو على صمتها، ولكنهم لا يحققون شيئا لها سوى مزيد من الجفا والقطيعة وتكريس للإنحياز إلى راسمي مصيرها من كبار الأعيان والتجار والمستفيدين من تلك النظم الجائرة المدججين بمرافقين تدفع الدولة معاشاتهم)، وبعد أن حقق أفضل نموذج لحكم يتعايش مع جماهيره الواسعة بات عليه مراضاة تلك الحشود التي لم تبخل عليه بمسيراتها الداعمة لشخصه حبا فيه واعتزازا برجاحته فيما حققه لها من انجاز وحدوي دافع عنه وثبته. ولانشك أن برنامجه لمكافحة الفقر هو غلاف هديته لرد الجميل لتلك الحشود ويعد خطوة بحاجة إلى إجراءات سريعة للبدء بمنازلة الفقر المنتشر، ولن تبدأ المنازلة الجدية لمكافحة الفقر والبؤس إلا :
    أولا : بخلق كيانات اقتصادية(شركات عامة في إطار إكتتابات عامة واسعة ،
    ثانيا: تترافق عملية خلق الكيانات مع القيام بتفعيل دور الأجهزة الادارية للدولة للقيام بوظائفها المناطة بها) ونلخص ذلك :

    أولا : في خلق كيانات اقتصادية :

    1. في خصخصةلمؤسسات عامة ولا استثناء لأي مؤسسة مهما كانت أهميتهاوربحيتها ومن يديرها. ومن خلال الاكتتاب العام في يمن موبايل بدى ان الرئيس يرى بتوسيع رقعة المشاركة في مؤسسات عامة لتصبح شركات عامة دون استثناء. وتعد هذه أولى الخطوات المطلوبة بغرض تحسين دخول الناس وأهمهافي الوقت الحاضر.

    2. وبصورة عادلة يمكن أن يتم تحويل شركات

    عامة عاملة (محدودة في عدد مالكيها)إلى شركات عامة لأكبر بإتاحة الفرصة للجمهور للمشاركة في رؤوس أموالهالنفس الغرض المشار إليه في الفقرة السابقة.


    3. مشاركة الجمهور في شركات خاصة عاملة بصورة أوسع في المشاركة من خلال طرح أسهم يكتتب بها الجمهور لنفس الأغراض المشار إليهما سلفا، وستكون تلك الخطوات تعبيرات صادقة عن مصالحة شعبية يقودها الرئيس بين الأغنياء(القلة)وبين عموم الناس(الغالبية) علما أن كثيرا من الثراء كان من تسهيلات البنك اليمني للانشاء والتعمير الذي يمثل نموذج مساهمة عامة بين الدولة وكافة الموطنين وانشأ عددا من الشركات العامة كانت نموذجا تم تجاهله تشجيعا للقطاع الخاص الذي حصر ملكية الاستثمارات الجديدة له وحده بعد ان قويت شوكته بفضل ذلك المصرف.

    ولعل ما جرى من من اكتتاب عام في مؤسسة يمن موبايل (مبادرة هامة بتوجيهات الرئيس قبيل الانتخابات) كان بداية توجه لمعالجة وضع خاطئ وفتحت آفاقاوأوجدت أملا عندعامةالناس وستزيل شيئا من هواجس وأحاسيس الرئيس صالح وهمومه نحو بني وطنه لتضييق مساحة الفقر الممتدة في كل البلاد. كل الناس رحبوا بتلك المبادرة"وهذا خير دليل على حسن نوايا الرجل التي بدأ بتنفيذها في خواتم دورته الرئاسية الأولى، وهي لا شك فكرة ممانعة لأي فكرة تدعو إلى"وطن للجميع أو الطوفان" التي قد تجد لها طريقاإذا أهملت فكرة أن تصبح دولتنا دولة وطنية لصالح كلهاالأمة وليس لصالح فكرة القلة وأنانيتهاالتي تنزع إلى هيمنة على مستقبل الوطن وتعبر عن قسوتها تجاه الغالبية العظمى وتجاهل لمستقبلها من خلال الدولة ضد الأمة(الفساد واهانات أبناء الأمة بالعوز وبالفقر ، وثراء غير محدود لقلة بحكم النفوذ وفرص النهب بوسائل مختلفة ومنها الأنشطة التجارية الفوضوية المختلفة)، لا من خلال الدولة -الأمة(النظام -الصلاح والعيش الكريم للجميع، من خلال علاقات متوازنة خالية من الفساد تؤدي إلى مشاركة في الحقوق والواجبات في ظل الدولة الوطنية).

    يجب الا تترك مقدرات الاقتصاد بيد قلة(مجموعةمن القلة في الدولة تأمر وأخرى فيها ولكنهاتدعي انها

    خارج الدولة تستفيد حتى مما تقدمه الدولة من كدم وإدام ومرافقين لهم على حسابها، ويتهيأ لناأنهم قطاع خاص أي رأسمالية وطنية أي من طراز جديد!!! في غياب (من يجرؤ على الكلام)، فأصبح المجتمع اليمني كله أسيرا لهيمنة أضحت تمسك بكامل مفاصل الإقتصاد اليمني، بحيث بتنا نتساءل عن إمكانية مكافحة الفقر في ظل غياب الرقابة على ،وسيطرة، تلك الأشكال المؤسسية(مؤسسات عامة وشركات عامة:يستفيد منها نفر من موظفين،وهيمنة رأسمالية وطنية أي شركات خاصة ضعيفة على مستوى الاقليمي وكذا في منافستها لما هو خارجي ولكن لها سوق واسع يتمثل في أصحاب الدخول المتوسطة والصغيرةالغالبية"الذين تحولوا إلى مجرد مستهلكين سذج مستكينين صامتين").

    إن الرأسمالية وإن كانت ليست هي الأفضل في مواطنها الأصلية:

    1. إلا أنها مطلب العالمية الجديدة وأساس الديموقراطية كما يقال لنا،

    2.وهي الرأسمالية التي ترحب بـ "وتستضيف" رؤوس أموال خارجية للإستثمار داخل البلاد(طبعا هناك من رجال أعمال يمنيين يحفزون المستثمرين العرب للمشاركة في استثمارات في اليمن بل قد فعلوا ذلك مرارا)، ولا تشارك في إعاقة حضور استثماري دولي وإقليمي للمشاركة الاستثمارية، بل يجب أن تدعوه دوما للمشاركة معها في مشروعات كبيرة مفيدة للناس وتشغيلهم، وتخلق مناخا للتصدير المعاكس، ولا تتبنى التشكيك بالأوضاع السياسية القائمة من خلال تصرفاتها. "نتذكر كم شكك البعض بأهمية البنوك الاسلامية عام 1982م وامتنع عن المشاركة مع المستثمرين العرب للمساهمة فيها فرحل العرب ،باتت من شكك يملك مصرفا اسلاميا اليوم بمفرده!! بعد أن صار ذلك حلالا لها وحدها بدون جمهور عام مكتتب.

    السؤال هو: ماذا سيستفيد الفقراء(الغالبية التي اعادت انتخاب علي عبد الله صالح كرئيس للبلاد) من برنامج مكافحة الفقر نظريا أو من برامج قد تؤدي إلى تقديم عون بسيط مؤقت لهذا أو ذاك أو تدبير مئات الوظائف البسيطة،أو إعانات من هناأو تأتي من بعيد؟ يرى البعض في تلك الطروحات مجرد تدابير بسيطة لن تؤتي أوكلها فورا، لكن من وجهة نظرنا هي أساسيات لاتجاهات جريئة وتكتيك سياسي سيكون مبعثا لخطوات أكبر ستؤتى أوكلها خلال المسار التنموي المتوقع، والمهم هو ألاّ نقف ننظر(بتشديدالراء وكسرها) في وجه تلك الإتجاهات ولا نشكك فيها، فالرحلة ليست قصيرة بل يجب أن نهلل لها ونتفاعل معهاوالتهليل عملية سهلة ان كنا جميعا صادقين.

    نكرر إن أول خطوات إعادة تشكيل الهيكل الاقتصادي وأي إصلاح اقتصادي يتماهى مع إتجاهات الرأسمالية المشروطة عالميا هي أن نقوم بالاضافة إلى تحويل المؤسسات والشركات إلى الاكتتاب العام:

    1.بمحاربة الفساد بإزاحة الفاسدين وتفعيل القضاء وإبعاده عن التأثيرات المصلحية هذا ولا ركون على تعديل أو تحديث لقوانين الرقابة والمحاسبة،فالإزاحات ضرورة ليكون للتعديلات والتحديثات طعمها.

    2.وبخفض الأموال المنفقة(رفع كفاءة الانفاق)على مشروعات يتم إنجازها حاليا بصورة لا تعكس وجود رقابة فهي تنفذ بمواصفات لا تمت بصلة لتلك الموجودة في وثائق المناقصات!. كماأن عدم توافر الكوادر الفنية ،بالذات النزيهة، التي تقوم بالاشراف وبالرقابة على جودة التنفيذ وعلى مدى جدية الإلتزام بالمواصفات يشكل معضلة يلزمنا تداركها ويجب ألا نتغافل عنهاوأن نوجد لها حلولا سريعة بسرعة إنفاق تلك الأموال على تلك المشروعات وبسرعة تنفيذ تلك الأعمال وهذا يمكن اعتباره من عمليات ضبط الأداء الاقتصادي.

    3. بإعادة استثمار أي حجم من الأموال التي تتسرب من أموال الدولة إلى الجيوب المختلفة.


    4.تحديد سياسات إقراض وتمويل مختلفة من قبل البنوك المحلية تخدم برامج مكافحة الفقر:وهذا يتطلب تحديد نسب عالية من أموال البنوك التجارية بمختلف مسمياتها لعمليات لتمويل إنشاء مشروعات مكافحة الفقر لخلق فرص عمل، وتوسيع عمليات الإقراض مع اعادة النظر في موضوع الضمانات التي تشكل عائقاأمام كثيرين يطمحون لانشاء مشروعات فتعيقهم الضمانات التي لا تتوفر الا للاغنياء فتنحصر عملية التنمية بالاغنياء فقط ويبرز الفقر بكل مساوئه.

    5. من أمول المانحين الدوليين التي يجب انفاقها برقابة حازمة لاستفادة عامة مع الأخذ في الاعتبار كل ما ورد في الفقرة 2 السابقة.فمثل تلك التمولات الدولية بل والاقليمية يجب ألا تعتريها وقائع فساد ولا تقترب منهاعناصر مشبوهة بفسادها أو فئة رجال الأعمال التي تدور تلك العناصر في فلكها.


    ان الرئيس لا ينظر إلى الدولة على أنها دولة مصالح طبقة حاكمة أو مصالح طبقة ثرية(دولة بؤس) تقتات لوحدها وتشعر بالمواطنة منفردة ويعوز غيرهامن ملايين الناس الذين لا يملكون سهما في شركة أو مرفق وكأنهم ليسوا الا أناس يعيشون على هامش التاريخ في ديموغرافية وجغرافية الفقر الجديدة التي بدأت تنتشر حول المدن .

    نعود ونقول :علينا ان نتذكر ان ماتقدمه الدول من اعفاءات ومن خفض في رسوم للمستثمرين إلا كي يستوعبوا غيرهم من الناس في العموم في شراكة في الاستثمارات وغيرهم ولتوفير فرص عمل.


    ان الزعامة،أي زعامة تحمل نسيج من كبرياء الرئيس صالح "في ظل الديموقراطية والشعبية اللامتناهية وفي ظل دافع كبير لا حدود له بالاحساس بما يعانيه الناس من فقر أو غلاء" لا ولن تخشى تلك الزعامة كلمة من تاجر هناأو رجل أعمال هناك أو معارض يحسب لنفسه حسابا، فقدأعطوا(بضم الألف الأولى)أكثر مماعملوا وأكثر مما قدموا وإنْْْ بعضهم قدم من أعمال الخير فتلك محسوبة لهم ولهم عند الله أجرها.بعد ذلك نقول:

    إن الإلتزام بأمال الأمة وأحلامهاهو الطريق الصحيح ، أو الإنحياز إلى فئة منهم، وهذه هي "بداية تاريخ لعلاقة بين شعبية حالمة رائعة متنامية متزايدة لرئيس محبوب هو خيار محسوم متفق عليه، وبين إنحياز لقلة يمكن ترويضهاواقناعها، ليتسنى للرئيس "ممثل الأمة" تهميش تأثيرات أداوارها بفعل عوامل ترويضها وتركيعها بهدؤ، ولن يحصل ذلك الإنحياز إلا لصالح الأمة الحالمة فالظروف تتغير والتاريخ لا تصوغه إلا الأغلبية عندما تتوفر لها قيادات تهتم بها.

    إن عملية الترويض قد بدأت قبيل الانتخابات مباشرة وبعدها، وبحكم الشرعية التي اكتسبها الرئيس صالح بدأت عملية التركيع مباشرة وستستمر، والتاريخ قد تغير في 20 أيلول 2006م" ، وٌقد أظهر ذلك في تعبيرات وقسمات وجه الرئيس صالح في لحظات أدائه صلاة عيد الفطر في مسجد الصحابي الجليل "معاذ ابن جبل" في ضواحي مركز عمله السابق وعرينه "مدينة تعز الموالية له التي منحته لوحدها ربع أصوات الناخبين وبتلك الشرعية والشعبية سقطت كل الرهانات والحسبات المختلفة التي أعتقد أصحابها أن علي عبد الله صالح كان بحاجة لفئة هنا أو سند هناك ليستمد منها شرعية رئاسته منها، بل إن تلك الرهانات والحسبات إنما إلى تجاهلها وتقليص دورها في أهم وأعز مواقعها(النفوذ)، وهو ما يعطي للرئيس اليوم حرية إتخاذ قرارات ينحاز فيهانهائيا وكليا إلى صف الأمة كي ينطلق إلى تنفيذ وعوده كما جاء في تصريح له يوم 10 نوفمبر 2006م بقوله "من أولوياتنا مكافحة الفقر وتخفيف حدة البطالة والأخذ بأيادي الفقراء والشباب "..
    وبتلك الإرادة بدأ الرئيس يخلص الدولة من ركاكتهاالتي اعترتها بفعل ارتهانها للعصبيات (ومجموعات المصالح الحاكمة من وراء ستار)التي كانت سببا منذ حوالي 40 عاما في تعثر قيام دولة مركزية قوية تخدم أهداف التنمية وبناء اقتصاد واهتمام بمعيشة الناس ، بل تسببت للمركز وهو ما زال في طور نشأته أن يقبل بقيام محليات للحكم للتخلص من ذلك الإرتهان وربما نجد فيه مخرجا"رغم ادعائها بأنهاالرديف والسند للمركز بعد الجيش وكل الغرض هو ما ينفق عليها من أموال بمسميات مختلفة". ومع ذلك بدت هناك تدخلات من تلك المجموعات في شِؤون المحليات أثناء لفرض أتباعهابفعل تنفذها في مناطق معينة ولكنه كان محدودا للغاية. ولعل قصدها كان إضعاف المحليات وتطويعها، كما كان حال المركز، لكنهالن تجدالفرصة لهشاشة وضعها بعد جلاء الموقف الشعبي يوم 20 أيلول 2006م.وكماقلنا في مقال سابق : "سيعمل الرئيس على بناء اقتصاد يهتم بمعيشة الناس ويرتكز على تعليمهم وتأهيلهم لحياة أفضل وهذا من مضمون خطابه السياسي".

    ثانيا: تفعيل دور الأجهزة الادارية للقيام بوظائفها المناطة بها:

    كلنا على ثقة بأن ما يعمل من أجله رئيسنااليوم ايس أقل من قيام دولة وطنية يستظل بحمايتها ويستفيد من خدماتهاومنافعهاوأموالها كل اليمنيين(وهي أصلا أموالهم) ودون تمايز أو اعتبار لجسارة أو متاريس قوة عصبية تحاول ان تجعل الدولة رهينة لها، بل سيعمل على قيام تلك الدولةالأمة التي لا تنكفئ على نفسها وراء تلك المتاريس من أصحاب المصالح المختلفة التي لا يهمهاإن بدت الدولة متناقضة في أداء مهامها تجاه الغالبية بل عاجزة عن تفعيل دور الأجهزة الادارية للقيام بوظائفها المناطة به ومشلولة عن القيام بدورهاالمنشود في تحصيل كل مواردها، وتتهم غالبا بالتفريط في تحصيلهاوتلاحظ كثرة ممتلكات وسحنة الثراء على وجوه المحصلين ووجه قتر لمحيط عمله، وهي دولة مكلفة بمراقبة كفاءة الانفاق العام، والإشراف على توفير دائم لمواد وأساسيات الغذاء (لا نطلب أن تحشر الدولة أنفها في الأسعار ولكن بصورة لا يخسر فيهاالانسان ماله وصحته)، ومزيد تعليم الناس وتأهيلهم وتدريبهم مع نشر الممكن من خدمات الرعاياالصحية والرقابة على الدواء وتأهيل مفتشين للمساكن ومرافقها لمعرفة التزام الناس بتخزين المياه بصورة صحية وسليمة وبالتزامهم بالشروط الصحية لحفظ أطعمتهم، وكذا مراقبة أسواق بيع الخضار واللحوم وبالذات الأسماك التي تباع تالفة(أحيانا للناس لعدم خبرتهم في معرفة الصالح منها) ومخازن حفظ وتثليج المنتجات الغذائية المستوردة ومدى التزامها بشروط حفظ تلك المنتجات وتواريخ انتهائها(غالبا ما تعرض البقالات بصورة خاصة منتجات غذائية بأسعار تشجيعية مخفضة أو زهيدة للجمهور نظرا لقرب انتهاء فترة صلاحيتها ومع ذلك يتم التفنن بعرضها حتى في بقالات وسوبر ماركتات مشهورة لا تترفع عن عن مثل تلك الاغراءات القاتلة فالمهم هو اخلاء جيوب الناس عبر منتجات غير مراقب جودتها عند استيرادها وفي غياب رقابة صحية وتموينية وصمت من مستهلك أذله فقره وتدعوه حاجته للتماهي مع أنماط الاستهلاك لطبقة النبلاء"كبار الموظفين والتجار وأصحاب الدخول اللامحدودة بمختلف أشكالهم"!!)، ولما كانت مكافحة الأمراض هي أساس مكافحة الفقر والبؤس فيفترض ألا يكون برنامجا ناشفا بل يجب أن يدعم ذلك البرنامج برقابة على المنتجات الاستهلاكية(على وجه الخصوص)وعلى المخابز والمطاعم المنتشرة دون رقيب، بل توفير ادارة وطنية تتولى كافة مهام تفتيش وفحص تلك المطاعم والعاملين فيها، وفحص دوري لعينات من وجباتها ومياهها ومشروباتهاومواعينهاوما تختزنه أوانيها من مسببات لأمراض لا يجري كشفها ورصدها ونتائجها، ولا تتوفر نشرات تثقيف وتوعية صحية يتم توزيعها على العامة وعلى أصحاب المطاعم وتصبح شروطا يعاقب على مخالفتها، ولا تستخدم وسائل الاعلام لتلك الأغراض، وكل ذلك يتسبب في ويتطلب تنام للخدمات الصحية الطبية(وهي نفسهاخدمات بحاجة إلى تقييم دوري من جهات محايدة فهي غير مراقبة رغم ما يرصد لها من أموال رغم تقديرنا لكل الجهود التي تبذل لتحسين الأوضاع الصحية في عموم البلاد)، ناهيك عن امراض أخطر تنتج عن التعامل مع تلك المطاعم بصورة مستمرة خاصة الطبقة العاملة والطلبة بل سكان المنازل غالبا،ويرتبط بتلك الفحوصات قطاع الخدمات الفندقية خدمة لقطاع السياحةالمنشود تنميته المعول عليه زيادة دخل البلاد والعباد وأكثر من ذلك الأمراض الناتجةعن استخدام المزارعين للمواد الكيماوية والمبيدات الحشرية والمخصبات الزراعية وهو ما يلزم الجهات المعنية القيام بواجباتها، ونشر خدمات الأمن والعمل على إصلاح القضاء، وإنارة كل البلادعلى مدار الساعة، وتشييد الطرق بمواصفاتهاوفقا لمستندات التناقص على إنشائها، وانشاء مشاريع لاسكان الغير قادرين وتشجيع وحماية الجمعيات السكنية وحل مشاكلهامن قبل الختصين، وتشجيع وتمويل عمليات إيصال مياه الشرب النقيةإلى كل القرى الخ من أعمال صيانة الطرق وكافة المرافق الخدمية في عموم البلاد.وبدون زيادة دخول الناس وبدون توفير الكفاءات مع توفر النزاهة للقيام بكل تلك المهام لن تتمكن الدولة من تحسين خدماتها للناس ولن تتحسن أحوالهم"ولا ننسى مسألة الكفاءات ونزاهتها". فمن دخول الناس تتمول الدول وتزداد طاقتهاالضريبية وتتحسن خدماتهاوهلما جرا.
    خاتمة:
    بدون التفكير ببرنامج شامل لمكافحة الفقر يتضمن كل ما سبق الاشارة إليه وفي توسيع نطاق قاعدة المشاركة في الاستثمار وبدون تجنيب البلاد حصر أي استثمار في أسر معينة وحلفائها وحدهم سيكون ذلك عائقا لـ"التخلص من الفقر بل سيؤدي إلى تهميش الغالبية وتجريد كل الناس من حق الحياة". وأخيرا نجزم بأن مشروع الرئيس لمكافحة الفقر في دعواته الرمضانية أمام الملأ ليس مجرد مزايدة لشفط النقمة الشعبية على الفساد.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-11-15
  9. nmran

    nmran عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    888
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع جدا ومنطقي مشكور جزيل الشكر
    لكنه وللاسف لم يتطرق على اثار حرب الانفصال والظلم الواقع على اهالي اليمن الجنوبي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-11-15
  11. مقبل الجوفي

    مقبل الجوفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-18
    المشاركات:
    884
    الإعجاب :
    0
    أنت مريض ..........
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-11-15
  13. nmran

    nmran عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-08
    المشاركات:
    888
    الإعجاب :
    0

    كيف دريت ياشيطان
    يعني هذا ما طلعت به من الموضوع
    الله يعافيك
     

مشاركة هذه الصفحة