فوائد منتقاة من أثر ابن عباس رضي الله عنه تَدُكُّ منهج فالِح الْحربي وعصابته الْحدادي

الكاتب : الدعوة السلفية   المشاهدات : 411   الردود : 1    ‏2006-11-12
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-12
  1. الدعوة السلفية

    الدعوة السلفية عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-09
    المشاركات:
    64
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله

    هذا بحث لأخينا في الله أبي عبد الرحمن المكي في الرد على داعية الغلو

    فالح الحربي و عصابته الحدادية و نسأل الله أن ينفع به


    فوائد منتقاة من أثر ابن عباس رضي الله عنه

    تَدُكُّ منهج فالِح الْحربي

    وعصابته الْحدادية



    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ( [آل عمران:102 )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً( [النساء : 1]، )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا ً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ( [الأحزاب : 70_71].
    أما بعد:
    فإن أصدق الْحديث كتاب الله وأحسن الْهدي هدي مُحَمّد صلى الله عليه و سلم وشر الأمور مُحدثاتها وكل مُحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فِي النار.
    - قال: الإمام أبو حاتِم البستي فِي كتابه (روضة العقلاء) (85) طبعة مكتبة الباز "الواجب على العاقل لزوم الْحياء، لأنه أصل العقل، و بذر الْخير، وتركه أصل الْجهل، وبذر الشر، والْحياء يدل على العقل؛ كما أن عدمه دال على الْجهل، ومن لَمْ ينصف الناسَ منه حياؤُهُ، لَمْ ينصفه منهم قِحَتُه ُ(القحة: الجرأة وقلة الحياء. اللسان (6/4888).)"
    وبينما كنت أقرأ فِي صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري مرَّ بِي أثر ابن عباس رضي الله عن في قصة بيعة الْخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولَمّا تأملت فِي هذا الأثر العظيم وقع فِي نفسي حال تلك الشرذمة التي يتزعمها ويقودها فالح الْحربي، وما تعانيه الدعوة السلفية بسببهم؛فأحببْت أنْ أذكر ما تيسر لي مِمّا فهمته من هذا الأثر، فوقع لِي نَحو سبع عشرة فائدة لعلي أنتفع بِها أولاً، وينتفع بِها من وقف عليها.
    - خرّج الإمام أبو عبد الله مُحَمد بن إسْماعيل البخاري فِي "صحيحه" فِي كتاب الْحدود 31- باب: رجم الْحبلى من الزنا إذا أحصنت، برقم (6830)
    - قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: كنت أُقْرِئُ رِجالاً من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا فِي منْزِله بِمنى، وهو عند عمر بن الْخطاب فِي آخر حجة حجّها، إذْ رجع إلَيَّ عبدُ الرحْمن، فقال: لو رأيتَ رجلاً أتَى أميْر الْمُؤمنين اليومَ، فَقال: يا أمير الْمُؤمنين، هل لك فِي فلان يقول:
    لو قد مَات عمرُ لَقد بايعتُ فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَةً فتمَّت، فغضب عمر، ثُم قال: إنّي إن شاء الله لقائمٌ العشّية فِي النّاس، فمُحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن، فقلت: يا أميْر الْمؤمنين لا تفعل، فإن الْموسم يَجْمع رِعاع الناس وغوغاءهم، فإنّهم هم الذين يغلبون على قُربك حين تقوم فِي الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيِّرها عنك كلُّ مطيِّرٍ، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تَقْدُمَ الْمدينة، فإنّها دار الهجرة والسنة، فتخلُص بأهلِ الفِقْه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكناً، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونَها على مواضعها فقال عمر:
    أما والله - إن شاء الله- لأقومنَّ بذلك أول مقامٍ أقومه بالْمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا الْمدينة فِي عَقِب ذي الْحجة، فلمّا كان يوم الْجمعة عجَّلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد ابن عمرو ابن نُفيل جالساً إلى ركن الْمنبِر، فجلست حوله تَمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الْخطاب، فلما رأيته مقبلاً، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنَّ العشية مقالة لَمْ يقلها منذ استُخْلف، فأنكر عليَّ وقال:
    ما عسيت أن يقول ما لَم يقل قبله، فجلس عمر على الْمنبر، فلمّا سكت الْمؤذنون قام، فأثنى على الله بِما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنِي قائل لكم مقالة قد قُدِّر لِي أن أقولَها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدِّث بِها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلُّ لأحد أن يكذب عليَّ: إنَّ الله بعث مُحمداً صلى الله عليه وسلم بالْحق، وأنزل عليه الكتاب.
    فكان مِما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجْمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نَجد آية الرجم فِي كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلَها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البيِّنة، أو كان الْحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ـ ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تطروني كما أطريَ عيسى بن مريَم، وقولوا: عبد الله ورسوله).
    ثم إنه بلغني قائل منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترَّنَّ امرؤ أن يقول: إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتَمّت، ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً عن غير مشورة من الْمسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرَّة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأَسْرهم فِي سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع الْمهاجرون إلَى أبي بكر، فقلت لأبي بكر:
    يا أبا بكر انطلق بنا إلَى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا رجلان منهم صالِحان، فذكرا ما تَمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر الْمهاجرين ؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينَّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم فِي سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك، فلمّا جلسنا قليلاً تشهَّد خطيبهم، فأثنى على الله بِما هو أهله، ثم قال: أما بعد:
    فنحن أنصار الله وكتِيْبة الإسلام، وأنتم معشر الْمهاجرين رهط، وقد دفَّت دافَّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يَختزلونا من أصلنا، وأن يَحضنونا من الأمر
    فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت زوَّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الْحَد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني فِي تزويري، إلا قال فِي بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال:
    ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الْجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقَدَّم فتضرب عنقي، لا يقرِّبني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسوِّل لي نفسي عند الْموت شيئاً لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار:
    أنا جُذيلها الْمُحَكَّك، وعُذيقها الْمرجَّب، منَّا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقْتُ من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه الْمهاجرون ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولَم تكن بيعة: أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نُخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلاً على غير مشورة من الْمُسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرَّة أن يقتلا.اهـ
    قلت: هذا الأثر فيه فوائد: منها
    أولاً: التحذير مِمّن يُثيْر الفتن بين الْمسلمين، ومنهم أهل البدع والضلال.
    ثانياً : فيه فضيلة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عن وحكمته فِي معالَجة الأمور،وبصيرته الوقادة.
    ثالثاً: فيه أن النصيحة واجبة لِمَن قدر عليها شريطة أن تكون على علم وبصيرة ، ولو كانت لولي الأمر ونَحْوه.
    رابعاً: فيه فضيلة عمر بن الْخطاب رضي الله عنه وقبوله للنصح من أخيه عبد الرحْمن بن عوف، بِخلاف رويبضة زماننا الذين لايقبلون النصائح ولو كانت من العلماء بل ولو من مشايِخهم، ومنهم فالِح الْحربي.
    خامساً:فيه دليل على القاعدة الشرعية السلفية التي ينسفها فالِح الْحربي، وهي قاعدة درء الْمفاسد مقدم على جلب الْمصالِح؛ بل يراها من أصول منهج التمييع زعم!!؟
    سادساً:فيه دليل على أن إطلاق الكلام على عواهنه في كل المجامع، والمحافل التي يرتادها العوام، والهمج الرعاع مخالف لمنهج الصحابة، رضي الله عنهم وإنما كانوا ينظرون إلى كلامهم، وما يؤول إليه، وما يترتب على القول به من مصالح، ومفاسد ؛ وهذا منهج راسخ عند أصحاب النبـي صلى الله عليه و سلم، وهو الذي تلقوه من فيه ،واستقوه من مشكاته.
    وقد خرج الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنة "
    وخرج الإمام أبوعبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه في كتاب المغازي ـ باب "غزوة الخندق ، وهي الأحزاب"
    قال :حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. قال: وأخبرني ابن طاوس، عن عكرمة ابن خالد، عن ابن عمر قال: "دخلت على حفصة ونسواتها تنطف، قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين، فلم يجعل لي من الأمر شيء، فقالت: الحق فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة. فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية، قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه؛ قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع، وتسفك الدم، ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان. قال حبيب: حفظت وعصمت (وهذاكان في العام الذي سمي بعام الجماعة).
    وفي الأثر تنبيه حذيفة رضي الله عنه على أن المواسم تجمع رعاع الناس، وغوغاءهم، وهذه المجالس من أعظم أهداف فالح الحربي ،ودعوته؛ لاسيما تلك المجالس التي تفتقر للعلماء، وأهل البصيرة ، بله المجالس النائية والمناوئة للعلماء، والتي يتصدر فيها وينتفخ، ويتعاظم؛ خاصة مع الإطراء، والمدح،والثناء، ووصفه بما لايستحقه إلا الأئمة الجهابذة، وهو بهذا لايألوا جهدا في غشايانه لتلك المجالس مع مريديه من حزب" عنز ولو طارت "، ومن حضر في بعض تلك المجالس علم أنها لا تخلو من طعنة ـ سواء خفية أم ظاهرة ـ لأحد من أعلام الدعوة السلفية، والتي للأسف يغلفها بغلاف نصرة المنهج السلفي؟!
    ناهيك عن الكذب في المجلس الواحد فهو يقول الكلام في الشخص على سبيل المثال الآن؛ ثم يتنصل منه بعد قليل،والعياذ بالله.
    فأذكر مرة زرته مع بعض الإخوة من طلبة العلم الفضلاء من مدينة حائل الشمال وهم من طلاب شيخنا الشيخ عبد الله العبيلان ـ حفظه الله ـ فكان مما قاله لنا فالح الحربي أن الشيخ الفوزان من تلاميذي! لكني لا أحب أن ينتشر هذا.
    فعجبت كيف السبيل لذلك سيما أن فارق السن ظاهر جلي،وهذا يذكرني بما نقله.
    الإمام أبوعبدالله الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال في ترجمة رتن الهندي ،برقم ( 2759)؛ قال شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد الستمائة؛ فادعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون...، وقد ألفت فيه جزاء.اهـ
    وصدق رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام القائل كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:(إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب، حتى يكتب عند الله كذابا ً) خرجه البخاري في صحيحه : كتاب الأدب ـ باب: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (التوبة: 119)، وما ينهى عن الكذب.برقم ( 5743).
    سابعاً: فيه فضلية المدينة النبوية "طيبة" طهرها الله من أهل الأهواء والبدع؛ فهي من قديم الزمان رافعة لراية السلفية والسنة خفاقة عالية ، لم يضرها ولن يضرها من خالفها ولامن خذلها بإذن الله؛ فلقد سماها هذا الصحابي الجليل "دار الهجرة والسنة". وفي الأثر أن المدينة منارة العلم والعلماء والفقهاء؛ فهم نجوم بين سائر الكواكب، وهم تاج فوق هامة العلم والفقه؛ إلى يومنا هذا نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله.
    ثامناً: وفي هذا الأثر حث من هذا الصحابي الجليل لعمررضي الله عنه على أن مثل هذه الأمور العظام تحال للعلماء والفقهاء الذين يضعونها في مواضعها.
    بخلاف منهج الغلاة اليوم؛ سواء كانوا قطبية سرورية أم حدادية، وأشباهم من الغلاة أهل المذمة الذين يبثون مثل هذه الأمور العظام بين أحداث الأسناِن سفهاء الأحلام!.
    ومن نظر بعين البصيرة في حال أكثر هؤلاء الهمج الرعاع اليوم؛ ظهرت له سوءة طريقتهم التي يسيرون عليها ويدعون إليها تقليدا لساداتهم، وما شركة الأشري منا ببعيد؟"شبكة الأثري الحدادية"
    تاسعاً: في الأثر ذم للغلو ولو كان في شخص رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    عاشراً: فيه دليل على ظهور من ينكر حد الرجم، ولهذا قال الحافظ بن حجر في الفتح:"وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر الرجم طائفة من الخوارج أو معظمهم ، وبعض المعتزلة.اهـ وفي هذا الزمن أنكره داعية الضلال حسن الترابي السوداني!!
    الحاديِ عشرَ:فيه رد علي أبي الحسن المصري الذي يقول لابد أن أقف علي الخطأ بعيني أو اسمعه بأذني ؛ فهذا عمر رضي الله عنه قال:"بلغني أن قائلا ..."، وفيه قبول خبر الثقة.
    الثانيِ عشرَ: فيه أدب عمر مع صديق هذه الأمة رضي الله عنه حيث لم يتقدم بين يديه كما هو حال غوغاء هذه الأيام ، ولم يقل عمر لابد من الصدع بالحق ولنترك التمييع، ولايجوز تأخير البيان وقت الحاجة ...كما يقول فالح ومن على شاكلته من الغلاة الحدادية، وشنشنتهم الفارغة التي يزعمون بها نصرة الحق!
    الثالثَ عشرَ: فيه فضيلة أبي بكر، وحكمته، وحلمه، و وقاره ، وتعقله رضي الله عنه، وقد شهد له عمر بذلك .
    الرابعَ عشرَ: فيه ثناء أبي بكر على الأنصار ، وإن خالفوه ؛ لا كما يفعل رويبضة زماننا مع من خالفهم، ولو في خلاف سائغ؛ بل ولو كان الذي خالفه من أجلة العلماء والفضلاء؛ فإنه يتصدى له بالطعن،و الهمز،و اللمز، ويوجه له السهم تلو الأخرى، ولا يبالي ما يترتب على ذلك، و هذا من حماقته، و تعجله،و عدم تريثه، وحبه لشهوة الشغب والمخالفة والشذوذ، وحرصه على الفرقة و الشتات حتى بين أهل السنة البين.
    ناهيك عن التعالم والتصدر والتزبب قبل التحصرم.
    الخامسَ عشرَ: في الأثر فضيلة الفاروق رضي الله عنه حيث تمنى أن يقدم لضرب عنقه أحب إليه من أن يقترف إثما ؛ أو أن يخالف أهل العلم و الفقه ، و هذا مخالف لمنهج أهل الشغب والشطط.
    السادسَ عشرَ: فيه فضيلة الاجتماع على كلمة واحدة، وهي مبايعة أبي بكر الصديق؛ بعدما حصل بسبب تلك الكلمة التي قالها ذاك الأنصاري، والتي تسببت في الخلاف، و كثرة اللغط؛ ولكن بفضل الله سرعان ما تداركها أهل الفقه والنظر ؛ فأوقفوها بعلمهم، و حكمتهم؛ فاجتمعوا على بيعة أبي بكر ، ولم يترك المجال لإثارة الخلاف.
    السابعَ عشرَ: في هذا الأثر العظيم دك لمنهج فالح و من يحذو حذوه، والذي من لازمه أن فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه "تمييع"وكذلك فعل ابن عمر.
    وفي الختام نسأل المولى جل وعلى أن يوفقنا و إخواننا للحق وأن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وممن إذا أذنب استغفر، وممن إذا ابتلي صبر؛ فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة كما قال: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – في القواعد الأربع.
    وصلى الله و سلم على نبينا محمد وآله وصحبه
    كتبه أبو عبد الرحمن المكي
    ‏27‏/3‏/ 1427 هـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-13
  3. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة