مرحلة يوم الأرض

الكاتب : محمد سعيد   المشاهدات : 718   الردود : 0    ‏2001-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-30
  1. محمد سعيد

    محمد سعيد عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-15
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    كان "يوم الارض "هو عبارة عن مرحلة جديدة في تطور العلاقة بين الفلسطينيين في إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وبقية الشعب الفلسطيني. والفرق الرئيسي بين هذه الفترة والفترات السابقة هو أن الذين لعبوا الدور الأساسي في هذه المرحلة كانوا هم الفلسطينيون في إسرائيل. كان ذلك في 30 آذار سنة 1976 عندما اندلعت مواجهات مع البوليس في القرى العربية في إسرائيل، وذلك احتجاجا على مصادرة الأرض العربية. وقد نجم عن ذلك قتل ستة فلسطينيين. هذا وقد قامت اللجنة القطرية للدفاع عنالأرض العربية، والتي كانت قد دعت للإضراب، بحث الفلسطينيين في المناطق المحتلة على الانضمام للإضراب. وكانت مناشدة منظمة التحرير الفلسطينية لدعم الإضراب عاملا حاسما في ضمان رد فعل إيجابي على ذلك. إن التأييد الواسع والإضراب العام الشامل الذي حدث على جانبي الخط الأخضر كان دليلا واضحا على التضامن الفلسطيني (19). إن المظاهرات التي حدثت في يوم الأرض الأول قد أدت إلى تأجيج النقاش بين فصائل منظمة التحرير حول تبني "الحل على مراحل ", وقد استخدمت بعض الفصائل مثل هذه المواجهة العنيفة لتبين أن رد الفعل الراديكالي من جانب الفلسطينيين كان نفيا لسياسة منظمة التحرير الفلسطينية ذات النضال التدريجي. وقد أصرت هذه الفصائل على أن "ما حدث في الجليل جعل من الضرورة بمكان إعادة النظر في مفهوم النضال التدريجي الذي انبثق منه مفهوم السلطة الوطنية "(20). لقد ذهب الذين يدعمون وجهة النظر هذه إلى الادعاء بأن القرب بين الجليل والجنوب اللبناني، حيث التواجد القوي لمنظمة التحرير الفلسطينية، يجب أن يستغل لتشجيع النضال بين أوساط العرب في الجليل. إن مثل هذه الدعوات للكفاح المسلح بين العرب في إسرائيل كانت علامة أخرى واضحة على عدم تفهم المنظمة لظروفهم وطبيعة نضالهم. إن وسائل الإعلام الفلسطينية، والجماعات الفلسطينية خارج فلسطين كانت منتشية آنذاك وقد وصفت يوم الأرض بأنه انتفاضة. وقد بالغت في درجة واستمرارية المواجهة، وكانت البيانات الصادرة تهدف إلى إعطاء انطباع بأن "ثورة الجماهير مستمرة "لتحرير كل فلسطين، وأن هناك تنسيقا بين الفلسطينيين في إسرائيل والمناطق المحتلة للقيام بهذه العملية. لقد انتقد جريس، وهو فلسطيني من إسرائيل وعضو مجلس وطني في منظمة التحرير الفلسطينية، بشدة هذه التحليلات كالتالي: "لم نسمع بأية عملية عسكرية في الجليل أثناء الانتفاضة أو بعدها، ولم يكن هناك من تنسيق بين الانتفاضة في الجليل والعمليات العسكرية في أجزاء أخرى من فلسطين "(21). لقد أدى اندلاع هذه المواجهات إلى وضع الفلسطينيين في إسرائيل على رأس برنامج العمل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ودللت على الدور المحتمل الذي يمكن أن يلعبوه في النضال الفلسطيني. وبهذا المعنى، فإن "يوم الأرض "أحدث نوعا من التغير النوعي في تاريخ الفلسطينيين في إسرائيل، وجعل منهم قوة اجتماعية وسياسية معترفا بها لم يعد بالإمكان تجاهلها من قبل إسرائيل أو منظمة التحرير الفلسطينية. برز هذا التغير في الموقف على الحلبة الفلسطينية، ففي المجلس الوطني الفلسطيني الثالث عشر، والذي عقد في القاهرة في آذار سنة 1977، كانت التنويهات للفلسطينيين في إسرائيل بارزة وبشكل واضح في القرارات النهائية التي اتخذها المجلس. فقد أبدى المجلس دعمه لوحدة ونضال الشعب الفلسطيني، وأكد على أنهم "فخورون بأن يحيّوا "الفلسطينيين في إسرائيل، ويحيوا نضالهم وصمودهم. وعلاوة على ذلك، امتدح المجلس الموقف الثابت للفلسطينيين في دفاعهم عن الأرض الفلسطينية ضد المزيد من المصادرات وإقامة مستوطنات جديدة. كانت هذه هي المرة الأولى التي يقوم بها المجلس الوطني الفلسطيني بوضع اقتراح مفصل أمام اللجنة التنفيذية لدعم نضال الفلسطينيين في إسرائيل في دفاعهم عن أرضهم. وقد اعترف المجلس "بيوم الأرض "كيوم وطني للتضامن مع الفلسطينيين، وأكد على الحاجة إلى دعم اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي الفلسطينية واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للحيلولة دون مصادرتها (22). وتمشيا مع قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، قامت منظمة التحرير الفلسطينية ومجموعات تضامنية أخرى بتنظيم فعاليات سياسية وثقافية مختلفة للاحتفال "بيوم الأرض "الأمر الذي أدى إلى تمتين العلاقة بين التجمعات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر. وقد قامت بعض البلدان العربية بإعداد برامج إذاعية خاصة تناولت قضية الفلسطينيين في إسرائيل (23). ومن الخطوات الهامة التي اتخذها المجلس تطوير دائرة شؤون الوطن المحتل التي زودت بالأموال والصلاحيات اللازمة لتنفيذ مهامها. كان هدف هذه الدائرة تقديم الدعم المالي للمشاريع والمؤسسات في المناطق المحتلة. وعلى أية حال، لم يكن هناك من دليل واضح على أن هذه الدائرة ستأخذ في الحسبان وجهات نظر الفلسطينيين في إسرائيل. وقد قام المجلس الوطني الفلسطيني، أيضا، بإصدار قرار يؤكد على أهمية تمتين العلاقات والتنسيق مع القوى الديمقراطية والتقدمية اليهودية. وقد رأى البعض أن الذي يطمح إليه من وراء هذا القرار هو الدور الإيجابي الذي تلعبه تلك القوى اليهودية التي شاركت في الحملة ضد مصادرة الأرض العربية (24). وإن هذا التطور قد أدى، ولا شك، إلى تعبيد الطريق لأول اجتماع رسمي وشعبي بين منظمة التحرير الفلسطينية والحزب الشيوعي الإسرائيلي، وقد عقد هذا الاجتماع في براغ ما بين 3-4 أيار سنة 1977. لقد أضحت مثل هذه الاجتماعات حدثا منتظما خلال السنوات القليلة التالية. فقد قام طوبي، وهو من قادة الحزب الشيوعي، بلقاء عرفات في صوفيا في أيلول سنة 1980، كما التقى توفيق زياد، وهو من نفس الحزب، مع مسؤولين من منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة في تشرين أول سنة 1981. وقد حدثت اجتماعات مشابهة في بروكسل وموسكو في وقت مبكر من نفس العام. وكان رد الفعل الفوري لدى منظمة التحرير الفلسطينية حث العرب في إسرائيل على التصويت للحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في انتخابات الكنيست في ذلك الشهر وفي الانتنخابات المحلية فيما بعد (25). وجدير بالذكر أن قيادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي قد اعتبرت مثل هذه اللقاءات بين الحزب الشيوعي الإسرائيلي ومنظمة التحرير لقاءات بين ممثلين إسرائيليين وآخرين فلسطينيين. وعلى أية حال، فإن أبناء البلد والحركة الوطنية التقدمية عارضتا ذلك بحجة أنهما جزء من الشعب الفلسطيني الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية. وفي نهاية سنة 1978، أصدرت الحركة الوطنية التقدمية بيانا تم إرساله إلى المجلس الوطني الفلسطيني المجتمع في دمشق أعلنت فيه دعمها لمنظمة التحرير ونضالها ضد الدولة الصهيونية، وتأييدها لإقامة دولة فلسطينية على كل أرض الوطن (26). كان رد الفعل الإسرائيلي على ذلك قاسيا. فقد صدر أمر بفرض الإقامة الجبرية على ستة طلاب، كما طالب بعض أعضاء الكنيست بطرد هؤلاء الطلاب من الجامعة مقترحين ضرورة تقديمهم للمحاكمة. ومع نهاية سنة 1980، صادقت الكنيست على قانون يحظر القيام بأي اتصال أو تأييد لمنظمة التحرير الفلسطينية. قامت حركة السلام في إسرائيل، والتي يقودها السكان العرب، بحملة تهدف إلى فضح القمع والاحتلال. خلال تلك الفترة، وبعد صعود الليكود إلى سدة الحكم، شهدت الضفة الغربية وقطاع غزة مزيدا من القمع والاضطهاد. ولهذا، قامت إسرائيل في نهاية سنة 1979 بإصدار أمر بترحيل رئيس بلدية نابلس، بسام الشكعة، الأمر الذي أدى إلى رد فعل قوي من قبل السكان العرب في إسرائيل، وقد نظمت حملة ضد هذا الترحيل (27). بلغ العدوان الموجه ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة ذروته بمحاولات اغتيال ثلاثة من رؤساء البلديات في الضفة الغربية من قبل جماعة يهودية يمينية متطرفة في حزيران سنة 1980. كان رد فعل السكان الفلسطينيين في إسرائيل على ذلك سريعا وحادا، حيث قامت المنظمات السياسية والشعبية بحملة تضامن مع رؤساء البلديات توجت بالمظاهرة الوطنية التي جرت في الناصرة في 5 حزيران سنة 1980. وكان الرد الإسرائيلي على ذلك قاسيا، فقد وضع أربعة من نشيطي الحزب الشيوعي الإسرائيلي والمعسكر الوطني تحت الإقامة الجبرية، وخرجت أصوات تطالب برفع الحصانة البرلمانية عن عضو الكنيست توفيق زياد (28). تقدم التعاون المشترك بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر خطوة أخرى إلى الأمام عندما قام السكان العرب في إسرائيل بتنظيم ما أصبح يعرف ب "مؤتمر الجماهير العربية في إسرائيل "، حيث أشار المنظمون لهذا المؤتمر إلى العلاقة التي تربط ما بين التمييز الذي يمارس ضد الفلسطينيين في إسرائيل والاضطهاد في المناطق المحتلة. ولكن قبل أيام من انعقاد المؤتمر، تم الإعلان عنه بأنه مؤتمر غير قانوني لأنه اعتبر تهديدا للأمن الإسرائيلي (29). إن المشاركة المتزايدة للفلسطينيين في إسرائيل، وقيامهم بحملات لصالح الفلسطينيين في المناطق المحتلة، ودعمهم لهم في نضالهم من أجل حق تقرير المصير، جعل من الصعب تجاهل دورهم في أي مكان. وقد اقترح هاني الحسن، أحد المسؤولين الكبار في منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء على هذه الأرضية الجديدة من التعاون والتضامن بين الفلسطينيين، ضرورة التفكير بأساليب نضالية مختلفة، وتقوية الاتصالات ما بين الفلسطينيين في إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية (30). وقد ناقشت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هذه القضية، وأثنت في بيان لها على موقف الفلسطينيين في إسرائيل. وقد جاء في البيان: "مثمنين التحرك الوطني الشامل للجماهير الفلسطينية في المناطق المحتلة سنة 1948، فإننا ندعوهم جميعا، بما في ذلك المناطق المحتلة، للمحافظة على تلاحم وطني أوثق وصمود ونضال أكثر "(31). ومن ناحية اخرى فان اللقاء بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر شكل بداية للبعث الإسلامي في إسرائيل. وإن التمكن من الوصول إلى الأماكن الإسلامية المقدسة والحج إلى مكة سنة 1978 قد ترافق بعد سنة مع حدوث الثورة الإسلامية الإيرانية لتساعد على مزيد من البعث. وقد قام طلاب من القرى العربية بالالتحاق بالكليات الإسلامية في المناطق المحتلة، حيث تمت دعوة دعاة إسلاميين من المناطق لزيارة القرى العربية. وفي آذار سنة 1981، تم اعتقال أعضاء من أول حركة إسلامية سرية ألا وهي "أسرة الجهاد "، حيث أودع السجن 56 شخصا منهم. بعد هذه الحادثة، كان هناك تحول في سياسة الحركة الإسلامية في إسرائيل، فقد تركزت جهودها على النشاطات الاجتماعية والثقافية والتربوية. ومن هنا، بدأ التعاون بين الحركة الإسلامية والمناطق المحتلة (32).

    http://www.cprs-palestine.org/arabic/publication/journal/sfv3/v3n9/marwan.html
     

مشاركة هذه الصفحة