هويدي يكتب عن شلالات الدم في العالم العربي ..

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 471   الردود : 2    ‏2006-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-11
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    شلال الدم في العالم العربي يزداد قوة ومجراه يزداد اتساعا. إذ اغرق قطرين حتى الآن هما فلسطين والعراق، وثمة إرهاصات نرجو أن تخيب، تلوح باقترابه من لبنان، المرشح بقوة لكي يُضم الى قائمة الضحايا. الآن تتحدث الأرقام عن آلاف، بل مئات الآلاف من أبناء الأمة العربية الذين أريقت دماؤهم وما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين، والاحتلال الامريكى في العراق. حتى صار الموت عنوانا رئيسيا في نشرات أخبار هذين البلدين، وغدت صور الجنازات المارة في الشوارع لقطات نمطية تبث كل يوم ...

    بهذه المقدمة يستهل الأستاذ فهمي هويدي مقاله المرير في صجيفة الشرق الاوسط عن شلالات الدم في العالم العربي ، وما نتعرض اليه نحن العرب خصوصا والمسلمون عموماً من ذل وهوان ...
    أترككم مع المقال :​


    موت هناك وموات هنا..​
    منذ أكثر من أسبوع تتعرض «بيت حانون» في قطاع غزة لاجتياح اسرائيلى عاشر، أباد 45 فلسطينيا (الرقم يتزايد كل يوم) وأصاب 200، ربعهم في حالة خطرة، ودمر البيوت وخرب الطرقات وجرف الأراضي. وفي ثنايا العملية التي أطلقت عليها اسم «غيوم الخريف» تصرفت القوات الاسرائيلية بفظاظة مفرطة، انتهكت فيها كل الحرمات التي تفرضها المواثيق والأعراف. فلا حرمة لمدنيين ولا لدور عبادة، ولا لجرحى في المستشفيات ولا لحافلات الإسعاف التي تهب للدفاع عن حق الانسان في الحياة. ذلك كله أطيح به، في جرأة موحية بأن الترويع والانتقام هو الهدف، وبأن القوات الإسرائيلية لديها تعليمات بأن تفتك بكل ما تصادفه، من دون قلق من أي صدى دولي، ولم يخيب الأمريكيون ظنهم، لأن المتحدث باسم الخارجية الامريكية سوغ ذلك كله وبرره بحجة «حق الدفاع عن النفس» التي صار إطلاقها غطاء تقليديا لكافة الجرائم الاسرائيلية وهو الحق المضنون به على الفلسطينيين بطبيعة الحال، ربما لأنهم فلسطينيون، وربما لأنهم عرب ومسلمون، ليسوا في عداد «الأنفس» المعتبرة في خطاب الإدارة الأمريكية وبعض الساسة الأوروبيين.
    الاجتياح ليس جديدا، ولكنه حلقة في مسلسل العدوان الاسرائيلي المستمر منذ اربعين عاما على الأقل، الذي تختلف دوافعه وأساليبه، لكن هدفه واحد هو: تركيع الفلسطينيين وإذلالهم، ومن ثم إجبارهم على الاستسلام لما تريده إسرائيل، وجودا وحدودا وأحلاما. لذلك فما يحدث الآن ليس منفصلا عن الغارات اليومية التي يتعرض لها القطاع، ولا عن التصفيات والاختطافات التي لم تستثني الوزراء والنواب، ولا عن الحصار والتجويع ومصادرة الأراضي وحجب الاستحقاقات المالية الفلسطينية.
    وحدها الدوافع هي الجديدة هذه المرة، فإسرائيل قررت أن تقدم على هذه الجولة من الفتك مدفوعة بعوامل عدة، منها المزايدات الداخلية بين السياسين والعسكريين الذين يتوسلون الى كسب وتأييد الرأى العام بالتسابق على اراقة الدم الفلسطيني، لإثبات القدرة وكفاءة القيادة، ومنها محاولة استعادة الهيبة والاعتبار بعد الفشل الذي مني به العدوان على لبنان، ومنها الضغط على الداخل الفلسطيني لإفشال محاولات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومن ثم اسقاط حكومة حماس واقصاؤها عن السلطة.
    لم يفاجئنا التبرير الأمريكي للاجتياح، ولا الخرس الأوروبي، ولا استعباط المنظمات الدولية المختلفة، سواء التي تدافع عن السلم والأمن أو تلك التي تدافع عن حقوق الإنسان، لكن الذي ينبغي أن يدهشنا هو صمت العواصم العربية، حتى تلك التي تحتفظ بعلاقات مع إسرائيل. صحيح أن صحيفة «الأهرام» المصرية مثلا نشرت على صدر صفحتها الأولى يوم الأحد الماضي 5 ـ 11 عنوانا اخبرنا بأن مصر «تدين بشدة العدوان الاسرائيلي وتطالب بوقفه فورا»، لكن إذا كان ذلك غاية جهد بلد بحجم مصر يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيونى (للأسف الشديد) فما بالك بمن عداها؟
    إن هناك خيارات عدة للتعبير عن التضامن الجاد مع الشعب الفلسطيني في محنته المتجددة، وهي أوسع وأرحب في حالة الدول التي أقامت معها علاقات بصورة أو بأخرى، خصوصا أن مسؤولي تلك الدول دأبوا على القول إنهم فعلوها للدفاع عن القضية الفلسطينية، هذه الخيارات تتراوح بين سحب سفير الدولة المعنية، أو تخفيض عدد اعضاء البعثة الدبلوماسية لدى إسرائيل، أو اعتبار السفير الإسرائيلي غير مرغوب فيه، أو تجميد العلاقات الاقتصادية والثقافية وصولا الى قطع العلاقات، لكن حين تستبعد كل تلك الخيارات، ويكون البديل هو الإدانة والشجب، فذلك معناه أن المشكلة تكمن في الإرادة، والحسابات السياسية تحول دون التعبير الجاد عن تلك الإدانة.
    لقد أدرك الشعب الفلسطيني خلال السنوات الاخيرة بوجه أخص أنه يقف وحده في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وأن الدور العربي ـ في أحسن أحواله ـ لم يعد يتجاوز حدود تصريحات التضامن، وأحيانا ذهب الى حد التجاوب مع الضغوط الأمريكية من التضامن مع الفلسطينيين.
    لقد قتل الاسرائيليون منذ انتفاضة عام 2000 وحتى الآن 5500 فلسطينى، ومنذ اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط في 25 ـ 6 الماضي قتلوا 260 فلسطينيا، الأمر الذي يعني انه على مدار الاعوام الستة الماضية ظل يقتل في المتوسط فلسطينيان كل يوم. ولم يحرك ذلك شيئا في مواقف العواصم العربية سواء ازاء اسرائيل او الولايات المتحدة ورغم وجود علاقات للبعض مع اسرائيل وعلاقات وثيقة لأغلب الدول العربية (أحسب أن هذه الخلفية لم تكن غائبة عن وعي النسوة الفلسطينيات في بيت حانون اللاتي فاض بهن الكيل، فخرجت مئات منهن ـ البعض اصطحبن أطفالهن ـ وتصدين للدبابات الإسرائيلية التي حاصرت مسجدا احتمى به بعض المقاومين، ورغم أن الرصاص ظل ينهمر عليهن من كل صوب، مما أدى الى مقتل امرأتين، هما رجاء أبو عودة وأنغام سالم (كلتاهما في الأربعين من العمر)، أقول رغم كل ذلك الترويع الذي أدى الى اصابة البعض بجروح خطيرة، فإنهن نجحن في اقتحام الحصار واخراج المحتجزين في داخل المسجد وتأمينهم حتى اختفوا عن الأنظار. وكان ذلك نموذجا للبسالة والشجاعة سجله تقرير لوكالة الانباء الفرنسية جرى بثه يوم الجمعة الماضى 3 ـ11 حين وقعت عليه لقد فعلت النساء ما قصرت عنه همة كثير من الرجال).
    للموت قصة أخرى في العراق، تختلف تفاصيلها ووقائعها واعداد ضحاياها، ولكنها تشكل رافدا آخر لشلال الدم المروع الذي يتدفق بانتظام، دون ان يحدث صدى في العواصم العربية، التي ظلت ذاهلة ومغيبة وغاية ما ذهب اليه بعض المتصدرين لواجهات تلك العواصم انهم اطلقوا في الهواء تصريحات الادانة والاستنكار (التي كان بعضها حذرا فلم يتهم الاحتلال الأمريكي) مشفوعة بدعوات عبر الأثير للتصالح والتضامن.. الى غير ذلك من الاصداء المجانية التي تبرئ الذمة أمام الملأ، في حين لا تقدم ولا تؤخر، ولا تحل ولا تربط.
    الأرقام المتداولة الآن تشير الى ان عدد العراقيين الذين قتلوا منذ الغزو في عام 2001، وحتى الآن 655 ألفا في قول، و795 ألفا في قول آخر، أما الذين يقتلون كل يوم فقد اصبح عددهم يتراوح بين 50 و100 شخص، الأمر الذي يعرض الشعب العراقي للإبادة، ويوحى بأن هذا الغزو لم يكن تحريرالعراق من حكم صدام حسين فحسب، وإنما تحريره من العراقيين انفسهم ايضا!
    كما حدث مع الفلسطينيين، فإن العراقيين وجدوا أنفسهم يواجهون وحدهم رياح الفناء، بغير ظهير أو معين من «الأشقاء» العرب، الأمر الذي يسوغ لنا أن تقول بأن الموت هناك قوبل بموات هنا. لا يغير من هذه الحقيقة صدور بعض تصريحات التعاطف والتضامن المجانية، ولا تحركات الجامعة العربية التي ظلت عند الحدود الدنيا، لسبب جوهري هو أن موقف الجامعة هو حاصل جمع مواقف الدول الأعضاء، وهو مرآة عاكسة لتلك المواقف. لذلك إذا قلت لي ما هي حقيقة موقف العواصم العربية، أقول لك على الفور الى أي مدى يمكن ان تذهب «الجامعة» في تعاطيها مع هذا الملف او ذاك.
    تتضاعف الدهشة ويستمر العجب حين يلاحظ المرء ان العالم العربي وهو يقف ذاهلا ومتفرجا أمام تلك الدماء التي تسيل بغزارة في هذين البلدين، يدفع بشكل غريب للانشغال بقضايا وهمية أو فرعية، حيث يصور له البعض أن الصراع الحقيقي هو بين الشيعة والسنة، وأن الهلال الشيعي أشد خطرا من نجمة داود، حتى أن منهم من عقد مقارنة في هذا السياق بين إيران وإسرائيل، وأراد أن يقنعنا بأن الأولى أشد خطرا من الثانية. وإذ نجد تلك الاصوات تتردد في المشرق، فإننا نجد في المغرب (تونس تحديدا) تعبئة عامة ضد الحجاب واستنفارا أعلن عليه الحرب، وكأنه الخطر الداهم الذي يهدد مصير البلاد والعباد، والنظام قبل الاثنين.
    وفي حين يشتت الادراك العربي في أقطار عدة بحيث ينصرف عن الوعي بحقائق الصراع الدائر بين العرب وبين الأطماع الإسرائيلية والهيمنة الأمريكية، فإننا سنسمع أصواتا أخرى تبرر الانكفاء والانعزال والانسلاخ من نسيج الأمة، وهي ترفع شعار «بلدنا أولا»، الأمر الذي يترجم بمعنيين؛ أولهما نفض الأيدي من قضايا الأمة ومصيرها، وثانيهما تسويغ الاحتماء بالكفيل الامريكي الذي يظنون انه يمكن ان يوفر لهم الاطمئنان والأمان.
    ما يغفل عنه هؤلاء وهؤلاء ان مصير الامة العربية سوف يتأثر كثيرا بما يحدث في فلسطين والعراق، وان الذين يغمضون أعينهم ويصمتون على ما يجري هناك لن تكتب لهم النجاة من الطوفان، إذا اندفعت مياهه لا قدر الله. ذلك أن تركيع الفلسطينيين، إذا قدر له أن يتم، سيكون مقدمة لتركيع العالم العربي كله، بحيث لا تقوم له قيامة، في الأجل المنظور على الأقل. أما ذبح العراق وشرذمته، فسيكون مقدمة لهبوب رياح التفتيت العاتية على كل أنحاء العالم العربي. وإذا ما وقعت الواقعة على هذا النحو او ذاك، فلن ينفع الندم، وسيتذكر الجميع القول المأثور: «أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض».
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-11
  3. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    شكراً لك أستاذ محمد

    وبالفعل فقد أصبح العالم العربي شلالات من الدماء
    التي لم يستطع إيقاف نزيفها العملاء من الزعماء العرب
    بل يساهموا أيضاً في تعميق الجرح ليزداد النزيف يوماً تلو الأخر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-11
  5. ياسر النديش

    ياسر النديش عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    2,059
    الإعجاب :
    1
    إبدعاتك ياأستاذ محمد ..
    أختيار موفق و موضوع جداً واقعي و مؤلم
    تحياتي لك أخي الكريم
     

مشاركة هذه الصفحة